أهلا بك في حديث نفسك ،كنت أنتظر هذه اللحظة منذ سنين أتشوق للقاءك وأتخيل هذا لقاء ألف مرة لأكون صريحا ولا تظن أني معتوه منحرف فأنا كنت أحلم بلقاءنا هذا كأنك المحبوبة الضالة التي ستفتح أبواب قلبي المغلق فأرجو منك طلب صغير قبل أي شيء سأريك إياه ،وفي حركة كادت أن تجعلك تنفجر ضاحكاً لعبثية ما تراه ....، تحييك نسختك بأدب وتمد يدها لك قائلة بابتسامة أنيقة عريضة :هل لي بهذه الرقصة على شرف وصولك فقد طال انتظارك وتكريماً لرحلة ربما تكون الأخيرة لك هنا ...... في هذه لحظة ترمش عينك الوحيدة بجنون بائس كأن تلك لحظات التي صارعت فيها رماد الموت كي تسرق رمد الحياة تكاد تضمحل ،تنظر مجددا له وكأنك فعلا لا تصدق ما سمعت ،في لمحة عين أصبحت أنت أضحوكة نفسك هذا ما تفكر فيه تنظر لنسختك بعينك الوحيدة وتقترب وفي لحظة درامية غريبة ولأول مرة تمد يدك البائسة كأنك تمدها من أرض تصل بين أرض الاموات وأرض الأحياء وأنت هنا حلقة وصل بائسة لا موت ليحقق لها النهاية ولا حياة تحقق لها الوجودية تتسع عينك وتنزل دمعة واحدة أخيرة في سلسلة بكاءك المثير لشفقة كأنها تقول : أنظر لنفسك لأنها النهاية ،فالحكاية التي تكون أنت نسخة قبيحة من نسخة اجمل منك تعني أنك ستنمحي فهنيئا لك بعزاءك الأخير
تصل يدك لوجه نسختك وتصدر شهقة مكتومة بائسة تكاد تخطف انفاسك وتهمس لك هواجسك :إنه حقيقي أنه حي أنه لحم وجسد ....... وفي وسط كل هذا الجنون تخر على ركبتيك تنظر بنصف عين مغمضة كأنك تريد الهروب ولأول مرة منك أنت تحديداً ولا شيء آخر ،صوت صراخ شبه آدمي يخرج من حنجرة اعتادت الصمت حتى كادت أن تصبح بالية :ابتعد عني حالا ً ايها الحثالة أنت نسخة بالية مني هل تفهم .هل تعي ما اقول ما أنت إلا فكرة مشوهة أقامها عقلي لعين هنا في أرض كنت أدعي أنها أرض مثالية ،ماذا تريد مني ها هل تريد سرقة روحي هل تريد سرقة تلك الشعلة البائسة التي تتشبث بي رغم أني أرض هامدة بلا رماد حتى ليشتعل ..... أخبرني ماذا تريد أتريد روح أخيرة تشبثت أنا أنا أنا وصوت صراخك يعلو بقوة وثورية وكأن حنجرتك أخيراً أعلنت ثورة لا رجوع عنها :أنا أنا بها من احضان الموت وأنياب الحياة اللعينة وعبثية حكم ذلك القاضي المعتوه .ترد نسختك بصوتها الهادئ وترفع يدها بإشارة لسلام والهدوء هي حركة أكثر عبثية مما ترى :إهدئ يا صديقي أرجوك. لا تخيب لي طلبي الوحيد وأرجوك أن تقبل ولأثبت لك مدى صدقي سأخبرك بإسمي ،انا إسمي موج ولقبي الأنا
تنظر له لوهلة وكأن الزمان وكل ما تعرفه على قيد الوجود اجتمع سويا ليسخر منك، تردد أنت بصوت يخالط الشك ويجزف بيقين كل ما آمنت به :موج إذن ؟هل تسخر مني يا هذا كيف كيف بحق السماء والأرض وصوتك يعلو كأنك أخيراً تخلصت من قيد نفسك ،أنت الآن في حرب نفسك وعاصفة جنونك:كيف بحق كل شيء اسمك موج ماذا يعني هذا حتى، أنت! يا هذا! ،أنت! أنت! أنت نسخة لعينة مني فكيف يكون لك اسم آخر هل تراك راقصت الجنون في عنفوان شبابه أم أنك تلبس لي قناع السخرية لتخبرني بكل جرأة الأرض ووقاحة البشر أجمعين أن لك اسم ها أخبرني يا ايها ال ....
ضحكات عالية تمزق الهواء لتعلن عن وجود شخص ثالث اصوات عالية كأنها الأرض اخيرا تجلجل ضاحكة وتلك الأصوات تراقص نوتة موسيقية واحدة :نوتات السخرية والاستمتاع ،تلتفت حولك :أنت يا هذا ،موج أو مهما يكون هل سمعت ذلك الصوت ،تلك الضحكات ،مهلا هل أستضيف الشيطان هنا في أرض عقلي ........
موج يضحك ضحكة أنيقة كأنها تنطق مستمتعة: طبعاً لا من المحالة أن يجلس الشيطان في أرض عقل خردة بالية مثلك
: الآن ظهرت على حقيقتك يا وجه الأكذوبة وبشأن تلك الرقصة ولأني لم أعد أبالي بأي أرض أكون وتبا لكل هذا إن كان في النهاية قدري ألا أموت أم الموت قدري الضائع وو...
