{صوتكِ العذبُ كالألحانِ في قلبي}
صباح جديد يحل على ممكلة ميريسا، العصافير تغرد و السماء جميلة لتنظر لها لساعات و لا تكفّ منها ، و لا ننسى الهواء العليل الذي ينعش الرئتين ...
"ذلك السااااااافل"
و أيضا صوت سيليسيا الذي يزين ملكية رياتشي
"كيف ؟ كيف فعل هذا بي ؟! أنا سيليسيا دو ماريا رياتشي ، أصبح فتاة قام زوجها بخيانتها؟ أنا؟! "
مسكت سيليسيا فخارة معروفة بقيمتها الثمينة و رمتها نحو الأرض، نعتذر أيتها الأرض لكن سيليسيا غاضبة و لا أحد يستطيع إقاف هذه العاصفة حتى لو أتى ملك هذه المملكة ، فقد يصبح طعاماً للأسد الذي تربيه سيليسيا
"يا للهول أكانت هذه فخارة ستيفانو مالييه؟ الذي استغرق بها سنة كاملة ؟! يا إلهي "
"أعرف أعرف لقد تعبت كثيراً الماركيزة مارين حتى أحضرتها و الآن الآنسة سيليسيا تفرغ بها غضبها"
جرى هذا الحديث بصوت لا بأس به لكنه لم و لن يسمع بسبب صراخ سيليسيا الذي نتحدى به أعظم مغنيي الأوبرا به و لن يصلو لمستواه
" إنه سافل حقير وغد لعين عديم الحياء الكلاب أفضل منه و سافل ! و -"
"آنستي لقد قلتِ بالفعل سافل " كان المتحدث هنا هو ميا خادمة سيليسيا المخلصة التي تحملتها ، أقصد خدمتها لمدة عشر سنوات كاملة
"حقاً؟ حسناً ماذا لدي أيضاً ؟ لقد قلت جرذ و لعين و-"
أوقفها عن حساب شتائمها اللطيفة دخول أمها ، الماركيزة مارين
"يا فتاة ألا يمكنك تحلي الصمت؟! " لفت انتباهها فخارتها المفضلة تزين أرضيتها الرخامية بقطعها المنكسرة
"أ-أهذه فخارة ستيفانو مالييه ؟! يا إلهي" أوشكت الماركيزة مارين على السقوط لكن الخدم قاموا بإمساكها بنجاح ، فهذا حدث يومي وإن حالفهم الحظ أسبوعي، سيليسيا تغضب و تكسر ما يقع أمامها و والدتها مارين المسكينة يغمى عليها من الصدمة ، فكلها قطع معروفة حول الوسط الاجتماعي
"أمي كفاكي دراما أستطيع فعل هذه الفخارة، فقط تشكيل من هنا ثم تلوين من هنا و انتيهنا! " وضعت سيليسيا يدها على جبهتها بطريقة درامية
"الآن دعوني في مصيبتي كيف سأخرج أمام روز أو سيرا و ألا يأكلونني بألسنتهم ، الشائعات يا أمي الشائعات!" بالطبع روز و سيرا هم سيدتا الشائعات اللتان يتوسطا المجتمع الارستقراطي فهما سيدتان في الستين من عمرهم ، أبناءهم تزوجوا فاتخذوا الناس لعبتهم الجديدة و لكن للأمانة هم منذ شبابهما كان الجميع يخاف من ألسنتهما فهم لا ينقلون الحدث فقط بل يضيفون له بعض التوابل ليزيدوه حماساً، و كانت سيليسيا أول من تخشاهم فكما تعرفون فتاتنا هي الأخلاق بحدّ ذاتها
"أهذا كل ما يهمك يا فتاة ؟! لقد أخبرتك منذ بداية خطوبتك لماكس أنه شاب ملعّب و لكنك كنت كالعاشقة تخبرين الجميع بأنه شهم و يليق بك"
"أميي تعرفين لولا ماكس لما كنت حية أسعى أ-أقصد أُرزق "
تنهدت مارين تنهيدة تكاد تهز الجبال من قوتها لخيبتها التي تقف أمامها
"سيليسيا أنت لست حتى متأكدة من صحة ما تقولين فإما أن تسكتي أو أن تسكتي"
"أميي يا لك من ديمقراطية أكاد أبكي من تأثري"
" التزمي الصمت و اجلسي في غرفتك لمدة أسبوع و فكري في خيبتك ! " أدارت مارين ظهرها و خرجت من الغرفة دون عودة
حلّ الصمت لدقيقتين لا أكثر حتى نبست سيليسيا تقول
"ميا أحضري لي قبعتي السوداء الخاصة بمهمات بطة سوداء و ثوب بطة الرياح "
كانت سيليسيا فتاة مجدة و لطيفة لدرجة أنها خصصت قبعة لمهمات التجسس و أطلقت عليها البطة السوداء لحبها للبط و الأسود ليدل على الخطر ، أما بالنسبة لثوب بطة الرياح هو عبارة عن ثوب ذو أكمام متوسطة الطول و ليس له أي انتفاخ من الأسفل و له حزام يشدّ من أسفل الصدر لحتى خصرها ، ثوب مناسب لعمليات الهروب من أسوار القلعة من دون لفت أي انتباه
"أمرك آنستي " قالت هذا ميا ثم توجهت لخزانة سيليسيا تخرج ما أمرت به تاركة سيليسيا وحدها تقضم ظفر إبهامها دون توقف تفكر في مصيبتها تاركة خلفها قلبها المفطور لتتعامل معه في الليل أسفل بطانيتها و مع شطيرة آخر الليل و رواياتها
ماكس ، زوجها منذ ستة أشهر لقد كانت مغرمة به كونه أميرها المنقذ صحيح بأنه لم يأتي على حصان أبيض كما تتصور إلا أنها تملك قلباً كبيراً لتتغاضى عن هذا
لقد وجدت البارحة في مكتبه بعض الرسائل المزينة بقبلات من أحمر شفاه باللون الوردي ، اللون الأسوء بالنسبة لها و هذا ما أثار غضبها لتفرّ هاربة إلى ملكية رياتشي لتفكر بهدوء و تفرغ غضبها لمدة قليلة ، أخرجها من شرودها قدوم ميا قربها
"آنستي ما طلبتي " وجهت لها الثوب و القبعة فتناولتهم من يدها و توجهت نحو غرفة التغيير
"ميا أحضري ليو من تدريبه إلى هنا ، و من شعره بالطبع "
ليو الفارس المسكين الذي سيحل به الصلع بسبب منطق سيليسيا أنه طويل و مسكه من شعره و جره هو الأفضل
"حاضرة آنستي" ذهبت ميا و يلي ذهابها بعشر دقائق خروج سيليسيا بشعرها البني الذي صففته نحو الأعلى و وضعت القبعة عليه لتخفيه بنجاح ، اليوم ستري ماكس من هي سيليسيا دو ماريا رياتشي
الماركيزة الغاضبة الذي يخشاها الجميع !
للحظة فكرت بأن تجعله طعاماً لأسدها اللطيف و لكنها رأت أن هذا لطافة مبالغة منها و هي تحب الوسطية و الاعتدال بالطبع لذلك ستفكر بروية قبل إجراء الخطة
دخلت ميا و ليو بعد طرق الباب بالطبع مما لفت انتباهها لهم
"عصابتي اللطيفة ! اليوم سوف نغزو العالم! دقيقة دقيقة ليس اليوم هذه الخطة ، اليوم سوف نري ماكس أنه لعب مع الشخص الخطأ و سيتمنى الجحيم بدلاً من فعلته"
"أرجو ألا تتضمن المهمة إحضار السماد و وضعها فوق رأسه لأن آخر مرة فعلنا هذا كان نصف السماد من نصيبي لأنك تحمستِ يا آنستي" كان المتكلم هو ليو و تلى كلامه صفعة جانبية على كتفه من سيليسيا التي كانت تنظر له بسخط
"من سمح لك بالكلام!؟ يا إلهي لا أصدق للآن أنك و ميا تزوجتم ، ميا أخبرتك مراراً و تكراراً أن تشتري نظارة طبية لكنك أبيت و هذا جزاء أفعالك، المهم لا تعكر مزاجي يا أحمق ، أمستعدون؟ "
" نعم آنستي .." جملة ليو قالها بصوت شخص يبكي و ميا بصوت هادئ كطبيعتها الدائمة
☆☆☆☆☆☆☆☆☆
"الآن بعدما وصلنا لمكان هروبنا المعتاد هيا يا سنادتنا الجميلة دعينا نتسلق! "
تنهد ليو ثم أمال نفسه بزاوية قائمة حتى تستطيع سيليسيا المغوارة التسلق و الهرب
بعد نحو عشر دقائق باتوا الآن في بداية طريق 'كوزيت' المعروف برواده السياح من مختلف بقاع الأرض
"حسناً حسب ذاكرتي الرائعة مثلي ، إن ماكس سيقابل تلك الشمطاء في متجر سينت المخصص لأشهى الحلويات\!، اشتهيت على كعكة الفراولة " صفعت سيليسيا خديها "ركزي سيلي اليوم ليس للرفاهية بل للانتقام!"
نظرت سيليسيا حولها و بدأت بالركض مما أدى إلى ركض ليو و ميا خلف آنستهما المسببة للمشاكل في كل خطوة تخطوها!
وصلوا إلى وجهتهم المتجر سينت الذي تبعه شهقة من ميا و تجعد حاجبيّ سيليسيا من الغضب ...
.
.
.
.
.
تمّ بعون الله الانتهاء من أول فصل ! أعرف بأنه قصير و مؤلف من 1012 كلمة فقط لكنها البداية لي!
ما رأيكم بسيليسيا هي فتاة لطيفة أليس كذلك!؟ لكنها مظلومة بلقب الماركيزة الغاضبة '^'
أتمنى أن البداية أعجبتكم و هناك فصول أخرى ستأتي محملة معها الكثير من الضحك و المتعة
أتمنى لكم قراءة ممتعة!
أحبكم جميعاً