في ثمانينات القرن الماضي، وتحديدًا في التاسع من أكتوبر، كان الجو ثائرًا، معلنًا سخطه وكأنما ألقى بهمومه المثقلة على سماء مبلدة بالغيوم، كلوحة ضاعت ملامحها تحت وطأة الزمان. الرياح الهوجاء تعصف بكل ما أمامها، وكأنها طبول حرب أعلنت البداية، بداية مأساوية للبعض، مذبحة لن ينساها التاريخ لبشاعتها غير المعهودة."
"في ساحة لندن، كانت الساعة تدق منتصف الليل المشؤوم، كل دقة كأنها غراب ينذر بشؤم قادم. هدوء غريب يطوّق المدينة، وكأن الزمن قد تجمد، تقترب الساعة من الثانية، وعندها، صرخات مكتومة تشق الأجواء عنوة، تمزق ذلك الهدوء المريب
"خرج بعض السكان، وقد راقص الفضول أفئدتهم، ليجدوا مصابيح معلقة تشع بلون أخضر، مبهَمة الملامح. لكن، انتبه جيدًا! إنها... صرخة قادمة من الأفق. هنالك امرأة تركض مشتعلة، تتسارع دقات قلبك لتسمع صراخًا بجانبك، وأخرى تتأوه ألما، ثم تنظر بعينين غير مصدقتين إلى تلك المصابيح. يا إلهي، ومن هول المفاجأة..."
"تفتح فاهك ليصرخ رجل بجنون: 'إنها رؤوس بشرية!'، ولا يلبث أن يضحك بخبل واضح: 'إنها مصابيح بشرية!'"
اصوات عالية تأتي من لا مكان لا يمكنك تحديد الصوت
تلتفت لترى نيران هوجاء تبتلع كل ما في المدينة ،صراخات مكتومة وعيون تدمي دماً ،كل هذا وأنت تقف تمسك نيران بقميصك
تبكي ألما ،عقلك يكاد يغادر رأسك معلنا إنساحبه ،تكاد عيناك تخرج من محجريهما سؤال واحد يكاد يشق رأسك كيف أشعر بالنيران و أنا لست جزءا من هذه الرواية ،تسمع ضحكات عالية كأنها تهمس لك وحدك أنسيت بهذه السرعة أنت هنا للتحاكم كما أنك واحد منهم ،يقاطع هواجسك المحمومة صوت أثنوي يقهقه عاليا ، لترى إمرأة ترتدي بذلة جلدية سوداء مع رداء من الفرو لا تدري ما لونه لأنه...ملطخ بالدماء الحارة الداكنة ،يتراقص قلبك بهلع مزر كأنه يريد الهروب قبلك أنت ،
تشعر بالصداع قليلا تكاد تغيب عن الوعي تنظر بوهن ليدك
ماذا هنالك شلال متدفق من دماء حارة يلطخ وجهك ،تلك المرأة المخبولة إنها ...يا لتلك المجنونة ترتشف دمائي أنا
تغيب عن الوعي ،لتستيقظ على أصوات جدال ، لا يمكنك رؤية لكنك تستطيع تمييز صوت ذكوري به لمسة من العذوبة الغير مألوفة وأيضا صوت تلك المجنونة إنهما يتجادلان.
تفكر .. اللعنة يجب أن أهرب قبل أن أموت تسمع صوت همسات أنثوية تناديك :عذرا هل ما زلت على قيد الحياه
تنظر إليها نظرة مجنونة وتتمنى لو أنك يمكنك الإمساك بعنقها وجعلها تتشبع موتا بذلك الغباء الخانق ،االالاف الأفكار تطرق رأسك بجنون محموم يخرج صوت منك لم تعرف بوجوده قط:
لا جئت من أرض الأموات لأتسلى قليلا تعلمين مللت من مشاهدة العظام بشكل يومي ويتحول صوتك هل فقدت عقلك
تسألين إن كنت حيا ؟وماذا لو كنت ميتا هل سترينني اتحرك أيتها الخرقاء التي نسيت عقل....يقاطعك صوت ضحكة مألوفة
تترتعد رعبا تصبح ملامحك سوداوية هلعة ،نظرة فزع ترتسم على وجهك ،أنت الآن كأنك سمعت ملك الموت يناديك
تبكي عيناك بألم لا تعرف كيف بات يطاوقك والضحكة ما زالت تتردد في أرجاء رأسك لينطق أخيرا :أوه أرى أنك تمردت كثيرا تذكر أيها البشري أنت هنا المحكوم فمن أنت لتطلق الأحكام على أبطال هذه رواية ؟أرى أن تلك اليد التي قطعت لم تعلمك درسا أو أن ذاكرتك ضعيفة كسمك الماء ،أيها االبشري إن تمردت مجددا ستموت دون أن تسمع حكمك حتى !وداعا مجرمي العزيز وأتمنى لك عذابا أكثر ويغمز لك
تصرخ بجنون بهلع صرخة تشق ذاك الفضاء المشؤوم ،تلك الصرخة تكاد توقظ أولئك الأموات وتبكي بجنون لا تستطيع تحمل الألم فها هي تلك المجنونة تقطع إصبعك حيا !تنظر إليها بعينان ممتلئة بالبكاء وصوت شهقاتك يعلو
أنت الآن في جحيمية لا منطق تسمع صوت بكاء يقطع أوتار القلب وصوت ضحكات مستميتة معا ما كان لأي معتوه بشري أن يتخيل هذه الأصوات يوما ما معا ،سمفونية مذهلة بحق لذلك القاضي ،لكنك تفكر: لا استطيع لذا ..سأنهي حياتي وحسب لكن بأي جرم أعاقب !
هنا يبدأ صراع حتمي صراع أنت الخاسر فيه بكل الأحوال فلا تحاول ،أنت من أشعلت هذه الحرب لعينة داخلك ،فلا تحاول
أنت الآن تحترق بنيران أفكارك ،أنت الآن تنال عذاب ملعون جلبته لنفسك ،لا تحاول ستخسر نفسك فحسب
تنظر بجنون إلى تلك سكين الملقاة مازالت ملطخة بدماء ،تلك دماء تجعل عيناك تشعان بوهج غريب تركض بسرعة غريبة كأنها فرصتك الأخيرة تمسك سكين تطلق ضحكة مخبولة صوت حازم يهمس في رأسك لا تجرأ أنت لي
وتمسك السكين بقوة وحزم وتوجهها إلى عنق الفتاة الحمقاء التي سألتك :أيها القاضي الملعون أليست هذا بطلتك سأقتلها أيها الحقير أظهر الآن وإلا .....
يسمع صوت دقات مهيبة وضحكات مجلجلة وصوت يتردد في رأسه هو فحسب :أتحب الموت لهذه درجة ؟حاول فحسب
فالبائسين أمثالك لهم المحاولة التي تقطر فشلا مدوياً
على أجواء هادئة ملعونة أصوات موسيقى تصدح ،تستيقظ لتجد حولك جثث قد تفحمت ،أشلاء ممزقة ،دماء لطخت كل شيء اضفت على هذه اللوحة المزرية السوداوية ،بشاعة غير معهودة ،غير أدمية ،لوهلة ستظن أن الشيطان كان يرسم هنا مشخبطا ،تنظر بوهن غير مصدق تلك المخبولة ترقص ببراعة مثيرة للحنقة ،تتراقص هنا وهنالك وكأن أصوات هذه االأنات موسيقى مجهولة تطربها !تدقق النظر في ملامحها هي إمرأة جميلة حادة الملامح طويلة القامة ،جسمها مبهم ،ذاك لباس الذي ترتديه يوحي لك بالغرابة ،شعرها أحمر ،مصفف بطريقة لا مبالية كالمجانين فعلا ،ذلك الوشم الأسود يبدو مألوفا بمكانه الواضح على جبهتها ، تنظر لها بغضب ، تهمس لك نفسك في لحظة زمنية عابرة :هل هي حقا بشرية أم أنها أتت من الجحيم ،هل فقدت صوابك ؟
أراك بأنك استيقظت ويضحك بجنون :هيا هيا لنلعب به حيا الآن ،وتعرفين من المدهش أنه استيقظ من أحضان الموت ،يبدو حتما أن الموت يبغضك أيضا !
تلتفت المرأة وتنظر باستغراب :رائع أنت لا تزال حياةً
اسمع يا هوس ما رأيك أن ترقص معي وتغمز فوق جثته
بنبرة صوت تمتلئ بالتهكم الواضح
يضحك الشاب ذو المظهر طفولي ،وسيم الملامح ،جماله ملفت
يرتدي سترة جلدية وفوقها قلنسوة بنفسجية لون ،قصير القامة ،جسمه متناسق ،كأن الجمال خلق فحسب لوصفه هو
يبدأ بالدوران بجنون حولك ويبتسم ويقول بعناد طفولي سادي :لنقطعه إربا ًونشرب دمه قطرة بقطرة
على هاجس الألم ،نكران الذات ،الجنون ،الحيرة التي تكاد تنخر رأسك سؤال واحد يعصف بك مرارا :أنا أنا مجرد قارئ فكيف ....تتقطع أنفاسك يكاد يخرج الكلام من فمك أصوات نشيج مكتوم ،أنت الآن في أقسى المشاعر البشرية
انت في قاع النفس البشرية فهل لك أن تبقى على قيد المنطق ،عاقلا بذات القوى العقلية ؟صوت ضربات متتالية كأن البرية في صراع محموم ،فجأة يتحدث صوت أجش لا تدري من أي صوب يأتي ،كأن عقلك بات يلاعبك لعبة ابق مستقيظا إن استطعت ،صوت صفعات تخترق ذاك الجو الغريب بحدية متضاربة ،تنظر بعينك التي ما زالت تصارع رمق الحياة الأخير ،فلأخرى أدميت تماما، تظن أنك فقدت عقلك فما تراه لا يكاد يقارب المنطق في شيء ، أنت ترى أشياء تتقاتل ،نعم لا تدري ماهيتها ولا كينوتها فقط صراع غير مفهوم ،يقشعر بدنك ،يعلن قلبك بأن هنالك حرب قادمة فيدق طبول نبضه
ماذا يحدث؟ لا تدري لكن جسدك يدري فقد خنق بذلك الإحساس مرارا ،صوت ضحكات مهيبة يخترق فضاء عقلك
يا ترى برأيك هل ما تراه هو الحقيقة أم محض هلاوس يبتكرها عقلك الذابل ،ما رأيك هل فقدت ميزتك البشرية الوحيدة ؟عقلك وإدراكك أم حتما هذه الظلال لها وجود فعلي ؟
المذهل بشكل هزلي هو أنك تشعر كأنك في محاكمة مصيرية ،تسمع كل تفاصيل لكنك ببساطة لا تراها
يكمل الصوت :لا تنظر لي بنظرة الأبله الغير مصدق ،عزيزي لا اصدق كيف أخرجتني من وحل ذاكرتك بهذه السرعة ويغمز بشكل مضحك تشعر بأن الموت يغمز لك بهزلية وهنا يدق ناقوس الموت عزيزي ، تريد لعب لعبة ؟ها ما رأيك وهنا تسمع أصوات جماهير حادة ،تلك الضحكات تلعب على أوتار قلبك ،إنها وللأسف تعزف نبضاتك الأخيرة ،تجعلك تغوص في ظلمات قاسية لا تدرك حتى أنها سلتهتمك لأنها بلا نهاية وقاع كمصيرك تماما، هذه ظلمات هي دهاليز نفسك المرعبة أنت ستسمع ما لم يسمع به بشري من قبل
السؤال يقول هل أنت في قاع كوابيس السوداوية أم أنك تلامس الحقيقة ،ويهمس لك كأنه بجانب اذنك لأنك شخصي المفضل سأخصم نصف الوقت منك لتدرك حتمية وقسوة نهاية وينظر لك بابتسامة مقززة تشعر بأن الرعب يتجسد امامك حيا تلك الأنفاس تلامس وجهك ،تلك نظرة تهكمية على وجهه
الآن تعرف جيدا وللمأساة لانك مجرد نكتة سوداوية لأحدهم
تيك تاك تيك تاك الوقت ينفذ
عقارب ساعة ترقص بوتيرة أسرع ،تزاحم الضوء سرعة كأنها تشتاق لخلاصك المجهول
صوت ملعون يدق ويدق يكسر ذالك التوتر المباغت ،أفكارك تحاصرك أنت الآن على حافة الجنون !
صوت ضربات متتالية عنيفة كخلاصك الأخير ،ذاك الصوت يكاد يحطمك ،أعصابك تتداعى
صوت مطرقة يجلجل أجواء ....صفقات متحمسة
ضربات كأنها سمفونية الصراع الأخير ،صراع مجهول بين الموت والحياة والمفارقة في هذه لعبة أنت لا تختار بل هم
يعود صوت المطرقة من جديد بعنف أكبر ذاك الصوت يكاد يكسر روحك ويجرك إلى فزع الجحيم .
صمت مهيب يكاد يقتلع روحك ، هنالك أصوات خطوات تنقر على جسدك ،تلتفت بفزع ،الصوت يقترب تكاد تلامس الجنون
همسة تباغت روحك ولمسة تجعلك جسدك ينتفض ،يقشعر كأن روحك ستفارقك الآن .
صوت القاسي ينطق ليكسر حاجز الصمت المهيب
لقد انتهى الوقت
خلاصك قد حان
إنطق باإجابتك عن سؤالي السابق ،مهلا( وصوت خطوات يقترب تشعر أن أنفاسه تخترق روحك )
:دعني أتاكد أن الجنون لم يحضر في ضيافتك بعد .!
ضحكة مجلجلة تخترق جدار قلبك ،الآن لقد تحطمت تماما
إذن رأيك المصون أيها المحكوم هل ما رأيته الحقيقة أم هواجس عقلك الذهن
ترتجف ولا تقدر حتى على حمل جسدك تتعرقل بقدمك تقع أرضا ، هنالك يد خفية تسحب شعرك وترفع رأسك بالقوة وتباغتك بصفعة مدوية: استفق لا وقت لنوم هنا
في هذه الحال أنت تشعر بحتمية مصيرك للوهلة الأولى تفكر أن الموت يلاعبك على حبل الحياة وأنت لربما تحلم نعم
كابوس سيء وسترجعك سوداوية الواقع لحياتك فحسب
يقال في لحظات الأكثر مأساوية يبدأ الإنسان بنقض الحقيقة
بل ولو أتت أمامه على رأس الساعة ليخبرها بكل وقاحة يشوبها الجنون أنت كذبة متنكرة أنت وهم مضمحل
تضحك بجنون هزلي ..،الصوت :يبدو أنك فقدت صوابك اخيرا
يأتيك الصوت ليخرجك من بحر الكذبات الذي أغرقت نفسك فيه :
ألا تريد المحاولة حتى ؟رغم أن حكمك ينتظرك على الأبواب
تنظر بتردد وخوف تقول :اه إن الإجابة ...تتلعثم بشكل مزري
تقول كنت ...كنت بتردد يراقص صوتك الهامس
يقاطعك الصوت: أوه أتخجلين يا فتاتي العزيزة ويطلق ضحكة صاخبة ،لسمعته لقلت أن هنالك رعد يضحك بهزلية تامة
تقول بسرعة :إني أتوهم ،سرمدات عقلي اليائس تلاعبني أعلم هذا
أصوات متعجبة تصرخ بذهول مريب ،صمت مهيب يدق نعشك ببطئ محموم ،همسات ساخرة تحاوطك ،صوت ضربات بسرعة
تدق بجنون وجنون ،لكن الأصوات تبتعد شيئا فشيئا
يد تلمسك على وجهك ،أظافر غير بشرية تغرس في يدك
تصرخ متأوها ، بت حقا في دوامة الضياع أليس ذلك
؟، تنظر حولك كالمجنون تلتف حول نفسك: ،من ..من هنالك
صوتك الذي خرج ينبأ أنك فقدت أثمن ما يمكن البشري امتلاكه ،الثقة العمياء
صوت :يا للسخرية
لمسة أخرى ،خدش ينزف دما ،يئن ساكنا على وجهك
همسات ساخرة ،وبشكل صاعق ترى وجه خال من الملامح يتنفس في وجهك ،أنفاسه الحارة كأنها الجحيم
تسمع صوت دقات قلبك بوضوح ،قلبك لم يعد يحتمل
نبضاته تزيد ،تأخذ أنفاسك بصعوبة ،تشهق بقوة
تمسك رأسك تكاد تقتلعه من مكانه، ومازال ذاك الوجه يحدق بك ،لمسة تباغتك ،تلتفت للخلف
لا شيء تنظر للأمام من جديد ،يكاد يقفز قلبك من صدرك
تلك الوجوه أصبحت أكثر من واحد
يحدقان فجأة ببعضهما ولصدمتك الفعلية تراهما يبتسمان
هنالك اسنان تلمع ضاحكة رغم أنه لا ملامح لهما
ثم يحدقان بك
من الطبيعي حين يفقد الإنسان صوابه أن يلعب على إحدى المشاعر لتصبح متضاربة حادة أكثر من المعتاد لذا
تطلق ضحكة مختلة تماما تقول بجنون :أنتما كذبة
تلمس أحدهم تكمل :هذا ليس حقيقيا
لكن الصوت الذي خرج من تلك الوجوه صفعك بقوة
لتستعيد صوابك الذي فقدته للحظات
تلك الأصوات التي خرجت مرعبة تقبض القلب
لكنها ساخرة بشكل واضح جدا
تختفي الوجوه من امامك
لكن الصوت اللعين مستمر
طرقة مهيبة تحرق الأجواء ،حرفيا تظهر مطرقة نارية من العدم
تشعل الجزيئات حولها ثم يد سوداء ثم من جديد اإنها تلك الظلال ،بشكل غير مقصود تلتفت خلفك ،لتقفز من رعب
:من ...من أنت
يحدق فيك الظل بوجه فارغ لا ملامح: مجرد أوهام مع (ابتسامة ساخرة)،لم تتعرف علينا حقا خيبت ظني ونحن كنا نتعارك أمامك يا رجل لقد كشفنا سرنا لك حتى
يهمس لك:نحن كوابيسك الملعونة جئنا هنا لتسليتك قليلا
لا تقلق فالوهم يقتل صاحبه ونحن أوهامك
تظهر اسنانه مجددا في ابتسامة مقززة
يظهر صوت أشد بشاعة من هذه الأمواج الصوتية التي كانت تتحدث ذاك الصوت يمزق اوتار قلبك ويكاد يخترق طبلة اذنك ويفرقعها ،إنه صوت أشبه بأن يهمس لك الموت على غفلة
قشعريرة تضرب جسدك
يظهر االظل الآخر بلا ملامح أيضا لكن الفرق أنك تشعر بفزع أكبر ،يقترب منك ،تلاحظ أن له وسم غريب كأنك ذاكرتك صعقت برؤيته لكن الخوف قام بالجثوم على عقلك وتركيزك
:انت الآن في حضرة الغموض المرعب ينطق الصوت
وكي تستطيع تفريق بيننا ما رايك أن امنح نفسي لقب وليام
ووهي يشير إلى ظل الذي تحدث معك لاول مرة
ريليام
تنطق بخوف ممزوج بالذهول:وهي
ترد ريليام بسخرية :أظننت أن الأوهام هي مذكر فحسب
تضحك ضحكة مرعبة مزعجة كأن أحد مزق ألاف صفحات بنعيق غربان ضاحكة
تتسع عيناك في ذهول:أنتم .أنتم لستم اوهاما
ثم تصرخ بجنون :أنت كاذبة لعينة ،نعم نعم يحدث نفسه. انا اتوهم بسبب ذلك القاضي اللعين
تضحك بشكل هستيري وكأن الجنون همس لك وسرق منك وعيك بيده الخفية ،لكن الصاعقة التي تجعلك تسيتقظ
هو صوت وليام الذي همس لك :أوه ممتع نحن أوهامك إذن فلماذا الخوف ؟
تغمض عينيك من وقع الصدمة لتفتحهما وتجد وجهه الخالي من الملامح بابتسامة صارت أكثر رعبا في وجهك
تشعر بأنفاسه الحارة ،لكن كيف يتنفس حتى تقول في نفسك
،يرد عليك وليام بسخرية جاحدة:اوه هل تهتم لي حقا إن كنت اتنفس
ماذا .:تتردد كيف ...كيف عرفت ما قلته أقسم اني قلت هذا لذاتي فحسب ،تنظر بخوف:هل ...هل تقرأ الأفكار يبتلع ريقه
وليام :وهو يمرر يده ذات المخلب عليك :ماذا لو كنت أنا الفكرة بحد ذاتها ؟ماذا لو كنت تلك الفكرة القاتمة التي تختبئ في رأسك طويلا ،يمد يده ذات المخالب طويلة ويضرب بإصبعه على جبهتك وتظهر أسنانه اللامعة في ابتسامة مخيفة
بووم انت أستيقظ
تنظر أنت إليه بخوف يكاد يخرج قلبك من مكانه وتتحسن مكان ضربته وترى بعض دم على يدك وتصرخ بهستيرريا :أنا انا اتوهم أنا فقط أهلوس لكن ملمس دماء على يدك ،يجعل الفزع يخنقك أكثر ،تبدأ بالنحيب والهمس:أنا اهلوس فحسب
ينظر لك وليام بسخرية ويهمس لريليام :أوه يبدو أنه جن اخيرا ريلي
تنظر له ريليام بغضب:كيف تجرأ أن تناديني بريلي أمام هذا البشري لعين
يرفع وليام يده ويقول:إنه على شفا الجنون الا ترين؟لن يدرك حتى
وفي وسط هذه الفوضى العبثية يكسر صوت مألوف صمت
صوت القاضي المجهول وهو يضحك بقوة وسخرية:وليام أخبرتك أن تخيفه قليلا وانت هنا تغازل ريليام
وصوت قهقهة قوي يضرب اذنك وبطريقة ما تستعيد وعيك وتصرخ. : ايها القاضي الملعون سامحني ،أترجاك وتسقط على ركبتيك وتتوسله
لكن الجنوني انك تتوسل لشيء لا تراه ،لا تعرف كنه شكله فقط تسمع صوته
يقول وليام ساخرا: سيدي القاضي يبدو أنه اشتاق لك انظر كيف تخلص من جنونه لمجرد أن سمع صوتك ،صوت سحري سيدي ينحني بسخرية ويقلدك وانت تتوسل
في وسط هذا الغموض تسقط على ركبتيك ودموع تملأ وجهك تنزل بهدوء وصمت يخرج صوتك متألما محطم:ايها القاضي أرجوك أقسم إني تعلمت درس ،أقسم اني ذقت عذاب سخريتي وجحيم استخفافي فأرجوك أرجوك أخرجني من هنا
وتمسك رأسك ودموع تتراقص في عيناك الدامية :أنا...أنا
صوتك يخرج ضعيفا هامسا كأن صوتك تحطم للابد :تعلمت من خطأي أنا أقر وأعترف أنا مذنب بجرم لا يغتفر فقط سامحني وأخرجني من هنا وتتوسل بشكل يائس وهستيري
ويقطع صوت توسلاتك صوت ضحك هستيري ضحكات مستمتعة :يا إلهي كم أنت ممثل رائع أقسم كدت اتأثر وأبكي
وينظر وليام لك :انت ممثل بارع لم أتوقع هذا ويصفق بسخرية درامية:برافو برافو أحسنت
صوت القاضي الملعون وفي صوته نبرة ساخرة مستغربة :انت تتوسل لي الآن ؟تتوسل لشيء لا تراه لكيان سخرت من وجوده وانكرته طوال٢٥ عاما ثم ماذا تريدني أن اسامحك هكذا ببساطة يصبح صوت أكثر حدة وغموض:هل تعرف كم نفسا بشرية قتلت أنا لحد الآن وهل تدرك كم قتلت أنت فقط بإستهزاءك !طوال قوتي وطغياني انت ايها البشري تفوقت علي وقتلت عددا لا يحصى من البشر فقط بلسانك وبكل وقاحة الأرض تطلب مني أن اسامحك ؟ويضحك صوت بمرارة :أنت تحلم مجرمي العزيز لم ترى شيئا يستحق الخوف بعد أطمئن قلبك الواهم أن هذه فحسب مجرد البداية لنهاية عظيمة ستكتب بدمك أنت ...
ويسود الصمت القاتل ذلك الهدوء يشق صدرك ويتلاعب بعقلك وقلبك أنت الآن فيما يسمى بجحيم الإنتظار وهواجس المجهول ......
وبعد كل تلك الهواجس التي دقت مسامير نعشك وزفت الأمل في قلبك شهيداً وودعته انت الآن انسان محطم مثل ركام ،قلب انكسر لآلاف الشظايا ،جسد هامد بلا روح تحركه
اصوات تنفس ثقيلة تملأ الهواء كأنها همسات الموت النائم ...تحاول تحريك جسدك تشعر بألم عظيم يشق اوصالك
تفتح عينك التي تتشبث برمق الحياة....تحدق مذهولا ً للحظة يكاد الصمت يقتلك لأول مرة يقتلك بجنون هزلي ،تهمس لنفسك بيأس مدقع :أنا اهلوس أنا اهلوس وترفع يدك عاليا لتصفق بها على وجهك بقوة: استيقظ أبها الغبي لعين كفاك غرقاً في بحر اليأس والجنون ،استيقظ حالا حالا ....انت غبي ...أنت تراقص هلوسات الالم اليائس وحسب ،تذرف عيناك دموع صامتة تعلن أخيرا انكسار روحك المحطمة ونزف قلبك الدامي
تصرخ بأعلى صوت ،صوت يكاد يمزق الكون وصمته ،صوت أشبه أنسجة بشرية تمزق علانية وخلفها ضحكات ذلك المهووس:كيف حدث هذا أكنت......
تتحرك عيناك لترى مشهد مزق قلبك اخيرا بجانبك جثة امرأة مسجية إن ملامحها مألوفة لك جدا بشكل مخيف
تفكر وتفكر: أين رأيتها...بل كيف يعقل هذا ووفي وسط جنون تفكيرك وعواصف الخوف التي تخلع جذور العقلانية من رأسك
رائع انظري يا هستيريا لقد استيقظ أخيرا ً
ذلك الصوت يصفعك كأنك سمعت الموت يهمس لك على إيقاع هزلي ،ترفع وجهك الدامي وتنظر نحو الصوت ،تشهق من شدة وقع الحقيقة لم تتخيل يوماً أن للحقيقة وقع يشابه ألحان الموت في جنائزه ويبدأ عقلك الواهن يشغل شريط مؤلم لذكرياتك المحمومة أنه أنه ذلك الشاب ذو المظهر طفولي
صوتها يعلو بسخرية مريرة:يا رجل كل هذا نوم مع أني كنت رحيمة معك كملاك سماوي ولم أقطع منك سوى اصبع واحد
وترفع بيدها في الهواء قطعة مدمية من لحم البشري وتدقق النظر وتشعر بالدوار لإدراكك الحقيقة: أنه اصبعك بلا شك
تنظر بعينك نحو الصوت :إنها المرأة المجنونة ذات الشعر الأحمر.
وهنا تصيبك صدمة الإدراك كصاعقة هزت أركان جسدك :كل ما حدث سابقا...كل تلك الهواجس كانت حلم .... وأنت لم ترى في جحيم العذاب شيئا بعد
تتحدث بصوت قوي لا تدري كيف لا زلت تملك هذا الصوت:من أنتما وكم مدة فقداني للوعي.
يجيب الشاب بصوت يرقص فرحا وجنوناً: رائع ،هستيريا الجثث تتحدث ويبتسم ابتسامة غامضة تثير الرعب في نفسك
تجيب المرأة بصوت ساخر يتراقص مع وهج الاستمتاع: يبدو أنك لديك القوة للحديث ،هلم بنا لأكمل حديثي الخاص مع هذه الأصابع الجميلة.
وخنجر اسود لامع ذا مقبض من حديدي يلمع بيدها وكأن الأرض تآمرت عليك بكل مخلوقتها لترى حتى الخنجر يسخر منك مهدداً .
بحركة سريعة تلوح هي بالخنجر وتسير به على طول عنقك وتنظر :ستبدو رائعا وعنقك هذا يتدلى على الأرض أليس كذلك يا هوس
يضحك شاب بجنون ويهمس همسة ترسل قشعريرة في جسدك:نعم سيكون رائعا ودماء تتناثر منه ويا لجمال رائحة
يصفق بقوة ومرح :هيا إذن اصنعي لي تحفة فنية من عنق هذا الاحمق
ويبدآن في الجدال حول كيفية جعلك تحفة فنية لعقولهما المريضة ورغم كل هذا انت لا تسمع ما يقولان يجول بك عقلك متسائلا: كيف عدت إلى هنا وكل ما حدث كان حلماً ؟كابوساً قاسيا ؟ام هلاوس جنون كنت اهذي بها...انا حقا لا افهم
ويهمس لك صوت مالوف:أوه مجرمي العزيز اخبرك بسر صغير أنت لم تكن تحلم لكنك بما أنك فشلت بشكل مزري في الإجابة عن سؤالي قررت أن اجعلك تعيش في الجحيم ذاته مراراً وتكراراً حتى تطالب بالموت بنفسك فأنت هنا في جحيمنا الاول ،حكمت عليك أن تعيش ما عانوه ابطال الرواية لكن لجعل الأمر أكثر متعة وتسلية ،أنت لن تموت مهما تذوقت من عذاب مهما تراقصت في نيران الجنون مهما عشت في الجحيم لن تخرج منه فكيف بشياطين أن تغادر أرضها.....
تهمس انت غير مصدق ما تسمع وعلى عكس المتوقع قلبك يرقص فرحا لسماع صوته ويخرج صوتك ضعيفاً يحمل لمحة من الالم والامل في الوقت ذاته : القاضي المجهول هذا أنت حمدا لله؟ولصدمتك وثقل الموقف عيناك تذرفان دموع حارة هي دموع لا تعرف ماهيتها اهي دموع الفرح العابر ام أنها دموع الالم الذي يخنقك .
يهمس صوت القاضي وفي نبرة صوته لمحة من المفاجأة وشيء آخر ..ربما عدم التصديق:أنت تمزح يا مجرمي ما لمثلك أن يكون فرحا لسماع صوتي يجب على جسدك أن يتراقص خوفاً وألما ،يبدو أنني دللتك كثيراً ويصبح صوته قوياً حاداً كأنه يكاد يمزق أذناك قبل قلبك ويقترب صوت الهمس منك :منذ الآن وصاعدا حضر نفسك لترى شياطين الأرض التي فككت انت قيدها واحذر شياطين فكم هي ملعونة وقاسية على بعضها فما بالك بك أنت ....من أوجدها
فما اسوء أن تصنع الوحوش من ذاتها لكن الأسوء تلك الوحوش التي صنعت من شخص يدعي البشرية مثلك فهل أنت مستعد لترى صنيع يداك الفانية.............. فجأة اصوات صرخات تنازع الهواء وتشق الأنفس هلعا اصوات حادة هستيرية كأنها صراخ جمع من الأرواح صوت تمزق لحم صوت عظام تتحطم وأصوات ضحك !!!! تهمس لنفسك :هل أخيراً وقعت في الجحيم، وضحكة صاخبة تقاطع افكارك:بل أنت في جحيم عقلك فقط تدري المحزن انك يا مجرمي العزيز تسير بأرض مشوهة بالجنون داخل عقلك هذا ورغم ذلك أطلقت الأحكام على أبطالي وأوقعت بهم في هاوية اليأس ... وفَكرتُ ألف مرة ما هو انسب عذاب لك وطرقت بالي فكرة مذهلة مثلي طبعاً ما هو اسوء عذاب للإنسان أكثر من روحه المعذبة ؟بالضبط أنه الإنسان ذاته لذا مجرمي العزيز اهلا بك في جحيم عقلك وحرب نفسك ارجو أن تكون مضيفاً جيد لنفسك.....
فجأة يتبدل المكان حولك الجو يصبح أسودا مشحونا بظلام غير مفهوم وقلبك ينبض أو كاد يتوقف أنت لم تعد تعرف رائحة تخترق روحك قبل أنفك تجعلك تشعر كأن روحك تنتزع بالقوة تهمس روحك صارخة: هل هذا الخلاص؟هل أخيراً نحن راحلين من هذا العذاب ،هدوء مريب يلاعب اعصابك على شفا الجنون همسة خافتة مرتعبة :أنت أنت أنت تلك الهمسة أشبه بحبل نجاة لك أم ........الحبل الذي سيخنقك ....... يرجع الهمس : أتريد الهروب ؟وتتحول همسة إلى ضحكة مع نحيب متقطع:أتهرب من نفسك ؟أتجاري روح المتعبة كيانها فتهرب؟ أتظن أن المستحيل ممكن إذن تبا لك احلم كما تشاء لكن ما لنفس معذبة الهروب سوا الموت وأنا هنا أسوء من الموت!! فهل أنت تتذكر من أنا ؟هل خانتك الذاكرة أم أنك تناسيت ،لا بأس فإن حاولت إرتداء وشاح الخداع لن ينجح معي فكيف للإنسان أن يحول الخدعة إلى حقيقة في أرض مليئة بالخديعة أرحب بك مجدداً أنا أنت وأنت الان في أرض النسيان....عقلك المشوه يرحب بك ........ بينما تحادثك اصوات لا تدري أصلها وكينونة وجودها ولاول مرة منذ أن وقعت في حكم القاضي الملعون لأول مرة أملك بأن تحادث صوت وجسد وروح وكائن تتشكل صورته في عيناك إنقلب جحيماً لك فها أنت تلعن عقلك ألف مرة لأنه حتى الأحلام في أرضه مشوهة ملعونة فما بالك بالكوابيس .....ستكون حتماً جحيماً حقيقيا....كحقيقة أنك الآن في أرض لا مخرج لك فيها.....ليظهر بكل هدوء ساخر عكس حقيقة أفكارك نسخة مطابقة لك تماماً في كل شيء لكنها ولسخرية نفسك نسخة خالية من أي إصابة أو شظايا أو حتى ندبة واحدة مثالية بشكل لا يصدق........ صوت حاد غريب أو هذا ما كنت تظن ..... تبدأ نسختك في الحديث ،صوت يضاهي الماء هدوء وسلاسة صوت يتراقص على أجمل المعزوفات الموسيقية وأعرقها وأكثرها رقية :
أهلا بك في حديث نفسك ،كنت أنتظر هذه اللحظة منذ سنين أتشوق للقاءك وأتخيل هذا لقاء ألف مرة لأكون صريحا ولا تظن أني معتوه منحرف فأنا كنت أحلم بلقاءنا هذا كأنك المحبوبة الضالة التي ستفتح أبواب قلبي المغلق فأرجو منك طلب صغير قبل أي شيء سأريك إياه ،وفي حركة كادت أن تجعلك تنفجر ضاحكاً لعبثية ما تراه ....، تحييك نسختك بأدب وتمد يدها لك قائلة بابتسامة أنيقة عريضة :هل لي بهذه الرقصة على شرف وصولك فقد طال انتظارك وتكريماً لرحلة ربما تكون الأخيرة لك هنا ...... في هذه لحظة ترمش عينك الوحيدة بجنون بائس كأن تلك لحظات التي صارعت فيها رماد الموت كي تسرق رمد الحياة تكاد تضمحل ،تنظر مجددا له وكأنك فعلا لا تصدق ما سمعت ،في لمحة عين أصبحت أنت أضحوكة نفسك هذا ما تفكر فيه تنظر لنسختك بعينك الوحيدة وتقترب وفي لحظة درامية غريبة ولأول مرة تمد يدك البائسة كأنك تمدها من أرض تصل بين أرض الاموات وأرض الأحياء وأنت هنا حلقة وصل بائسة لا موت ليحقق لها النهاية ولا حياة تحقق لها الوجودية تتسع عينك وتنزل دمعة واحدة أخيرة في سلسلة بكاءك المثير لشفقة كأنها تقول : أنظر لنفسك لأنها النهاية ،فالحكاية التي تكون أنت نسخة قبيحة من نسخة اجمل منك تعني أنك ستنمحي فهنيئا لك بعزاءك الأخير
تصل يدك لوجه نسختك وتصدر شهقة مكتومة بائسة تكاد تخطف انفاسك وتهمس لك هواجسك :إنه حقيقي أنه حي أنه لحم وجسد ....... وفي وسط كل هذا الجنون تخر على ركبتيك تنظر بنصف عين مغمضة كأنك تريد الهروب ولأول مرة منك أنت تحديداً ولا شيء آخر ،صوت صراخ شبه آدمي يخرج من حنجرة اعتادت الصمت حتى كادت أن تصبح بالية :ابتعد عني حالا ً ايها الحثالة أنت نسخة بالية مني هل تفهم .هل تعي ما اقول ما أنت إلا فكرة مشوهة أقامها عقلي لعين هنا في أرض كنت أدعي أنها أرض مثالية ،ماذا تريد مني ها هل تريد سرقة روحي هل تريد سرقة تلك الشعلة البائسة التي تتشبث بي رغم أني أرض هامدة بلا رماد حتى ليشتعل ..... أخبرني ماذا تريد أتريد روح أخيرة تشبثت أنا أنا أنا وصوت صراخك يعلو بقوة وثورية وكأن حنجرتك أخيراً أعلنت ثورة لا رجوع عنها :أنا أنا بها من احضان الموت وأنياب الحياة اللعينة وعبثية حكم ذلك القاضي المعتوه .ترد نسختك بصوتها الهادئ وترفع يدها بإشارة لسلام والهدوء هي حركة أكثر عبثية مما ترى :إهدئ يا صديقي أرجوك. لا تخيب لي طلبي الوحيد وأرجوك أن تقبل ولأثبت لك مدى صدقي سأخبرك بإسمي ،انا إسمي موج ولقبي الأنا
تنظر له لوهلة وكأن الزمان وكل ما تعرفه على قيد الوجود اجتمع سويا ليسخر منك، تردد أنت بصوت يخالط الشك ويجزف بيقين كل ما آمنت به :موج إذن ؟هل تسخر مني يا هذا كيف كيف بحق السماء والأرض وصوتك يعلو كأنك أخيراً تخلصت من قيد نفسك ،أنت الآن في حرب نفسك وعاصفة جنونك:كيف بحق كل شيء اسمك موج ماذا يعني هذا حتى، أنت! يا هذا! ،أنت! أنت! أنت نسخة لعينة مني فكيف يكون لك اسم آخر هل تراك راقصت الجنون في عنفوان شبابه أم أنك تلبس لي قناع السخرية لتخبرني بكل جرأة الأرض ووقاحة البشر أجمعين أن لك اسم ها أخبرني يا ايها ال ....
ضحكات عالية تمزق الهواء لتعلن عن وجود شخص ثالث اصوات عالية كأنها الأرض اخيرا تجلجل ضاحكة وتلك الأصوات تراقص نوتة موسيقية واحدة :نوتات السخرية والاستمتاع ،تلتفت حولك :أنت يا هذا ،موج أو مهما يكون هل سمعت ذلك الصوت ،تلك الضحكات ،مهلا هل أستضيف الشيطان هنا في أرض عقلي ........
موج يضحك ضحكة أنيقة كأنها تنطق مستمتعة: طبعاً لا من المحالة أن يجلس الشيطان في أرض عقل خردة بالية مثلك
: الآن ظهرت على حقيقتك يا وجه الأكذوبة وبشأن تلك الرقصة ولأني لم أعد أبالي بأي أرض أكون وتبا لكل هذا إن كان في النهاية قدري ألا أموت أم الموت قدري الضائع وو...
موج يضحك : حسنا حسنا الا نكتفي بهذا القدر الجزيل من الحكمة والفلسفة ولندع أقدامنا هي من تتحدث وأجسادنا تمسك دفة الحديث في حدث الجنون هذا...وبهزلية تامة ما كان لعقلك أن يتخيلها يمد موج يده لك كي تبدأا في الرقص
يا للسخرية هل سنرقص على طرب صوتك العذب يا موج الأضحوكة أخبرني
موج: لشخص يحادث نسخته ألا ترى أنك وقح قليلاً معي أم أنك في أعماقك لا تطيق لنفسك وجودا فكيف تلوم الحياة ؟
اخرس يا هذا يكفي أنك اخترت لنفسك اسم يميز وجودك مع أنك لا يجب أن يخيل لك عقلك الواهم هذا بأنك روح اخرى فما أنت إلا نسخة بالية وووو
موج:يا إلهي لشخص كاد يموت أنت حتما تجاري الرياح بالثرثرتك هذه أخبرني بصدق هل ابتلعت لربما بالخطأ آلة كاتبة!
أقسم بكل شيء إن لم تلتزم حد وجودك يا ايتها النسخة البالية ل.....
موج يرفع يده كأنها علم كاذب لسلام:اهدئ اهدئ يا صديقي هيا لنرقص قبل أن تجدف برأيك وتبحر بعيداً عن منأى موافقتك..
نوتات موسيقية تعزف بهدوء على لحن الحياه وعبثية الموقف
ألحان عذبة تلامس الروح و قشعريرة تسري في الجسد وبرودة تلامس أطرافك بخفة ،نبضات قلبك تعلو شيئاً فشيئا كأنه غمس نفسه أيضا ليصير جزء من تلك المعزوفة ،أصوات الكمان تسري برقة تداعب أطراف حية وميتة من جسدك الدامي ،وعزف البيانو يتناثر في الهواء كأنها معزوفة تلاعبك عقلك قبل جسدك ،هذه الموسيقى تصدح كأنها مزيج الحياة والموت مزيج لا وجودية والعبثية ،تصدح الألحان وأياد خفية ماهرة تعزف بوهج المهارة وبديع الجنون ولمسات الإتقان
ينظر موج لك : وها هي الموسيقى كما طلبت ألا ترى كم أني كريم يالحظك بي لأنني أدللك كثيراً اه بالحق بماذا أناديك
تنظر أنت له بحاجب تراقص في الهواء ساخراً:يا للحنانك ويا لحظي المدهش بأنني اخيرا وصلت لقمة جنوني والحياة رمت لي كل سخريتها فها أنا هنا اراقص نفسي حرفياً!
يمد موج يده لك ويمسك بيدك ولحظة قشعريرة تضرب أركان جسدك ويتجسد مشهد سريالي ساخر لحد الضحك
ها أنت ترقص مع نسختك المثالية موج وخلفكما يصدح صوت معزوفة تراقص القلب وتهمس له برقة حانية وفي ذات الوقت تبث الرعب في أواصر نبضاته كأنه لحن يهوي بك من حلاوة الجنة إلى حنظلية الجحيم ولتتضح صورة اكثر من ذي قبل
خراب يحاوطك من كل مكان رماد أسود ،نيران خامدة لتترك لمسة شبه شبحية بأنه كان هنا ما يسمى الحياة وأرض تصارع عليها وجدان الزمان فأحدث بها صدوع وشقوق لتترك وصمة عار بأن هذه الأرض باتت جرداء وتصدح الموسيقى وترقص أنت وموج في سلاسة وتناغم تام مما يجعلني أتعجب أيكون لرفيق الجنون كمال يضاهي به وحشة خراب عقلك ؟كأنني أرى إبليس يراقص الإنسان في هدوء وانسجام تام وفي حركة سحرية أكثر تتبدل ملابس موج ليلبس بدلة رسمية سوداء أنيقة بحلة طويلة من الخلف ويزين رأسه قبعة انيقة أشبه بقبعة السحرة من تلك العوالم الخيالية ومجددا شعور الغيرة والإمتعاض يدغدغ حواسك البشرية:حتى النسخة تلبس حلة جديدة وأنت تتراقص كالمجنون بملابس بالية رثة كأنك نسخة لا يقبل حتى المتشرد أن يسير بها في الطرقات .
ترقصان وكأنها رقصة شبحية تربط عالمان مختلفان كاد من الاستحالة أن يلتقيا وتصل الموسيقى لذروتها لتخترق أذنك همسة ساخرة : أصبحت راقصة الآن ؟
تنظر حولك بهلع يخلع قلبك ،كل تلك السكينة تختفي من جديد فذلك الصوت حفر صك عبوديتك في وجدانك قبل روحك حتى ......
تفتح عينك الوحيدة التي مازالت تتشبث بحياة رميتها أنت خلف ظهرك وصرخات مكتومة تخرج من حنجرتك البالية التي أتعبها الصراخ وحتى حق الضجيج سرق منك أيضاً!
أصوات جدال تخترق روحك بحدة ،صوت جدالهما
تنظر حولك ،هذا الخراب المألوف لقد عدت مجددا
تحاول الحديث لكن صوتك يخونك بأبشع الطرق مجددا متشبثا في جوفك مقسما بأنه لن يتناثر في الهواء
صوت أنفاس ساخنة تحرق ما تبقى من أعصابك البائسة وهمسة تداعب أطرافك الميتة :أنت يا فتى هل أنت حي
تنظر لترى هستيريا تقف بابتسامة تعانق الجنون
هستيريا:هوس هوس انظر من استيقظ مرة أخرى ،هذا حتماً هزلي وبصدق يا فتى أين كنت ؟هل كنت ترقص مع نفسك مثلاً ؟
وتنفجر هي في نوبة ضحك هستيرية :يا الهي لقد داعب الخيال عقلي بالفعل ،المهم للأسف لن نقتلك حتى الآن لأن ذلك الطفولي هوس يريد أولا أن يرسم لوحة لك ،كم نحن كريمين أعتبرها صورة لجنازتك يا صديقي وتغمز لك بتلاعب مقزز يجعلك تفرغ ما في أمعاءك أو ما تبقى أصلا ......
هستيريا: كم هذا وقح لقد غسلت أسناني منذ لحظات وانت الآن لا تطيق رائحة نفسي،أو انتظر قليلاً أظنها رائحة الدم على ملابسي لم أتوقع أن تكون الرائحة بهذه القوة يا لك من فتى شاعري الأحاسيس.....
همسة تخترق روحك مجدداً:أتراك استمتعت بالرقصة .....
أم أن رقصات الهذيان التي رقصتها مع نفسك لم تكن كافية
ترمقه هسيتريا وتخترق رأسها فكرة جحيمية تظن أن إبليس بحد كيانه هو من داعب عقلها بها تظهر أسنانه لامعة في ابتسامة تضاهي الجنون بهاء تتلاعب على حدود المشاعر وتلك فكرة تطرق رأسها كثيراً:هوس ما رأيك لو.....وتنظر هي بحماس لك وتهمس بخفة تقشعر الأبدان لأن تلك شيطانة على وشك وضع لمستها الدموية الأبشع جمالا في تاريخ البشرية
هستيريا :ما رأيك أن نجعله يشرب دمه ويرسم به لوحة مثالية لنا ،أولاً نقطع طرفه الأيمن ونكوي الجرح ونأخذ يده نجعلها تقطر دماء منها قطرة بقطرة ثم ....،يعلو صوتها وهو يشتعل حماسة وكأن أحاديث الموت باتت نكتة !:بعد ذلك نعبئ ذلك سائل القاني في زجاجة ونشرب بكأس ثملة لا تروي عطشنا للإنتقام الذي لا يكاد ينطفئ وتلك النيران التي تحرق ثنايا روحي واختلست مني بقايا عقلي و الدم المتبقى نعطيه له ليرسم لنا وإن أخطأ برسم نقطع له في كل مرة اصبعاً وهكذا حتى يصبح أشلاء نافعة ،تدري ليس بأفضل منا فكما نحن أشباه بشرية تسير بقلوب تحتضر وجسد ينهض من رماد الموت برائحة العدم
سأجعله أشلاء بشرية تعيسة لا يمكن لأحد حتى أن يذوق المعرفة كي يجمع أشلاءه فكما سرق منا حق التوبة سأنزع منه حق الموت قطعة واحدة وأجلب له الموت ألف مرة ورغم ذلك لن يكفيني لأن الموتى لا يسرقون الحياة سوى من أنفسهم
رغم هذا الحديث المشوّق، الذي بالتأكيد سيغرق لبّ قلبك عجبًا، ويسكر عقلك بسطوة الفكرة، ويداعب روحك بعبثية الخيال،
هذا لو كنتَ أنت الشيطان ذاته.
رغم كل تلك الفوضى، لا تزال متجمّدًا في مكانك، وتلك الهمسة تتردّد في صدى عقلك:
"أتراك استمتعت بالرقصة...؟"
بعد أن أقسمت وتشبّثت بالوعد أنك لن تبكي مجددًا، ها هو قلبك يخونك قبل عينيك.
ها هي تلك العين الباقية تغرق في موجات البكاء، بصمت وحرقة، وتلك الدموع تنهمر من روحك، كأنها كل ما تملكه.
لكنّك هذه المرة تبكي لأنك افتقدت شيئًا ثمينًا.
تلمس جسدك، تضع يدك على قلبك وتفكّر:
"لماذا أنا حزين... ولست خائفًا؟"
عقلك يريد الإنكار، ولكن قلبك يقرّ، ويعترف، يصرخ اعتراضًا، وتزداد نبضاته وقعًا ليعزف نغمة الحسرة والندم... ونبضات الشوق.
تلك لحظةٌ تصفعك كأنها الحقيقة قادمة من فم الشيطان:
"أنت... استمتعتَ بالأمر فعلًا."
أنت تكاد تحترق شوقًا للعودة إلى تلك الأرض، كي تسمع ذلك الصوت يقرع أذنك مجددًا.
وفي أعمق سرديات نفسك، تُدرك الحقيقة:
لقد أحببتَ "موج"...
لماذا؟ لا تدري.
وتدرك أيضًا...
أن قسوة المعرفة، أهون من جحيم الضياع هذا.
يخرج صوتك من حنجرتك خائفا يعانق أوهام السراب يتشبث بحلاوة الكذب حلاً:هل أحببت ....تلك نسخة.....هل أحببت موج ؟
في تلك لحظة تشعر بأن كل شيء حولك توقف للحظة زمنية وكأن ساعة تستجدي صدمتك بهول الفكرة هنا حتى زمن تهاوى بالعاطفة لأجلك وتهمس بصوت مرتعش صوت يكاد يعناق رماد العدم ويحارب صمت الخذلان ليخرج منكسراً مزين بحلة اليأس :كيف لي أن أهوى الجنون والعبث.....أحببت ذلك رغم أن عقلي يرى اليقين حياً بأنني كنت أرقص مع جنون عقلي لقد اردت البقاء لأنني ولربما اخيرا شعرت أني استحق فرصة أخيرة تنهض من تراب الموت كي تصرخ في ثنايا وجدي :أما آن لك أن تحيا لمرة واحدة وسط تلك المحاولات البائسة وأن تكون أخيراً أرضا تسير بوهج السلم لا الحرب أم آن لك أن تطفئ حرب اشتعلت لألف عام ومازالت تراقص الموت سخرية وتتشبث بأظافرها بأعناق الحياة هل أخدع نفسي الف مرة وأسير بقلب مدمي يكاد تتمزق بقاياه ولكن تلوث وجههك بألوان باهتة وتنزع الابتسامة من أفواه الموتى لتسير بكل سخرية فلا أنت مع التراب تعانق والموت ولا أنت في ترقص في غياهب الحياة،أنت مجددا لا سبيل تجدف به وها أنت تنأى بعيدا عن الضياع لأن الضائعين يفقدون بصيرة العودة .
حين يخسر المرء روحه كيف يكون ذلك الشعور ؟الضياع الذي يجرك في طريق لا عودة فيه ،في هذه الرحلة أنت وأخيراً في آخر رماد روحك آخر أنفاس جسدك الضائع ما عاد يعرف الوجهة الوحيدة التي اختارته فأين المنفى ؟هل تصبح أخيراً روحاً هائمة بجسد ضاع في بصيرة عودته ؟تلك المشاعر التي ضقت منها ذرعاً ترحل هي أيضا ذلك الصوت الذي كان يعلو حانقاً بسخط الحياة أجمع هو الآخر سيندثر ،تلك الأحاسيس التي تنزع وجودك من أرض العدم إلى أرض الوجود ستختفي في جوف ظلام روحك ......... أنت ضائع في مكان ما
لدرجة أنك أغلقت رباط المعرفة بك ، على أصوات ضحك هسيتري وصمت مظلم وأصوات ألحان تخرج بعذوبة كما ستخرج روحك ، رائحة الموت تلتف حول المكان وغطاء الدماء القاني يتمايل بعذوبة بثمالة لا الإكتفاء وكأن الأرض باتت سكير لدماء لا تأبى حد الثمالة ، ضحكات تصرخ عالياً تخترق أذناك تضرب أوصال جسدك لكن أيحيي الصراخ أجساد الموتى ؟
صوت أنثوي يراقص أنغام العبث فذلك الصوت يترنح يمنى ويسارا بين المتعة الخالصة لكنه يتخافت مترنحا بين أرض الإنتقام ومرارة الألم ،الهواء مثقل بأصوات غير مفهومة معزوفة بشرية بحتة تكاد تسمى الضياع: ضحكات مستمتعة وأنات تنزف دماً ،عروس الحياة تزف إلى أرض الموت ، همسات الشفقة تندثر في جوف الانتقام ،أخيراً يكتمل ذلك المشهد قطعة بقطعة إنظر جيداً واستمتع أو تعذب لا يهم فقط لا تضع أنت الآخر ، تقف هيستريا تمسك السكين كأنها العدم أم العبث
وأنت تقف صامت تركع على ركبتيك ،أنت غارق في بحر الضياع ولكنك تغرق أيضاً في بحر دماءك ، تلوح هستيريا بسكين كأنها تلوح بك من لامكان إلى رماد الاندثار تقطع طرف الأيمن ،تلك المرأة وصلت قاع الجنون فها أنت ترى تلك العينان تغرقان ولكن تلك الشفاه ترتعشان على نشوة الانتصار ،تقطع هي بهدوء منعش ،هويداً هويداً قطعة بقطعة تفصل أشلاءك عن جسدك لكنك بادلته بالخيانة وها أنت تفقد حتى الصراخ أن يندب جسدك كأم ثكلى قتلت رضيعها بنشوة الضياع ،الأرض تشرب الدماء بنهم وهستيريا تجسد اسمها بأعتى شكل وبعد ألف لحظة من الخذلان ،تكون يدك بالكامل تتدلى في يدها لتهمس لك الحياة:حتى أنا قد أفوق الموت عبثية فما بك لا تصرخ حتى أم أن الضياع سرق كل شيء منك ؟
تسير هي وتترنح بنشوة دماءك وتنفجر ضاحكة وهي تتغنى:أيّها الموتُ، ألا تستحي؟
تأتي بثوبِ العدمِ، وتدّعي النُّبلَ؟
تُلوّح بمنجلكَ المهترئ،
كأنّكَ بائعُ خُبزٍ لا يلقى زبونًا إلاّ بالسُبُلْ!
لكنك لحظة يعلو صوت ضحكها :أنا من انتزعت أطرافه فهل أنا ابيع الموت الآن ؟تنظر هي إلى القطعة الدامية: هل طعمها حلو ؟ما هو مذاق الدم أم أنك مذاقه ردئ مثلك ،تلوح هي باليد ساخرة: الان تدرك أنت أهمية أطرافك حتى تفقدها ،تضحك هي بجنون وتكاد تسقط أرضا من ضحك ،تسير هي بيدك وهي ترسم بها خط الدماء على وجهك وتتغنى :ألا تُدرِك أنك لستَ النهاية
بل مجرّد نكتةٍ سمجةٍ،
تتكرّر في كلّ العصور
ولكل تكرار نهاية فهل أكتب لك نهاية عظيمة بدمك أنت ؟