بين الحياة والموت 2

بين الحياة والموت 2

29 4

الإنسان معرض للتشتت والضياع في مواجهة موقف لم يكن الحسبان... هذا أمر طبيعي لكن التحدي الحقيقي يكمن بما بعد تجاوزه له... إنه قدرة المرء على تقبل ما صار إليه الحال ومتابعة العيش بطبيعية! خرجت بيانكا وتركت الرسالة، فتحت رين الظرف فوجدت ورقتين، كان محتوى الأولى كالآتي: [وعليكم السلام عزيزتي بيانكا لم أجد حتى الآن جوابا لطلبك، لكني أراسلك لأزف لك خبر نجاة أخيك ألفريدو. لا عجب أنك في ذهول، فقد ذهلت أيضا عندما علمت أنه استفاق من غيبوبة دامت شهرا منذ أيام! وقد وفر له زوجي طبيبا يتابع حالته وهو تحت رعايته، وتبين أنه مصاب بإلتهاب رئوي حاد لكنه في تحسن بإذن الله. هناك رسالة منه، وأرجو أن تبقي في دوام الصحة والعافية عمتك المحبة: إليانا] توسعت عينا رين من الصدمة، وأعادت القراءة محاولة استيعاب المحتوى! ثم ارتخت تعابير وجهها ثانية وهي تمتم: هل يعقل أن تلك الشرارة التي سرت في جسدي من الصندوق كانت السبب في إنعاش قلبه من الموت؟! لكن ما سبب جزم بيانكا بأن زوج عمتها هو المتهم؟! حتى وإن اكتشفوا شيئا تلك الليلة فالتأكيد كثير!! وانتابها شعور أنها ستجد إجابة في الورقة الثانية، ففتحتها وكانت كالآتي: [السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أختي العزيزة بيانكا أرجو أنك وجميع الرفاق بخير وأعتذر حقا لما سببته من حزن لنفوسكم لدي بعض الحديث بخصوص رين، فقد وجدت بعضا من أبحاث السيد ليون مخفية في بيت السيد جوزيف وأظنه المتهم الرئيسي بما يتعلق بإختفائه "مقتله". ولأني تحت المراقبة منذ ذلك الحين أرسلت رسالتي عن طريق عمتي، وسأبذل جهدي للتحقيق في الأمر. فأرجو منكم الصبر وأخذ الحيطة والحذر. أخوك المحب: ألفريدو] أعادت رين ترتيب الأوراق ثم نظرت نحو النافذة بشرود، تذكرت حديث بيانكا حول سكوت الدكتور كاسيلا عن شيء مهم، لا بد أنه تعترض للتهديد... تسائلت وهي تنظر إلى الغيوم الخفيفة وقد اخترقتها أشعة ذهبية كالستائر: جوزيف جشع يسعى لأخذ مركز له في عالم ستحكمه التطورات والاكتشافات الجديدة، فأبقى على ألفريدو ليعزز موقفه الحالي في العالم الاجتماعي كما حاول السيطرة على ليون باستخدام سلطته! ومرت على عجل صورة ليون جالسا إلى طاولته جاعلا جم تركيزه على قطع يركب بعضها ويفكك الآخر، ورين جالسة على أريكة تنظر له بملل بعد أن يأست من ازعاجه وتشتيت انتباهه بشتى الوسائل... وفجأة رفع رأسه وهو يطالع عمله بابتسامة فخر، فسألته: هل انتهيت؟ ـ قال بينما يترتب الأدوات: ليس بعد ما زالـ ـ صرخت بانتكاسة واستياء طفولي: مـاذا؟! وعدتني أن نخرج لكنكـ ـ قاطعها متداركا الموقف: لقد انتهيت لليوم ـ اقتربت من الطاولة تحدق بأدوات ليون بحنق، ثم سألت باستخفاف مشيرة إلى هيكل من البكرات وغيرها: ما فائدة هذا الشيء؟! ـ أجاب: إنتاج طاقة أفضل وأكثر استمرارية مما ينتجه الفحم ـ حقا! كيفـ... سكتت بسرعة محدثة نفسها: لا للشرح...لن أفهم شيء على كل حال، ثم قالت مغيرة السؤال: كم ينتج حتى الآن؟! ـ همهم قائلا: تقريبا لك...كمية كافية لقتل إنسان نظر إلى تعابيرها المصدومة فابتسم مكملا: كما للنار فوائد رغم أنها حارقة، قد تكون هذه الطاقة سببا في حياة أحدهم يوما ما! مساء ذاك اليوم حضر روميو إلى المستشفى فأخبرته بيانكا عن استيقاظ رين، فابتسم مهنئا وهم بالرحيل... لكن بيانكا طالعته بنظرة متشككة وأبت إلا أن يبقى ويتحدث معها قائلة بتذمر: مذ تلك الليلة وأنت تتصرف بغرابة! إذا كان لديك مشكلة واجهها ودفعت به داخل الغرفة التي فيها رين وأغلقت الباب عليهما. ظهره للمخرج ورأسه المنكوس مقابل رين، حاضر بجسده لكن باله مشغول، يشد قبضته المرتجفة مخاطبا ذاته: هل ما قمت به صواب؟! ألم يكن هناك حل آخر حقا؟! هذا ما أتمنى أن أفكر فيه لكنني لا أشعر بتأنيب ضمير إلى هذا الحد! وإنما مرتاح أن رين بخير فحسب رغم أن ما قامت به في النهاية مبالغ به قليلا! خلال تلك الثواني كانت رين تحدق به ببرود قبل أن تقاطع الصمت قائلة: ألست غاضبا؟! ألا يتبع الخوف الغضب؟! رفع بصره عن الأرض ناظرا في عينيها بهدوء دون إجابة، فوضعت يدها على رأسها ساحبة شعرها للخلف مقهقهة: لقد قتلتهم دون سبب؟! فلست أعيش لهدف ولم أرد الانتقام لأخ غبي أخفى حقيقته! للحظة شرد روميو وقد بدت له كلماتها كحمل ثقيل تحاول بيأس إنكاره...ثم أخذ نفسا ووضع يده التي أطلق بها النار في جيبه قائلا: لا بأس نظرت له بطرف عينها بتفاجؤ، بينما أعطاها ظهره واضعا يده على المقبض، ثم ألقى نظرة خلفه قائلا: فقط لا تقومي بمثل ذلك وحدك مرة أخرى، ورطي شخصا على الأقل...وأرجو ألا تحتاج لذاك ثانية ...أنهى كلماته بابتسامة خفيفة وخرج مغلقا الباب خلفه، ثم أسند عليه ظهره مغمضا عينيه متنهدا بتعب من أعماقه. بينما ظلت رين تحدق بالباب المغلق بنظرات مضطربة تنم عن إرهاق شديد، وسرعان جعلت رأسها على الوسادة مغطية وجهها بلحاف المستشفى الأبيض محاولة تجنب التفكير والخلود للنوم. هدوء شديد قاطعه صرير الباب فتقلبت رين وفتحت عينيها مدركة أنها كانت تغط في نوم عميق، وبينما ترفع رأسها ناهضة اصطدم بشيء فوقها مباشرة... حينها قالت بألم وذهول وهي تنظر إلى وجه نيكيتا الذي لا يكاد يبعد عن رأسها سنتيمترات: ماذا تصنعين عندك؟! ـ تبسمت نيكيتا ابتسامة عريضة وهي تبتعد بضع خطوات إلى الخلف مشبكة يداها خلف ظهرها: أتأكد إذا كنت على قيد الحياة...من يصدق؟ نمت ليومين وها أنا آتي فأجدك نائمة مجددا! ـ ردت متبرمة: وماذا أصنع شيئا غير النوم هنا؟! ـ قربت كرسيا وجلست عليه قائلة: حتى ليوناردو لم يفعل ذلك ـ قالت بتعجب بينما ترتب بيدها شعرها المبعثر: وما علاقته بالموضوع؟! ـ إنه مصاب بنزلة برد والفضل يعود لأحدهم تنهدت وأردفت باستياء: شعرت حقا بالملل اليومين الماضيين حتى جيوفاني ترجيته بشدة حتى يخبرني بما حدث معكم ـ ضيقت عيناها قائلة بضيق: يستحق ذلك، لم يطلب أحد منكم التدخل ـ شبكت أصابعها خلف رأسها: من الذي اختفى دون النطق بحرف منذ انتشرت ملصقات عنه؟! أشاحت ببصرها دون إجابة لكن نيكيتا سرعان ما عادت تحدثها عما جرى بينما هي نائمة... . ذهبت رين في اليوم التالي حيث وجدتهم الشرطة قرب النهر لتبحث عن الإبرة المسمومة متأملة أنه لم يعثر عليها أحد. وبينما هي جالسة القرفصاء تفحص الأرض بعينيها إذ باغتها قول أحدهم: أتبحثين عن هذه؟! خفق قلبها من المفاجأة واستدارت ببطئ خلفها فإذ جيوفاني يقف بيده منديل فيه الإبرة، فنهضت ووقفت محاذاته قائلة: لم هذه معك؟! ـ وضع المنديل في كف رين المطالبة بغرضها قائلا: من السيء ترك أي أثر...أليس كذلك؟! ـ رمقته بضيق قائلة باستنكار: ومن طلب منك التدخل؟! ـ استدار بجانبه قائلا: أتظنين أنك وحدك تهتمين بتصفية ما عليك بسرعة ثم كان من الصعب مغادرة المنطقة دون أي اشتباك دست المنديل في جيبها بينما تحدث نفسها: يبدو أنه رآني عندما كدت أقع في فخ المتكسعين ـ تنهدت وقالت بحدة أقل: هذا ليس معروفا إذا أردفت وهي تشيح برأسها تهم بالرحيل: همم جيد فنحن مجرد حلفاء في النهاية ـ ابتسم بخفة وهو يدير ظهره ذاهبا: أجل ومضت رين في طريقها تحدث نفسها: أين سأذهب الآنـ...صحيح يجب أن أعود المستشفى أخذت نفسا بعمق متذكرة ما حدث عندما همت بالخروج وبيانكا تقف حائلا بينها وبين الباب تمنعها بشدة، ثم دخل عليهم الدكتور كاسيلا فقالت بيانكا مستنجدة: دكتور..رين تريد الخروج وهي استيقظت بالأمس فقط ـ قالت رين باستنكار: وما فائدة البقاء هنا؟! ـ ابتسم الدكتور كاسيلا قائلا: لا بأس بيانكا، دعيها تذهب لبعض الوقت...ولكن ستعودين إلى هنا رين حتى نتأكد أنك بخير تماما فقد نزفت كثيرا ـ قالت بيانكا بتأييد: ورغم أن الشرطة قبضت على المطاردين فنحن لا نعلم ما قد يحدث بسبب الإعلان ـ تسائلت رين بريبة: وماذا تريد مقابل مساعدتي؟! ـ أجاب الدكتور كاسيلا: لا عليك، عدي هذا تكفيرا عن صمتي، فلو تكلمت لأفادك ذلك لو قليلا . في الوقت الذي مالت فيه الشمس نحو الغروب واكتست الغيوم بحلة وردية بفعل الشفق، كان يقف مقابل مدخل المستشفى رجل ذو شعر كستنائي مجعد ينظر إليه بعد أنه رفع بصره عن قصاصة بيده قائلا: هذا هو العنوان المطلوب وتنهد مكلما ذاته: جئت إلى العاصمة سريعا بسبب ما جرى قبل أيام... وعادت به الذكرى إلى الوقت الذي تسلم فيه رسالة من السيدة إليانا مارتينيز، كان ذلك مدعاة للعجب لكن محتواها كان أغرب: [تحياتي سيد واين أنا ألفريدو مارتينيز اضطررت إلى استخدام اسم عمتي لمراسلتك أرجو منك الحضور إلى منزل السيد جوزيف بصفتك مساعدا للطبيب هانز وأحضر معك زميلا يجيد التسلل إذا كنت لا تزال مهتما بقضية مقتل السيد ليون.] كانت الرسالة دافعا للتحرك مباشرة نحو منزل جوزيف، ثم عندما أصبح وحده مع ألفريدو اقترب منه ممثلا أنه يفحصه وسأله متشككا: أاستدرجتني لمشكلة مع زوج عمتك؟! لا تحسب أنني مهتم بمثل تلك الأمور ـ أجابه ألفريدو: أنت محق نسبيا، استدرجتك لكن لأمر متعلق بقاتل السيد ليون ـ بهت لثوان إلا أنه سرعان ما استعاد رباطة جأشه وقال: ماذا تعني؟! أتحمل مسؤولية كلامك؟! ـ فابتسم قائلا مناولا إياه ورقة مطوية: اجعل شريكك يغادر غرفتي ممثلا أنه أنت، وتسلل أنت إلى غرفة الاستراحة جوار المكتب، ستجد الجاني يعترف بنفسه، لكن لا تتدخل مهما حدث واخرج بسلام، ثم اقرأ الورقة بعد ذلك ـ تنامت ريبته وسأله بصرامة: منذ متى تعلم أنه قُتل؟ وما هدفك من كشف الفاعل الآن؟ ولماذا اخترتني بالذات؟! ـ نظر إليه بطرف عينه واثقا: لا تقلق..عرفت منذ أيام قليلة، ورأيت أنه من الأفضل اخبارك لمعرفتك المسبقة بالسيد ليون ـ بانت الصدمة على محياه وسأله متشككا: كيف علمت؟! ـ كنت مهتما بالسيد ليون وودت التقرب إليه، لذا بحثت عن الأشخاص المقربين منه ولم يكونوا كثر... أوه لدينا ضيوف في البيت فلا تقلق بشأن عمتي والخدمات فجميعهن بحجابهن ـ ابتسم رغما عنه بينما ينهض: يبدو أنه لا خيار لدي سوى تتبع خطتك لنرى ثم أردف معطيا ظهره لألفريدو: أنت شخص ممتع أيها الكونت الصغير! وذهب واين متسللا داخل ممرات للتهوية فوق الغرف حتى بلغ المكان المقصود، فرآى السيدة إليانا تقف مسندة ظهرها إلى جارور يكسو ملامحها التوتر تشد بقبضتها على مجموعة أوراق، وتسأل بريبة زوجها الذي يقف مقابلها: ماذا يعني وجوده هنا؟! ألم تكن كل أبحاثه مفقودة؟! ـ أخبرتك للتو أننا كدنا نعمل معا لذا لدي نسخة ـ قالت بعدم تصديق: لا أذكر أنك كنت بهذا القرب منه ـ أوه لم يكن لدي وقت لإخبارك ـ حقا؟! إذا لم لم تحاول التحقيق في أمر إختفائه؟! ـ قهقه قائلا: عزيزتي هذه المواضيع لا تناسبك، دعينا ننهي الأمر هنـ ـ قاطعته قائلة بحزم: أنت تجيد المراوغة حقا، أتحسب أني لا أذكر... لقد كنت مستاء لأنه لم يوافق على عرضك بعد المناسبة التي أقامها أخي وتكلم فيها السيد ليون عن البحث الذي بيدي ـ سألها متعجبا وقد تصبب جبينه عرقا: إلى ما تلمحين؟! أتشكين الآن بزوجك؟! ـ تنفست بعمق وسألت: هل يعقل أنك تعرف سبب إختفائه؟! ـ جحظت عيناه لوهلة وصرخ غاضبا: ما الهراء الذي تتفوهين به؟! رمقها بعيننا يتطاير منها الشرر إلا أنها ظلت تحدق به بثبات وقالت: يبدو أنه كذلك ـ وإذ به يضحك بهستيرية ساخرا: هو من جنى على نفسه، لو تعاون معي لما حدث ذلك وصفق بيده فدخل رجل ذو عينين قاتمتين وهيئة مريبة بثياب خادم، بينما أكمل حديثه: أنت كذلك لو أنهيت الموضوع لعشت بهدوء تسرب القلق لواين المختبأ داخل السقف في فتحة التهوية وكاد ينسى لوهلة أن عليه ألا يتدخل وسحب مسدسه... وفي ذات اللحظة دخلت فجأة خادمة تصرخ: سيدتي السيد الصغير متعب بشدة ويطلب حضورك سارت إليانا بخطوات ثابتة اتجاه المخرج متجاوزة جوزيف الذي همس بضع كلمات تهديد في أذنها، وحين أُغلق الباب تكلم الرجل المريب: سيدي قبض على اثنان والباقي قتلوا ـ تخلص منهم بمجرد بلوغنا العاصمة ـ لقد انتهى بهم الأمر مقتولان قبل الفجر وأخيرا خرجت من ذاك المنزل المجنون...هذا ما فكر به واين حين وصل مكتبه، ارتمى على كرسيه محدثا نفسه: ذلك الفتى داهية خطير، كاد يعرض عمته للخطر من أجل خطته! لكن لم سيذهب جوزيف إلى العاصمة؟! هل أراد مني ذاك الأشقر سماع هذا أيضا؟! تناول كوبا من الشاي وأخذ يرتب أفكاره، فالخصم نبيل وهو بحاجة إلى دليل، فإذ به يتذكر الورقة التي أعطاها له ألفريدو، فأخرجها من جيبه وكانت كالآتي: [بعد سماعك اعتراف المجرم أنت بحاجة إلى: - الذهاب إلى العاصمة للقاء طلاب البريفيسور فليب زملاء السيد ليون السابقين وجعلهم يطالبون بفتح القضية مجددا خلال مؤتمر علمي سيحضره جوزيف - لإقناعهم وتعزيز موقفك في المحكمة ستحتاج إلى شاهد، واسأل عنه في العنوان أسفل الورقة واترك إحضار دليل مادي قبل بدء المحاكمة علي] كل هذه الأحداث كانت سببا في تواجد واين في العاصمة ذاك اليوم... وهكذا كان عليه دخول المستشفى والتعريف بنفسه كضابط شرطة أمام الدكتور كاسيلا، ثم أراه صورة فتاة وأخبره أنها أخت صاحبه المتوفى وهو يبحث عنها منذ زمن. عرف الدكتور كاسيلا عند رؤيته للصورة أنه يقصد رين إلا أنه لم يخبره شيئا بل سأله عن كيفية وصوله إلى هنا، فأراه واين رسالة ألفريدو وطلب مقابلتها. حينها استدعى الدكتور كاسيلا رين التي إكفهر وجهها لحظة رأت واين لكنها جلست بهدوء على الأريكة مقابله، وبعد أن عرّف واين بنفسه مجددا ووضح سبب قدومه خرج الدكتور كاسيلا مغلقا الباب. ـ قال واين مكملا كلامه: إذا هل يمكنك إخباري بما حدث؟! ـ طالعته بضيق وقالت هازئة: هل تحاول الآن التصرف كصديق جيد؟! ـ تحدث بنبرة أسف: لم أتوقع أن الأمور ستؤول إلى هذا الحد بينما كنت منشغلا بحادثة سرقة الأبحاث قبل أن يبلغ العجوزان عن اختفائكما. وكان صعبا علي تحديد الفاعل من بين جميع الذين رفض ليون عروضهم، خاصة بعدما أغلقت الشرطة القضية ـ أعرضت عنه بالتفافة برأسها وقالت بتهكم: ولماذا علي أن أصدقك؟! ـ تنهد مسندا ظهره إلى الأريكة: لا داعي لذلك، لكن اعلمي أن تعاونك معي يعني انتقامك لليون، فأنت تعرفين الفاعل...أليس كذلك؟! ـ نظرت له باستخفاف قائلة ببرود: وماذا لو رفضت؟ ـ ابتسم ابتسامة جانبية قائلا وهو يتناول كوب شاي على الطاولة: سمعت عن حادثة قتل غامضة حين مررت على مركز الشرطة هنا، وأكاد أجزم بعد معرفة التفاصيل ومواقع الجثث أنك المسؤول الرئيسي في تلك الحوادث، رغم أنك لست من قتل باستخدام المسدس في الحالتين ـ حدقت به بتوجس وكأن شرارا يقدح من عينيها: أتهددني الآن؟! ـ رد دون أن تفارق تلك الابتسامة الحادة وجهه قائلا بتعبير واثق: لست كذلك...أحذرك فحسب، فالشرطة لا تعلم من المخطئ هنا... ورغم أن الموت مصير أولئك الرجال في كل الأحوال فهم مطلوبون للعدالة، إلا أن الشرطة ستبذل جهدا أكبر لمعرفة الفاعل عندما تتأكد من هويتهم، فقاتلهم سيكون أكثر خطرا في نظرهم صرت رين على أسنانها وحولت بنظراتها الساخطة جانبا، وفي رأسها تتخبط الأفكار كالأمواج، بينما هي كقارب صغير تتلاعب به العواصف... 🔽أشعر بالحماس بمجرد التفكير بردة فعلكم حينما عرفتم أن ألفريدو نجا، هل يمكنكم وصف حالكم؟؟ 🔽رأينا موقف وشعور كل ممن عايشوا تلك الليلة المظلمة، فما شعوركم أنتم؟ هل تجاوزتم المفاجآت؟! 🔽ما رأيكم بـ "واين" وهل تعتقدون أنه أهل للثقة؟ أو بالأحرى هل سيكسب ثقة رين؟! وشكرا على قراءتكم وتوقعاتكم للفصل الأخير🍃🍁 صورة واين أول الفصل...ما رأيكم الشخصي به؟

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

نور في غير مكانه

المؤلف Noana
2024/06/06 مستمرة
قائمة الفصول (9)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة