---
مرحبا... أنا أوليفيا،
أبلغ من العمر ثمانيةً وعشرين عامًا، وأعمل معلمة فنون الرسم في إحدى الجامعات في كاليفورنيا.
ولا شيء آخر مميز، غير أنني كنت امرأة متزوجة، لكن زوجي قُتِل على يد قطاع طرق قبل شهر تقريبًا عندما ذهب هو وأصدقاؤه للصيد في إحدى الغابات القريبة من ضواحي المدينة...
ومنذ ذلك الوقت وأنا أعيش وحيدة.
وكأي يوم عادي وروتيني، استيقظت في السادسة والنصف صباحًا لأغتسل وأرتدي ملابسي وأتناول فطوري على مهل قبل الذهاب إلى الجامعة...
وما إن خرجت من باب المنزل حتى تقابلت مع وجه زوج جارتي، ماكس المزعج.
أنا لا أحبه أبدًا.
_صباح الخير آنسة أوليفيا.
_صباح الخير.
_آنسة أوليفيا، ما رأيك أن أوصلك في طريقي إلى الجامعة؟
هذه المحادثة تتكرر في كل صباح تقريبًا، فبعد أن علم هذا الجار المزعج بخبر موت زوجي لم يكف عن عرض إيصالي إلى أي مكان أريد. ولم يسعني إلا أن أرفض بأدب في كل مرة...
حسنا، رفضي المتواصل كان بسبب كونه رجلًا زيرَ نساء لا أكثر.
بل إنني أشك أنه قد أوصل جميع نساء الحي إلى أعمالهن كل صباح!
كدت أن أصرخ به عندما أصرّ على إيصالي، لولا خروج زوجته تنادي عليه، وكانت تلك فرصتي للهرب من المكان لأستقل الحافلة على الرغم من ازدحامها.
حسنًا...
أنا أفكر في شراء سيارة خاصة بي فيما بعد. أفكر فقط!
الجامعة...
لقد كنت أكرهها طوال عمري وما زلت أكنّ لها الكره نفسه، ولا أعلم أين كان عقلي عندما اخترت أن أكون معلمة في إحداها.
على أي حال، دخلت إلى صف الرسم لأجد الفوضى تعم المكان، وما إن رآني الطلاب أدخل حتى عاد كل منهم إلى أماكنه.
_صباح الخير آنستي الجميلة، وكيف كانت ليلتكِ عزيزتي؟
قالها أحدهم ليضحك البقية بسخرية، بينما كنت أحاول تمالك نفسي من الصراخ في وجه هذا الصعلوك الصغير.
في الحقيقة، أنا لا أطيق هذا الطالب المدعو لوكس أبدًا...
فهو لا يكف عن محاولة التحرش بي لفظيًا أو جسديًا، ومهما اشتكيت عليه لإدارة الجامعة أو حتى لأهله فإنه يُعاقَب ويعود لافتعال المشاكل نفسها، وكأن شيئًا لم يحدث!
انتهت دروس الرسم مع محاولاتي المستمرة لإسكات الطلاب عن ثرثرتهم بدل تعليمهم...
وخرجت من الجامعة بعد انتهاء الدوام في الثالثة مساءً، متوجهة إلى المتجر المجاور قبل عودتي إلى المنزل.
أخذت ما أحتاجه من الطعام والشراب، وخرجت من المتجر محمّلة بالأكياس الثقيلة. ومع ذلك، قررت أن أذهب سيرًا على الأقدام، فلم أكن متشوقة للعودة إلى المنزل بهذه السرعة.
الأماكن من حولي كانت هادئة ولطيفة للغاية، لكن صوت طرقات الأحذية الخافتة فجأة أخافني بعض الشيء، ولم أستطع إلا أن أفكر بأن شخصًا ما يتتبعني أينما ذهبت. فهذه ليست أول مرة أسمع فيها صوتًا كهذا...
استدرت إلى الخلف لأنظر هنا وهناك، لكنني لم أجد أحدًا. فرميت تلك الأفكار جانبًا، مقنعة نفسي بأنني متعبة وأتوهم فقط.
وصلت إلى الحي الذي أسكن فيه بعد ساعتين من السير المستمر، لأجد سيارات الشرطة والإسعاف متجمعة عند منزل جاري المزعج ماكس.
ورأيت زوجته تجلس مع بقية النسوة تبكي وتصرخ.
وعندما سألت إحداهن عما حدث، أخبرنني بأنهم عثروا على السيد ماكس مقتولًا بطريقة بشعة، إذ كان رأسه مفصولًا عن جسده في حديقة منزله..
يتبع...
victoria_19_61