_هل كل شيء على ما يرام؟
خرجت كلماتها بصعوبة وهي تسأله فليست معتادة على الحديث مع شقيقها بعد.
لم يجبها على سؤالها بل أردف بلهجة آمرة:
_أرسلي لي الصور حالا.
ثم أغلق الخط حتى لا تسأله عن أي شيء، فهو لا يحتمل أن يكذب بشأن الشاب في المشفى أو يزل لسانه ويخبرها فتخبر لين دون أخذ الإذن من لادن فلعله لا يريد إخبارها فورا.
ذهبت رنيم حيث الفتاتان فوجدت عبير تبكي بحرقة ولين تربت على كتفيها مواسية لها لتسأل بفزع وقد أقلقها ما رأت:
_ما الأمر؟!
_لقد أخذنا جميع الأدوية، إنها خائفة أن تصاب والدتها بتلك النوبة إثر عدم تناولها لها.
اقتربت رنيم ومسحت على رأس الفتاة بهدوء وقالت بابتسامة حنون:
_سيكون كل شيء على ما يرام.
ثم تحدث موجهة كلماتها لـ لين بنبرة أكثر جدية لم تطن تناسب شخصيتها:
_أرسلي لي صورة الأدوية لأرسلها لعمران؛ فإن كان لادن مشغولا لن يرها الآن.
أومأت لها الأخرى وأرسلت لها الصورة فقامت رنيم بإرسالها لشقيقها.
لم تمضِ أكثر من خمس دقائق ليتصل عمران بأخته ففتحت الخط لتسمع كلماته الغاضبة التي لم يستطع كبحها وهاج في أخته صارخا على عكس عادته الهادئة:
_من أين حصلتِ على هذه الحبوب؟!
ارتبعت رنيم من نبرة شقيقها التي لم تعتدها واترجف جسدهت خوفا فأشارت لها لين بيديها أن تهدأ لتستجيب الأخرى ببطء وأجابت شقيقها بصوت مضطرب:
_إنها قصة طويلة، لكن هل عرفت ما هيتها؟
حاول كتم غضبه عندما وعى أسلوب حديثع وتحدث صارا على أسنانه:
_إنهما مخدرات، ممنوعات يا رنيم!
ارتعش جسدها وهي تمسك الهاتف، في حين شهقت عبير التي صدمت مما سمعت وحاولت استيعاب كلماته لكن عقلها يرفض تصديق أمر كهذا؛ أما لين فأخذت تحملق في الهاتف بصدمة وتستمع لكلمات عمران التي بدت لوهلة أنها هادئة لكنها تحمل من الغضب ما لا تتحمله الجبال:
_أجيبيني! من أين لك بها؟
سردت له القصة بأكملها بصوت مرتعش وهي تقلب عينيها بين عبير الباكية ولين التي تستمع بصمت.
كانت تسكت بين الفينة والأخرى منتظرة رده لكنه لم يتحدث بل جعلها تكمل حديثها كاملا.
كانت لين تنظر بترقب فقط، شعرت بأن كل شيء خرج عن السيطرة، تسللها ندم ولامت نفسها على عدم إخبار لادن منذ البداية، لم تدرِ ما تفعل؛ فشقيقها مشغول حسب كلام عمران، والفتاة التي يحاولان مساعدتها منهارة كليا فآخر ما توقعته أن تكون والدتها متعاطية.
ارتجف قلبها وهي تسمع رد عمران على حديث شقيقته:
_ست دقائق وأكون هناك، لا تتصرفن من تلقاء أنفسكن، مفهوم؟
قال كلماته بلهجة آمرة لكنها بدت أقل غضبا من كلماته السابقة.
أغلق الخط فاعتذرت رنيم لصديقتها قائلة بنبرة كساها تأنيب الضمير:
_آسفة، لم أستطع كتمان الأمر.
نفت لين ثم جلست بيأس وتحدثت بنبرة ملأها الندم:
_فعلتِ الصواب، يبدو أننا أخطأنا في عدم طلب الشرطة.
انفعلت عبير وهاجمتها بكلمات متألمة:
_الآن بعد أن علمت الشرطة سيسجنونها بالتأكيد!
رق قلبيهما للابنة المسكينة لكن لين تحدثت بنبرة حازمة شابها بعض اللين:
_لا نعلم ما الإجراء الذي سيُجرى على والدتك يا عبير، لكن لن يكون ظالما البتة.
ثم غيرت مجرى الحديث ونظرت لرنيم بهدوء:
_أخبري والدتك بما حدث حتى لا تقلق.
_ماذا عن والديك؟ (سألت رنيم)
_سأخبرهما عندما أعود (ابتسمت بلطف)
ذهبت رنيم لغرفة والدتها لتخبرها بما جرى، في حين جلست لين وعبير تنتظران ما سيجري والقلق يراودهما...
من جهة أخرى...
كان والدي لادن يجلسان في غرفة الجلوس، يرتشفان قهوتهما ويتحدثان في شتى المجالات.
_أتعلمين؟
نظرت له بترقب فتابع بابتسامة هادئة وقد شرد بذهنه قليلا:
_أفكر في العودة للشرطة.
لم تستطع إخفاء عبوسها فحتى إن فعلت لن يصعب عليه معرفة ما تفكر به.
_ولكن...
_مجرد أفكار راودتني، لا تقلقي (ضحك)
_لا تخفني هكذا (زفرت بضيق)
قاطع حديثهما رنين هاتف جهاد «والد الشقيقين» ليستغرب عندما وجده رقما غير مسجل في هاتفه، ففتح الخط وانتظر الآخر ليتحدث.
_السلام عليكم ورحمة الله
_وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
_هل معي السيد جهاد؟
_تفضل؟ بم أساعدك؟
_في الحقيقة لدي بعض الأخبار.
استغرب ولم يعلق فتابع الآخر بتنهيدة ثقيلة رغم برود صوته لكنها لم تخفى على محقق قديم:
_أنا عمران، زميل المحقق لادن.
شعر الأب ببعض القلق يتسلل إليه وأردف بهدوء:
_خيرا؟
_أصيب لادن بطعنة في بطنه قبل بضع ساعات عندما حاول القبض على قاتل متسلسل... إنه في المشفى حاليا.
رمش محاولا استيعاب كلمات الشاب ثم أخذ نفسها عميقا واستغفر طاردا أي أفكار شيطانية أو اعتراض على قضاء الله:
_وكيف حالته؟
_حالته مستقرة نسيبا، تم إسعافه مبكرا، واستطعنا الحصول على متبرع فقد نزف كثيرا، لكنه لا زال فاقدا الوعي.
_وأين هو؟
_في مشفى *****.
_بارك الله فيك على التبليغ.
_وفيك بارك الله (تابع بجدية) بخصوص ابنتك فلا علم لها بعد، كل ما تعلمه أن لادن مغشول جدا، لذا أنت أعلم بالطريقة التي يمكنها تقبل الحقيقة بها.
صمت قليلا وأكمل:
_أنا أمام منزلي الآن، لدي بعض الأمور التي يجب علي إنهاؤها، إن شئت أخذتها مع رنيم إلى المشفى بعد ذلك.
_كلا، لاداعي لفعل هذا، سآتي لأخذها لاحقا، أشكرك مجددا.
استأذن وأغلق الخط.
_خيرا؟
لاحظ القلق جليا على وجه زوجته فقبل يدها وقال بنبرة مؤمنة بقضاء الله:
_أصيب لادن خلال عمله، حالته مستقرة، سنذهب لزيارته لتطمئني اتفقنا؟
سقطت كلماته كصاعقة عليها، فقد كان جل ما تخشاه أن يُؤذى ابنها بسبب عمله، كانت تخاف عليه خوف الأم على رضيعها، لم تكن لترتاح إن أصاب أحد ابنيها وخز شوكة، فماذا عن جرح سكينة حادة؟
تسابقت الدموع للسقوط من عينيها وشعرت بجسدها ينهار شيئا فشيئا، لم تكن بهذا الضعف عادة، لكن عندما يتعلق الأمر بأحد طفليها فإنها تكون أرق ما يكون.
ضمها زوجها لصدره وأخذ يتلو عليها من الآيات ما يعين على التجلد والصبر، كان يعلم أن لا شي ء أحن من قلب الأم على أبنائها.
تلا وتلا حتى بدأت تهدأ وتتلاشى دمعاتها...
تبسم ومسح دموعها وقال بنبرة هادئة واثقة:
_عليك أن تكوني قوية لأجلهما، هيا جهزي نفسك ولنذهب لنُطمئِن فؤادينا عليه.
***
بالعودة إلى عمران.
وصل قبل الشرطة بدقائق...
طرق على باب المنزل رغم امتلاكه لمفاتحه ولكن احترم وجود الفتاتين.
فتحت له رنيم وعلى وجهها تستقر علامات ندم بسبب تصرفها غير المدروس.
_هل هما بغرفة الجلوس؟ (سألها قاطعا حبل أفكارهما الذي تمحور في كيفية الاعتذار منه)
_كلا، أخذتهما لغرفتي.
_جيد (أشار لمنزل عبير) أذاك المنزل الذي أخبرتني عنه؟
_نعم (سألته بقلق) ماذا ستفعلون بها؟
لم يجبها ودخل وتوجه لغرفة الجلوس ولحقت هي به، جلس على الكنبة ليستريح فقد بدا عليه الإرهاق جليا.
_هل لي بكوب ماء؟ (سألها وهو يمسح عرق جبينه بالمنديل)
أومأت وذهبت بسرعة لتحضره وما إن اقتربت لتعطيه له لاحظت بعض بقع الدم على بنطاله الأمريكاني.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
انتهى الفصل🤭
ما رأيكم أيها المحققون؟
ما توقعاتكم للقادم؟ 🤭
ما رأيكم في تصرف عمران عندما اتصل بوالد لادن؟
وهل غضبه من أخته كان منطقيا أم أنه زاد عن حده؟ 👀
ما توقعاتكم لرد فعل رنيم عندما رأت بقع الدم؟
وكيف سيكون وقع خبر إصابة لادن على لين؟ 🤭
انتظروني يوم الثلثاء🤌🏻🔥