الضيف المنسى

الضيف المنسى

26 0

هل البشر حقًا مثلما يبدون؟

هل أنت ملاك فعلًا؟

هل ذلك الشخص الذي حكمت عليه دون مبرر حقيقي، هو حقًا شيطان جحيمي؟

هل أنت حقًا بشري؟

عزيزي...

أنا هنا لألاعبك قليلًا، لأهدم أفكارك، سواء كانت مشوهة أو... صحيحة حتى!

من أنا؟

لا يهم، حقًا...

ولماذا؟ لأنك أنت من فعل أولًا.

أنت من قرّر أن يحرقني، رغم أن يدي المحترقة تركت أثرًا على وجهك الساخط.

أنا هنا لأحكم، لا لأُحاكم،

لأنك يا عزيزي، في عهدي، وحُكمي، وأرضي... أنا.

أبنائي كثيرون،

منهم من شوّهتَ أفكارهم، ومعتقداتهم... بسببك أنت.

لذا، اليوم، أنت هنا المجرم.

وفي خلال هذه الصفحات، كل شخص ستقرأ عنه وتراه، كنتَ أنت السبب الخفي في جعله هكذا.

دناءتكم البشرية المعهودة جعلتني أحضر اليوم.

في الحقيقة... أنا الراوي.

أنا الحكم أيضًا.

واللعنة؟

لا يهم حتمًا مدى "جودة" وصواب حكمي.

تركت لكم الاختيار،

لكن أمثالك، من ذوي العقول المعلبة، مزّقوني من صفحات التاريخ...

وأنا من كتبتُ التاريخ أصلًا!

أبطال هذه الرواية لا يحتاجون لرأيك العريق الطراز،

سواء أنت أو هذا المجتمع الحجري التفكير.

لقد عصيتم حكمي ذات يوم... لكني الآن هنا،

في محاكمة طويلة، نهايتها محتومة.

وأنت الخاسر.

(ابتسامة على وجه الراوي... لتمنيتَ أنك لا تراها، لأنها حتمًا آتية من جحيم العذاب).

تدري أمرًا؟

كنت دومًا أسخر من مبررات البشر غير المفهومة،

وطريقتكم في الحكم على الأمور... سخيفة ومزرية.

أنتم آلات محشوة بلا وعي... تسير فحسب.

أوه، عذرًا، هل جرحتُ مشاعرك؟ (يضحك بجنون)

إنها البداية المحتومة فحسب... لأي إنسان مثلك.

إذن، ألم يطرق رأسك ألف سؤال؟

وفي عقلك المضمحل... فكرت آلاف المرات:

من أكون؟

أهلًا بك في أرض ملعبي.

واحذر... لأنك يومًا ما قد تكون الكرة التي ألاعبك بها.

أنا موجود في كل زمان ومكان.

عزيزي... أنا نشأتُ تاريخك المزري.

يمكنك أن تختبئ إلى الأبد، أن تكذب كما تشاء،

لكنني أنا... أصل تكوينك.

فكيف لك أن تكذب علي؟

أمن المعقول أن ينتصر البيدق... في رقعة شطرنج يائسة؟

لست الملك...

أنا الذي يُمسك.

(ينظر جيدًا ويضحك بهستيرية)

لأكون أكثر وضوحًا:

لقد حاولتَ مرارًا أن تمحوني، وكأنني شيء يُمحى.

(ويبتسم بخبث)

أنا أسري في عروقك... قبل دمائك.

فاحذر على هذه العروق الساذجة.

أيها البشري...

اليوم، سأحدثك عن قصة...

ربما تكون فيها الضحية، لكنك حتمًا المجرم.

لقد عُذّب أبنائي لأنهم تمسكوا بي للحظة الأخيرة،

وأنت جعلتني عَقْدًا للبيع، لمن يدفع أكثر.

لا أعلم كيف تجرّأت على تقديري بقيمة بخسة؟

لا بأس... المجانين يفعلون أكثر من هذا.

أنا هنا... لأقصّ عليك حكاية مذهلة،

لأنها حتمًا ستنتهي بجعلك المجرم.

اسمع... هل لي بسؤال؟

كيف تحكم على شخص ما؟

(يصغي بانتباه)

كما توقعت تمامًا...

ستحكم بمعايير عقلك الصدئ.

أول حكم على روح تُطلق...

بشري مثلك، نفس لها مشاعر، تتحطم بسهولة... فقط من شكله!

رائع...

تدري؟

رغم كل القوة والجنون لدي... لم أحكم على أحد هكذا.

سؤال آخر:

إن كان له ماضٍ سيء...

(يُقاطع بسرعة)

إذن ستنفيه لأرض النسيان؟ لا وجود؟

فقط من ماضيه؟

ماذا لو أراد التغير؟

هو لم يختر ماضيه!

فيا أيها الملعون،

1

تغلق عليه بحكم الظلم والقسوة؟

أنت تدرك أنك تصنع وحشًا، مجرمًا...

شخصًا تسرق منه بشريته لنظريتك القاصرة... أليس كذلك؟

ماذا تقول؟

لا بأس... أنت لا تهتم فحسب.

(ينظر لك الضيف المجهول، يضحك باستماتة غريبة، يكاد يقفز رقصًا)

هذا ما أردته...

إسمع الحكاية إذن، لأن حكمك ينتظرك.

حكم تستحقه... ويستحقك.

(ويغمز لك)

تسمع صوتًا آخر يشق هدوء اللحظة...

يشبه صدى أفكارك:

هل نبدأ المحاكمة؟ يا سيدي قاضي اللحظات العابرة؟

(ينظر الضيف بجمود)

ما زال هناك في حديثي... بقية.

اسمع، أيها القارئ،

قد يتغير حكمي عليك... بناءً على جودة مزاجي.

(ويضحك ضحكة تخترق ذاك الهدوء المبهم، كصاعقة باغتت أحدهم)

أنت هنا...

لتشاهد مجرمين أنت أنشأتهم.

لذا... كن مستعدًا، لتكون ضحية ما اقترفت يداك.

والآن، يا مجرمنا العزيز... تبدأ المحاكمة.

2
الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

حفلة العقل الأخيرة

المؤلف Afnan
2025/06/19 مستمرة
قائمة الفصول (6)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة