ليست لي!

ليست لي!

35 0

شهقت بخوف:

_دماء!

كادت تسقط الكأس من يديه لولا تدارك عمران للموقف وإمساك الكأس وهو يقول مفسرا ببعض الانفعال:

_ليست لي، ليست لي!

1

نظرت له بشك فتابع متنهدا:

_ربما للمجرم أو لـ لادن عندما اقتربت لفحص نبضيهما.

اتسعت حدقتا عينيها وهي تقول بصدمة محاولة خفض صوتها:

_قُتل لادن؟؟!

4

نفى الآخر بسرعة وكأن الفكرة أفزعته وقال:

_كلا!

نظرت له منتظرة تفسيره فأخذ جرعة من الماء ثم تحدث:

_أصيب قليلا (نظر لها بجدية)  لا تخبري لين.

_ولكن...

لم تكمل جملتها بسبب صوت رنين الهاتف، أجاب عمران برسمية:

_وعليكم السلام، أنا قادم حالا، جيد.

أغلق الخط وحدث أخته وهو يغادر:

_لقد وصلت الشرطة، سأذهب الآن.

_كيف ستتعاملون معها؟ إنها امرأة!

ابتسم على تفكيرها العفوي وأجاب:

_لا تقلقي بهذا الشأن، رضى الله أولويتنا.

غادر المنزل متوجها حيث تتمركز سيارات الشرطة والإسعاف أمام المنزل...

عندما وصل لاحظ عربة الإسعاف التي خرجت من البيت فانتابه القلق حيال ذلك، أراد تفقد الأمر لكن من كن يقدن العربة هن ثلاث طبيبات.

أدخلوها سيارة الإسعاف، وقبل أن ينطلقوا بها تحدثت إحدى الطبيبات إلى زوجها ا ليعلم الشرطة بما جرى.

بعد مغادرة الإسعاف اقترب عمران من الرجل وأخرج هويته قائلا:

_أنا المحقق عمران، المكلف بهذه القضية، ماذا جرى؟

_لقد وجدوها معلقة بحبل في غرفتها.

_انتحرت؟  (علامات صدمة اعتلته)

نفى الآخر بارتياح وقال:

_الحمد لله، لو تأخرت في الاتصال قليلا لكانت قد ماتت بالفعل، سيتم أخذها للمشفى للعلاج وأيضا لمعرفة حالتها.

2

أومأ الآخر بفهم، ثم أشار لبعض الشرطة قائلا:

_ابحثوا عن أي شيء يدلنا على هوية الأخت وابحثوا عن أي أقارب لها قد يهتمون بكفالة ابنتها.

أومأ له الجميع ودخلوا المنزل وتبعهم هو حتى يشرف عليهم ففي النهاية هو المسؤول عن الأمر، فلم يرد إدخال شقيقته أو رفيقتها في القضية لذا أمسك القضية حتى لا يذكرا فيها فلا أمان في هذا الوقت.

عند الفتيات...

_ما الذي قاله عمران؟  هل قال أي شخص عن أخي؟

تحدثت والقلق ينهشها نهشا فنفت الأخرى واضطرت للكذب قائلة:

_كلا، كل ما قاله أنه قد يتأخر في العودة للمنزل.

_ألم يقل السبب؟

_يبدو أنها قضية شائكة.

تنهدت لين بضيق ثم غيرت مجرى الحديث:

_ماذا عن والدة عبير؟

_لا أعلم، لكن سنعلم قريبا، فقد وصلت الشرطة بالفعل.

انخلع قلب عبير لما سمعت ونفت برأسها غير مصدقة، فأخذتهما رنيم لغرفة الجلوس وأشارت للنافذة وفتحت الستائر قليلا فرأين سيارات الشرطة أمام المنزل وبعض الرجال يقفون خارجا.

جثت عبير على ركبتيها وبدأت تبكي وتشهق، صحيح أن والدتها سيئة المعاملة لها، لكنها في النهاية ابنتها.

بكت بكاء مريرا قطع نياط قلبيهما، جلست رنيم بجوارها واحتضنتها لتخفف عنها، في حين كانت لين شاردة، قلبها يخبرها أن عليها الاطمئنان على لادن، يؤنبها لعدم إخبراها له بما تنوي فعله.

1

«لين»

يارب، قلبي يخبرني أن لادن ليس بخير، أشعر بوخزات في صدري تألما، إنه إحساس الأخت الذي لا يخيب، يا رب، إنه في حماك وحفظك، فلا ترني فيه ما يدمع عيني، ويضيق صدري!

يارب اجعل مانعه من ترك هاتفه خير، واجعل سبب عدم رده هو انشغاله فقط!

يارب لا ترني فيه هما ولا بأسا يبكيانني!

---

غادرتها أفكارها عند سماع رنين هاتفها...

على الجهة المقابلة...

وصل الزوجان للمشفى حيث ابنهما، دخلا عليه بعد أخذ الإذن من الطبيب.

كان لادن قد استفاق بالفعل، لكنه في حالة شرود، تذكر الموقف فابتسم بمرارة ثم تنهد  بحنق فشعر بالألم في معدته، لتعتليه ابتسامة ساخرة فلم يكن يتوقع قط أنا يصاب بمثل هذه الإصابة.

«لادن»

آخر ما أتذكره هو تلك الطعنة، بعدها...  كل شيء بدأ يتلاشى، لم أعد أرى شيئا سوى الظلام، لكن... ما دمت في المشفى هذا يعني أنهم قبضوا على المجرم صحيح؟  (اتسعت حدقتا عينينه متذكرا)  هل عمران بخير يا ترى؟!

1

---

قطع حبل أفكاره قول والديه:

_السلام عليكم

التفت لهما مصدوما من وجودهما فتقدمت والدته منه بسرعة وكادت تضمه لولا قول جهاد:

_دعيه، فالعناق مؤلم في هذه اللحظة.

سقطت دمعات متأثرة منها فابتسم لادن بتعب وأمسك يد والدته وقال مطمئنا:

_أنا بخير يا أمي، اطمئني.

ثم نظر لوالده الذي أردف بابتسامة هادئة:

_حمدا لله على سلامتك يا بني.

_لا أراك الله بأسا يا أبتي (ثم سأل مستغربا) كيف علمتما بأمري؟

1

أجابه وهو يتقدم ناحيته حتى وقف جانب زوجته أمام ابنه المضجع على السرير الطبي:

_اتصل بي عمران يعلمني بذلك.

لم يستطع لادن إخفاء سعادته وابتسامته التي ارتسمت على ثغره:

_إذا هو بخير؟

1

أومأ والده، أجاب بهدوء:

_لين لا تعلم بعد، لكن لابد لك أن تخبرها.

عبس لادن مفكرا، فهو بخشى إقلاقها، لا يريد أن يرى حزنها، أو يسمع صوت بكائها، كل ما يريده هو رؤية ضحكتها، والشعور بانشراح صدرها، يريد لها الراحة فقط.

4

بحث على هاتفه بعينه ثم نظر لوالده بقلة حيلة قائلا:

_يبدو أنني تركت هاتفي هناك، هل أتصل بها على هاتفك؟

أومأ والده وسلمه الهاتف بعد أن اتصل على رقم ابنته.

بالعودة إلى لين...

سمعت رنين هاتفها فأفاقت من شرودها، قرأت المتصل فرأت أنه والدها، اهتز قلبها وضاق صدرها، لم يتصل والدها فجأة؟

عادة هي من تتصل به عند رغبتها في العودة للمنزل، ابتلعت ريقها بصعوبة فلاحظت رنيم توترها لتقول مطمئنة إياها:

_ربما قلق عليك، أجيبي.

أومأت الأخرى وفتحت الخط بيد ترتعش لتسمع صوت شقيقها من سماعة الهاتف:

_السلام عليكم (كانت نبرته هادئة شابها بعض الحذر)

صرخت به قائلة بعد أن سقطت دموع حاولت كثيرا الحفاظ عليها داخل سجن عينيها:

_اتصلت أخيرا؟!  ألا تعلم كم قلقت عليك؟  ألا تعرف كيف كاد قلبي يقف عندما رد صديقك؟!

لم يجد الآخر ما يقوله وتألم أكثر لأنه أقلق الشخص الذي حرص دائما على إسعاده، خشي أن يبكيها ففعل، خاف أن يقلقها وفعل، اعتصر قلبه حزنا عليها.

2

أجابها بعد صمت طويل بتنهيدة زادت من قلقها:

_آسف يا كاتبتي، ولكني كنت مشغولا جدا.

تحدثت بصوت هادئ مخنوق:

_هل عملك أهم؟

انفعل وفسر بسرعة قبل أن تسيء الفهم:

_بالطبع لا!  ولكن...  (زفر بضيق)  لا تغضبي إن أخبرتك حسنا؟ 

أجابت متذمرة:

_قل.

تردد لوهلة وسأل نفسه «هل علي إخبارها هكذا؟»

تخيل رد فعلها عندما يخبرها الحقيقة، هل ستبكي أكثر؟  هل ستغضب منه لأنه عرض نفسه للخطر؟  هل ستكره عمران فقط لأنه لم يحمِ شقيقها؟

بدأ ينسج قصصا في عقله وتعابير وجهه تتغير حسب ما يفكر فيه مما أثار استغراب والديه.

1

نفذ صبرها وقالت بتضجر:

_إن كنت بخير سأغلق.

ابتسم وقرر كتمان الأمر حتى تراه، فقال مطمئنا:

_أنا كذلك.

_إذا إلى اللقاء.  (أغلقت الخط في وجهه بغضب وتابعت)  ذاك الأحمق! لا أدري لم جعلني أقلق كل هذا القلق!

1

نظرا لها بتعجب من أسلوبها الذي انقلب فجأة، تحديدا رنيم التي كانت ترى صديقتها وهي تمدح شقيقها دوما، ظنت أنها لا تغضب منه البتة، وأنها دائما تغرقه فقط بكلمات الثناء.

2

ابتسمت لين ببلاهة مستوعبة تصرفها، فقد حكمتها عاطفتها هذه المرة ولم تهتم لأي شيء آخر.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

انتهى فصلنا الرابع أيها المحققون🤭

ما رأيكم؟

3

لم تكن أحداث نارية👈🏻👉🏻

لا تنسوا وضع تفاعل صغير ومتابعة حسابي في طريقكم🤭🎀

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

حين ينكسر الصمت

المؤلف البروء
2025/08/31 مكتملة
قائمة الفصول (8)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة