(شجن) مر اسبوع على تواجدي في "بيت اهلي" او قد أصبح بيتي الوحيد .. لا اخرج من غرفتي تقريبا .. سأحتاج على الأغلب لفترة قد تطول لتجاوز كل ما حصل .. تزورني ابتسام كل يوم و في احدى زياراتها قالت لي ان حسام أعطاها رسالة ورقية .. اخذتها منها و لم اقرأها .. وضعتها في درج الطاولة التي بجانب سريري كنت مترددة في قراءة الرسالة .. لكن بعد ثلاثة أيام قررت قراءتها و كان مكتوب فيها "جوالك مغلق و اهلك يمنعوني عن رؤيتك لذلك اضطررت لكتابة هذه الرسالة لك بعد ان وعدتني ابتسام ان توصلها اليك .. ارجوك اريد ان اراك و لو لخمس دقائق .. انا لست مثاليا و انت تظلميني حقا انت تظلميني" استلقيت على السرير و صرت أفكر ببعض الأيام التي عشتها معه .. مثل ذلك اليوم الذي قضيناه في البيت الريفي الذي كان من أسعد أيام حياتي الذي تحول بعدها بيوم واحد فقط الى احد اتعس ذكرياتي معه .. هذا ملخص حياتي مع حسام .. كلما ظننت انه يقترب مني اراه يبتعد اكثر بينما كنت جالسة مع اهلي نتناول الفطور قلت لهم "حسام سيأتي ليراني و أرجو أن تسمحوا له بذلك" .. و نهضت مباشرة قبل ان اسمع اي تعليق .. فتحت جوالي الذي اغلقته عند وصولي لبيت اهلي و ارسلت لحسام "انتظرك على الساعة الرابعة" سمعت جرس الباب و قد كنت في غرفة الضيوف بإنتظاره .. فتحت له فادية الباب .. دخل الى الغرفة و بقيت جالسة في مكاني .. حاول ان يجلس بالقرب مني لكن ابتعدت عنه .. و قلت :ماذا عندك؟ :اشتقت لك :لماذا تحب ان تعذبني؟ :عندما عرضت عليك الطلاق كنت اريد ان اجنبك و اجنب نفسي كل هذا الألم .. لكن بعدما تمكن حبك من قلبي .. لا استطيع ان اتخيل حياتي بدونك :لا أستطيع تصديقك .. رأيتك بعيني و انت تعانقها و تدخل معها الى بيتها :فقط تكلمنا و تغدينا معا .. انا مخطئ في مقابلتها لكن خفت ان تؤذيكِ ان رفضت :تؤذيني! كيف؟ :بكذبة تكذبها علي مثلا :ليست مضطرة للكذب عندك ما يكفي :هي التي أخبرتك؟ :لا يهم :حسنا .. ماذا الآن؟ :ماذا الآن! .. هل تعرف بما أشعر؟ .. هل تعرف بالأفكار التي تخطر ببالي؟ .. ليست بتلك البساطة .. انا لازلت لا استطيع تجاوز تلك الدقيقتين التي رأيتك فيها و انت تعانقها .. و لا استطيع تجاوز الثلاث ساعات التي كنت انتظرك فيها و انا اعرف انك مع امرأة أخرى :انا آسف على كل ما مررت به بسببي (و أكمل و هو يمسك بيدي) .. صدقيني لو حصل شيء بيني و بينها لم اكن لآتي .. و اريدك ان تتأكدي بأني سأظل احبك دائما مهما كان قرارك :حسنا .. اين تقضي يومك؟ :في بيتنا (قالها و هو يشير لي و لنفسه) :حسنا أظن هذا كان كافيا اليوم ذهب حسام و في طريقي لغرفتي رأيت امي تلحق بي و دخلت ورائي للغرفة قائلة :ماذا قال لك؟ :لا شيء .. انه يعتذر عن ما حصل منه :ستسامحيه؟ :لم اقرر :يا ابنتي لن يتغير قد تكون امي محقة .. لكن هذه المرة اشعر بصدقه .. تذكرت حينما رآني في المركز الحدودي حيث تم توقيفي عندما حاولت الهرب .. كان صادقا بمشاعره لا يمكن أن تكون تلك المشاعر التي رأيتها منه في تلك اللحظة كاذبة (ريم) انتظرت حسام في المقهى .. لم نلتقي منذ تركت شجن البيت .. و سألته بعد جلوسه مقابلي :كيف حالك؟ :لابأس :كيف تقضي أيامك؟ :احيانا في البيت و احيانا عند نهلة .. المهم متى نتائج الامتحانات النهائية؟ :بعد غد .. لكن لست مهتمة :لماذا؟ .. ليس عندك رغبة في كلية معينة؟ :لا :سأساعدك في هذا .. عندي معرفة شخصية ببعض أساتذة الجامعات :حسنا .. (سكت لبعض الوقت و أنا أتأمله و قلت) هل تأكل جيدا؟ :في الحقيقة اكل مرة في اليوم .. شهيتي للاكل تكاد تكون منعدمة قلت للنادل:لو سمحت فطيرة بالجبنة و تكون ساخنة .. شكرا .. (و قلت موجهة كلامي لحسام) ستأكلها أمامي بسرعة و الا سأتأخر و تحصل مشكلة بيني و بين امي و اخي كنت اطمأن عليه يوميا .. و يشغل تفكيري دائما .. على رغم اني اعرف كل قصصه لكن متأكدة من حبه لشجن .. كنت ارغب بسؤال ابتسام عن شجن لكن خفت ان اثير شكوكها .. خاصة اني سألتها مرتين في بداية المشكلة جاءتني رسالة من رقم غريب .. " مرحبا .. انا نجلاء .. انا اعرف ان علاقتك بحسام بريئة .. و لا تظني اني سأبتزك .. لكن حسام لا يرد على رسائلي و اريد الاطمئنان عليه فقط" رديت عليها "هو بخير" .. كنت ارغب ان اقول لها ان تتركه و شأنه لكن خفت منها حصلت على مجموع 84% في الثانوية العامة .. أقل مما توقعت لكن لا يهم .. انتظرت رسالة من حسام لكنه تأخر .. خرجت من البيت على اني سأذهب لإحدى صديقاتي لأهنئها بنجاحها .. كنت قلقة على حسام .. و عند وصولي لبيته لم اجد سيارته و كنت قبلها لم اجد سيارته عند بيت نهلة ايضا خفت ان اتصل به و يكون عند شجن .. بعد مدة قصيرة من وصولي رأيته قادم من بعيد و اختبأت حتى تأكدت أنه وحده .. جئته من الخلف و اقتربت منه بسرعة قائلة :أين كنت؟ بإندهاش بعد ان تسمر في مكانه و انتفض جسده:ما بكِ؟! .. افزعتني قلت و انا امسك ضحكتي بصعوبة:اسفة قلقت عليك :كنت عند اهلي قلت لهم كل شيء .. (قال و هو يشير للسيارة) اركبي لأوصلك في الطريق قلت له:مجموعي 84% هل لازلت على وعدك انك ستساعدني؟ :طبعا .. اعطني فقط نسخة من ملفك الدراسي في غرفتي قبل ان انام .. وصلتني رسالة من نجلاء تقول "انصحك بقطع هذه العلاقة مع حسام .. لن تجني منها غير الالم" .. تجاهلتها و لم ارد .. لكن أيقظت عندي فكرة كنت احاول ان اتناساها .. هل صداقتي مع حسام ستستمر؟ .. هل انا و حسام سنكون لبعضنا يوما ما؟! (شجن) رأيت فادية تأخذ جوالي بينما كنت نصف نائمة .. يبدو انها ستعطيه لأمي .. و هذه من خطط امي لتمنعني من التواصل مع حسام .. لكن كيف ستمنعني من التفكير به .. تنتابني نوبات بكاء و اشتياق يخالج أحشاء جسدي .. اشعر بمرارة الأيام بدونه .. ان تركته لن اسامح نفسي و ان بقيت لن اسامحه .. ايهما سأختار؟ .. ايهما اقل و قعا على نفسي؟ دخلت لعندي ابتسام بينما كنت لأزال مستلقية على السرير و جلست بجانبي .. سألتها بصوت ضعيف:هل رأيتي حسام؟ :لا .. (قالت و قد غلبتها دموعها) اذا كنت تريدين اكلمه لأجلك جلست قائلة:لماذا الدموع لازلت بخير .. انا فقط افتقده و قد تكون هذه الكلمة اقل بكثير مما أشعر به :اظن انه لن يمانع أن يأتي و يعدك بعدم تكرارها :حتى لو وعدني لن يفي بوعده انا اعرف ذلك قالت ابتسام بعدما قرأت رسالة وصلتها على جوالها:فيصل يقول ان حسام عندنا في البيت و يريد مني ترتيب لقاء معك :حسنا .. غدا على الرابعة قالت بعد أن بعثت الرسالة:امك لو تعرف اني اشتغل ساعي بريد لكما لن تدخلني الى البيت طول حياتها بعد الغداء بقيت جالسة على طاولة الطعام و هي قريبة من باب البيت .. لأفتح الباب بنفسي لحسام .. سمعت صوت حركة في الخارج .. ركضت نحو الباب و انتظرته حتى رن الجرس .. أدخلته لغرفة الضيوف .. و قلت له :أطلت الغياب :مجيئي فيه احراج لك و احراج لنفسي :أهلي؟ (أشار برأسه موافقا) .. معهم حق .. المشكلة التي بيننا لابد ان نضع لها حدا :ما الحل؟ :لا اعرف .. انا لا استطيع ان اثق بك :انا متأكد انك واثقة من حبي لك .. سامحيني هذه المرة فقط :سامحتك أكثر من مرة :على ماذا سامحتني؟ .. كلها مجرد شكوك بعصبية:صديقاتك شكوك؟! منشور الفيسبوك شكوك؟! تغزلك بالنساء امامي شكوك؟! :حسنا .. انا افضل ان نتوقف هنا اليوم .. لكن قبل ان اذهب احب ان اقول لك انا اسف على كل شيء .. لكن أريدك أن تعرفي شيئا .. حتى ولو كنت أنا المتهم لكني كنت اعاني مثلك تماما خرج حسام من الغرفة و في طريقه للخروج سمعت صوت أبي يناديه .. خرجت من الغرفة لأرى ماذا سيقول له ابي:اطلب منك بشكل واضح و هذه شجن تسمع انهاء اجراءات الطلاق بأسرع وقت رد عليه:حسنا .. لكن بشرط واحد .. اسمعها من شجن بشكل صريح قلت و كل اهل البيت مع حسام ينظرون لي:سأبلغك بقراري بعد اسبوع صعدت لغرفتي و تبعتني امي .. جلست بجانبي و ضمتني الى صدرها .. و كانت تمسح بيدها على رأسي و كتفي و هي تقول "سامحينا يا ابنتي .. نحن نقسوا عليكِ .. لكن هذا كله لأجلك" .. سبقتني امي و طلبت مني السماح قبل ان اطلبه منها! (حسام) قررت أن أقضي هذا الأسبوع عند نهلة .. انها تهتم بي جيدا .. و تعرف ان هناك مشكلة بيني و بين شجن رغم انها لم تسأل .. كنت الاعب طفلها و حرك هذا في احساس بالرغبة ان اكون ابا كنت ارى في عينيها سؤال لم تجرؤ أن تسأله .. لذلك قبل ان ننام قلت لها :سأقول لك شيئا و لست مضطرة للرد .. قد تسألين نفسك لماذا تزوجتك .. ماذا اريد منك .. انا رأيت في زواجي منك فرصة عيش الحياة الزوجية الهادئة التي اريد .. و التي لم استطع عيشها مع شجن .. و في ذات الوقت اريد ان اكون ابا .. و هذا يبدو لن يكون في وقت قريب مع شجن .. حتى ان حياتي معها غير مستقرة .. قد ترجع الآن لكن في المستقبل لا اعرف .. (سألتها بعدما ادرت وجهها ناحيتي لأنظر في عينيها) هل تقبلين ان تكوني منطقتي الآمنة؟ :نقبل بشرط ألا تظلمني وعدتها الا اظلمها .. و انا سأحرص على إنفاذ هذا الوعد .. على رغم ما قد يحصل مع شجن التي لا اعرف ما ستقرر بقي ثلاثة ايام على انتهاء الأسبوع الذي حددته شجن لأخذ قرارها .. و اردت البقاء في هذه الأيام الثلاثة في منزلنا انا و شجن .. قد تكون هذه الأيام وداع لهذا المنزل الذي لا اظن اني سأسكن به بعدها .. اشم رائحتها في كل مكان به استيقظت في الصباح للذهاب لعملي و تفقدت رسائلي .. ليس هناك شيء من شجن .. وكان هناك رسائل من ريم رديت عليها سريعا و كانت تطمئن علي .. نجلاء لم تراسلني منذ فترة! في طريقي للبيت كنت افكر هل اشتري طعام جاهز او اتناول اي شيء خفيف من البيت .. و قررت أن آكل من البيت .. عند وصولي رأيت أحد النوافذ شبه مفتوحة .. هل نسيت ان اغلقها؟ .. فتحت باب البيت و رأيت شجن خارجة من المطبخ و هي مبتسمة! .. لم استطع البقاء واقفا و نزلت على ركبتي و وضعت يدي على وجهي و صرت ابكي ركضت نحوي و نزلت على ركبتيها لتعانقني و هي تقول بصوت باكي "هل ظننت أنني سأتخلى عنك؟ .. انا احبك اكثر من نفسي" .. لم أشعر بمثل هذه المشاعر المختلطة ابدا .. اشعر بالعشق و الحب و تأنيب الضمير و الشفقة! .. الشفقة عليها و على نفسي ايضا قالت لي و هي تساعدني على النهوض "الغداء جاهز" .. قادتني معها إلى المطبخ .. لم اكن اريد ان ارفع نظري عنها .. كنت متعطشا لرؤيتها .. و مع كل ابتسامة لها اشعر كأن هناك عدم انتظام في ضربات قلبي من فرط شوقي لها مرت ثلاثة أسابيع و حياتنا تقريبا افضل من السابق .. الى متى؟ لا اعرف .. كنت قد وعدت نهلة بأن لا اظلمها .. لذلك قررت أن اطلقها بسبب اني سأكون مشغول جدا مع شجن و قد لا اراها لأسابيع .. استأذنت قبل انتهاء الدوام بساعتين لأذهب لنهلة دون أن تشعر شجن بشيء .. كان معي مفتاح الباب .. فتحته و دخلت .. ابتسمت لما رأتني و قالت :ليس وقتك :هناك شيء اريد ان اقوله لك :و انا ايضا عندي شيء اقوله لك .. اتبعني للمطبخ الشاي جاهز قالت بعد أن جلسنا و سكبت لي الشاي:ماذا عندك؟ :اريد ان اسمعك اولا :حسنا .. انا حامل (قالت بعدما رأت اندهاشي و سكوتي) ما بك؟ :لا شيء .. (و قلت بكل صدق) أنا سعيد .. سيصبح لدي طفل :ماذا كنت تريد أن تقول لي؟ :كنت أفكر بأن استأجر لك بيتا غير هذا (انتهى)
badr badr