لم يكن حديثاً.. بل اهتداء

لم يكن حديثاً.. بل اهتداء

15 0

البارت الخامس

بتمنى تعلقوا بين الفقرات بتشجعوني اكمل كتابة✨✨

ــــــــــــــــــــــ

كان الليل قد خيّم على المدينة... والصفحات البيضاء التي فتحتها على شاشة حاسوبي بدأت تمتلئ بأحرف لا تشبهني.

كتبت: "ما هو الإسلام؟"

ثم مسحتها.

كتبت من جديد: "لماذا تغطي النساء شعرهن؟"

وحين ظهرت النتائج، وجدت نفسي أتنقّل من مقطع إلى آخر، من حديثٍ إلى تفسير، كأني أطارد شيئاً لا أعرفه، ولا أملك له اسماً... فقط إحساسٌ ما في صدري يقول: تابع.

لم يكن الأمر متعلّقاً بها فقط... أو ربما كان كذلك في البداية.

لكني الآن أمام شيءٍ أكبر. صوت الأذان ذاك، لازال يرنّ في أذني، كما لو أن نداءه خُطّ على جدران قلبي.

تلك الآية التي قرأتها صدفة، لا أعرف كيف وصلت إليها، لكني قرأتها وكأنها كُتبت لي:

> "والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا، وإن الله لمع المحسنين."

وقفت عندها طويلاً.

هل كنت أجاهد نفسي؟ هل كنت أبحث عن شيء... وأنا لا أعلم أنني أبحث؟

أمسكت رأسي بيدي. ما الذي يحدث لي؟ لماذا كل هذا الاضطراب؟

و... لماذا صورتها لا تغادر ذاكرتي؟

كانت تقف هناك بالحافلة، ملامحها هادئة، لا تلتفت إلا حين تناديها صديقتها.

"وُجد..."

أعاد قلبي تكرار الاسم.

هل يمكن أن يكون اسمها حقاً بهذا المعنى؟

هل هي، "وُجد"؟

وأنا... أضعت وجداني منذ سنين.

____

استيقظتُ اليوم دون صوت المنبّه، دون قلق الحافلات أو همّ المحاضرات. يوم عطلة… لكن رأسي مزدحم كعادته، وكأن قلبي لا يعرف كيف يرتاح.

قررتُ أن أخرج… لا لزيارة أحد، ولا للتسوّق، بل فقط… لأذهب إلى المكتبة.

المكان الذي يشبهني، الهادئ، البسيط، المختبئ عن العالم.

المكتبة ليست قريبة جدًا، لكن المشي ربع ساعة لا يزعجني… خاصةً حين تكون الخطوات خفيفة، وكأنها تسير في نزهة داخل النفس.

أخذتُ قهوتي في كوب حافظ للحرارة، وضعت شالي بترتيب، واخترت حجابي بلونٍ هادئ… لا أعلم لماذا فعلتُ ذلك بتأنٍ، لكنها لحظة أحتاج فيها أن أكون بخير.

حين وصلتُ، دخلتُ بصمت. لا سلام ولا حديث. فقط ابتسامة صغيرة للسيدة العجوز خلف الطاولة.

تسللتُ بين الرفوف كما أفعل دومًا… أبحث عن شيء لا أعرفه، كتاب لا يطلب أن أكون جاهزة، بل فقط أن أفتحه.

جلستُ في الزاوية القريبة من النافذة، نفس الزاوية التي كنت ألجأ إليها منذ سنتين تقريبًا… قبل أن تنشغل حياتي أكثر مما يجب.

وضعتُ قهوتي على الطاولة الخشبية القديمة، فتحتُ الكتاب، وتركتُ نفسي تذوب بين السطور.

الغريب أنني لم أفكر فيه.

نيكولا… لم يمر اسمه، ولا صورته.

كأن عقلي قرر أن يُمهلني، أن يمنحني ساعة واحدة بلا ارتباك، بلا نظرات، بلا أسئلة.

أنا هنا الآن… مع كتاب، مع قهوة، ومع قلبي.

وأنا أُحب هذه اللحظة.

.

استيقظت على صوت المنبّه كأنه يُوقظني لا من نومي، بل من هدوءٍ كنت بحاجةٍ إليه. توضّأت على عجل، وارتديت عباءتي، وخرجت قبل أن ينطق أخي بكلمة واحدة.

الطريق إلى الجامعة لم يكن طويلاً، لكنه كان مُثقلًا. زحام الشوارع، ضجيج الطلاب، ونبض الأيام التي تتسارع كأنها تسبقني.

جلست في الصفّ الأمامي، أستمع لكلمات الأستاذ كأنها طعناتٌ منبّهة: "اختباراتكم بعد أسبوعين، استعدوا جيّدًا."

شعرت بقلبٍ صغير يرتجف بداخلي… لم أبدأ بشيء.

خرجت من القاعة، أسترجع في ذهني الجدول الدراسي، أعد الأيام المتبقية، أفكّر كيف سأوازن بين كل هذا وبين قدوم رمضان.

هل سأتمكن من الدراسة والصيام والتلاوة معًا؟

وهل سيتسع الوقت للعبادة في قلب كل هذا الركض؟

نزلت من مبنى الكلية بخطى سريعة، لا أنظر يمينًا ولا يسارً كي استطع اللحاق بالحافلة

وصلتُ إلى الحافلة، وجلستُ في المقعد ذاته، قرب النافذة.

لم أكن أتوقع شيئًا، ولا أحدًا. فقط أردت العودة… ومكانًا أستطيع فيه استيعاب كل ما كُتب عليّ أن أدرسه.

> ولكنّه صعد.

نفس الخطوات، نفس الحضور الصامت.

تقدّم قليلًا، ثم جلس… إلى جانبي.

> لم يكن قريبًا بما يُقلقني، ولا بعيدًا بما يُريحني.

ترك مسافة بسيطة، كأنّه يحترم حدودًا لا يُقال لها شيء، لكنها تُفهم.

شعرتُ بدقّات قلبي تُخطئ ترتيبها.

لم ألتفت. نظرتُ إلى الأمام فقط.

كأنّي لا أراه، بينما روحي كلها كانت تعرف أنّه هنا.

للحظةٍ، ظننتُه لن يتكلّم.

لكن صوته جاء هادئًا، منخفضًا، أقرب إلى نفسه منه إليّ:

> – "قرأتُ البارحة… شيئًا اسمه الإسلام."

> "قرأت أنّ هناك إلهًا لا يشبه الآلهة التي سمعتُ عنها في طفولتي."

> "إنه يسمع… حتى لو لم أعرف كيف أدعوه."

لم أنطق بشيء.

لم أدرِ… أكان يتحدث إليّ، أم إلى نفسه بصوتٍ مسموع؟

لكن شيئًا في داخلي… ارتجف.

> لأول مرة، لا يخيفني اقترابه.

بل يربكني صدقه.

كأنه كان يركض في عالمٍ مظلم… ورأى نورًا خافتًا، فاقترب.

> لم أتكلّم.

ولم أهرب.

تركتُ الصمتَ يُكمل الحديث، وتركتُ نفسي تمضي مع الحافلة… ومع رجفةٍ لم أفهمها تمامًا.

نزلتُ من الحافلة، والهواء البارد يلامس وجهي، ينقلني بعيدًا عن ضجيج المدينة وأحاديثها المتقطعة.

تساءلتُ وأنا أمشي نحو البيت: لماذا يطرح هذا الغريب أسئلة عن ديني؟ ولماذا تبدو اهتماماته بهذا القدر مختلفه، غير سطحية أو العابرة؟

لم يكن فضولًا عاديًا، بل وكأن شيئًا ما في داخله يبحث عن شيء أعمق، شيء لا يستطيع أن يسميه، لكنه يشعر بثقله.

وفي قلبي، أعدتُ التفكير في كلماته، في ذلك الإيمان الغريب الذي ينبعث من حديثه، رغم جهله، ورغم بُعده عن هذا العالم الذي أعيش فيه.

هل يمكن لوجوده أن يكون بداية لشيء جديد؟ سؤالٌ لم أجد له جوابًا بعد، لكن قلبي لا زال يحمل همسات هذا اللقاء الغريب…

___

لا أعلم ما الذي أزعجني أكثر…

أنها لم تلتفت إليّ وهي تنزل،

أم أنني… تمنّيتُ أن تفعل.

بقيتُ جالسًا في مكاني.

المقعد البارد، النافذة التي يعبرها الضوء المتكسّر، والرائحة الخفيفة لقهوة كانت بين يديها…

كأن شيئًا منها بقي، رغم الغياب.

رفعتُ عيني إلى الفراغ،

أحاول أن أفهم… لماذا؟

لماذا أشعر وكأنّها تحمل شيئًا لا أفهمه…

لكنّي أرغب بفهمه بشدّة؟

رنّ الهاتف.

اسم "أمي" يسطع على الشاشة،

وأنا، كعادتي، لا أرغب بالإجابة.

– "لماذا لا تستخدم سيارتك؟ إلى أين تذهب كل يوم؟ من تكون؟"

أسئلتها كانت قنابل صغيرة، تعرف أين تسقط.

لكنّي أجبْتها بصوتٍ ثابت:

– "أتمشّى فقط. أُفكّر."

لم تصدّق.

هي لا تصدّق شيئًا لا تستطيع التحكّم به.

أغلقت الهاتف، وعدتُ إلى ذات الفراغ…

ذات السؤال الذي لم أهرب منه بعد:

لماذا هي؟ ولماذا الآن؟

> هل لأنّها مختلفة؟

لأنّها تَصمت بطريقة تُجبرني أن أستمع؟

أم لأنّ كل ما فيها… لا يُشبه العالم الذي خرجتُ منه؟

لا أعرف.

لكن ما أعرفه…

هو أن شيئًا في صدري بدأ يفيض،

ولا أعلم إن كان هذا هو الإيمان،

أم مجرّد جوعٍ جديد… لا أملك له اسمًا.

اشتريتُه.

لا أعرف بعد إن كنت أبحث عن الله الذي يتحدثون عنه… أم عنها.

لكنّي اشتريتُه.

نسخة مترجمة من القرآن الكريم.

وضعتها على الطاولة فور دخولي الغرفة، وخلعتُ قميصي الرسمي، واستبدلته بملابسٍ أكثر هدوءًا، كأنني أتهيّأ لشيء لا أفهمه.

كنتُ على وشك حمله…

لكن تذكّرت فجأة أنني قرأت بالأمس شيئًا غريبًا في إحدى الصفحات الإلكترونية:

"لا يمسّه إلا المطهرون."

لا أدري لماذا… لكن شيئًا في قلبي توقّف للحظة.

أيعني ذلك أنني… لا أملك الحقّ في أن ألمسه؟

أم أن عليّ أن أتهيّأ له… كما لو أنني على موعدٍ مع كلامٍ لا يشبه سواه؟

جلستُ وكتبت في محرّك البحث:

"How do Muslims perform ablution?"

ووجدت خطوات غريبة:

غسل اليدين، المضمضة، الاستنشاق، غسل الوجه، اليدين، مسح الرأس، الكعبين…

تابعتُها واحدة تلو الأخرى، ببطء، بتردّد، بشيءٍ يشبه الحياء.

لم أكن أعلم إن كنتُ أفعلها بالشكل الصحيح…

لكنني فعلتها.

بطريقتي المرتبكة.

ثم عدتُ إليه.

إلى الكتاب.

إلى المصحف.

رفعته ببطء…

كما لو أنني أحمل شيئًا أثقل من وزنه، أعمق من الورق.

فتحته من المنتصف تقريبًا…

وأوّل ما وقعت عليه عيناي:

> "ومن يُؤمن بالله يهدِ قلبه."

[سورة التغابن – 11]

شعرتُ أن الآية تعرفني.

كأنها انتظرتني…

كأنّ قلبي، الذي ضاع في زوايا كثيرة، قد بدأ يسمع.

بقيتُ أحدّق في الكلمات…

وأعيد قراءتها همسًا:

"ومن يُؤمن بالله يهدِ قلبه…"

هل يُمكن أن يكون هذا ما أبحث عنه؟

لا أجوبة بعد…

لكنّ السكون الذي سكن صدري حينها، لم يكن عاديًا.

لا أعلم كم مضى من الوقت منذ قرأتُ تلك الآيات…

لكنّ شيئًا بداخلي تغيّر.

أشعر وكأنّني كنت أركض طوال حياتي، والآن فقط… توقّفت.

وقفتُ في مكان لا يشبه أي مكان.

مكانٌ صامت… لكنه ممتلئ.

ومع ذلك، تسلّل الخوف إليّ.

ماذا لو…

ماذا لو عرفت أمي؟

أعرفها…

أعرف تمامًا كيف سترفع صوتها،

كيف ستنطق اسمي بصيغةٍ تُشبه التوبيخ.

كيف ستقول لي:

"ما الذي أصابك؟ أتمزح؟ نحن لسنا من أولئك!"

"هل فقدتَ عقلك؟ هل تتخلى عن كل ما نحن عليه؟"

وأبي…

رجلٌ لا يصرخ.

لكنه حين يصمت… أشعر أنني انهرت تمامًا.

أخشى نظرته أكثر من كل الكلمات.

هو لا يؤمن بشيءٍ كثير.

لكنه لا يحب التغيير.

ولا يقبل أن يخالفه أحد.

فكيف سأشرح لهما أنّ ما أفعله ليس خروجًا…

بل عودة؟

وأنّني لا أترك شيئًا… بل أبحث عن كل شيء؟

للحظة، شعرت برغبةٍ في إغلاق المصحف،

أن أعيده إلى مكانه وكأنني لم ألمسه،

أن أنسى كل ما قرأته…

أن أعود إلى ذلك الذي كنتُه بالأمس.

فالأمس كان أسهل.

كان مُريحًا لأنّه مألوف…

ولو أنّه كان فارغًا.

لكنني… لا أستطيع.

لا لأنني أصبحت قويًا.

بل لأنني… لم أعد أجهل.

هناك آيات لا تُقرأ فقط…

بل تظلّ داخلك، كأنّها تُزهر فيك.

حملت المصحف بيدي بعدما قمت بإغلاقه ثم توجهت الى خزانتي وقمت بتخبئته هناك كي لايراه احد ويحدث ما أخاف منه

ــــــــــــــــــــــــــــــ

كيف الاحداث

نيكولا وصراعوا مع نفسوا مشان اهلوا مايعرفوا

الاحداث اللي جاية ناااررر 🔥🔥

برأيكن بكمل نيكولا بهاد الطريق ولا بيتراجع؟

بحثوا عن الوضوء والاسلام

كلامه مع وجد عن الاسلام طريقة تعبيره 😭😭✨

احس البارت بيرفكت حتى لو قصير

القاكم في البارت القادم بإذن الله كونوا في احسن حال

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

لأنني رأيت النور

المؤلف Ayshaa Alzeen
2025/07/23 مستمرة
قائمة الفصول (7)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة