{و في وحشةِ اللّيل تمنيتكُ قربي}
"و الآن ذكروني لما سأضعها في عربتي" كان المتحدث ماتيو واقفاً ينظر للكائنين المتوضعين أمامه
"قصرك الاقرب لها يا ماتيو و أنت تدري كيف تصبح شخصية سيليسيا و هي مخمورة لذلك لنستغل فرصة نومها و موافقة والدتها على اصطحابك لها" قالت هذا أورورا بصوت هادىء و خجول تنظر إلى صديقتها النائمة داخل العربة كالطفلة و لكن وحدهم يعرفون حقيقة تلك الطفلة .
تنهد ماتيو ثم نظر لخادمة سيليسيا، ميا يؤكد لها من خلال إيماءة أن تركب العربة بقرب آنستها ليتوجه إلى قصره كي يستريح قليلا
☆☆☆☆☆☆
"على مهل سيدي نخاف أن تستيقظ" وضعت ميا يدها فوق صدرها بقلق و هي تراقب ماتيو يحمل سيليسيا من داخل العربة لينزلها، يحملها بكل هدوء و لطف كما الأب يعطف على فتاته الصغيرة خشية عليها ، و لكن ماتيو كان خائفا على نفسه ليس على التي كانت نائمة كالملاك
فمزاجها حينما تستيقظ يكون كالبركان
و هو ينزلها شعر بحركة بسيطة منها فنظر نحوها ليراها فتحت أعينها تقريبا ثم للحظات فتحتها كاملة و توضعت على حاملها و خلال جزء من الثانية بدأت معزوفتها الجديدة
"أيها المتحرش! يا خاطف يا سافل أنزلني! يا إلهي آخرتي أن يتم خطفي من قبل أحمق!؟"
لم يتمكن ماتيو من تبرئة نفسه بسبب صفعة على خده جعلت الكلام يهرب من لسانه
عمّ الصمت المكان بعد تلك الصفعة ، ميا مصدومة من آنستها ، العمال مصدومين من وقاحة تلك الآنسة ، و سيليسيا بسبب ابتسامة ماتيو التي لا تدعو إلى الخير
☆☆☆☆☆☆☆
"ستنامين هنا الليلة و ان احتجت إلى أي شيء نادي على أحد الخدم" نبس بهذا ماتيو ثم أدار بظهره و خرج من الغرفة تاركاً أثر عطره في الهواء
تنهدت سيليسيا ثم قامت تدور حول نفسها لأنها تذكرت بما فعلت بالمسكين خلال الساعتين التي مضت ، مسكين؟ نعم فهي تشعر بتأنيب الضمير إذا ضربت أحداً و هو لم يفعل شيئاً لها صحيح بأنها لا تطيق وجهه ، الجميل ذو الأعين الخضراء و الشعر الأشقر البلاتيني الذي يخطف الأنفاس، دقيقة بماذا فكرت الآن؟
صفعت سيليسيا خديها ثم رمت نفسها فوق السرير كي تزيل الأفكار التي حلت عليها
....
في الساعة الثالثة ليلاً
كان هنالك أصوات خطوات في الممر تكسر صوت الصمت الذي حل به بسبب الوقت المتأخر
تنهدت التي كانت تسير و هي تخبر نفسها
'حقا يا سيليسيا انظري إلى نهاية عنادك ، تمشين في الممر و أنت جائعة لو وافقت على رأي ماتيو و أكلت لما كنت هنا الآن' نظرت إلى الباب الذي وقفت أمامه و عندما فتحته ابتسمت لأنها اعتقدت المكان الصحيح ، لذلك دخلت و بدأت تعد شطيرة لنفسها و لكنها لم تكمل وجبتها اللذيذة حتى سمعت صوت شخص قادم لذلك حملت المقلاة التي بقربها و قربتها نحو صدرها ، لم يدم الصوت كثيرا حتى تلاه فتح الباب من جديد ثم وضوح رؤيتها لمن دخل و لمفاجأتها كان ماتيو
"مالذي تفعلينه هنا ألدينا لصة صغيرة؟ "
"اسكت ليس لك علاقة في وجودي هنا"
باغتها ماتيو عندما اقترب منها حتى باتت المسافة بينهم لا تذكر و أنفاسهم قد بدأت تتلاحم ، نظر لها ماتيو ثم مسكها من فكها و قام برفع رأسها و قال بصوت هادىء
"لا يجب عليك أن تنسي أيتها الهرة الصغيرة هذا قصري و يجب أن أعرف أي شيء يحدث هنا" ابتعد عنها و نظر نحو الشطيرة التي كانت تتناولها ثم ابتسم و سحب يدها للأعلى، أخذ قضمة منها و أدار بظهره و ذهب بعيداً ، تاركاً وراءه تلك التي تجمدت في صدمتها
......
"آنستي استيقظي هيا !"
كانت ميا تحاول ايقاظ تلك النائمة و لكن ليس هنالك أي رد منذ نصف ساعة
"اتركيني ميا"
فجأة سمعت سيليسيا صوت شخص مستحيل ألا تستطيع معرفته
"أيتها الكسولة ألن تستيقظي؟"
لم ترد عليه لذلك توجه نحوها و بحركة خاطفة قام بحملها من السرير
"اتركني أيها الأحمق!"
"متأكدة؟"
"نعم"
و ليدهشها من جديد عندما تركها لتقع على الأرض
"ظهري أيها السافل! لم أقصد أن ترمني!"
"أعتذر؟ " قال هذا بعدم مبالاة ثم غمزها و خرج من الغرفة
أعتقد أنه الآن بات متعادلاً معها؟ .....
☆☆☆☆☆☆☆
كانت الآن سيليسيا تخرج من غرفتها مرتدية ثوباً باللون الفستقي، كان موجوداً في غرفتها التي نامت بها لا تدري من أين أحضر ماتيو هذا الثوب لأنها و لحد علمها لا يوجد أي امرأة في الوسط الاجتماعي دخلت إلى قصره و لذلك بدأت تشك بميوله الجنسي في فترة من الفترات و لكنها الآن قد أزالت الفكرة من رأسها ، فقد يكون من النوع الذي يحب فعل الأشياء بالخفاء؟
و كان يشغل تفكيرها شيئاً واحداً فقط ، لقد أخبرتها الآن ميا بأن ماكس قد تم كسر يده ، فعندما ذهبت ميا صباحاً إلى السوق قابلت فتاة تعمل في قصره و قد أخبرتها بأن يده قد كسرت و هناك بعض الجروح التي تزين وجهه
من قد يفعل هذا به؟ و قد صادف يده التي مسكها بها في ليلة الأمس
بعدما وصلت إلى غرفة الجلوس نست تلك الأفكار حينما رأت رأس المطرقة يجلس على الأريكة بقميص أزراه العلوية مفتوحة كاشفة عن جسده المثالي و لكن و لأنها سيليسيا بدأت تجهز في عقلها سلسلة الشتائم التي قررت أن تغرقه بها بسبب رميه لها على الأرض لذلك اقتربت منه و باغتته من وراء ظهره ثم اعتدلت في وقفتها و صرخت بأعلى ما تستطيع
"أيها اللعين الغبي المعتوه يا من ليس لديه عقل ليفكر به يا رأس البروكلي لكرهي له بالطبع أو أتعلم ماذا لا يجب أن أنعتك بالبروكلي سأحزن عليه لتشبيهه بك ! يا-"
لم تستطع إكمال شتائمها اللطيفة لأن يد ماتيو باتت الآن متوضعة على شفاهها
"ما هذا ؟ أأمك أرضعتك شتائماً" نبس بهذا ماتيو مع تجعيدة تزين حاجبيه لقد آلمت رأسه بصوتها المرتفع لذلك رفع يده الأخرى و قام بنقرها بإصبع واحد على أنفها مما أدى إلى إغلاق أعين سيليسيا و عقدت حاجبيها، وجد ماتيو هذا لطيفاً لأنها بدت كالهرة الصغيرة التي أخذ منها حليبها ، لذلك ابتسم بخفة و قال بصوت يعلوه الهدوء
"Ομορφη"
كانت كلمة يونانية تعني لطيفة و لكنه قالها بتلك اللغة كي لا تفهم عليه و نرى هذا عندما نظرت له بحاجب مرفوع و أزاحت يدها عن شفتها
"أشتمتني الآن بلغة لا أعرفها؟"
"ألا يحق لي؟"
"إذا لقد شتمتني فعلاً!؟"
قام ماتيو من موضعه و توجه نحو الباب تاركاً وراءه هرة تنبح؟ نعم هذه هي العجائب الدنيا يا سادة هرة تنبح!
(عودة إلى الماضي)
في هذا الممر الطويل كان هنالك طفل صغير يركض بكل حماس باحثاً عن والديه الذي درى بأنهم في غرفة الفن ، عندما وصل لوجهته فتح الباب بكامل قواه بيديه الصغيرتين و اندفع نحو والدته
"ماما ماما انظري الى ماذا فعلت ! "
نظر لأمه بعينين تحمل حماس الكون أجمع يوجه نحوها رسمته التي رسمها بكل جهد ليري والديه موهبته و لكن ما قابل حماسه كان نظرة والدته الغير مبالية ثم تكلمت بصوت يعلوه الجدية مع ابتسامة رسمية لا تليق بوالدة تتكلم مع ابنها الصغير الذي يبلغ خمس سنوات فقط
"ماتيو كم مرة أخبرتك ألا تقاطعني وقت عملي و من ثم أنت الابن الثاني للدوقية كيف تتصرف بهذا التهور؟ لا يجب عليك أن تركض و ما هذا؟ رسمة؟ أأنهيت دروسك و واجباتك لكي تفعل هذه السخرية؟ "
نظر ماتيو لوالدته بأعين منكسرة و لكنه جاهد في كبت دموعه كي لا تخبره بأنه أصبح طفولي يبكي على شيء لا يستحق لذلك همس بصوت منخفض
"أعتذر ماما لن أعيدها"
ثم نظر لوالده الذي كان مشغولا في التكلم مع أحد ما و لم يلحظ وجود ابنه بالفعل لذلك بدأ يمشي للخلف بهدوء ثم أدار بظهره و توجه خارجاً نحو غرفته
......
عندما أصبح ماتيو في السابعة من عمره و هو على نفس هذه الحالة ، لا يجب أن يتصرف كمن في عمره و لا أن يعبر عن رأيه ، في يوم من أيام فصل الشتاء ذهب مع والده إلى أكاديمية تمولها عائلته، لذلك و هو يسير في الممرات مع والده الذي كان يتكلم مع المدير لفت انتباهه صوت معلم يدرس مجموعة من الشبان و الشابات لغة لم يستطع فهمها و لهذا عندما خرج المعلم من صفه توجه نحوه ذاك الصغير و سأله عن اللغة التي تحدث بها و كانت اليونانية و من بعد هذا اليوم بات ذاك الصغير يلتهم كتب تعليم تلك اللغة كأنها خلاصه الوحيد من عالمه المريع ، لا ينام إلا ساعات قليلة و يقضي غالب ليله في صحبة كتبه ، و كأنها اكسير الحياة التي قد يخبرك بها مشعوذ ما و تصدقه فتعطيه ما يريده كي تحستي قطرة منه
و من وقتها أصبح كل ما يريد أن يعبر عن شيء يجول في خاطره و لكنه لا يستطيع يجد نفسه يتلفظ بكلمات تلك اللغة، كانت و ما زالت عادة باتت تجري في دمائه حتى يوم مماته ...
(عودة للحاضر)
ابتسم ماتيو على تلك الذكرى التي مرت عليه و هز رأسه بعدم تصديق حينما تذكر أن والديه بالفعل تركوه يستلم منصب الدوق و ذهبوا كي يعيشوا ما تبقى من عمرهم في أحضان الطبيعة
كانت الساعة الآن تشير إلى السابعة مساءاً و قد وعد هرته بأنه سيذهب معها خارجاً ليريها حديقة قصره
لذلك عندما وقف أمام بابها طرق مرتين عليه تلتها صوت شخص قد وقع من محله ثم فتح الباب بقوة ليرى سيليسيا تتنفس بصعوبة و شعرها غير مسرح
"دقيقة !"
"Φοβερό"
و هي تغلق الباب سمعت ذلك ففتحت الباب من جديد
"أشتمتني من جديد؟"
"من يدري؟"
تنهدت و أغلقت الباب بقوة أمام من يقف ينتظرها لتجهز
......
"أحقاً استغرق منك ساعة كاملة لتتجهزي؟! ما هذا ؟ لقد تكسرت قدماي و أنا أقف كالفزاعة أنتظرك "
"لا لا أنت رأس مطرقة الفزاعة اتركها لصديقك يا أناني"
"كلمة أخرى و سأتركك وحدك و لن أريكي الحديقة"
"هل أخبرتك بأنك ألطف رجل قد رأته عيناي؟!"
ضحك ماتيو عندما بدأت تغير السيرة كي لا يتراجع عن قراره لقد كانت متحمسة منذ الصباح لذلك ستتنازل عن كلامها اللطيف و ستتركه لوحده اليوم
الآن كانا ينزلون من الدرج الذي يؤدي إلى الحديقة، فهي ليست كأي حديقة تتخيلها، لقد كانت مخصصة لعائلة الدوق فقط فأي نوع من الازهار ستجدها هناك ، أنفقوا كمية جيدة من المال عليها ليوفروا المناخ و التربة و الوسط المناسب لنمو الأزهار لذلك أصبحت خلابة تسر الناظرين و لأن سيليسيا قد كانت فتاة مولعة بالطبيعة فقد جن جنونها عندما أخبرها ماتيو بأنه موافق على دخولها
"يا إلهي إنها تحفة فنية أحببت أحببت ! " نظرت نحوها بأعين مأسورة من جمال ما تراه و بدأت تركض كالطفلة الصغيرة نحو العشب لترى ما عليه من أزهار
و كل هذا تم أمام أنظار ذاك الذي كان معها و الآن بات ينظر لها نظرة عندما انتبهت لها لم تستطع تفسيرها
"ماتيو تعال و اجلس بجانبي منظر كهذا لا يفوت صراحة "
"صحيح لا يفوت مع هذا اللون الفستقي"
توقفت عما كانت تفعله لأنها نظرت بهدوء نحوها لتجد بأنها وحدها من ترتدي هذا اللون لذلك عضت على شفتها السفلية و حاولت إخفاء وجهها الذي تزين باللون الوردي
"صحيح ماتيو وددت أن أسألك هل تعرف من كسر يد ماكس؟"
"لقد كُسِرت يده؟ و ما أدراني يا حمقاء " نقر أنفها بإصبعه من جديد ثم جلس بجوارها و أزاح تلك الخصلة التي تمردت من شعرها على خدها ، تحت أنظار تلك التي توقفت مكانها حينما فعل هذا
"أأنت منحرف أم ماذا؟! " قالت هذا بصوت متردد ثم تنحت قليلا من جانبه لترى ابتسامة آسرة تزين محياه ...
☆☆☆☆☆☆
صباحاً في اليوم التالي كانت سيليسيا و أخيراً ستعود لقصرها
"وداعاً يا رأس البروكلي"
"وداعاً يا مزعجة"
ضربته على كتفه ثم ابتسمت و جلست في عربتها عائدة لقصرها
.....
نزلت سيليسيا من العربة بسرعة البرق و ركضت نحو غرفة والدتها، لقد اشتاقت لها كثيراً لذلك ها هي تركض كالطفلة لها و لكن أوقف حماسها حينما سمعت والدتها تقول لميلا
"مازلت أخشى على سيليسيا تصرفاتها تقلقني أحياناً"
.
.
.
.
.
.
.
انتهى الفصل ! أتمنى أن ينال إعجابكم!
سيليسيا تفوز دوما بأعلى صوت قد يمر عليك
ماتيو و عادته اللطيفة 🥹
الولد أكل الكتب في عمر السابعة لذلك توقعوا منه كل التفوق الآن 😂
والدي ماتيو؟😞
لماذا برأيكم يملك ماتيو ثوباً في تلك الغرفة؟ 🤭
اتركوا لي أثرا لطيفا منكم لعله يمدني بالحماس >♡<
كل الحب لكم !♡