لنضع حدوداً

لنضع حدوداً

22 0

**_ \{ما بِها سعادَتي حزينة؟\}_** "و بعدها ستذهبين إلى حفلة جيسيكا، ثم هناك حفلة خيرية في الأكاديمية و بعدها هناك حفلة عشاء مع أقاربك" كانت هذه ميا تخبر سيليسيا عن جدول عملها ، مرّ أسبوع عن لقائها مع ماتيو و لحتى وقتنا الحالي ما زال مزاجها متعكر كلما تتذكره ، لاحظت توقف ميا عن الكلام لذلك نظرت لها ثم أمالت رأسها ، تحلل حركات الواقفة أمامها ، التي بدأت بالنظر إلى الأسفل و تلك كانت من عاداتها حين تتوتر "ما لخطب؟" نبست بهذا سيليسيا و هناك نظرة غضب تعلو وجهها، هي حقاً لم تكن مستعدة لخبر آخر يجعلها تغضب من جديد و مع تردد ميا الذي لا يتكرر كثيراً، عرفت أن هناك مشكلة في الطريق إلا إذا كانت وصلت بالفعل و هي تطرق الباب الآن "آنستي، السيدة مارين قد نظمت لك موعداً" توقفت ميا لذلك اعتدلت سيليسيا في جلستها "إذا كان جميلاً فلما لا؟ قد يحسن مزاجي ، لذا لما التردد؟ " "حسناً هوية الشخص هي المشكلة\.\." "من؟ " "إنه السيد ماتيو " كانت سيليسيا تقوم بإمساك كأساً من الماء و لكن من هول ما سمعت وقع الكأس من يدها ثم أدارت رأسها لميا و قالت بصوت يدعو للرعب "لم أسمع جيداً ماذا قلت؟ ماتيو؟ ذلك الحقير؟\!" "نعم سيدتي " بعد سماعها ذلك ، قامت من مجلسها ثم توجهت نحو الباب تدفعه بقوة ثم بدأت بالركض في ممرات القصر حتى وصلت لوجهتها ، قامت بدفع الباب الذي يقف أمامها بقوة مما أدى إلى مفاجئة من في الداخل "سيدتي نحن نحتاج إلى إجراء حديث عاجل" ابتسمت بغضب ثم رمقت مساعدة والدتها ميلا بنظرة تعني اخرجي حالاً، ترددت ميلا في الخروج و نظرت نحو سيدتها مارين "اخرجي ميلا" كانت هذه مارين التي تكلمت لذلك انحنت ميلا ثم بادرت بالانصراف "حسناً حسناً سيدتي مارين لم أتوقع أن لطفك سيصل إلى هذا الحد" تنهدت مارين مما سمعته من ابنتها سيليسيا ثم نظرت لها و قالت " أنا أعرف مصلحتك أكثر منك " " مصلحتي؟ مع أكثر شخص أكرهه؟ مع الشخص الذي أهانني؟ حقاً؟ " نظرت سيليسيا نحو الأرض ثم قالت بنبرة مليئة بخيبة الأمل "لماذا يا أمي ؟" نبست بذلك ثم ركضت نحو غرفتها، لن تجري اليوم معاهدة مع دموعها ، أنها ستتعامل معها ليلاً مه وجبة خفيفة و رواية، لا اليوم هي حقاً لا تستطيع ، وصلت إلى غرفتها ثم رمت نفسها على سريرها و أغلقت غرفتها على نفسها ، تاركة أفكارها تدمرها لليوم أبشع ما قد يمر به المرء أن يشعر بخيبة أمل من شخص يجب عليه أن يكون سنده في هذه الحياة المتعبة لا العكس ، لذلك كانت سيليسيا تستطيع سماع صوت قلبها المنكسر و هو يناجي العقل كي يوقف عملية ضخ الدم له لعله يستطيب و يرتاح قليلاً بقيت على حالها طوال اليوم و رغم طرقات الخدم على بابها و توسل ميا من أجل فتح الباب إلا أنها لم تستمع لأحد ☆☆☆☆☆☆ في صباح اليوم التالي استيقظت سيليسيا و قامت بتجهيز نفسها لجدول عملها ، نظرت لنفسها ثم تنهدت و توجهت نحو الباب لتدفعه و تخرج نحو غرفة الطعام ، دخلت لترى أمها جالسة لذلك بادرت بالجلوس و ألقت تحية الصباح حسناً كان رد فعلها غريب فهي عادة قد تصرخ أو ترمي عليك نظرات الحقد أو تهرب بعيداً لكنها الآن كانت هادئة و تتناول إفطارها على مهل "أكل شيء بخير؟ " كامت مارين المتكلمة "همم؟ نعم لماذا؟" "يمكنك عدم الذهاب " نظرت مارين لابنتها و كلها جدية فيما تقول توقفت سيليسيا عن تناول إفطارها و نظرت لوالدتها "لا سأذهب " "أمتأكدة؟ " ابتسمت سيليسيا دليل على تأكيدها تبعه ذلك تنهيدة من مارين "حسناً بما أنك موافقة ، لقد تكلمت مع السيد ماتيو بالفعل و بما أننا نملك علاقات تجارية معه فهو لم يعارض الفكرة " بالفعل لم يعارض، لكن سيليسيا تعلم و نحن نعلم أنه لم يعارض ذلك لأنه يريد إزعاجها لا غير بعد انتهائها من الإفطار توجهت كل منهما إلى أعمالهما ، حسنا سيليسيا ليست تلك الفتاة المطيعة التي ستسمع كلمات الجميع من دون تأفف، لذلك جميعنا نعرف بأنها تملك خطة ما تجول في خاطرها ، حقيقة هي ستجعل ماتيو يكره فكرة مواعدتها ، فبكل بساطة هي ستفعل كل شيء يمقته قد يتواجد في فتاة ما لذلك بالفعل قامت بكل أعمالها لليوم حتى بلغت الساعة الثامنة مساءاً ، موعدها الساعة التاسعة معه لذلك هي تمتلك ساعة واحدة لتتجهز ، أتعتقدون أنها ستأتي على الموعد؟ بالطبع لا ، ماتيو يكره من يتأخر عن المواعيد لذلك أول خطة ستطبق بنجاح قامت بإخراج ثوباً باللون الأحمر يعانق جسدها بشكل مثالي مع فتحة صدر لا بأس بها و أكمام قصيرة تظهر أذرعها النحيلتين و من ثم قامت بجعل شعرها يتساقط على ظهرها و وضعت شريطاً أحمراً يناسب ثوبها الحريري بعدما أنهت هذا وضعت الكثير من المساحيق التجميلية ، مظهر سيجعل ماتيو ينفر منها بنجاح ، ضحكتها وصلت لأذنيها بلغت الساعة الآن التاسعة تماماً و مدة طريقها سيستغرق على الأقل عشرون دقيقة ، بالطبع ستنال شرف رؤية ماتيو الغاضب ركبت عربتها لتتوجه نحو وجهتها ☆☆☆☆☆☆☆☆☆ في تمام الساعة التاسعة و عشرون دقيقة نزلت سيليسيا من عربتها ، ترى ماتيو أمامها ، و لصدمتها لقد كان يبتسم بهدوء ، خطتها الأولى فشلت سيليسيا: صفر ماتيو : واحد مشت لتقترب منه و في هذه اللحظة مدّ ماتيو يده دليل على رغبته بإمساك يدها لتقبيلها و لأنها سيليسيا المؤدبة قامت بتخطيه تاركة يده تعانق الهواء "إذا أين وجهتنا لليوم ؟ " ابتسم ماتيو ابتسامة جانبية ثم أنزل يده و توجه نحوها بخطوات واثقة توحي بمعرفته التامة بأنه شخص يستحق الاحترام ليس غرواراً و تكبراً و لكن ثقته بنفسه كانت كنزه الثمين وقف أمام تلك الآنسة اللطيفة التي كانت تطرق قدمها على الأرض و تنظر نحوها ثم إليه بنظرات قاتلة و كأنها قطة صغيرة تود رسم بعض الرسوم على وجهه بلون أحمر لاحظ وجود الكثير من المساحيق التجميلية تزين محياها لكنه لم يهتم كثيراً "أينما تودين" نبس هذا بهدوء و هو ينظر لها ، نظرات لم تفهمها يوماً تشعر كأنها تؤكل من قبلها و تارة تشعر و كأنها كالسم في بدنها "أليس على الرجل النبيل أن يختار المكان؟ أم أنك تلعب معي؟ أخبرني بذلك و لن تراني أمامك من جديد" تود و بشدة سماع تأكيد منه لتهرب و لا تعود لا تريد ذلك أبدا و لن تغير قرارها فكرة أن تكون مع شاب مثله من سابع المستحيلات "كنت أمازحك فقط بالفعل هنالك وجهة لنا و لو سمحت لي أود أن تكونين رفيقتي فيها " 'حسنا ما خطبه الآن؟' كانت تلك أول فكرة خطرت على بال سيليسيا، ماتيو لم يعاملها بالشكل الجيد سابقا و ماضيها معه حافل بشجار الكلام الذي بات لسانها يألفه و بشدة ، رمشت مرتين ثم نظرت أرضاً تفكر بروية ما عليها فعله حتى حزمت قرارها و نظرت له ، نعم هي ستكون الفتاة المدللة التي لن يعجبها العجب و هي تستطيع فعل ذلك بسهولة لذلك ابتسمت بمكر و قالت بصوتها الذي كان ناعماً لطيفاً هادئاً كهدوء الليل عكس شخصيتها الغاضبة "حسناً أرني ما لديك يا سلم " سلم \.\. نوع من الأسماء اللطيفة التي أعطته له بسبب طوله الشاهق ابتسم ماتيو و مسك يدها هذه المرة ثم ركبوا عل متن العربة ليتوجهوا لمكان ما لم تعرف ما سيحمل فيه \.\. ☆☆☆☆☆☆☆ وصلوا لوجهتهم بعد حوالي ثلاثون دقيقة ، نزل ماتيو في البداية ثم مد يده ليساعدها في النزول نظرت حولها و كانوا في قلب حي قديم الطراز يحيطه العديد من الأشجار نظرت له بأعين تستفهم سبب وجودهم ، لم يقل شيئاً بل بادرها بالنظر لثوان ثم بات يتحرك متوجهاً لأعماق الحي شاداً إياها من يدها لتذهب معه ، استسلمت على فعلته و تحركت بطواعية معه حتى وصلوا إلى بداية غابة كانت مخفية عن النظر ثم بادر بالمشي مجدداً حتى وصلوا إلى مكان يخطف الأنفاس ، الأشجار في كل مكان و أزهار متعددة الأنواع من التوليب إلى الياسمين و زهرتها المفضلة زهرة قطرات الثلج و كان القمر يزين  السماء بطريقة تخطف الأنفاس  ، جاعلاً تلك التي تقف وسط هذه الطبيعة الآسرة تشاهده بابتسامة واسعة، رقت أعينها للحظة ، صدق من قال أن الطبيعة تأثر النفس و تنقلك إلى عالم آخر ، عالم حيث الهدوء و الخلو مع النفس، حيث ينعدم فيه ضجيج العالم و الأخلاق المزعجة التي بات بعض البشر يتلبسها لم تشعر بنفسها إلا أن تفرقت شفتاها ثم همست "كيف؟\.\." كيف شعر أنها عاشقة للطبيعة و كلما تراها تسترخي أعصابها و تنصهر أمام جمال ما تراه كان طوال هذا الوقت يتأملها ماتيو من دهشتها ثم لسرورها و أخيرا لاستفهامها فابتسم و قال "إذا أفهم أن المكان أعجبك" "و من لا يعجبه هذا؟" أومأ ماتيو بخفة تأكيداً على كلامها ثم انتبه بأنها نظرت له و قالت "حسناً لنضع حدوداً ماتيو ، حدوداً تنهينا من هذا " \. \. \. \. \. \. وصلنا لنهاية الفصل ، من منا لا يحب الطبيعة ليعاركني بجدية خطط سيليسيا باءت بالفشل و يبدو أنها ستتعذب معه كثيرا لكن من يدري ماذا سيجري في نهاية المطاف؟ ^^ ملاحظة : هذه الفصول قد كتبتها من زمن لا بأس به فهي فقط إعادة نشر عندما نصل إلى الفصول التي سأكتبها من جديد بإذن الله سترون فرقاً كل الحب لكم 💕

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

متى بدأ هذا؟

المؤلف Dew Drop
2025/07/18 مستمرة
قائمة الفصول (7)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة