رين

رين

50 4

"الكتاب واضحٌ من عنوانه" ولا "تحكم على الكتاب من غلافه" جملتان رغم تضادهما، تصفان بتناغمٍ حال البشر في كل زمانٍ ومكانٍ خاصة في الفترة التي تلي الحرب... فالفقر دفع الأطفال قبل الكبار لعمل أي شيء من شأنه أن يبقيهم أحياء. هذا مثير للشفقة لكن لا تدعه يغرك... فالحياة خادعةٌ تحب مفاجأتنا بخفاياها... ... على ضفاف نهرٍ واسعٍ تقع بلدةٌ تجاريةٌ صغيرةٌ، وفي أحد أطرافها قرب الشاطئ، وأثناء عاصفة رعدية تسببت في انسكاب مطرٍ غزيرٍ من سحابٍ كالجبال، رَكن رجالٌ قاربهم بين الصخور بعيدًا عن الأنظار... وبينما هم منهمكون في تثبيته وتأمينه، تسلل من القارب بهدوءٍ وحذرٍ فتىً صغيرٌ يبدو أنه لم يتجاوز الثامنة، أسود الشعر سماويّ العينين، ثم أسرع يجري قبل أن يلتفت إليه أحد فيطالبه بأجرة الطريق! وبسبب تلك الأجواء السيئة والرياح العاتية اضطر الصبي إلى الالتجاء إلى أقرب عربةٍ تقع عليها عينه متأملًا ألا تسير به... وحدث ما كان يخشاه، فقد ابتعدت العربة عن البلدة واتجهت نحو الأحياء الخارجية منها. وعندما صفا الجو رفع الغطاء القماشي ونزل وبيده تفاحتان من حمولتها، وسار حتى جدارٍ قريبٍ وأسند ظهره إليه يتناول وجبته الخفيفة، وإذ به يرى ابن صاحب العربة يأخذ كمًا من التفاح ويخفيه، ليقع اللوم بعدها على فتىً ذي شعرٍ بنيٍّ سيء الحظ مر بالجوار. لم يكن ذلك كافيًا لجذب اهتمام صاحبنا الذي ألقى عرق التفاحة، ومشى معطيًا ظهره لجَمعِ الناس الذين إلتموا حول صاحب العربة الممسك بالصبي المتهم، لكن استوقفه فجأة صوت أحدهم يتحدث بنبرةٍ واثقةٍ ويدافع بذكاءٍ عن المتهم. فألقى نظرةً خاطفةً خلفه فإذ بفتىً أشقر يبدو في الثانية عشر، رأى صورته مع فتاة تشبهه منذ لحظاتٍ، في إعلانٍ عُلق على الجدار يعرض مكافأةً كبيرةً لمن يجدهما! رمق أسودُ الشعر الفتى الأشقر مضيقًا عينيه كمن يعاين بضاعةَ رجلٍ لحوحٍ لثوانٍ، قبل أن يستعيد نظرته الباردة واللامبالية بسرعةٍ كأنه آلة، ويلتف متابعًا سيره نحو سوق البلدة المكتظ؛ فقد أُقيم يومٌ مفتوحٌ وكثيرٌ من الناس حضر. إلا أن فتانا سلك طريقًا جانبيًا بعيدًا عن ضجيج البشر، ثم دخل محلًا صغيرًا تحت الأرض قليلَ الزوارِ بعد نزول بضع درجات، واقترب من منضدة البائع الذي سأله عن حاجته، فوقف الصبي على رؤوس أصابع أقدامه واتكأ بكفيه على سطح الطاولة، محنيًا ظهره للأمام مقربًا رأسه من البائع، وهمس بكلماتٍ للرجل الذي لم يستطع إخفاء ذهوله! ثم فتح درجًا وأخرج زجاجةً صغيرةً ناولها للصبي الذي وضع على الطاولة مبلغًا كبيرًا من المال! ... لاحقًا بعد رحيل الشمس خلف الأفق وعلى ضفة النهر في الطرف المقابل للبلدة، خرج صاحبنا من قارب التهريب، متسللًا كما فعل في الصباح، مبتلًا بعد أن واجه الزورق عاصفةً هبت بينما هو على مقربةٍ من اليابسة، ولولا ذلك لكان من فيه يسبحون مع الأسماك الآن! وبسبب الأمطار الغزيرة قضى الفتى ليلته في تجويفٍ صخريٍّ صغيرٍ. ومع أول شعاعٍ للشمس، خرج باحثًا عن عربةٍ متجهةٍ إلى العاصمة حيث يعيش، أو على الأقل يمكنها أن تأخذه لمنتصف الطريق. فرأى رجالًا يفتشون في النهر عن جثثِ من غرقوا الليلة السابقة، بعد أن انقلب قاربٌ كان يقل صائد الأرواح وعددًا من الأولاد، الذين كان سيبيعهم في العاصمة لتنظيف المداخن. ... في العاصمة وسط أحد شوارعها الكبيرة يقع مقهىً كثير الزبائن، ومن الجهة الخلفية للمبنى تسلل الفتى أسودُ الشعر من نافذة الطابق الثاني إلى مخزن المقهى، ثم استلقى على صناديقٍ متراصةٍ بجانب بعضها واضعًا يديه خلف رأسه... لحظاتٌ وباغته صوتٌ ينتقده بنبرةٍ مستنكرةٍ: ـ "رين"! أهذا مكانٌ للاسترخاء؟! لو رأى سيدي هذا لحدث ما لا تُحمد عقباه رفع رين رأسه وأخرج تفاحة من حقيبته، وألقاها نحو الصبي المستاء ذي العيون الزمردية والشعر الأحمر الذي يغطيه بقبعةٍ، قائلًا بتذمرٍ: ـ لا أريد الذهاب للبيت الآنـ بينما كان يتحدث قاطعه صوتٌ خشنٌ ينادي من الطابق السفلي: ـ "نيكيتا"...أحضر ما طلبته بسرعة وضع نيكيتا ذو الشعر الأحمر التفاحة جانبًا، وحمل صندوقًا صغيرًا ونزل به الدرج، لكن قدمه انزلقت، فسقط على عقبه حتى آخر السلم دون أن يفلت الصندوق متأوهًا! هذا الصوت أثار رين، فنهض ملقيًا نظرةً، ليتفاجأ برؤية صائد الأرواح جالسًا إلى أحد الطاولات، إضافة إلى أن الرفيقان من حادثة سرقة التفاح موجودان! ... في إحدى الأمسيات بعد أيامٍ منذ عودة رين للعاصمة، جلس الفتى بني الشعر على الرصيف بجانب باب المقهى ينتظر سيده، بينما يطالع بنظرةٍ فضوليةٍ يائسةٍ كتابًا بيده، أهداه إياه طبيبٌ طيبٌ عمل عنده ذاك اليوم يدعى "كاسيلا"، فجأةً سمع صوتًا من خلفه يقول: ـ حكايات إيسوب! أدار الفتى رأسه للخلف فرآى رين مسندًا ظهره للجدار، وعند قدمه دلوٌ يحتوي مثل ما لديه، فأظهر نظرةً متسائلةً فضوليةً، ليردف رين متداركًا الموقف: ـ هذه مجموعةٌ قصصيةٌ قصيرةٌ معظمها على لسان الحيوان وقف الفتى قائلًا: ـ أشكرك...لكنـ أخفض بصره ينظر إلى الأدوات مردفًا: ـ أأنت منظف مداخن؟! بإيماءةٍ بسيطة أجابه: ـ أوه أجل ابتسم الفتى ببشاشةٍ: ـ أشعر أننا التقينا من قبل مع أني جديد هنا أنا أدعى "روميو" نظر رين في عيني روميو التي تشع نشاطًا وعزمًا رغم آثار التعب على وجهه، ثم ابتسم ببرودٍ: ـ وأنا رين وبغتةً قطع حديثهما صرير الباب وخروج روسي سيد روميو، فانسحب رين مبتعدًا عنهما وهو يفكر في نفسه: _هل من الممكن أنه رآني يوم اتُهِم بسرقة التفاح؟! وبينما رين غارق في شروده إذ بشخصٍ أكثر منه طولًا، يقترب من خلفه بخطواتٍ لا تكاد تُدرك، قائلًا بصوتٍ أقرب إلى الهمس، محدثًا إياه بصيغة مؤنث: ـ غبتِ طويلا أيتها "الصياد" بردةِ فعلٍ سريعةٍ التفت رين التي تبين أنها فتاة بهيئة فتيانٍ بكامل جسدها، قابضةً بيسراها على قلبها الذي كاد يقفز من مكانه من هول المفاجأة، موجهةً قبضتها الأخرى نحو وجه من خلفها...فأوقفها ممسكًا رسغها بيده! صفنت رين لوهلةٍ تحدق بذاك الفتى ذو الشعر الأحمر الذي انسدل جزءٌ منه على جانب وجهه الأيسر مغطيًا عينه، من أفراد عصابة مشهورة في المدينة تدعى "الذئاب"... ثم انتزعت يدها من قبضته قائلةً بغضب: ـ "ليوناردو"! لا تظهر فجأةً خلف الآخرين! ثم عدلت هيئتها ووقفت باستقامة مردفةً بصوت أخفض: ـ هل هناك شيء؟ نظر بتعابيرٍ مسترخيةٍ، وهمهم قائلًا: ـ لا شيء مميز سكت لثوانٍ ثم أضاف: ـ قد نواجه عصابة العقارب قريبًا نظرت إليه بطرف عينها قائلةً: ـ وهل فعل أنجيلو شيئًا؟! طالعها باستفسارٍ: ـ مثل ماذا؟! حدثتها نفسها بارتياب: _إذا ما يزال ابن منظف المداخن ذاك يكذب حول كونه مشردًا وصديقًا للذئاب؟! استدارت معطيةً ظهرها لليوناردو تهمّ بالذهاب: ـ لا شيء، انسى الأمر ... بعد أيامٍ وفي الوقت الذي صُبغت فيه السماء بلون الشفق كإعلانٍ على أن الشمس تشارف على الرحيل... التقت رين على جسرٍ بين ضفتي النهر بنيكيتا وآخران من الذئاب كانوا متجهين نحو مركبٍ رُكن قريبًا... وعرضوا على رين المجيء معهم لرؤية ما سيحدث بين أحمقٍ يدعى روميو، جاء يسأل عن تاسيوني أضخم فرد بين الذئاب وأسرعهم انفعالًا، فأخبره رفيقهم السمين أنه في القارب. رفضت رين العرض وتجاوزتهم بينما توجه كلامًا لنيكيتا التي هي أيضًا فتاةٌ متنكرةٌ، لكن الفرق بينها وبين رين أن جميع الذئاب يعرفون: ـ يمكنكِ إخباري لاحقًا بعد رحيلهم توقفت رين ونظرت للقارب بطرف عينها دون أن تلتف قائلةً في نفسها: _لن يكون لديه سبيلٌ أمام تاسيوني رغم شجاعته الظاهرة! أيعقل أن يكون فخًا صنعه أنجيلو لروميو، بسبب أن الذئاب اكتشفوا أكاذيبه عن طريق الورقة التي سرقها من روميو؟! ... وسرعان ما غطى ظلامٌ دامسٌ وضبابٌ كثيفٌ المدينة معطيًا شعورًا موحشًا... ومع أن الوقت قد تجاوز منتصف الليل كانت رين تقف فوق سطح أحد الأبنية تقلب نظرها بين الشوارع كمن يحفظ معالم المنطقة ويرسم مخططًا للطريق، وفي يدها ورقة خُط أسفلها بحروف كبيرة: (إحضار البطاقة الخاصة مقابل 20 ليرة)! ولما أنهت ما تفعله همت بالنزول، لكنها تراجعت عن قرارها حين علت أصوات ضجيجٍ من أحد الأزقة القريبة كسرت سكون الليل، وتمكنت من لمح بعض أفراد الذئاب!! ساد الهدوء ثانيةً ورغم ذلك بقيت رين جالسةً مكانها لبضع دقائق أخرى قبل أن يداهمها صوت خرخشةٍ عالٍ، ويبدو أن أحدهم يصعد نحوها! فاتخذت وضعية تأهبٍ فورًا، وأبدت نظرة حذرٍ وترقبٍ، لكن ملامحها لانت وفتحت ثغرها مستغربةً، حين رأت ابن عرسٍ أبيض اللون، خلفه روميو الذي لم يستطع إخفاء ذهوله كذلك، وخلفه صعد فتىً قمحيّ البشرة أسود الشعر يرتدي القبعة دائرية، وسأل بريبةٍ حين رأى رين: ـ من أنتَ؟! وقبل أن تنبس ببنت شفةٍ سأل روميو بدهشة: ـ رين! ماذا تفعل هنا؟! أجابته ببرودٍ وقد استعادت ملامحها الهادئة: ـ أليس هذا السؤال موجهٌ لكما؟! طالع فتى القبعة صاحبه متسائلًا: ـ أتعرفه؟! ـ إنه رين منظف مداخن أتبعت رين كلامه: ـ لكنه عملي الدائم، فأنا أسكن في المدينة هتف فتى القبعة بشيءٍ من الحماس: ـ حقًا!! ثم أردف متفاخرًا: ـ وأنا "دانتي" صديق روميو الذي أنقذه للتو من الذئاب. ونحن هنا لأنه متهم بالسرقة أيضًا، وبحاجةٍ للاختباء من الشرطة! ثم التف إلى رفيقه الذي شرد ووضع يده على كتفه قائلًا: ـ أقترح عليك يا صديقي أن تغادر المدينة بعربةٍ ذاهبةٍ غدًا، وتبدأ حياةً جديدةً بدل الذهاب إلى السجن اعترض بتردد: ـ لكنـ قاطعته رين: ـ إنه محقٌ استدارت وسارت على القرميد تهم بالنزول: ـ عمومًا بالتوفيق ... حل الصباح وها هي رين تسير في أحد الشوارع بينما تمدد كتفيها إلى الأعلى محدثةً نفسها: _لنستعد البطاقة بسرعةٍ، ونعد لننم ساعـ وإذ يقاطع حبل أفكارها صراخ نيكيتا على دانتي اللذان وقفا في منتصف الشارع: ـ أتعرف ما يوجد في العربة؟! إنها متفجراتٌ! بدا على دانتي الذعر والارتباك فصرخ ساحبًا نيكيتا معه: ـ وضعته بالعربة الخطأ! روميو هناك...لنلحق به نظرت رين إليهما وهما يبتعدان بفم مفتوح متعجبةً، لكن سرعان ما تجاهلت الأمر وحثتِ الخُطى حتى بلغت مركز الشرطة. ووقفت قرب عربةٍ متوقفةٍ أمام المدخل، حيث كان أصحابها يدخلون صناديقًا تحوي متفجراتٍ إلى مركز الشرطة، وأخرى فيها مقاعدَ للتمويه، وبناءً على ما قاله دانتي فروميو يختبئ في أحدها! عاد أصحاب العربة وحاولوا مغادرة المكان بسرعةٍ، إلا أن نيكيتا ودانتي وصلا ووقفا في وجه العربة يمنعانها من الرحيل... وحدث انفجارٌ بذات اللحظة! ساد اضطرابٌ في المنطقة بينما رين صعدت العربة، مقتربةً من خلف سائقها بهدوءٍ غير مباليةٍ للفوضى، وأخرجت من جيبه بطاقةً بخفةٍ واحترافيةٍ! ثم نزلت من العربة دون أن يلاحظ أحدٌ، واندمجت بين الزحام بسرعةٍ مبتدةً نحو زقاقٍ جانبيٍّ! شهدت رين المسندة ظهرها للجدار رجال الشرطة وهم يلقون القبض على المجرمين بعد أن اقترح دانتي ونيكيتا تفتيش العربة، ثم أدارت بصرها إلى البطاقة التي بيدها محدثةً نفسها معربةً عن استيائها: _لم يكن على النقابة التعامل مع هؤلاء المجرمين إذا كانوا لا يثقون بهم، ويريدون استعادة البطاقة الخاصة منهم، حتى لو كان ذلك مقابل 20 ليرة! وفي ذلك الوقت، أُثبتت براءة روميو الذي قرر رغم نجاحه في الهرب قبل وقوع الانفجار العودة إلى مركز الشرطة ليحذر من فيه! فقد اعترف سيده روسي أن ابنه أنجيلو هو من سرق نقوده! __ __ __ __ __ __ __ __ __ ●بما أن الكثير اشتكى مشاكل بالفهم سأضع ملاحظات بسيطة مذكورة كما هي بالفصل: ◇الشخصيات بترتيب ظهور الاسم: - رين: الشخصية الرئيسية، فتاة بشعر أسود متنكرة كصبي، تغير أسلوب الحديث عنها في السرد منذ كلمها ليوناردو، تلقب بالصياد، تعمل في تنظيف المداخن لكنها من سكان العاصمة، تعمل مع نقابة أيضا. - نيكيتا: فتاة متنكرة كصبي بشعر أحمر من عصابة الذئاب، وجميعهم يعرفون أنها فتاة، تعمل في المقهى. - روميو: الشخصية الرئيسية الأصلية، منظف مداخن نشيط وحيوي ذو شعر بني. - دكتور كاسيلا: طبيب طيب، أعطى روميو كتابا قصصيا من أجل أن يتعلم القراءة. - ليوناردو: فتى بشعر أحمر، عضو في الذئاب، يعرف أن رين فتاة، خفيف الحركة ويبدو فاتر الأعصاب. - أنجيلو: ابن روسي سيد روميو، طرده الذئاب بعد كشف أكاذيبه، بسبب ورقة سرقها من روميو، فحقد عليه وورطه مع الذئاب، واتهمه بالسرقة مال أبيه، ليس له أهمية لاحقا. - تاسيوني: أضخم فتى في الذئاب وأسرعهم انفعالًا وغضبًا، تقاتل مع روميو في القارب. - دانتي: منظف مداخن قمحي البشرة يضع قبعة عادة، ساعد روميو في الهرب من الذئاب، وكان يريد إخراجه من المدينة بسبب تهمة السرقة، لكنه وضعه في عربة متفجرات بدلا من ذلك. أي أسئلة؟ إذا لم تفهموا شيئا معينا أخبروني __ __ __ __ __ __ __ __ _ رين⬇️ 🔽ما انطباعكم عنها وعن شخصيتها؟؟

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

نور في غير مكانه

المؤلف Noana
2024/06/06 مستمرة
قائمة الفصول (9)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة