بحثي عنهاا.. قادني اليه

بحثي عنهاا.. قادني اليه

14 0

هاد البارت عم اتعب عليهن مشان هيك بتمنى تقدرو هاد الشي وتعلقوا بين الفقرات 💗💗

بسم الله نبدأ

كان هذا اليوم طويلاً… أكثر مما أحتمل

الجامعة لم ترحمني. دروس متتالية، أوراق، أسئلة، وجوه تتحدث بلغاتٍ مختلفة، ولكني لا أسمع منها شيئًا.

عندما انتهى كل شيء، نظرت إلى الساعة…

الخامسة والنصف.

فات وقت الحافلة المعتاد. الطريق تبدو أكثر كآبة في هذا التوقيت.

استقليت حافلة أخرى، أقل ازدحامًا، أبطأ، لكن لا بأس.

كنت متعبة بما يكفي كي لا يهمني.

---

جلست قرب النافذة، ورحت أحدّق في الزجاج الموحل.

"ترى… لو كان هنا اليوم، هل كنت سأشعر بالأمان؟

أم بالخوف؟"

أفكار كأنها لا تخصني، تسللت إلى ذهني دون إذن.

أشحت بوجهي، استغفرت، وتمتمت في قلبي:

> ﴿وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ﴾

[النور: 31]

كيف لي أن أترك لتفكيري العنان في غير موضعه؟

هو غريب. وأنا... أعلم حدود ديني جيدًا.

أغلقت عيني للحظة. دعوت الله أن يطهّر قلبي.

---

عندما وصلت إلى البيت، شعرت كأن الحمل على ظهري خفّ قليلاً.

خلعت حجابي بهدوء، توضأت، وفتحت المصحف.

كانت الصفحات تتفتح وحدها، كأنها تعرف أين تضع يدي.

> ﴿إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَـٰئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا﴾

[الإسراء: 36]

قرأتها ببطء. وكرّرتها.

نعم... حتى الفؤاد يُسأل.

---

بعد العشاء بقليل، أتت صديقتي "سُمى" وزوجها. جلس هو مع أخوتي في المجلس، ودخلت هي إلي.

"يبدو عليكِ التعب، وجَد."

قالتها وهي تضع حقيبتها جانبًا.

"كان يومًا طويلاً..."

ابتسمت، ثم صمتُّ لحظة، وقلت بصوت خافت:

"صادفتُ شابًا غريبًا منذ أيام... لا أعلم لماذا لم أستطع تجاهله."

"شاب؟!"

فتحت عينيها بدهشة.

"أجل. لا تتخيّلي شيئًا، فقط رأيته مرتين، لم نتحدث إلا بكلمة... شكراً."

"صفّيه لي!"

ضحكت هي، وأنا خفضت بصري بخجل.

"حنطي البشرة...، شعره فاتح لكن ليس أشقر، كالعسل في ضوء مغيب. عيناه؟ لا أستطيع تحديد لونهما، بين الرمادي والعسلي، لكن فيهما شيء يشبه الحيرة.

طويل... حتى إنني شعرتُ أني صغيرة جدًا أمامه."

ابتسمت "سُمى"، ثم مالت نحوي:

"بماذا أحسستي؟"

"لا أعرف..."

قلت بصدق.

لكنني أعلم أن عليّ الحذر. وقلبي يعلم أن الله يرانا.

> ﴿يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ﴾

[غافر: 19]

---

في صباح اليوم التالي، لم أرتدِ حقيبة، ولم أستعد لمحاضرات.

كان يوم عطلة.

وهذا يعني شيئًا واحدًا.

ذهبت إلى المسجد القريب. أحب هذا المكان.

فيه سكينة لم أجدها في أي مكان آخر.

صليت، وجلست أستمع لتلاوة الإمام، صوت رخيم يشقّ روحي بلطف.

"اللهم ثبّت قلبي..."

همست، وأنا لا أدري هل كنت أبكي أم أبتسم

كنت أجلس في الصف الثالث، قريبة من الجدار الذي يغطيه نقوش زرقاء كسماءٍ في يومٍ صاف.

الضوء كان ينساب من النوافذ الطويلة، يتسلّل بهدوء، وكأنه يخشى أن يقطع الخشوع.

الصوت العذب ارتفع من مكبرات الصوت:

صوت الشيخ، يرتّل آيات من سورة مريم...

> ﴿وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَبًا جَنِيًّا﴾

[مريم: 25]

أغمضت عيني، وشعرت بشيء دافئ ينساب بداخلي.

حتى مريم، عليها السلام، تلك الطاهرة، نالت العزاء من ربها في وحدتها وخوفها... فكيف لا ينظر الله إليّ؟

---

الدعاء بدأ بعد الصلاة، والنساء يرددن خلف الإمام، وقلبي يردد وحده:

"اللهم اجعل قلبي متعلقًا بك، لا بأحد من خلقك...

واجعل في دربي نورًا، أفرّق به بين الحق والوهم."

---

جلستُ قليلًا بعد الصلاة، أراقب المصلّيات.

كنّ كبيرات في السن، صغيرات، مختلفات الجنسيات...

لكن جمعنا هذا السلام العميق.

لا أحد يسأل عن شيء. لا أحد يحاكم أحداً.

هنا فقط… تسكن الروح.

---

في طريقي للخروج، صادفت امرأة مُسنة، ابتسمت لي وقالت:

"ربنا يكتب أجرك يا ابنتي."

أومأت برأسي بابتسامة خفيفة…

لم أكن أعلم أن بعض الكلمات تُطبطب على القلب دون أن تُفسّر.

---

عند الباب، نظرت إلى الخارج.

كان الجو غائماً قليلاً، والهواء عليلاً.

لم أكن أفكر به… أقصد "نيكولا".

لكن عقلي—دائمًا ما يخونني في لحظات الصفاء.

"هل سيعود للظهور فجأة؟

أم أن الله أبعده لأن في قلبه نية لا أعلمها؟

أم… لأن قلبي بدأ يضعف؟"

استغفرت مرة أخرى.

> ﴿إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ﴾

[البقرة: 222]

---

عدتُ إلى البيت وأنا أتمتم بالأذكار،

أحمل سكينة لم أذق مثلها منذ أيام.

لكنني أعلم… أن هذه السكينة قد لا تدوم،

وأن شيئًا ما يقترب من عالمي… ببطء.

___

لم أكن أرغب بالذهاب، حقًا.

لكني كنت أعلم أن أمي ستتصل بي كل نصف ساعة إن لم أفعل.

فهي لا تهتم إن كنت مرهقًا، مشتتًا، أو حتى لا أرغب برؤية أحد.

أوقفت سيارتي أمام القصر، الكبير كعادته، الصامت كتمثال.

بابه الأسود اللامع، والسور العالي المزخرف، وكأن العالم كله متوقف عندهم في القرن الماضي... قرن الترف والتقاليد.

---

دخلت… كان الجميع هناك.

أعمامي، أخوالي، زوجاتهم، أولادهم…

رائحة العطر الفاخر امتزجت بدخان السيجار وموسيقى كلاسيكية لا تناسب أحدًا.

"نيكولا!"

صوت أمي الرفيع وهي تقترب لتعانقني دون أن تنتبه حتى إن كنت على ما يرام.

"أنت متأخر."

قالتها بلهجة فرنسية صارمة، ثم شدتني من ذراعي إلى الصالة الكبيرة.

الطاولات كانت مليئة بكل شيء…

مما لا آكله.

لحم خنازير مشوي، نبيذ، مقبلات بحرية…

مائدة فاخرة لمن لا يعرف ما يأكل.

---

جلست بينهم، أسمع أحاديثهم عن الأسهم، الشركات، وسفرات الصيف إلى اليونان.

لا أحد يهتم بشيء حقيقي.

لا أحد يسأل "كيف حالك؟" ويقصدها.

---

كنت هناك بجسدي فقط.

عقلي؟ كان في مكان آخر تمامًا.

عند تلك الحافلة…

عند تلك الفتاة… التي لم أرها اليوم.

هل صعدَت وأنا لم أنتبه؟

هل تأخرت؟

أم... غابت؟

---

أخذتُ رشفةً من النبيذ، ثم وضعت الكأس جانبًا.

لم أعد أحتمل هذا الطعم… طعمه مرّ، كأن شيئًا في حلقي يرفضه.

"أين كنت البارحة؟"

سألتني أمي، تحدّق بي كأنها تحاول أن تقرأ أفكاري.

"في الشارع، في العالم، أتنفس."

كان الجواب في داخلي فقط، بينما قلت بصوت هادئ:

"مشغول بالعمل."

---

كان بإمكاني الذهاب للحافلة اليوم،

لكني لم أفعل.

ليس فقط لأنني مشغول، بل لأن داخلي… مرتبك.

تلك الفتاة المحجبة، التي لم تنظر إلي،

ثم شكرتني،و ابتعدت…

----

في زاوية الصالة، وقفت أمام المرآة الكبيرة.

نظرت إلى نفسي…

القميص الأبيض، الساعة الذهبية، الحذاء اللامع…

كل شيء في مظهري يقول إنني رجل ناجح.

لكنني كنت فارغًا.

"من أنت يا نيكولا؟

ولماذا تهتم بها أصلاً؟"

لا جواب.

---

في تلك الليلة، لم أنم كثيرًا.

ولم أذهب للحافلة في اليوم التالي.

لكني أعلم… أنني سأعود.

شيء ما هناك… ينتظرني.

هكذا شعرت، وأنا أراقب تلك الفتاة من بعيد،

كأنّني اقتربت من بابٍ كبير،

لا أعلم ما وراءه،

لكنني أدرك تمامًا أنه يحمل الإجابة.

لم أستطع النوم تلك الليلة،

كلّ ما في وجهي، في صدري، في عينيّ،

كان يصرخ باسمها… وجد.

اسمٌ عالقٌ في حنجرتي لا يزول،

كأنّه نُقش منذ زمنٍ بعيد، وأنا فقط الآن انتبهت إليه.

---

في اليوم التالي، توجهت إلى الشركة باكرًا،

أعلم أنني لن أراها هذا الصباح،

لكني لم آتِ لأجلها هذه المرة.

كنت أبحث عن إجابة.

اقتربت من أحد الزملاء في المكتب، رجل في الأربعين من عمره، هادئ الطباع، لا تجمعني به علاقةٌ وطيدة.

لكنني وجدت نفسي أسأله، دون مقدمات، بصوت خافت:

"عذرًا، هل لي بسؤالٍ بسيط؟"

نظر إليّ، مبتسمًا بلطف.

أجبته:

"رأيت فتاةً كانت تغطّي شعرها، بقماشٍ ملتفّ، يغطّي كامل رأسها وعنقها... هل لهذا الأمر معنى؟ أو اسم؟"

أطرق قليلًا ثم قال:

"أظن أنّك تتحدث عن الحِجاب... وهو جزءٌ من دينٍ يُدعى الإسلام."

"الإسلام؟"

كرّرت الكلمة بدهشةٍ خافتة، كما لو أنني أسمعها لأوّل مرّة.

"نعم، الإسلام. ديانةٌ يتّبعها الملايين حول العالم. النساء فيها يرتدين الحجاب كعلامةٍ على الطهارة والحياء، حسب ما أعلم."

شكرته بهدوء، وانسحبت.

---

الإسلام…

كلمةٌ واحدة، لكنها تفتحت في داخلي كألف باب.

عدت إلى مكتبي، جلست بصمت،

وأمسكت بهاتفي، كتبت:

"ما هو الإسلام؟"

تكرّرت الكلمة في ذهني كما لو كانت نشيدًا غريبًا، مألوفًا حدّ القلق، مجهولًا حدّ الجاذبية.

لم أعِ كيف وصلت إلى مكتبي، ولا كيف تجاهلت الاتصالات المتكررة من والدتي،

ولا حتى كيف وجدتني أفتح محرّك البحث وأسأل، لا عن فتاة… بل عن عالمٍ كامل يجهلني.

جلست أمام الحاسوب، وفي رأسي سؤالٌ واحدٌ لا يريد أن يغيب:

"ما هو ذاك الشيء الذي يجعل فتاةً لا تضحك، لا تنظر، لا ترد، ومع ذلك لا تُنسى؟"

كتبت:

"القطعة التي تضعها الفتيات على رؤوسهن في بعض الدول."

ظهر الجواب:

"حجاب، يضعه نساء المسلمين، وهو جزء من دين يُسمّى الإسلام."

رفعت حاجبيّ بدهشة صامتة.

ها قد عادت الكلمة من جديد.

الإسلام.

---

لم أكن أعلم أنّ بحثًا بسيطًا كهذا سيقودني إلى مقاطع وصور ومقالات ومواقع بألوان لم أعتدها.

قرأت:

"الإسلام: دينٌ سماوي، يؤمن بوحدانية الإله، أتى به نبيّ اسمه محمد."

ثم قرأت عن القرآن، عن الصلاة، عن الحجاب، عن الصيام.

لكن عينيّ لم تفارقا صورةً لامرأةٍ ترتدي الحجاب.

نظراتها لم تكن متكبرة، لم تكن خائفة… بل كانت واثقة.

وهنا، أدركت ما لم أفهمه حين رأيتها لأول مرة.

"وجد"...

لم تكن ضعيفة حين تجاهلتني،

بل كانت قوية حدّ الهروب من ضعفي.

---

شيءٌ ما بدأ يتحرّك في داخلي،

صوتٌ خافتٌ يقول:

"هناك أمرٌ آخر في هذه الحياة،

شيءٌ لم تعشه بعد،

شيءٌ يتجاوز صخب الحفلات،

وزيف الوجوه،

ولذّة الكأس."

نظرت من النافذة.

السحاب ساكن، لكنّ قلبي لم يعد كذلك.

همست لنفسي:

"أريد أن أفهم أكثر… لا لأجلها فقط، بل لأجل هذا الشعور الذي ولِد داخلي دون إذن."

وبين كلّ الأسئلة، كان هناك سؤالٌ واحد،

هو الذي أيقظني كلّيًا:

"لماذا أفكّر بها أصلاً

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

نهاية البارت

اللي عندها سؤال تبعتلي تكتب بالتعليقات او تحاكيني برد عالكل😭😭

منلتقى بالفصل الجاية إن شاء الله

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

لأنني رأيت النور

المؤلف Ayshaa Alzeen
2025/07/23 مستمرة
قائمة الفصول (7)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة