فرقة الظلام

فرقة الظلام

15 0

صوت أنيق هامس يداعب أذني برقة كأن الموت اختار أن يسحقك بنعومة أخيراً : هل تريد العودة يا راقصي العزيز إلى حيث تلك الأرض ، هل تتوق للعودة إلى موج مرة أخرى ، في تلك لحظة شعرت كأن قلبي الأخرق نبض من جديد هل هذا شعور الحياة من جديد ؟صوته الأنيق يتناثر ضاحكاً يقاطع حبل تدفق أفكارك:يا مجرمي العزيز أنت لم تمت حتى ؟ ولكن إن كانت تلك أمنية اخيرة لك فمن أنا لأسرق أمنية ثمينة كهذه كنت بصدق أود تنفيذها ولكن أين المتعة إن قتلت الماشية قبل أن تريها موتها أم تظنني مجرد هاوٍ ...كرامتي لا تسمح لي بأن تظل حيا ً للأبد ولكن أيضاً متعتي في مشاهدتك تطلب الموت أكثر لذة لذا أتريد العودة ؟ ،من زاوية المنفى من أعين الجميع تتلفظ أنفاسك الممزوجة بالدم والدماء تسيل من جوف فمك لتغدق على أسنانك وشفتاك الجافة بهبة ملعونة من فيض الدماء ،تصارع دهاليز الصمت علك تنجو بكلمة بكماء في ضجيج الصمت ،شهقات تعلو وصوت صفير حاد يخترق الأذن ألماً ،عيناك تخوناك مجددا وتغرقان بسيل حارق جارف من الدماء والدموع ،لحظات العجز التي تحيط بك من كل صوب وهمسات اليأس التي تنخر رأسك الدامي بجنون ودقات الحرية التي تزلزل أركان رأسك ،أنت فوضى بشرية تسير ،بأرض تطالب بسلام الموت بصوت خائف يختنق بسكرة الحياة ، عقل يطالب بالحياة وقلب يناجي الموت وأعين تزف الحياة شهيدة وشفاه تتوسل الموت لقبلة أخيرة ولكنك رغم كل ذلك ، تزفر نفس الحياة من فم الجحيم وتحرك شفتاك الواهية وصوتك الهامس يكاد يتشبث بأزقة الصمت المؤلم، كلمات هامسة تضيع في صدى الهواء المثخن بجراح الضياع: أريد العودة .... أنا ....أرجوك أريد هذا الطعم المحرم من جديد منذ وصولي هنا كان ... موج لحظة الحياة في عالمي بأسره ، كان أنا ولكنه بخير أتدري كم مرة كنت أتوسل الموت في دهاليزه ؟ كنت ناسك يتجرع الخطيئة عسا أن تهب لي المغفرة طريق ولكنني كنت وحسب أضيع وحتى الضياع صار جحيم، أبحقك ؟ تحاسب من مثلي على خطيئة لا أدري بأي ذنب ارتكبتها أم أن خطيئة الغافلين هي الضياع ؟ منذ جئت إلى عالم الرواية هذه وسواء في عالمي كنت دوماً مجرد قصة خيالية بنهاية مشوهه كنت أنا تلك الصفحة الأخيرة التي تحترق دون عودة ولكن موج كان بخير ،يبتسم ،يرقص ،لديه القوة في كل شيء عكسي أنا كان هو كل شيء تمنيت وجوده ولكنك سيدي القاضي ألا ترى في حكمك هذا أنك تغرق أثواب عدلك بدنس الخطيئة أم أنك تبتكر قوانين تلامس هواك أنت ؟ هل أنت حتى هنا القاضي ألا ترى أنك سوا جلاد يلقي بقسوة جنونه كاملة علي وما ذنبي سوا أنا أسير صفحات تلك الكتب ؟ اللعنة هذا جنون أنا قارئ كيف بحق كل ما حييت لأجله أصير متهم بذنب منسي ؟أم هذا خطيئة الضياع التي أغرقت نفسي بها ،صوته الأنيق يعانق الهواء ويبث في أذني صوت يقطر سخرية مريرة ولمحة خاطفة مما يكاد يكون الشفقة: هل أنهيت خطابك العظيم ؟ من كان يصدق جثة بمثل حالتك ما زلت تمتلك في داخلها كل هذا العزم وكل تلك الكلمات ولكن أقسم لك بكل كلمة أسطرها في صفحاتي الأنيقة أنك ستتوسل لهذه لحظة إلى لحظة واحدة لأن ما سيأتي سيسرق من روحك كل وهج باق ستكون أخيرا دمية الموت ،ستكون ناسك من الطراز الأول ولأن ضريحك سيكون ثمنه روحك قبلاتي الأخيرة لبقايا روحك سويعات تلك الابتسامة الباهتة والآن لكل شيء ثمن وأنت هنا في أرض لا تعرف سوى لغة الأثمان المحرمة فدعني أفكر ،الثمن بيدك لكل دقيقة تريد قضائها معه والعودة إليه أكسر فيها عظمة من عظامك فكم حلمت بأعتى أحلامي أن أمتلك عرشاً عظمياً ويا لحظي إن كان مزين بلمسة قانية من أناملك الغارقة بالدم المعتق لضحاياك وروحك القابعة في خسف الندم ،فما رأيك وأرجوك لا تكن علي ببخيل فعزيزي فما أنت سوى كيس مليء بالعظام لديك 206 عظمة أنت تملك ثروة، فهل تريد العودة رغم أن الثمن تدفعه بيدك بوهم الحياة ولكنك تلقي بنفسك بين أحضان الموت نسيت! الضائعون أمثالك فقدوا بصيرة العودة فهل يهم حق الجسد والحياة لأمثالكم ؟إذن يا مجرمي العزيز الموت مجدداً أم الحياة بنكهة الوهم ؟ من تلك الزاوية البعيدة يشد انتباه الثلاثة وهم يتجادلون صوت أنين خافت وأنفاس ثقيلة تسرقها من جوف الموت بأيد خائفة ترتعش وأعين تكتب عهد الهزيمة بسيل حارق من الدموع ،ينظر الثلاثة معا ً إلى ذلك الجسد المسجى المنفي في عالم الضائعين ،نظرات تعانق الاستغراب والفضول وتتشبث بها كل تلك النظرات تتوجه إليك أنت ،فكرة ساخرة تضرب أوصالها في عقلك :هل تصبح أخيراً محط الأنظار ؟ ولكن تذكر حتى قرود السيرك تجذب إليها الأنظار وتلتفت إليها الأعناق فماذا لو كنت حتى أقل منه شأنا ً ،تلك النظرات تتعلق بجسدك الهزيل المدمي وهمساتك الخافتة التي تناجي الحياة من بفم لوثته خطيئة الموت ،صوت سرمد الأنيق ويهمس في أذن هستيريا:هل صارت الجثث تصلي أيضاً ؟ يا له من إيمان قوي أراهن أن صاحب الجسد كان سياسيا في حياته ،هستيريا تنظر له باستخفاف:سياسي ودين ؟صدقت بأمر واحد كلاهما خطان ملتويان ،تشكلهما كما تشاء تبث فيهما سمومك وتصرخ بصوت فج قوي هذا الدين وهذه السياسة وذلك القطيع يسير مرددا ،قطيع مهول من خراف الدين والسياسة بصوت واحد يكاد يزعزع أركان الصواب في ثنايا الخطيئة ،سرمد ضاحكاً لشدة أن عيناها رفعت راية السلام كي تتوقف:لدي نكتة أفضل تعلمين ما المشترك بين الدين والسياسة ؟ كلاهما يمتلكون أقذر القادة فذلك سياسي يقسم بقانون هو لم يدري عن وجوده وذلك يبتكر ركناً جديداً في الدين وشتان بين فن القذارة وأن تعتنق تلك القذارة دينا ً يا لها من مأساة تاريخية وايضا

صوت هادئ يبث في ضجيج الصمت راحة غير مألوفة ،هوس:كلاكما كفاكم عبثا ً الا ترين أن شبه الجثة هذا يعاني إنظرا ،هل يحدث نفسه ؟ أم أن الموت يتلو له صلواته الأخيرة؟ من المؤسف كنت أريده تحفة فنية لي يا للخسارة مادة خام أخرى تضيع هباء ً ،سرمد يقاطعه:يا لحظي المنير في هذه الفرقة أحدهما مجنونة تغازل حبيبها بتهديده بحفر قبر له وآخر يغازل جثة ببقايا حية !بحقكما هل أنا في مقبرة بالخطأ ؟ أيها الكاتب أبذل جهداً أكثر بل أقسم سأرحل عن هذه الفرقة المعتوهة فأنا لم أكتب في سيرتي الذاتية حانوتي تحت التدريب ،والآن إنظرا له إن جسده يرتجف وشفاهه تتوسل الحديث من جوف الصمت هل تراه على حافة الجنون ؟أم أنه يحادث الموت الآن ؟،يركز الثلاثة نظرهم نحوك ،وفي تلك لحظة تشعر كأن هنالك عالمان منفصلان يحدقان ببعض،عالم مدفع تشيع في رائحة اليأس والموت وعالم مظلم بقاع أسود جحيمي ولكنه في ذات الوقت الضحكات فيه رنانة تكسر سطوة الموت فهل أنت تحدق في مرآة عوالمهم مقابل واقعك البائس ،همسة خفيفة تداعب أذنيك مجدداً لتنتزعك بقسوة وتلقي عليك وابل صفعات الصحوة:إذن يا مجرمي العزيز أتضحي بعظامك ؟لأجل رؤياه تعلم ما المثير للمتعة في حالك

أتدري كم سمعت أن الشخص يمكن أن يقتل نفسه إن غرق في دهاليز اليأس وانظر لحالك انت مستعد أن تصير كيس لحم عديم الفائدة لأجل هوس الشوق الذي تأجج في عقلك ،كم أحسدك ،أذن حرك تلك شفته الواهية وانطق بتعويذة الخلاص المحرم ،تحرك مقلتا عينك الوحيدة الناجية نحو مصدر الصوت يلقي عليك حكم مصيري ،يهوي بين الموت بعباءة الحياة والحياة بنكهة الموت المحرم ،تغلق عينك للحظة و أنفاسك الخافتة الممزوجة بدماءك الجافة وشفتاك التي ترتعش متوسلة الحديث ولكنها عاجزة ،كل جزء فيك ذاق الموت والندم وترك عليه الألم وصمته فكيف لجسد اعتاد الجحيم أن يفكر حتى بنفح النعيم ؟صوتك الهامس يضيع في الهواء الخانق وكلماتك اليائسة تتناثر عبثاً أمام عنفوان القوة وسطوة الظلام ،كلمة واحدة لربما تحييك حقاً أو تعلن لك مكانا شاغرا في مقاعد الموت ولجسدك نعشا تزف فيه بجنازة أخيرة ،تتحرك شفاهك الجافة المتشققة التي صبغت بطعم حديدي باق من سيل دماؤك التي جفت:نعم أيها القاضي أرجوك أعد لي نفسي مجددا أعدني لأرض الجحيم حتى ولكن ذلك الجحيم الذي يتواجد فيه موج هو لأمثالي النعيم ،فالطعم المغفرة في فم الخطائين أمثالي حنظلي شائك يدمي أرواحنا فمن اعتاد الندم تحرم عليه العودة والضائعين في سبيل العودة يفقدون ما بقي فكيف لي بالبقاء هنا ،فأرجوك أسمح لي بالعودة ،لحظات هدوء تلف المكان، أنفاسك الثقيلة صوت شهقات الألم ،كل هذه تشكل لحنا مأساويا بامتياز كأن أنامل الشيطان تلاعب أوتار قلبك الخائف بمهارة بديعة ،صوت ضحكات يزلزل أركان الصمت الموحش وصوت أنيق يعانق نغمة السخرية بوضوح يعود ويلقي في أذنك همسة واحدة تبث في بدنك حياة تضج بالرعب العودة وهلع يلقي بظله على روحك من أن تكون وقعت في فخ إختيار خاطئ آخر ،تلك همسة كانت : أبحقك أنت مريع في الاختيارات وكأنك روح تجذب نحو الهاوية ولكن هنيئا لك بهاوية اختارتها جل يداك والآن لك ما طلبت ،في تلك لحظة وبلمح البصر تختفي وكأنك لم توجد قط ،تتسع عيون الثلاثة بذهول يتراقص في أعينهم على لهب تلك النيران الدافئة وصوت ضحكات يفجر قدسية لحظة ويهوي بكل شيء ساخرا ً

صوت سرمد :هل اختفى كأن لم يكن له يوماً وجود ؟رائع تلك الجثة لديها خدع سحرية وأنا لا ،يبدو أن الكاتب بحق يسخر مني ،لربما يصنع لي بعد ثوان تابوت يتحرك ويرقص على أنغام الجاز ،كل شخصيات الروايات في العالم كاتبها طبيعي يقدس حبر تكوينها إلا أنا لا بد أني قتلته بحياتي السابقة ؟وإلا سيكون هو حتماً فحسب مجنون محنك يتلاعب بالكلمات بلسان أنيق يبث السم في الهواء ليبهر الرائي بأنه رحيق نحلة ولكن ما مدى جنون هذا الكاتب ،أراهن أنه الآن يضحك وهو يقتل أحدنا بطريقة شنيعة ابتدعها خياله الفظ وأيضاً ،يعلو صوته محتجاً:لعنة عليك هيسي هذا يؤلم ،تنظر هستيريا له بنظرات تلبس قناع البراءة ولكن خلفها أعين تشتعل خبثا وسخرية:لم أفعل شيئا فأنت من اصابه الجنون وبدأ يحادث نفسه وعن أن رواية تتحدث ،هل تحلم مجدداً ؟ كفاك عبثا أين اختفى ذلك الذي كان هنا ؟دميتي الصغيرة رحلت لا أصدق

سرمد دميتك ال؟ ماذا ؟هيسي انتقلت من عدوى حب المقابر إلى جنون الدمى ؟ يا فتاة هل كان شيطان قريبك ؟ تعلمين أنك ستلقين حتفك حتى قبل أن يقع هوس في قبر غرامك

ينفجر هو ضاحكاً:يا إلهي أنا مكاني خاطئ بين هذه الفرقة الحمقاء كان يجب أن أكون كوميدي أقسم كنت سأجني المال ولكن انظر لحالي هنا في هذه الفرقة أكاد أتوسل حتى ثمن شراء السكاكين التي أجز بها أعناق ضحاياي ،يا لقسوة القدر علي! ينظر سرمد حوله وتنعكس صورة المدينة في عيناه ،أرض محترقة تتجرع رماد العدم وجثث ملقاة بإهمال تتوشح الأرض ودماء حمراء قانية تلطخ كل بقعة خالية ورؤؤس بشرية معلقة حول برج لندن ،مصابيح إضاءة بشرية أنيقة تتوهج باللون الأخضر المشع والسماء داكنة تلتحف وشاح السواد تندب أحياء كانوا هنا وفي الجانب الأيسر لبرج لندن تقف ثمانية غربان تلبس في أعناقها قلادة سوداء مؤطرة برسوم دقيقة غريبة بلون الأحمر الدامي وفي وسط القلادة عقيق أسود نقش عليه أحرف صغيرة بحبر أحمر داكن وتلك رائحة منبعثة تؤكد لك تلك الأفكار المنحرفة التي طرقت أبواب مخيلتك بأنها دماء ،و لحظات الغرابة تخنق الموقف ،تبتسم تلك الغربان كأنها تنتشي إنتصاراً ،اللون الأسود يلتف حول المدينة كأنه الهلاك وهمسات أشباح الموتى تنتشر في الهواء ،ورائحة الشواء المحترق للحم بشري يكنز الجو العابث أكثر وأشلاء بشرية تتناثر على الأرض التي شوهت ملامحها النيران وبعض الذئاب الضارية تتسلل في عبثية لوحة المجون هذه وتسرق باحترافية تلك الأشلاء ،يبدو أن أحدهم وجد عشاءه أخيراً

صوت هوس يعلو ساخراً: احذر يا سرمد لربما تخطئ الظن بك وتسحبك مع إحدى تلك الأشلاء فتصبح وجبة العشاء لهم ولكن أراهن أنهم سيعانون من الغثيان فلحم الكوميديين مقزز لا نكهة فيه ،دماؤهم فاسدة وشحوم جسدهم مكتنزة فيصبح لحم بغيض لا نكهة راقية فيه، مجرد لحم مكتنز يغرق في أهوال الشحوم

صوت هستيريا:أتراك صرت خبير لحوم ؟رائع ستشكل زوج رائع لي حتماً وإن لا زلت ترفض فربما تصبح أنت وصفة غير مرغوب بها وأتلذذ أنا بوصف كم كان طعمك لذيذاً

سرمد يعلو صوته مشمئز :أنتما تصفان الأمر بسهولة تامة كأنكما اعتدتما لحم البشر ، مهلا لا اخبرتني أن ظنون عقلي صحيح بشأن حياتكما السابقة ؟علمت ذلك إذن كنتما في حياتكم السابقة غربان ؟ كان يجب أن اتيقن من ذلك فعادة التفوه بكلام يغرق في وحل الموت ما هو سوى أشبه بالنعيق

رائع عزيزاي ستشكلان زوج غربان رائع وأعتقد حفل الزفاف سيكون في المقبرة الرابعة في وسط المدينة أليس كذلك ؟وارجو حقاً بأني لست مدعو .

يظهر انعكاس المدينة مرة أخرى في أعين هوس ،ترى مدينة يتلف حولها وشاح السواد وتلك الجثث المحترقة تكتسي بملابس مبهرجة فاقعة الألوان ويجعلك تتساءل أيقيم الموت مهرجانا ً؟ ، يجذب انتباه عيناك وجوه تلك الجثث الممزقة ضائعة الأشلاء ،فكل وجه من تلك الوجوه يكتسي بمساحيق التجميل بشكل غريب ،أكل الموتى هنا مهرجين ؟،وفي وسط تلك الجثث هنالك جثة واحدة شوهت النيران ملامحها حد الإندثار ولكن ذلك السوار الذي بقي عالقاً في عظام بقايا يدها ،سوار فضي عتيق يؤطر بزخرفات فوضوية يكسوها اللون الأزرق وفي منتصف السوار عقيق أسود حفر عليه بخط واهي اسم أكلت نيران ملامح وضوحه ،تلك الجثة كان عارية الملامح وعارية من مساحيق التجميل ،وفي أعلى برج لندن ترى تلك المصابيح البشرية مجدداً وخلف البرج تحديداً تلك الأشلاء المحترقة تكاد تراها ،كومة من الدمى المحترقة ،كل دمية فاقدة لأحد أطرافها وترتدي كل منها فقط ملابس نسائية في مختلف الأعمار ،وفي وسط تلك الدمى ترى مجددا دمية تشبه بقايا العظام تلك ،لكنها ذات ملامح مشوهة ،أحد عينها مفقودة والأخرى هنالك جرح قطعي من الحاجب إلى منتصف الجفن وبجانب أنفها شامة سوداء تقبع هنالك ساخرة بشتى ملامح الجمال ،وفي يدها ذات تلك الإسوارة وفي منتصف صدر الدمية يقبع هنالك خنجر أسود أنيق تملؤها ذات الزخرفات الفوضوية وهنالك كتب بخط رقيق بحبر أسود عتيق

على طول نصل ،خط صغير يكاد يرى ،كتب هنالك : الجمال لعنة الموت .

صوت سرمد يعلو صارخاً بغضب:هستيريا أين أخفيت وشاحي أيتها المهووسة بعشيق لحوم البشر ذلك ؟

اللعنة يا فتاة هل لأني أدللك تفعلين هذا ؟ أنا هنا أخاك الأكبر هل تسمعين ؟لست كيس بطاطا يا هذه فإن كنت تريدين البقاء على قيد الحياة أعيدي لي الوشاح حالاً

هستيريا تطل من خلف كومة الجثث التي كانت تعبث بها وترفع بيدها وشاح حريري لونه أزرق غارق في الدماء تخفي ملامح تلك الكتابة التي عليه :تعني هذا ،زلت يداي فوقع بالخطأ داخل بطن تلك الجثة ،أصبحت رائحته كريهة يمكنك رميه فحسب ،تلقي هي له الوشاح وملامح وجهها تكتسي البرود والسخرية وعيناها تكاد تخرج من محجريهما ضاحكة باستماتة ، يمسك هو الوشاح بسرعة قبل أن يسقط أرضا ً والغضب يتأجج في أوداجه وعيناه تحرق كل تبقى من ألفة المرح السابق ،صوته الهادئ الذي بدى مريباً بعكس الكلمات التي تخرج من شفتيه: إن لم استطع غسل هذا الوشاح سيكون الحل بسيط حقا ً سأحصل على واحد جديدك ،وستكونين أنت مصدر الوشاح الجديد لانه سيكون من جلدك السميك هذا ،جلد الأفاعي الأكثر جودة لصناعة تعلمين ذلك

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

حفلة العقل الأخيرة

المؤلف Afnan
2025/06/19 مستمرة
قائمة الفصول (6)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة