الرجل الملثم

الرجل الملثم

26 1

كان المستشفى كبيرًا للغاية وممراته معقدة حتى أكاد أُجن من ذلك.

ركضنا بين الممرات ونزلنا في العديد من سلالم الطوارئ، والمصيبة الأكبر هنا أنّه لا يوجد أحد يدلنا على مكان الخروج؛

فلم يبقَ أحد بسبب من ضغط على زرّ الحرائق، وأنا أعلم جيدًا من فعل ذلك وما غايته أيضًا…

كان قلبي يخفق بشدة حتى شعرتُ أنه سيخرج من مكانه، والتوتر والخوف استحلا المقاعد الأكبر داخلي.

كل ما يشغل عقلي هو إنقاذ ديفيد من الموت المؤكّد.

توقفتُ فجأة حينما ظهر أمامي ممران ولم أعلم أيَّهما أسلك.

وعندما كدتُ أن أسلك أحدهما، أوقفني ديفيد ينظر إلى يده قائلًا:

_أوليفيا… اهدئي.

_ها؟

نظرتُ إلى أيدينا ولم ألحظ كم كنت أضغط على يده المصابة بينما أجرّه ورائي من دون دراية مني.

على الفور تركتُ يده معتذرة، لكنه أعاد إمساك يدي ضاغطًا عليها بلطف ليبتسم قائلًا:

أنا لم أُخبركِ أن تهدئي كي تتركي يدي… فقط أريدكِ أن تعلمي أنني سأكون بخير، فلا تقلقي.

أخذتُ شهيقًا وزفيرًا إلى أن هدأتُ قليلًا وبدأت أنفاسي تنتظم.

1

_هل هذا أفضل؟

_أجل.

قلتُ وقد رفعتُ رأسي للنظر إليه بالرغم من عتمة المكان،

لكنني استطعت رؤيته بوضوح بفضل مصابيح الطاقة الصغيرة الموضوعة في أرجاء الممرات.

لقد كان طويل القامة، ضخم البنية، أسمر البشرة، بشعر أسود كالفحم، ولون عينيه كان ينافس سواد شعره…

لا أعلم لماذا فجأة أصبحت أدقق في أصغر تفاصيله.

شعرتُ للحظة كما لو أنني عدتُ مراهقة في السابعة عشرة من عمري.

_هذا جيد… نستطيع إكمال طريقنا إذن.

قلبي أصبح ينبض بسرعة ووجنتاي توهّجتا حينما وضع يده على رأسي يمسح عليه بلطف،

ولم أستطع سوى الإيماء له دون أي إجابة، كما لو أنّ القط أكل لساني.

كدنا أن نكمل طريقنا لولا خروج ذلك الصوت الأجش من خلفنا:

_لقد تجاوزتِ الحدود بما فيه الكفاية.

أدرنا أنفسنا باتجاه الصوت لنرى رجلًا ضخم البنية برداء أسود وملثم الوجه، يوجّه السلاح نحونا.

وكردة فعل مني عندما رأيته، سحبتُ ديفيد إلى خلف ظهري.

_واو… وتحمينه أيضًا!

_من أنت؟ وماذا تريد منا؟

_لم أكن أريد أن يكون لقاؤنا الأول بهذه الطريقة يا حبيبتي… فقط أعطيني بعض الوقت لأنظف القذارة من حولكِ، وقتها سنكون أجمل ثنائي معًا دون أن يزعجنا أحد.

_أيها المريض، ما لعنتك أنت؟

_هممم… هل تعلمين، لو كان أحد غيركِ نطق بتلك الكلمات لما تهاونت عن تقطيعه ورميه للخنازير الجائعة… ولكن بما أنها خرجت من بين شفتيكِ الحلوة فهي كالعسل الشافي على قلبي المجروح.

_أنت حقًا مريض ،ارحل من هنا ودعني وشأني واللعنة.

_لن أدعكِ وشأنكِ ولن أرحل الآن، ليس قبل أن أنهي ما أتيت من أجله يا حبيبتي، لذا ابتعدي من أمامي.

شدّ الرجل الملثم على مقبض سلاحه، فحاولتُ أنا بذلك تغطية ديفيد الذي بدأ بدفعي كي أبتعد،

ولكنني أبيت ذلك؛ قد أكون لا أعرف من هذا الرجل الملثم، لكنني أعرف جيدًا أنه مهما حدث لن يؤذيني.

_أوليفيا ابتعدي، سيؤذيكِ.

_لا… لا أريد. هو لن يطلق عليَّ ولن يؤذيني، هو أتى لقتلك أنت، لذا ابقَ خلفي.

_هل جننتِ؟ لن أسمح بذلك.

قال ديفيد قبل أن يندفع متجهًا نحو الملثم الذي تفاجأ للحظة من هجوم ديفيد عليه،

وكاد أن يطلق النار لو لم يضرب يده في الوقت المناسب.

سقط السلاح أرضًا، فأسرعتُ لأخذه لتجنّب أي شيء قد يحدث.

لم يسقط نظري عن الاثنين وهما يتضاربان بشراسة، وذلك القذر لم يجد مكانًا يضربه سوى أماكن إصابة ديفيد،

إلى أن استطاع ديفيد إطاحته أرضًا، وكانت تلك فرصة ذلك اللعين لإمساكه من رقبته محاولًا خنقه.

_ديفيد!

صرختُ ولم أعلم ما عليَّ فعله، إلى أن نظرتُ إلى السلاح الذي في يدي،

ولم أنتظر لحظة واحدة لتوجيهه نحو الملثم.

رغم قلبي الذي كان ينبض بعنف، إلا أن الغِلّ الذي بداخلي تجاهه كان يكسر الموازين.

أطلقتُ النار عليه بالرغم من كوني لا أعرف كيف، إلا أن الرصاص قد اخترق كتفه الأيسر،

ليبتعد عن ديفيد بسرعة ممسكًا كتفه المصابة، وقد ألقى نظرة عليَّ قبل أن يفرّ هاربًا من المكان.

كنتُ أتنفّس بسرعة كما لو أنني في سباق للجري،

لقد كان كل شيء صادمًا للغاية…

عقلي توقف عن العمل تمامًا، ونظري لم يهبط عن مكان الرجل الذي اختفى، ولم يتبقَّ من أثره سوى بضع بقع من الدماء.

ولم أستطع استيعاب ما فعلتُ قبل ثوانٍ معدودة.

وآخر شيء رأيته قبل أن أسقط فاقدة الوعي هو جري ديفيد نحوي…

---

يتبع ..

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

يليق بكِ اللون الاحمر

المؤلف victoria_19_61
2025/09/25 مكتملة
قائمة الفصول (8)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة