صوت غير مألوف.. ووجه لايغيب

صوت غير مألوف.. ووجه لايغيب

18 0

هاي ياحلوين

بتمنى تكونو بخير 💗

هاد البارت التالت بتمنى ينال اعجابكن

علقوا بين الفقرات مشان تشجعوني اكمل كتابة 😭😭

ـــــــــــــــــــــــــ

...

ركبت الحافلة نفسها، وجلست في المقعد نفسه، تمامًا كما في الأمس... لكن شيئًا كان ناقصًا.

نظرتُ حولي. المقعد في الزاوية، حيث اعتادت أن تجلس، كان فارغًا.

"Weird."

همست بها لنفسي، وسندت رأسي إلى الزجاج البارد.

لماذا أبحث عنها أصلاً؟ ما الذي دفعني لأنتظر رؤيتها؟ فتاة لا تعرف اسمي، لم تتحدث إليّ سوى بكلمة واحدة، ورفضت حتى أن تلامس يدي.

ومع ذلك... في عينيها شيء.

شيء لم أره من قبل.

كان من المفترض أن أتابع يومي. أن أصل إلى عملي وأتجاهل ما حدث البارحة. لكن الموقف لم يغادر ذهني.

تلك اللحظة حين وقفتُ بوجه أولئك الحمقى... لم أفكّر كثيرًا. فقط رأيت الخوف في عينيها، وتقدّمت.

"Why would they do that to her?"

هل كان السبب حجابها؟ أو ربما صمتها؟ أو مجرّد كونها مختلفة؟

تذكرتُ كيف شكرتني، وكيف انسحبت من أمامي بهدوء... تلك الجملة لا تزال تتردّد في أذني:

> "ديني لا يسمح لي أن أُصافح الرجال."

كانت تقولها بثبات. لا خجل، لا توتر. كأنها تحفظ هذه الجملة منذ زمن، وتعرف جيدًا متى تستخدمها.

أنا لا أفهم الكثير عن دينها. لا أعرف حتى ما معنى "لا تصافح الرجال". هل كل النساء في بلدها مثلك؟ أم أنك مختلفة حتى هناك؟

نظرتُ مجددًا إلى المقعد الفارغ.

هي ليست هنا.

هل حدث لها شيء؟

لا، لا أريد أن أُفكّر بسوء... لكنها بدت خائفة البارحة. وربما كانت تلك الحادثة بداية لشيء أسوأ. ماذا لو...؟

"No, no, calm down..."

قلت لنفسي، وأخذت نفسًا عميقًا.

لكني لم أستطع كبح السؤال:

"هل غابت عن الحافلة، لأني أنا هنا؟

هل تخاف مني؟"

كان هذا أسوأ احتمال مرّ ببالي.

أنا لا أريد أن أُخيفها. لم أقصد أي سوء. كل ما أردته هو أن أعرف... من تكون هذه الفتاة التي تمشي بعالم مختلف، ومع ذلك، لا تخطئ الطريق؟

حين توقّفت الحافلة عند المحطة نفسها التي نزلت فيها البارحة، لم أفكّر كثيرًا. قفزت من مقعدي ونزلت.

لم أكن أملك خطة. ولم أكن حتى متأكدًا ممّا أفعله. لكن قدماي قادتا الطريق وحدهما، كأنني أبحث عن شيء فقدته.

الحيّ هادئ، فيه بيوت صغيرة متقاربة، حدائق أمامية، أصوات عصافير، وبقايا حياة تُحاول أن تبقى دافئة رغم طقس المدينة البارد.

سرتُ ببطء. أنظر حولي. أبحث بعينيّ عن أي خيط يدلّني عليها.

أعرف أن ما أفعله الآن قد يُعدّ تطفّلًا. أعلم أنني أتجاوز خطوطًا غير مرئية، لكنها أمس... خافت.

وأنا لا أريد أن أكون سببًا في خوف أحد.

وقفت عند زاوية شارع صغير، وتذكّرت خطواتها وهي تبتعد أمس، حقيبتها فوق كتفها، رأسها منخفض، تمشي بخطى سريعة... دخلت من هنا، أنا متأكد.

تابعت السير. كل شيء بدا عاديًا، حتى وصلت إلى باب بيت رمادي، فيه شجرة ياسمين تتدلّى على الجدار. هناك فقط... توقّفت.

ربما... هنا.

وقفت للحظة. لم أقترب. فقط نظرت. لا أحد في الخارج. لا صوت. لا حركة.

رفعت رأسي نحو السماء. غيوم خفيفة تتزاحم، والهواء يملأ صدري بشيء من القلق.

"Should I knock?"

فكّرت.

"Will she even open the door? And what would I say if she did?"

"Hi, I followed you home..."

لا، هذا غباء.

تقدّمت خطوة... ثم تراجعت. نظرت إلى الباب مرة أخرى، ثم سمعت فجأة شيئًا...

صوت.

صوت لم أسمعه من قبل. كأنه موسيقى... لكنها ليست كذلك.

نغمة حزينة، جميلة، مرتفعة ومنخفضة، كلمات لا أفهمها، لكنها تلامس شيئًا في داخلي.

وقفت مشدوهًا. أحدهم يغني... أم يدعو؟

الصوت كان يأتي من بعيد، كأنه يملأ الهواء كله.

> "الله أكبر... الله أكبر..."

"What is that...?"

أصغيت أكثر. كل شيء حولي سكت فجأة، وكأن هذا النداء هو الصوت الوحيد الباقي.

أنا لا أفهم معناه...

لكن شيئًا في قلبي قال:

"استمع..."

لم أطرق الباب.

عدت كما جئت. بصمت.

سرت في الشوارع دون أن أعي اتجاهي. رأسي ممتلئ، لكنه خالٍ في الوقت نفسه.

ذلك الصوت... لا يزال يرنّ في أذني.

"الله أكبر..."

قالها الصوت من فوق أحد الأبنية، ونزلت الكلمات على قلبي كأنها تُطرق بابًا كنت أظنه مغلقًا للأبد.

وصلت إلى بيتي متأخرًا، ولم أشعل الأضواء. كل شيء كان كما تركته. الستائر نصف مغلقة، كوب القهوة على الطاولة، وعبث الليل السابق لا يزال مبعثرًا.

خلعت معطفي، ورميته على الكرسي.

ذهبت إلى المطبخ. فتحت الخزانة، أخرجت الزجاجة. نفس الزجاجة التي أعود إليها كلما شعرت أن شيئًا لا أفهمه بدأ يخترق واقعي.

"Just one glass..."

همست، وسكبت الشراب.

رشفته ببطء، كأنني أُطفئ نيرانًا في داخلي، لكن الحقيقة أنني كنت أزيدها.

الثاني... ثم الثالث.

لم أكن أريد أن أنسى صوتها، ولا صوت النداء الذي سمعته قرب بيتها...

لكنّي كنت أريد أن أُسكِت عقلي.

عقلي الذي بدأ يطرح أسئلة مزعجة:

"لماذا اهتممت بها؟

ما الذي جعلها مختلفة؟

ما معنى الحجاب؟

ما هو ذلك الصوت؟

ولماذا... أحسست بشيء غريب وأنا أسمعه؟

هل هو مجرد فضول؟ أم... شيء أعمق؟"

لم أجد إجابة.

جلست على الأريكة، عيناي نصف مفتوحتين، والضوء الأصفر الخافت يتمايل في عيني. كنت مستلقيًا، لكنني لم أشعر بالراحة.

كلّما أغمضت عيني، رأيت وجهها.

هادئة، متحفّظة، واثقة...

تضع قطعة قماش على رأسها، لكنها تحمل بداخلي ضجيجًا كاملًا.

ضحكت بيني وبين نفسي بسخرية:

"You’re losing your mind, Nico…"

لكن لا.

أنا لم أفقده.

أنا فقط بدأت أستيقظ.

استيقظتُ متأخّرًا.

أشعة شمس خفيفة دخلت من الشباك، وأحرقت جفوني. شعرت كأن مطرقة تضرب رأسي من الداخل.

تأوهت، غطّيت وجهي بالوسادة، لكن الألم لم يختفِ.

ذلك الصداع... لعنة الليلة الماضية.

فتحت عينيّ ببطء. الغرفة تدور، ولساني ثقيل.

"ما الذي فعلته بنفسي؟"

سألت، لكن دون رغبة في الجواب.

مشيت إلى المطبخ، غسلت وجهي، شربت كوب ماء بارد، حدّقت في وجهي بالمرآة... كان هناك شخص لا يشبهني.

لكن مع كل ذلك... كنت أعرف ماذا سأفعل الآن.

---

خرجت من المنزل قبل الموعد المعتاد. لا أدري لماذا، فقط رغبة غريبة في الذهاب إلى المكان نفسه، إلى الحافلة نفسها.

كنت أعرف أنها ستظهر. لا أعلم كيف، فقط كنت أعرف.

وقفت في الطرف الآخر من الرصيف. بعيدًا عنها. لا أريد أن تراني.

أنا لا أستحق أن تراني اليوم.

كانت واقفة هناك، كما في اليومين السابقين. رأسها مغطى بذلك الوشاح ذاته، تحمل حقيبتها الصغيرة، تنظر نحو الأرض. لم تكن تعرف أنني أراها.

ومشيت خلفها.

كانت خطواتي موزونة، صامتة.

أحاول ألا أبدو غريبًا، أو متطفلًا.

لكني لم أكن قادرًا على تجاهلها. لم أعد أستطيع.

رأسي لا يزال ينبض، والضوء يؤذيني، لكن عينيَّ لا تتركانها.

أوقفت سيارة أجرة. دخلت. لحقت بها بعد دقائق، ركبت سيارة أخرى، وأعطيت السائق نفس الاتجاه.

"Follow that car."

كأنني في مشهد من فيلم رخيص، لكنني لم أكن أمثّل.

---

وصلت هي قبل دقائق، ودخلت مبنى قديم من الطوب، عليه لافتة بالإنجليزية:

"Faculty of Arts – East Campus."

وقفتُ بعيدًا، أراقب الباب من بعيد.

"So that’s where you go…"

همست، ثم سحبت نفسًا طويلًا.

رأسي لا يزال يؤلمني، لكنّ داخلي الآن... فيه شيء آخر.

لم تكن مجرّد فتاة في الحافلة.

لم تكن مجرّد ملامح مختلفة.

هناك شيء أعمق…

وأنا بدأت أغرق فيه.

لم أذهب بسيارتي هذا الصباح.

كان بإمكاني فعل ذلك، كما أفعل كل يوم.

لكن شيئًا ما دفعني لركوب الحافلة.

ربما أردت أن أبدو... بشريًا أكثر. أن أشارك شيئًا من عوالمها، حتى لو لم تنتبه لوجودي.

بعد أن غابت عن نظري، وابتلعها باب الجامعة، بقيتُ واقفًا لحظة، ثم استدرت وعدت أدراجي.

---

في الطريق إلى الشركة، رنّ هاتفي.

كانت والدتي.

"أين أنت، نيكولا؟ الساعة تجاوزت العاشرة، ولم تحضر بعد."

"أنا... في الطريق."

اكتفيت بتلك الكلمات.

لم أرد أن أشرح.

كيف أشرح؟

هل أخبرها أنني قضيت صباحي أتبع فتاة لا أعرف حتى اسمها؟

أو بالأحرى، كنت لا أعرف... حتى نطقت به صديقتها هذا الصباح وهي تنادي عليها همسًا وسط الجامعة : "وَجد."

---

دخلت المكتب، حياني الموظفون كالمعتاد، لكنني لم أجب على أحد.

جلست خلف مكتبي. نظرت إلى شاشة الحاسوب، ثم أطفأته. لا شيء يستحق النظر.

ولا شيء في هذه اللحظة يشغلني... سوى وجهها.

---

بقيت أفكّر بها بصمت.

لماذا تأثرت بها؟

لطالما كنت أراهم – النساء المحجبات – كأنهن خارج هذا الزمن.

راهبات، لا يبتسمن، لا يتكلّمن، يغطّين كل شيء كأنهن يخشين العالم.

لكن هي... كانت شيئًا آخر.

كأنها خرجت من لوحة قديمة، أو من قصة لم تُكتَب بعد.

عيناها...

زرقاوان، لكن ليس ذلك الأزرق الصارخ. بل ذلك الأزرق الهادئ، البارد كالبحر عند المغيب.

قصيرة القامة، نعم، بالكاد تصل نظرتها إلى صدري، لكن هناك حضور في وقفتها، في مشيتها، يجعلها تبدو أطول من كل من حولها.

وذاك الحجاب... لم يكن كما كنت أتخيل.

لم يُخفِ جمالها.

بل رسمه بطريقة لا أفهمها.

لون الحجاب كان... يشبه عينيها.

نعم. مزيج من الرمادي والأزرق، كأنه اختير لها وحدها.

"وجد..."

همست باسمها، للمرة الأولى بيني وبين نفسي.*

"What are you doing to me...?"

ـــــــــــــــــــــــــــــ

نهاية البارت الثالث

الآذان اللي سمعوا نيكولا وطريقة تفكيره😭

لما عرف اسمها وكيف نطقوا لاول مرة 💃🏼💃🏼

منلاقي بالبارت الجاية إن شاء الله💗💗

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

لأنني رأيت النور

المؤلف Ayshaa Alzeen
2025/07/23 مستمرة
قائمة الفصول (7)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة