(شجن) وصلت ابتسام و اتفقت مع حسام ان نذهب لزيارتهم .. في طريقنا اليهم توقفنا عند أحد الاسواق لنشتري هدية .. طلبت من حسام أن يقترح علي نوع الهدية و اشار ان نهديهم طبق شوكولاتة و تشكيلة عطور استقبلنا فيصل على الباب .. دخلنا لغرفة الضيوف و بينما نحن نتكلم دخلت ريم لتأخذ الهدايا للداخل و طلبت منها كأسا من الماء .. اعطتني الماء و جلست بجانبي و قالت لي ان ابتسام تنتظرني في غرفتها و قالت انها الغرفة الثانية على اليمين استأذنت بالدخول .. فتحت الباب و سألتني مباشرة :ما رأيك في الغرفة؟ :جميلة .. درجة اللون البنفسجي للجدران رائعة .. تناسق الاثاث مع الطلاء مذهل :شكرا .. كيف حالكِ؟ :لا بأس :كنت سأقطع شهر العسل بسببك .. ما الذي جرى؟ :سأحكي لكِ فيما بعد مع دخولي انا و ابتسام لغرفة الضيوف كان حسام و فيصل يتكلمان عن حب الطفولة حيث ان ابتسام و فيصل يعرفان بعضهما منذ كانوا صغارا .. و ذكر حسام قصة حب في طفولته لم يقلها لي .. ضايقتني لا اعرف لماذا؟ لم اتكلم معه طول الطريق و عند وصولنا دخلت للغرفة .. لحق بي و سألني :ماذا؟ :حب الطفولة؟ .. من هي؟ :لا اكاد اتذكرها .. بمناسبة الطفولة .. اعتقد حان الوقت ليكون عندنا طفل؟ :لست واثقة بك قطع كلامنا جرس الباب و ذهب حسام ليفتح .. سمعت صوت امرأة و اذا هي نجلاء قد دخلت و اشارت لي عندما رأتني و قالت بشيء من السخرية:هذه زوجتك؟ (و اكملت كلامها) البيت افضل مما اتذكر .. رأيته مرة واحدة حسام:ماذا تريدين؟ نجلاء:ألم تشتاق لي؟ حسام:كل شيء بيننا انتهى منذ خمس سنوات نجلاء:قد يكون كذلك بالنسبة لك مع اني اشك لكن بالنسبة لي لم ينتهي ابدا حسام:ماذا تقصدين؟ نجلاء:انا متأكدة انك قرأت رسائلي لم استطع السكوت اكثر و قلت:لو سمحتِ انتِ شخص غير مرغوب فيه في هذا البيت .. اخرجي من بيتي حالا نجلاء:حسنا لكن قبل ان اخرج احب ان اقول لكِ اسأليه عن الفتاة الصغيرة (و قالت موجهة كلامها لحسام) هذا ردي على تخليك عني .. الى اللقاء ذهبت نجلاء و بقينا ساكتين لفترة .. الفتاة الصغيرة! .. من هي؟ .. دخلت للغرفة و تبعني و جلس بجانبي على السرير .. تركته و ذهبت للمطبخ و سمعت صوته خلفي يقول :صدقتيها؟ :لا اعرف :لا تحققي لها ما تريد :من هي الفتاة الصغيرة؟ :انها تكذب تجاهلته و جلست على احد كراسي طاولة الطعام .. ذهب للغرفة و بقيت وحدي افكر .. لا يبدو انها تكذب .. هي تعرف شيئا و متأكدة منه .. هل لاتزال تحب حسام و هذه خطة منها للتفريق بيني و بينه؟ .. هي متزوجة حسب ما قال لي حسام لكن من الممكن انها انفصلت عن زوجها.. ما هي قصة الرسائل التي قالتها؟ (ريم) خرجت من البيت على اني ذاهبة للمدرسة لكني كنت اريد رؤية حسام .. بيته ليس بعيد حوالي عشرون دقيقة مشيا .. وصلت و رأيت سيارته .. وقفت في مكان بعيد نوعا ما لكن يمكنه رؤيتي منه .. عندما خرج رفعت يدي و اشرت له لينتبه لي .. رآني و واشار لي بأن ابقى في مكاني .. تحرك بإتجاهي بسيارته و توقف لأركب معه .. قلت له بعد ما تحركت السيارة :لماذا توقفت عن مراسلتي؟ :انا؟! .. انا من قلت اني سأذهب في رحلة لأسبوعين و بعدها بأسبوع اجدك في بيت اهلك! .. انت من ينبغي أن يبرر موقفه و ليس انا :كنت غاضبة منك .. ذهبت ليوم واحد فقط .. (قلت لتغيير الموضوع) لكن بسببك علاقتي بأمي تحسنت :بسببي؟! :سأحكي لك لاحقا .. لماذا لم تكن تنظر لي يوم امس؟ :لأجل أن تفضحنا شجن! .. على كل حال انا تأخرت على عملي أين تحبي أن أوصلك؟ :للبيت :حسنا .. عندي شيء مهم جدا اريد ان اخبرك به لكن ليس لدي وقت .. رتبي امورك خلال يومين لا بد أن نلتقي أنزلني على اول شارع بيتنا .. اخافني ما قاله .. ماهو هذا الموضوع المهم؟ .. بينما كنت على وشك ان افتح الباب لأدخل للبيت فتحه فيصل ليخرج .. لما رآني طلب مني تغيير ملابس المدرسة التي كنت البسها و ألحقه للحديقة المجاورة لبيتنا كان ينتظرني على احد الكراسي و جلست بجانبه و قال :لماذا لستِ في المدرسة؟ :لم أرغب في الذهاب :اخبرتني امي انك اتعبتها الفترة الماضية .. ماذا يحصل معك؟ :بصراحة .. كنت احب شخص لكن الخطأ مني :ماذا تعنين بأن الخطأ كان منك؟ :هو لم يقل شيء و لم يتصرف بشكل مسيء انا من تسرعت :هل اعرفه؟ :لا .. هو اخ زميلتي و بنفس عمري .. الموضوع انتهى رجعت للبيت و كانت ابتسام تراقبني بنظراتها .. سمعت صوت جوال امي يرن يبدو انه فيصل سيعتذر لها نيابة عني لاني غبت عن المدرسة .. دخلت الى غرفتي .. كنت على وشك النوم قبل ان اسمع اشعار رسالة على جوالي .. و كانت من حسام .. كتب فيها "لا استطيع الانتظار الى ان نلتقي .. انتِ لابد ان تعرفي ان ما بيننا قد ينكشف في اي لحظة .. نجلاء جاءت و هي تعرف بموضوعنا و لمحت لشجن بذلك .. قالت لشجن نصا اسأليه عن الفتاة الصغيرة .. لذلك انتبهي و انت حرة إن اردت الاستمرار او التوقف" لم اعرف بماذا ارد .. شيء مربك جدا .. قرأت الرسالة أكثر من مرة .. و قلت له لا اريد التوقف .. حسام يريدها صداقة بريئة و هي كذلك .. اعرفه من بضعة أشهر .. لا يلمسني الا في المصافحة .. كلامه معي طبيعي جدا لا يوجد فيه شيء خادش للحياء .. انا لازلت لم أفهم ما يريده من هذه الصداقة لكن الذي اعرفه اني لا اريد التوقف (حسام) طول وقتي في العمل كان ذهني مشغول بشجن .. اخاف ان تتصرف بشكل مجنون .. اتصل بها ترد احيانا و احيانا لا ترد .. احسست بالوقت يمر ببطئ .. وصلت للبيت و كانت شجن تضع الغداء على الطاولة و هي ساكتة و لا تنظر لي ابدا طال سكوتها .. بينما هي جالسة بكلتي رجليها على الكرسي .. قلت :تكلمِ :ماذا اقول؟ :أي شيء :وصلت لنتيجة قد تفسر كل ما حصل بيننا .. انت تخاف من الحب .. لذلك تركت نجلاء .. و لذلك تزوجتني دون سابق معرفة و عند معرفتك بحبي لك اردت ان تطلقني قلت بعد ان نهضت و سحبت كرسي و جلست امامها:غير صحيح .. انا لا اريد ان اطلقك .. انا لا اريد ان اخسرك :من هي الفتاة الصغيرة؟ :هذه كانت ضمن صديقاتي :كانت! :نعم كانت :لماذا لم تخبرني ليلة امس انها كانت من ضمن صديقاتك؟ :لا اعرف توترت .. كان كل شيء يتحسن إلى أن ظهرت نجلاء شجن مترددة .. لا تستطيع تصديقي و لا تستطيع تثبت كذبي .. انا لا أخونها .. مجرد علاقة بريئة تخفف عني روتين الزواج لم اتوقع هذا ابدا من نجلاء .. هل تراقبني؟ .. لا اعرف ماذا حصل معها .. و لا لماذا تريد تخريب حياتي؟! في طريق ذهابي لعملي اعترضتني نجلاء بسيارتها و طلبت ان تعزمني على فنجان قهوة .. اتصلت على زميل لي و قلت اني سأضطر للتأخر لساعة و ذهبت مع نجلاء قالت و هي تأخذ رشفات من القهوة:قد تستغرب ما سأقوله .. انا لست نادمة على عدم الزواج منك و سعيدة بزواجي لكني بشكل ما لازلت احبك :لماذا إذا تلك الزيارة و ما قلتيه لشجن :انت كسرت قلبي عندما تخليت عني :انا لم اتخلى عنك .. هل تعرفي كيف كانت حياتي بعد سفرك؟ .. انا تحملت بما فيه الكفاية .. زواجنا كان محكوم عليه بالفشل بدخول هذا الثري .. لو تم زواجنا عند أول مشكلة ستذكريني بمن رفضتِ لأجلي :انت تفترض أني سأقارن لكن ليس بالضرورة أن هذا ما سيحصل :صحيح .. لكن هذه المقارنة ستكون حاضرة رغما عنا حتى لو تظاهرنا بعدم وجودها :حسنا .. بالمناسبة لماذا ريم؟ :ارجوكِ اخرجيها من حساباتك .. لا اريد ان تؤذى بسببي :لا تقلق اتصلت بي شجن و انا في العمل و قالت لي أنها تحضر لي مفاجأة .. وصلت للبيت و انا اتوقع ان تكون المفاجئة انها حامل او احتفال بمناسبة ما .. لكن مفاجأتها هي أن نقضي يومين في منزل ريفي لوالدها في اجازة نهاية الاسبوع لم تعجبني الفكرة لكنها متحمسة لها جدا .. و كان كل كلامها عن هذا المنزل و تقول أنها ولدت وعاشت اول سنتين من حياتها فيه و انها قد قضت فيه ايام رائعة عندما يذهبون إلى هناك في العطلات (شجن) وصلنا للبيت الريفي بعد طريق أخذ منا ساعتين .. و صرنا نتجول في الحديقة ..هو بيت كبير في وسط حديقة واسعة .. حكيت له إن لي ذكريات جميلة في هذا البيت و احب ان يكون لنا ذكريات جميلة فيه أيضا بعدما تعبنا من المشي جلسنا على الدرج الخارجي .. ملت نحوه و وضعت رأسي على صدره و ضمني بين ذراعيه .. و غفوت لا أدري لكم من الوقت .. احس اني استيقظت و سألني :هل انتِ متعبة؟ :لا لكن يبدو ان الجو مال الى البرودة فجأة .. كم مر من الوقت؟ :نصف ساعة تقريبا قلت بشيء من الخجل:آسفة :لماذا تعتذري! .. هذه افضل لحظة عشتها منذ تزوجتك قلت ممازحة:لاني نائمة؟! قال برقة لم اعهدها منه:لا .. لأن قلبك كان قريب من قلبي في النصف ساعة تلك قلت بخوف:لا تجعلني اتفائل اكملنا تجولنا في الحديقة و بعد ذلك دخلت لتحضير الغداء .. و تجولت قليلا في المنزل .. اهلي قد قضوا فيه عدة ايام من اسابيع قليلة لذلك نظافته جيده لكن يحتاج لبعض التهوية .. طلبت من حسام أن يحضر اغراض الطبخ .. احضرها و جلس ليراقبني و على شفتيه ابتسامة تكاد لا تفارقه .. انا اليوم سعيدة .. لا يهم ماذا سيحصل غدا .. المهم الآن اني سعيدة بعد منتصف الليل خرجنا لنتمشى في الحديقة .. سألني :تشعرين بالنعاس؟ :قليلا :هناك شيء اريد ان اقوله لكِ بشكل صريح .. احبكِ توقفت عن المشي و قلت كلاما مختلط مع البكاء:ليس اكثر مني .. ليس أكثر مني (و تعانقنا طويلا) لا أريد أن اتأمل كثيرا لكن كل ما حصل يوم أمس يدفعني للتفاؤل .. هو لم يكن مضطرا عندما قال احبك .. لو لم يكن يعنيها لن يقولها .. انا اشعر بحبه خاصة بعد هروبي قبل حلول مساء اليوم التالي وصلني اشعار على جوالي .. منشور لحسام على "فيسبوك" يقول فيه "خيانة من يحبك صعبة" .. بقيت في مكاني .. لا أريد الاستسلام للبكاء .. لم اتكلم ابدا تلك الليلة و قد لاحظ تغير مزاجي و حاول معرفة ما بي لكن لازلت متماسكة .. لا كلام .. لا دموع بعد رجوعنا للبيت دخلت لغرفتي و أغلقت على نفسي الباب .. انتظر حسام ساعتين قبل أن يقتحم علي الغرفة قائلا :تكلمي الآن .. ما بكِ؟ :خيانة من يحبك صعبة جلس بجانبي:و انت فسرتيها كما تريدين؟ :لا تفهم الا هكذا :انا كتبت ذلك و قصدي ليس نحن و إنما بشكل عام .. (أكمل و هو يمسك بيدي) .. انا احبكِ و لن اخونك ابدا :سأخبر اختي لتأتي لزيارتنا ليومين و تنام معي هنا في الغرفة اذا كان هذا لا يضايقك :حسنا كما تريدين كنت اريد احدا اتكلم معه و في نفس الوقت ابتعد عن حسام قليلا .. اختي تشبه امي بطباعها .. هي تستمع اكثر مما تتكلم .. و دائما في أثناء الكلام تستخدم يداها اما تمسح بها على رأسي او تمسك بيدي او تضعها على كتفي وصلت فادية و كنت اخبرتها ان تقول لأمي أنها مجرد زيارة .. مع اني اعرف ان امي لن تصدق ذلك حكيت لها كل ما حصل و بقينا نتناقش الي ان غلبنا النوم .. في الصباح استيقظت و لم اجد فادية .. خرجت من الغرفة و سمعت صوتها تتكلم مع حسام في المطبخ .. رجعت الى الغرفة و فور دخولها سألتها :ماذا قال؟ :لا شيء .. كنا نتكلم فقط :تعاطفتي معه؟ :انا ارى انه يحبك حتى ملامحه تقول ذلك .. يبدو متعبا جدا :بعد كل ما حكيته لكِ :إذا كنت ترينه خائنا لماذا تبقين هنا؟ :لن أخرج من هذا البيت حتى أجد الدليل القاطع خرجنا نتغدى معا في المطبخ .. اختي طبخت لنا .. لم يحاول حسام التكلم معي .. كان كما قالت فادية متعب .. يبدو انه لم ينم .. في المساء قبل ان ننام انا و اختي اتصلت امي و نظرت لفادية نظرات اتهام و قلت :انها امي .. هل اخبرتها بشيء؟ :لم اقل شيء ابدا رديت عليها و وضعت الجوال على وضع الميكروفون:نعم يا امي الام:لا اعرف ما يحصل لكن احب ان اقول لك يا ابنتي .. لا حل لكِ الا الطلاق .. خذي هذه الخطوة و سترتاحين من كل هذا الألم .. الى اللقاء فادية:لا تشكِ بي .. هي دائما تراكِ كئيبة و حزينة خاصة في الفترة الأخيرة في الصباح جاء أبي ليأخذ فادية معه الى البيت و بقيت وحدي افكر في ما قالته امي .. هو يحبني أنا متأكدة من ذلك.. لكن كل هذه الشكوك التي تصل الى درجة اليقين تجعلني اقترب من الطلاق اكثر و اكثر
badr badr