موج يضحك : حسنا حسنا الا نكتفي بهذا القدر الجزيل من الحكمة والفلسفة ولندع أقدامنا هي من تتحدث وأجسادنا تمسك دفة الحديث في حدث الجنون هذا...وبهزلية تامة ما كان لعقلك أن يتخيلها يمد موج يده لك كي تبدأا في الرقص
يا للسخرية هل سنرقص على طرب صوتك العذب يا موج الأضحوكة أخبرني
موج: لشخص يحادث نسخته ألا ترى أنك وقح قليلاً معي أم أنك في أعماقك لا تطيق لنفسك وجودا فكيف تلوم الحياة ؟
اخرس يا هذا يكفي أنك اخترت لنفسك اسم يميز وجودك مع أنك لا يجب أن يخيل لك عقلك الواهم هذا بأنك روح اخرى فما أنت إلا نسخة بالية وووو
موج:يا إلهي لشخص كاد يموت أنت حتما تجاري الرياح بالثرثرتك هذه أخبرني بصدق هل ابتلعت لربما بالخطأ آلة كاتبة!
أقسم بكل شيء إن لم تلتزم حد وجودك يا ايتها النسخة البالية ل.....
موج يرفع يده كأنها علم كاذب لسلام:اهدئ اهدئ يا صديقي هيا لنرقص قبل أن تجدف برأيك وتبحر بعيداً عن منأى موافقتك..
نوتات موسيقية تعزف بهدوء على لحن الحياه وعبثية الموقف
ألحان عذبة تلامس الروح و قشعريرة تسري في الجسد وبرودة تلامس أطرافك بخفة ،نبضات قلبك تعلو شيئاً فشيئا كأنه غمس نفسه أيضا ليصير جزء من تلك المعزوفة ،أصوات الكمان تسري برقة تداعب أطراف حية وميتة من جسدك الدامي ،وعزف البيانو يتناثر في الهواء كأنها معزوفة تلاعبك عقلك قبل جسدك ،هذه الموسيقى تصدح كأنها مزيج الحياة والموت مزيج لا وجودية والعبثية ،تصدح الألحان وأياد خفية ماهرة تعزف بوهج المهارة وبديع الجنون ولمسات الإتقان
ينظر موج لك : وها هي الموسيقى كما طلبت ألا ترى كم أني كريم يالحظك بي لأنني أدللك كثيراً اه بالحق بماذا أناديك
تنظر أنت له بحاجب تراقص في الهواء ساخراً:يا للحنانك ويا لحظي المدهش بأنني اخيرا وصلت لقمة جنوني والحياة رمت لي كل سخريتها فها أنا هنا اراقص نفسي حرفياً!
يمد موج يده لك ويمسك بيدك ولحظة قشعريرة تضرب أركان جسدك ويتجسد مشهد سريالي ساخر لحد الضحك
ها أنت ترقص مع نسختك المثالية موج وخلفكما يصدح صوت معزوفة تراقص القلب وتهمس له برقة حانية وفي ذات الوقت تبث الرعب في أواصر نبضاته كأنه لحن يهوي بك من حلاوة الجنة إلى حنظلية الجحيم ولتتضح صورة اكثر من ذي قبل
خراب يحاوطك من كل مكان رماد أسود ،نيران خامدة لتترك لمسة شبه شبحية بأنه كان هنا ما يسمى الحياة وأرض تصارع عليها وجدان الزمان فأحدث بها صدوع وشقوق لتترك وصمة عار بأن هذه الأرض باتت جرداء وتصدح الموسيقى وترقص أنت وموج في سلاسة وتناغم تام مما يجعلني أتعجب أيكون لرفيق الجنون كمال يضاهي به وحشة خراب عقلك ؟كأنني أرى إبليس يراقص الإنسان في هدوء وانسجام تام وفي حركة سحرية أكثر تتبدل ملابس موج ليلبس بدلة رسمية سوداء أنيقة بحلة طويلة من الخلف ويزين رأسه قبعة انيقة أشبه بقبعة السحرة من تلك العوالم الخيالية ومجددا شعور الغيرة والإمتعاض يدغدغ حواسك البشرية:حتى النسخة تلبس حلة جديدة وأنت تتراقص كالمجنون بملابس بالية رثة كأنك نسخة لا يقبل حتى المتشرد أن يسير بها في الطرقات .
ترقصان وكأنها رقصة شبحية تربط عالمان مختلفان كاد من الاستحالة أن يلتقيا وتصل الموسيقى لذروتها لتخترق أذنك همسة ساخرة : أصبحت راقصة الآن ؟
تنظر حولك بهلع يخلع قلبك ،كل تلك السكينة تختفي من جديد فذلك الصوت حفر صك عبوديتك في وجدانك قبل روحك حتى ......
تفتح عينك الوحيدة التي مازالت تتشبث بحياة رميتها أنت خلف ظهرك وصرخات مكتومة تخرج من حنجرتك البالية التي أتعبها الصراخ وحتى حق الضجيج سرق منك أيضاً!
أصوات جدال تخترق روحك بحدة ،صوت جدالهما
تنظر حولك ،هذا الخراب المألوف لقد عدت مجددا
تحاول الحديث لكن صوتك يخونك بأبشع الطرق مجددا متشبثا في جوفك مقسما بأنه لن يتناثر في الهواء
صوت أنفاس ساخنة تحرق ما تبقى من أعصابك البائسة وهمسة تداعب أطرافك الميتة :أنت يا فتى هل أنت حي
تنظر لترى هستيريا تقف بابتسامة تعانق الجنون
هستيريا:هوس هوس انظر من استيقظ مرة أخرى ،هذا حتماً هزلي وبصدق يا فتى أين كنت ؟هل كنت ترقص مع نفسك مثلاً ؟
وتنفجر هي في نوبة ضحك هستيرية :يا الهي لقد داعب الخيال عقلي بالفعل ،المهم للأسف لن نقتلك حتى الآن لأن ذلك الطفولي هوس يريد أولا أن يرسم لوحة لك ،كم نحن كريمين أعتبرها صورة لجنازتك يا صديقي وتغمز لك بتلاعب مقزز يجعلك تفرغ ما في أمعاءك أو ما تبقى أصلا ......
هستيريا: كم هذا وقح لقد غسلت أسناني منذ لحظات وانت الآن لا تطيق رائحة نفسي،أو انتظر قليلاً أظنها رائحة الدم على ملابسي لم أتوقع أن تكون الرائحة بهذه القوة يا لك من فتى شاعري الأحاسيس.....
همسة تخترق روحك مجدداً:أتراك استمتعت بالرقصة .....
أم أن رقصات الهذيان التي رقصتها مع نفسك لم تكن كافية
ترمقه هسيتريا وتخترق رأسها فكرة جحيمية تظن أن إبليس بحد كيانه هو من داعب عقلها بها تظهر أسنانه لامعة في ابتسامة تضاهي الجنون بهاء تتلاعب على حدود المشاعر وتلك فكرة تطرق رأسها كثيراً:هوس ما رأيك لو.....وتنظر هي بحماس لك وتهمس بخفة تقشعر الأبدان لأن تلك شيطانة على وشك وضع لمستها الدموية الأبشع جمالا في تاريخ البشرية
هستيريا :ما رأيك أن نجعله يشرب دمه ويرسم به لوحة مثالية لنا ،أولاً نقطع طرفه الأيمن ونكوي الجرح ونأخذ يده نجعلها تقطر دماء منها قطرة بقطرة ثم ....،يعلو صوتها وهو يشتعل حماسة وكأن أحاديث الموت باتت نكتة !:بعد ذلك نعبئ ذلك سائل القاني في زجاجة ونشرب بكأس ثملة لا تروي عطشنا للإنتقام الذي لا يكاد ينطفئ وتلك النيران التي تحرق ثنايا روحي واختلست مني بقايا عقلي و الدم المتبقى نعطيه له ليرسم لنا وإن أخطأ برسم نقطع له في كل مرة اصبعاً وهكذا حتى يصبح أشلاء نافعة ،تدري ليس بأفضل منا فكما نحن أشباه بشرية تسير بقلوب تحتضر وجسد ينهض من رماد الموت برائحة العدم
سأجعله أشلاء بشرية تعيسة لا يمكن لأحد حتى أن يذوق المعرفة كي يجمع أشلاءه فكما سرق منا حق التوبة سأنزع منه حق الموت قطعة واحدة وأجلب له الموت ألف مرة ورغم ذلك لن يكفيني لأن الذي الموتى لا يسرقون الحياة سوى من أنفسهم
رغم هذا الحديث المشوّق، الذي بالتأكيد سيغرق لبّ قلبك عجبًا، ويسكر عقلك بسطوة الفكرة، ويداعب روحك بعبثية الخيال،
هذا لو كنتَ أنت الشيطان ذاته.
رغم كل تلك الفوضى، لا تزال متجمّدًا في مكانك، وتلك الهمسة تتردّد في صدى عقلك:
"أتراك استمتعت بالرقصة...؟"
بعد أن أقسمت وتشبّثت بالوعد أنك لن تبكي مجددًا، ها هو قلبك يخونك قبل عينيك.
ها هي تلك العين الباقية تغرق في موجات البكاء، بصمت وحرقة، وتلك الدموع تنهمر من روحك، كأنها كل ما تملكه.
لكنّك هذه المرة تبكي لأنك افتقدت شيئًا ثمينًا.
تلمس جسدك، تضع يدك على قلبك وتفكّر:
"لماذا أنا حزين... ولست خائفًا؟"
عقلك يريد الإنكار، ولكن قلبك يقرّ، ويعترف، يصرخ اعتراضًا، وتزداد نبضاته وقعًا ليعزف نغمة الحسرة والندم... ونبضات الشوق.
تلك لحظةٌ تصفعك كأنها الحقيقة قادمة من فم الشيطان:
"أنت... استمتعتَ بالأمر فعلًا."
أنت تكاد تحترق شوقًا للعودة إلى تلك الأرض، كي تسمع ذلك الصوت يقرع أذنك مجددًا.
وفي أعمق سرديات نفسك، تُدرك الحقيقة:
لقد أحببتَ "موج"...
لماذا؟ لا تدري.
وتدرك أيضًا...
أن قسوة المعرفة، أهون من جحيم الضياع هذا.
يخرج صوتك من حنجرتك خائفا يعانق أوهام السراب يتشبث بحلاوة الكذب حلاً:هل أحببت ....تلك نسخة.....هل أحببت موج ؟
في تلك لحظة تشعر بأن كل شيء حولك توقف للحظة زمنية وكأن ساعة تستجدي صدمتك بهول الفكرة هنا حتى زمن تهاوى بالعاطفة لأجلك وتهمس بصوت مرتعش صوت يكاد يعناق رماد العدم ويحارب صمت الخذلان ليخرج منكسراً مزين بحلة اليأس :كيف لي أن أهوى الجنون والعبث.....أحببت ذلك رغم أن عقلي يرى اليقين حياً بأنني كنت أرقص مع جنون عقلي لقد اردت البقاء لأنني ولربما اخيرا شعرت أني استحق فرصة أخيرة تنهض من تراب الموت كي تصرخ في ثنايا وجدي :أما آن لك أن تحيا لمرة واحدة وسط تلك المحاولات البائسة وأن تكون أخيراً أرضا تسير بوهج السلم لا الحرب أم آن لك أن تطفئ حرب اشتعلت لألف عام ومازالت تراقص الموت سخرية وتتشبث بأظافرها بأعناق الحياة هل أخدع نفسي الف مرة وأسير بقلب مدمي يكاد تتمزق بقاياه ولكن تلوث وجههك بألوان باهتة وتنزع الابتسامة من أفواه الموتى لتسير بكل سخرية فلا أنت مع التراب تعانق الموت ولا أنت في ترقص في غياهب الحياة،أنت مجددا لا سبيل تجدف به وها أنت تنأى بعيدا عن الضياع لأن الضائعين يفقدون بصيرة العودة .
حين يخسر المرء روحه كيف يكون ذلك الشعور ؟الضياع الذي يجرك في طريق لا عودة فيه ،في هذه الرحلة أنت وأخيراً في آخر رماد روحك آخر أنفاس جسدك الضائع ما عاد يعرف الوجهة الوحيدة التي اختارته فأين المنفى ؟هل تصبح أخيراً روحاً هائمة بجسد ضاع في بصيرة عودته ؟تلك المشاعر التي ضقت منها ذرعاً ترحل هي أيضا ذلك الصوت الذي كان يعلو حانقاً بسخط الحياة أجمع هو الآخر سيندثر ،تلك الأحاسيس التي تنزع وجودك من أرض العدم إلى أرض الوجود ستختفي في جوف ظلام روحك ......... أنت ضائع في مكان ما
لدرجة أنك أغلقت رباط المعرفة بك ، على أصوات ضحك هسيتري وصمت مظلم وأصوات ألحان تخرج بعذوبة كما ستخرج روحك ، رائحة الموت تلتف حول المكان وغطاء الدماء القاني يتمايل بعذوبة بثمالة لا الإكتفاء وكأن الأرض باتت سكير لدماء لا تأبى حد الثمالة ، ضحكات تصرخ عالياً تخترق أذناك تضرب أوصال جسدك لكن أيحيي الصراخ أجساد الموتى ؟
صوت أنثوي يراقص أنغام العبث فذلك الصوت يترنح يمنى ويسارا بين المتعة الخالصة لكنه يتخافت مترنحا بين أرض الإنتقام ومرارة الألم ،الهواء مثقل بأصوات غير مفهومة معزوفة بشرية بحتة تكاد تسمى الضياع: ضحكات مستمتعة وأنات تنزف دماً ،عروس الحياة تزف إلى أرض الموت ، همسات الشفقة تندثر في جوف الانتقام ،أخيراً يكتمل ذلك المشهد قطعة بقطعة إنظر جيداً واستمتع أو تعذب لا يهم فقط لا تضع أنت الآخر ، تقف هيستريا تمسك السكين كأنها العدم أم العبث
وأنت تقف صامت تركع على ركبتيك ،أنت غارق في بحر الضياع ولكنك تغرق أيضاً في بحر دماءك ، تلوح هستيريا بسكين كأنها تلوح بك من لامكان إلى رماد الاندثار تقطع طرف الأيمن ،تلك المرأة وصلت قاع الجنون فها أنت ترى تلك العينان تغرقان ولكن تلك الشفاه ترتعشان على نشوة الانتصار ،تقطع هي بهدوء منعش ،هويداً هويداً قطعة بقطعة تفصل أشلاءك عن جسدك لكنك بادلته بالخيانة وها أنت تفقد حتى الصراخ أن يندب جسدك كأم ثكلى قتلت رضيعها بنشوة الضياع ،الأرض تشرب الدماء بنهم وهستيريا تجسد اسمها بأعتى شكل وبعد ألف لحظة من الخذلان ،تكون يدك بالكامل تتدلى في يدها لتهمس لك الحياة:حتى أنا قد أفوق الموت عبثية فما بك لا تصرخ حتى أم أن الضياع سرق كل شيء منك ؟
تسير هي وتترنح بنشوة دماءك وتنفجر ضاحكة وهي تتغنى:أيّها الموتُ، ألا تستحي؟
تأتي بثوبِ العدمِ، وتدّعي النُّبلَ؟
تُلوّح بمنجلكَ المهترئ،
كأنّكَ بائعُ خُبزٍ لا يلقى زبونًا إلاّ بالسُبُلْ!
لكنك لحظة يعلو صوت ضحكها :أنا من انتزعت أطرافه فهل أنا ابيع الموت الآن ؟تنظر هي إلى القطعة الدامية: هل طعمها حلو ؟ما هو مذاق الدم أم أن مذاقه ردئ مثلك ،تلوح هي باليد ساخرة: الان تدرك أنت أهمية أطرافك حتى تفقدها ،تضحك هي بجنون وتكاد تسقط أرضا من ضحك ،تسير هي بيدك وهي ترسم بها خط الدماء على وجهك وتتغنى :ألا تُدرِك أنك لستَ النهاية
بل مجرّد نكتةٍ سمجةٍ،
تتكرّر في كلّ العصور
ولكل تكرار نهاية فهل أكتب لك نهاية عظيمة بدمك أنت ؟
قذر مليء بأسنان لامعة تلوثت بدم الموت ،ذلك الشيء الذي كاد يخلع وجنتاك من هول صفعاته ما كان سوى يدك المقطوعة تغرق في سيل عارم من الدماء ،تتناثر تلك القطرات الدموية بجنون تلطخ جبينك ووجنتاك وتفقد بالرائحة الخانقة على أنفك وروحك وتكاد معدتك الفارغة تلقى ما كاد بقي في جوفها ،قلبك المكلوم يكاد يعتزل ويلقي بحبال الرحيل لانه اكتفى ولكن عقلك يناجي بيأس لحظة واختار لك أن تعود لعالم الضياع ،تصفعك هي مرة تلو الأخرى بجنون محموم وصوت صراخها يمزق نسيج الهواء ،هستيريا :أنت !إلى أين رحلت يا هذا ،انظر أنظر ،تغرز هي أظافرها في جذور شعرك وتجذبها بعنف :هذه يدك قطعة منك أفلا تريدها ؟ها ألا تريدها ،تدمي أذناك ببشاعة صراخها ،في حدة غضبها تكاد تقتلك لكنك لازلت هنالك ،صوت مألوف يتداخل في حيثية المشهد:ابعد ِ يدك القذرة عنه كفى وإلا انتزعت أحشاءك وسحقت قلبك لثريد محطم يا امرأة،تكاد هي تكذب جل ما تسمعه أذناها تترك رأسك يتدلى وتشير له بيدك المقطوعة ،هستيريا : أهذا أنت ؟أبحقك يا هوس تنعتني بقولك "يا امرأة" اتخال طول رمش عيناك يخول لك أن تتباهى ،أو نسيت مقامك ؟اها تذكرت عن أي مقام وانت حتى مشرد تعيس تخلى عنه العالم بأسره ،تدري لماذا أكره الأيتام أمثالك ؟لانه حتى الذين أحضروك للحياة اختاروا سبيل الموت عن تشبث بحياة أحد مثلك ،أم أنك اشتقت لتلك العروض الراقصة أتذكر رفيقك ذلك القرد ،كنت قرداً مبهرجا بحق يا هوس
تسير هي بهدوء محطم تتمايل يمنة ويسارا بدلال مضحك في وسط هذه الدموية كأن الأنثى تعشق حتى دلال الموت !وفي يدها تحمل يدك المقطوعة كصلة الحياة بقبلة الموت،تلوح بتلك اليد التي تآكلت وانتهت اخر قطرات الدم فيها وأخيراً خسرت حياة كادت تتربع في جوف الموت ،تنظر نحو هوس وتبتسم بأسنان لامعة لكنها ملوثة بالدماء الحالكة تكمل حديثها:هل تعرف يا هوس حين وجدتك كان بإمكاني قتلك وانتزاع قلبك البغيض هذا بيدي العارتين هاتين لكن لشيء لم أدركه للآن لأول مرة في حياتي لم تقوى يداي على ذلك لأول مرة تغرق امرأة مثلي في صراع يخوضه غوغاء القلب وعقلانية العقل ،من يتخيل بحق كل شيء أنه يقدر لي أن أخوض حرباً داخلي لأسير بها ولكن فخورة كأنني انتصرت ولكن هوس هل تكون أنت إنتصاري الأكبر والوحيد ،ذلك الذي لأجله أخوض حرباً حتى مع نفسي ،أتكون أنت سلامي الأخير لعالمي وجنون يحرك جسدي تمد يدها التي ترتعش خوفاً من الهزيمة ،هزيمة تكاد تشل قلبها وتخسرها حرباً أولى وأخيرة مع نفسها ،تلمس يدها وجنت هوس تمد أصابعها المطلية بالدم ،تلك لمسة حانية رقيقة، همسة رقيقة من فم الخطيئة في أرض الصلاة وقبلة حانية على جبين ناسك اختار التوبة ،تداعب أطراف أصابعها برقة تنظر نحو عيناه لتتلقى طعنة تخترق جوف فؤادها
همسة خافتة من أعين تفيض بالموت :لكن انا اكرهك بقدر تلك الحرب التي تخوضيها وأتمنى أن تصير أرض جسدك ساحة حرب محطمة ،أنقاض تندثر لتختفي للأبد ،بقدر حرب تشتعل في داخلك لأجلي لكن في داخلي حرب تريد ابتلاعك إلى هاوية الظلام ،الحرب بالحرب ،داخلي حرب كي لا تعيشي أنتِ وداخلك حرب كي أعيش أنا وفي النهاية للحروب تنتهي ولكن ذلك الكره الذي يتأجج هنا في هذا القلب لن ينتهي، ألم تخبرك همسات المنفى: الكره قاهر مرير لانه يبدأ من حيث لا تعلم لكنه رغم ذلك أزلي تعيس يرفض أن يكتب له نهاية فأنى أكتب لي نهاية ؟بأن أحبك! في لحظة غريبة تبعث في جسدها الذي لم يذوق الخوف يوماً قشعريرة باردة تسري في جسدها كأنها لامست الموت بأيد عارية ،يكاد يهوى جسدها ارضا محطما لألف قطعة ،تسقط يدها وبعدها قلبها ليهوى في جوفها ،تريد أن تصدق أنها تحلم أنها في دهاليز عقلها المظلم لكن تلك الأعين دليل يكاد يشق صدرها وفي وقت تسارعت فيه عقارب الساعة لتشكل خيانة أخرى ،ضحكات عالية تشق الهواء ،صوت انيق يعانق الحماسة مع مزيج داكن من السخرية ،صوت تصفيق يعلو في صدى المكان ،تلك الأصوات تشكل لحن ملحمياً ساخرا لحرب انتهت بحبر البداية ،تلك الضحكات تزيد أكثر إيقاعاً وصوت تصفيق حماسي حار مع صوت تصفير وأخيراً يكسر صوته ثمناً في أزقة الصمت ،صوت أنيق خلاب في نبراته رزانة وهدوء بلمحة العبث ينطق الصوت:لا تخبريني هل ستتزوجان ؟أم أنه رفضك مرة أخرى يا هيسي ؟اسمعا لم أتوقع الأمر قط رومانسية تكسر هذه الأجواء المميتة حولنا لكن حتى حبكما أشبه بقبلة أفعى لفم أحدهم ،يضحك هو بشدة ويكاد يقع أرضاً ،أظن أن الكاتب يقع في محنة جفاف عاطفية أعني لم يجعل شخصان مثلكما واقعان في الحب ،اها عرفت لا بد أن الكاتب يكتب وهو ثمل ،صوت ضحكات مستمرة تتناثر في الهواء كأنه السم الذي يسرق أنفاس الصبر والعزيمة من روحها ،تنظر هستيريا نظرة أخيرة لهوس وتهمس له لتجعل أعينه تفتح على مصرعيهما:لتلك الحرب التي في داخلي يمكنها أن تجعلك شهيداً أتغنى بحبه لي فأصير أنا عروس مكلومة فقدت حبيبها بين أحضان الموت لكن في تلك لحظة التي أتجرع سم اليأس منك ،سأحرص على أن يقام زفاف مهيب لنا لكنه في ظل أجواء جنائزية لأن القديس الذي سيربط روحي بك للأبد في تلك لحظة سيكون الموت ،أنت لي وملكي منذ بداية الخليقة وحتى نهايتها وإن كنت أنت بلا نهاية سأحرق التاريخ لأجلك وأكتبه مجددا بحبر نهايتي وعشق يبدأ بك وينتهي بنهاية أكتبها فاستعد لأن تاريخ أكتبه أنا ستكون فيه ملك لي للأبد ،ترمي هي اليد المقطوعة امامه وتسير وجسدها يتمايل على ألحان تعزفه يدعى نشوة الانتصار وتعانق شبح إبتسامة ساخرة ،تنظر هي نحو الذي كان يتحدث: إذن يا فم السمكة هل أنهيت مهمتك أم ان مهارتك الوحيدة إلقاء النكات السمجة ،صوت وهو يضحك بمرح:هيسي لقد كنت تغازلين قبل قليل يجب أن يكون مزاجك أكثر لطفا وتذكرت لدي فضول من علمك المغازلة إما أنه جثة في مقبرة أو أنك غازلت الموت شخصيا ً ،يكتم هو ضحكة هربت من شفتيه ويحاول أن يرتدي قناع الجدية،هستيريا : هل تريد أن أمزق ذلك الفم الجميل ذي النكات الوقحة ألا تظن أنه من المحزن أن تنتهي قبل تحقيق وجودية اسمك يا سرمد ؟،سرمد : مهلا مهلا هيسي عزيزتي كنت أمزح يا لك من مفسدة للمتعة ،كما أني أكبر منك يا فتاة اظهري بعض الإحترام ،تمسكه هي من ياقة قميصه الأسود الحريري المفتوح ويظهر لمحة صارخة جريئة من صدره ،تشد قبضتها وتلوح به بالهواء عالياً:حتى لو كنت أغربيا بنفسه سألكم وجهك حتى أحطمه وان حاولوا علاجك لن يجدوا عظمة واحدة في مكانها وسأبعثر تلك الابتسامة وأخذ تلك الأسنان وأظل أحطمها حتى تصير رمادا وأنثره على قبرك كي تضحك مع أمواتك جيداً فهل تريد قبلة من فم الأفعى ؟ يعلو التوتر ملامح وجهه الوسيمة،ويلتجم الكلام في جوفه ويحرك يديه باحثا بيأس عن الهواء ،حتى تفلت قبضتها ويسقط هو أرضاً بقوة وهو يتوسل الهواء ليعيد الأنفاس التي كاد يختلسها الموت ،يسعل هو عالياً
ينتفس بقوة محاولاً التقاط أنفاسه:هل جننت يا يا مهووسة كدت تقتلين شقيقك الأكبر بحقك!لو كان أسمي هوس لقدست تراب الأرض الذي أدوسه ،ترمقه هي بنظرة تقطع بها بقايا الشجاعة التي كان يتشبث بها ،يفرك رقبته متألماً:لقد بالغت بالأمر كنت أمزح فقط ،لو رأى والدي ذلك لوبخاك ،تضحك هي بمتعة:لن يفعلا لأنهما في جوف التراب إلا إن أردت لحاق بهما فسيكون من دواع سروري أن أوهبك بيداي تذكرة الذهاب دون عودة، سرمد :مهلا يا جميلتي هيسي كنت أمزح تعلمين أنا شقيقك الأكبر ولكن بجدية أنت تحتاجين دروس للمغازلة يا فتاة أظن قبل ثوان أنت كنت تحفرين قبراً لا حبه في قلبك
ينفجر صوتها صارخاً:سرمد تعال هنا أقسم سأرسلك للموت شخصياً لتسأله تعال ،يهرب هو ضاحكاً وهو يغمز لها : لماذا أذهب وأنت هنا ؟اظنك كنت في حياتك سابقة أفعى ؟أو مهلا لا بدك أنك صانعة قبور أو حانوتية لأنك يا فتاة فاشلة في أمور القلب أو ربما هذا حبك الأول ؟،تصرخ هي أكثر بجنون : اخرس اخرس أقسم يا أخي سأقطع لسانك وأشويه وأرميه وأنا متأكدة أن لا احد يحب طعم نكاتك السخيفة التي يلوكها لسانك وتعطيني نصائح الآن ؟اخر مرة تحدثت فيها مع امرأة كانت والدتنا أثناء احتضارها!يرد هو ضاحكاً:على أقل كانت امرأة كما أنه من الغريب أنك ناديتني أخي مهلا هل تريدين اقتراض المال ؟لا لا لن اعطيك، يبتسم هو بأسنان أنيقة وأنياب لامعة شبه بشرية ،تنظر هي :ما خطب اسنانك هل أصبحت قطة الآن ؟هل تريد بعض الحليب أو ربما صندوق رمل لأخي الأكبر إكراماً مني وسيكون من الممتع امتلاك قطة بلسان وقح مثلك! يقطع المشهد الهزلي صوت هوس وهو يتحدث بصوت يشوبه الألم والحزن :توقفا أنتما مقرفان ! انظرا أنه على وشك الموت ،في تلك لحظة يركز الثلاثة نظرهم نحوك وهم يراقبون صدرك يكاد ينخفض ويرتفع كأنك تتوسل الحياة وأنت تتشبث بالموت !،أنفاسك الضعيفة وصوت تنفسك الممتزج مع دماءك التي تتناثر من فمك ،لا يمكن لي سوى وصفك بشيء واحد :جثة بشرية تسير حية !،ها أنت تحاول انتزاع الحياة من فم الضياع تتشبث بتلابيب الموت وتحاول كسر تلك المخالب التي تطبق قبضتها على روحك ولكن كل تلك المحاولة لم تكن نابعة من قلب يريد التصديق بل قلب يغرق في ثمالة الوهم ويريد البقاء للأبد ،تسمع صوت صرخات مكتومة ترى أفواه تتحرك دون أن تسمع أي صوت كأن العالم أخيراً منحك الوداع الأخير رغم وقاحة الوداع ،تراهم يركضون حولك لوهلة ترى ملامح تمتلأ بالهلع والخوف على تلك الوجوه ،تسأل نفسك ساخراً :هل يخاف مثل هؤلاء ؟ولماذا بسبب تافه مثلي ؟
تبتسم ابتسامة أخيرة تعانق شفاه ملطخة بالدماء وتمنح عيناك،نظرة الوداع الاخيرة وتغلق نافذتك للعالم....كي ينطفئ كل شيء ،حولك تغرق في عتمة لاعب الوهم قلبك على أنها النهاية، يصرخ هوس:أسرعا ساعداني أنتما أنه يموت.....
هستيريا:وما المشكلة في ذلك هذا هدفي منذ البداية ،توقفا اجعلا المسكين يتلقي بمصيره بأسرع وقت
ينظر لها سرمد بغضب يفيض من عيناه لأول مرة ويدفعها بينما يسير نحوك : أنا أؤمن أنك أدمنت لذة الانتقام لكن تلك الفتاة الصغيرة هيسي التي أعرفها لم تكن يوماً قاتلة هل تفهمين ذلك ؟ فإما أن تساعدينا أو فلتصمت حالا ،ينفجر هو صارخاً ،
يقوم هوس بإنعاشك بيأس وهو يهمس متوسلاً: أرجوك أرجوك لا تمت أستيقظ ،أعدك لن أؤذيك أقسم
سرمد :هوس ابتعد قليلا سأحاول إنعاش قلبه ،ما إن يقترب سرمد منك ويهم بالبدأ :مهلا أنه ينتفس أنظر يبدو أنه فاقد للوعي فحسب ،أنت مسعف فاشل يا هوس لماذا ظننت أنه ميت؟ ،يكتسي وجه هوس بلون الأحمر وترتعش شفتيه بوحل الإحراج:لقد أغلق عيناه وكان يهذي لذا ظننت أنه فارق الحياة
يزفر سرمد ويتنهد بإرتياح: هذا جيد لا بأس على أقل هو حي لكن ساعده واوقف نزيف يده مكان القطع ،ينظر هو عن كثب:يا إلهي لا بد أن من قطع يده مجنون ما بالتأكيد أو غالبا هستيريا فالأمر يليق بها ،ما لا يلاحظه الثلاث هو تلك المرآة التي ظهرت من العدم في زواية ،إطارها أسود انيق مع مزيج من الفضة وعلى جانبها العلوي قطع متناثرة من زجاج ملون وجانب آخر آثار باقية لأيد دامية وتظهر تلك المرآة انعكاس سرمد : شاب طويل ،يقع طور عمره في الثلاثين ربيعاً ،يعانق صدره العضلي قميص أسود حريري ،مفتوح من الأعلى بشكل صارخ يظهر لمحة جريئة لصدره الذي ينتصفه ندب طويل يبدأ من عنقه ويمتد إلى منتصف صدره ،وأكمام القميص ملقى بشكل مهمل
وبنطال أسود جلدي ضيق يبرز ذوقه المنحرف ،شعر أسود أنيق مع خصلات شعر بنفسجية تخالطه ،بشرته تخالطها لمحات الشمس كي تجعل بشرته تضاهي لون الحنطة في سمرته ،وشم اسود يلتصق بعنقه وأعين حادة ،أحد تلك الأعين رمادية بينما الأخرى سوداء حالكة ،وفوق لباسه عباءة سوداء أنيقة عليها نقوش فضية مع غطاء يحمل نقوش بلون الأحمر الداكن ،تلك المرآة تتماهى مع انعكاس كل أحد منهم ولكنها لا تظهر فقط ذلك الانعكاس كما هو بل الصق عيناك بها جيداً فهي تقلب الصورة ويتلطخ كل انعكاس أحد منهم بالدماء ، وفي وسط تلك الانعكاسات يظهر ظل غير واضح الملامح بابتسامة لامعة مألوفة للغاية وفي أسفل المرآة يظهر خط انيق بلون الأسود يحمل توقيع ما : قاضي لحظات العابرة ،وتختفي تلك المرآة كما ظهرت تماماً ، تنظر هستيريا حولها: يبدو أن المدينة صارت سمكة محترقة تمسح هي دموعها من الضحك ،سرمد :بجانب سوء مهارتك في المغازلة أنت تلقين نكات غير مضحكة حقاً ،هيسي هيسي دعي إلقاء نكات لي وأنت أكملي القتل وتغطية نفسك بالدماء كالمجنونة ،ينظر حوله :الخراب يكتسي ملامح المدينة وتلك الجثث المحترقة مهولة ،هيسي خطرت لي فكرة انظري هنالك لتلك الجثة أراهن أنك تأخذين نصائحك بالمغازلة منها ،يضحك هو بشدة ويقهقه بينما يظل هوس بجانبك يحاول ايقاف سيل دماءك العارم ،فجأة صوت أنين مكتوم وهمسات مختنقة ،تلتقط أذنا سرمد الصوت ويسير ليبحث ويجد فتاة تصارع الموت لتنتزع حق الحياة ،ينظر لها بطرف عيناه ويدعي أنه لم يرها وفكرة واحدة تردد في أركان عقله:إن كان مقدراً لها الحياة فلتحظى بها ،يتنفس هو بنشوة عارمة: سيطير عقل أغربيا من هول الفرحة لقد أنجزنا عملاً رائعا ،هستيريا :أنجزنا ؟انا لا اتذكر سوى أنك كنت تأخذ قيلولة فوق أحد الجثث الجنود فوق البرج على أي حال يجب أن تغتسل لا بد أن رائحتك قذرة ،يرد سرمد:ما بالك لم ارد تلطيخ ملابسي بالتراب القذر تعلمين أناقتي سر جاذبية نساء لي
هستيريا:أنظر أنظر هنالك صف عريض من نساء سيقتل نفسه لأجلك يالحظي لدي اخ وسيم تقولها هي بصوت بارد يمتزج بالسخرية والإمتعاض تكمل هي :أنت تبهر عيناي بوسامتك أكاد اموت ،تنحني هي بشكل درامي ساخر ،يقهقه هو بصوت عال :أنت تشتعلين غيرة من وسامة التي لا تقاوم على أقل أجيد الغزل والحديث وبالمناسبة اي امرأة أيتها المجنونة تقول لشخص الذي تعجب به "لأن القديس الذي سيربط روحي بك للأبد في تلك لحظة سيكون الموت" أهذا اعتراف حب أم جنازة ؟هيسي لا تخبريني هل تظنين أنك في رواية رعب ،فليرحمني الله من أعباء غزلك التي سأراها طوال الوقت وأشمئز منها لا بد أن الكاتب يريد زيادة المبيعات بعلاقة غريبة مثلكما ،دون إهانة يا هوس ،ينظر هوس بأعين تعانق لا مبالاة وتبث البرود :لا أهتم على أي حال ،انه بخير الآن لقد أوقفت نزيفه ،بينما يتحدث الثلاثة ،تكون أنت مهمل في ركن المشهد تجلس مسجى على الأرض ،أعينك ترفض إبحارها إلى أرض الوعي والوجود ،جسد مدمى ،مبهرج بشكل مخيف ،مبهرج بالدماء مصدرها عروقك ،ها أنت الآن عينك فقأت ويدك اليمنى بادرت جسدك بخيانة لا تغتفر فانفصلت عنه للأبد وملابسك الرثة الممزقة تتوسل لك صقيع البرد علها تحمي جسد يكاد يقال عنه أنه يواكب الحياة وشعر مجهول الملامح ملطخ بالدم والتراب وشفتيك تغرق في حمرة الدماء وكأن الموت زينك بالخطأ كعروس تقام لها الجنائز ،على أي حال لا بد أنه كان ثملاً كعادته فأخطأ بك كونك رجلاً لكن ما يشد الإنتباه ويجعل الأعين تتعلق بك أنه يظهر على عنقك وشم اسود أنيق لم يكن هنالك قبلاً وما يكاد يبث الهلع في أركان جسدك ما تشكله حروف الوشم:مذنب بخطيئة يداه وبجانبها كأس أنيق صغير رسم ملامحه على جلدك وتكون الكلمة بخط مائل أنيق مألوف ،لحظات الإدراك حينما تكون مؤلمة تكون ساحقة أكثر من وقع الأكاذيب المخدرة وتلك لحظة تجلت لك الحقيقة ،هذا الخط كان على المرآة أيضا ،رائحة خافتة تنبعث من ذلك الوشم لو أدركت شعيرات أنفك باغتت نفسك بشعور التقزز والرعب الغير مبرر ولو على حين غزة لامست يدك الوشم واخترقت تلك رائحة المألوفة أنفك ستدرك حقيقة واحدة تنتزع قلبك وتجعله فتات من اهوال الفكرة لأنه وبكل بساطة كان مجرد دم
وأيا كان مصدره فها هو الآن يلتصق بعنقك كأنه أراد أن يزين تلك الخطيئة، فشيطان في أرض الجحيم ملاك مبجل! والموت لدى ثرى القبور ملك رحيم خالد ! فها أنت ترتدي الخطيئة حلية تزين عنقك أو تدنسه ! ها انت تظل مركوناً كما كنت دوماً فالمذنبون يحترقون حد الموت بذنبهم لأن القصة التي تكتب بحبر الخطيئة ،تدمي صفحات تاريخ للأبد