الفصل الأول

الفصل الأول

30 1

                           (حسام)  وصلنا للبيت بعد رحلة شهر العسل التي قضيناها في منطقة استوائية .. كنت اخشى ان البيت لم يتم تنظيفه او تهويته جيدا .. لكن كان يبدو انه تم تنظيفه للتو و البراد فيه بعض الطعام الذي اشتراه صديقي نبيل .. لم نخبر أحدا من اهلنا بخبر وصولنا .. سألت شجن إن كانت تريد اخبار اهلها لكن ردت بغير اكتراث "ليس الآن" وكنا وقتها في منتصف الليل حملت الحقائب الى الغرفة و كانت شجن تتجول في المنزل حيث أنها لم تره جيدا قبل زواجنا الذي تم بسرعة وقد تكفل ابي و اختي بموضوع المفروشات و الاجهزة الكهربائية .. دخلت إلى المطبخ و تبعتها و كانت تبدو كما عرفتها شبه شاردة و سألتها :اذا لم يعجبك شيء استطيع تغييره - لكنها بقيت ساكتة -  بينما كنت آخذ الكأس لأشرب الماء سألتني سؤالا مفاجئا كأنها تعرف شيئا  :لماذا اشترى والدك هذا البيت؟  قلت لها و قد انزلت الكأس من يدي:هو لم يشتريه لي لكن عندما قررت الزواج اعطاني اياه قالت لي و هي خارجة من المطبخ :اشرب ماء لقد جف ريقك  هي بالتأكيد عرفت او على الأقل سمعت شيء .. هذا البيت اشتراه أبي لي قبل اربع سنوات و كنت لا اريد السكن فيه لكن والدي دفع به نصف ما يملك و عندما حصل ما حصل بقي على حاله  كانت شجن تقف امام غرفة النوم و كانت في طريقها للدخول لكنها التفتت لي و سألتني :هل سبق و سكنت في هذا البيت؟  :لا لم اسكن بهذا البيت ابدا كأنها شعرت بكلامي ببعض اللوعة .. دخلت إلى الغرفة و بقيت وحدي افكر بقادم ايامنا .. هل تحبني شجن؟ و أخافتني هذه الفكرة انا لا اريد ان اؤذيها .. الحب شيء قاسي و يضع حملا ثقيلا على الاقل حبا  قررت ان انام في غرفة الضيوف .. بينما كنت على وشك ان اغفو شعرت بها تدخل و شممت رائحة عطرها لكني تظاهرت بالنوم العميق و همست تناديني و عندما لم ترى مني جوابا خرجت .. في الصباح سألتني عند استيقاظي :لماذا نمت خارج الغرفة؟  :لاشيء لم اكن متأكد اني سأنام بسرعة و خفت ان يزعجك تقلبي في الفراش  يبدو انها لم تصدق ما قلت و ذهبت لتحضير الفطور ..  قبل ان انهي فطوري سألتني :كنت تهرب من اسألتي؟  حاولت أن أتظاهر بعدم اللامبالاة:لا :هل هناك شيء تريد إخباري به؟ :لا وبقينا نصف ذلك اليوم لا نتكلم مع بعضنا الى ان اضطررت للخروج بسبب زيارة صديقتها                            (شجن)  وصلت صديقتي ابتسام على الساعة السابعة مساءا و بينما نحن نتناول بعض الحلويات و الفطائر و كانت تحكي لي عن ما حصل أثناء سفري رن جوال حسام يبدو انه نسيه او تركه قصدا و كانت امه التي تتصل رديت عليها لكي لا ينشغل بالها و اخبرتها انه ذهب لمشوار قريب و قد نسي جواله رجعت لأبتسام لكن ظل تفكيري مع حسام لماذا ترك جواله! .. ذهبت ابتسام عند الساعة التاسعة و الربع  .. وصلت الساعة الى الحادية عشرة و النصف و لم يرجع حسام  .. من قلقي عليه قررت ألا اسأله عن اي شيء كل ما اريده ان آراه امامي  .. رجع اخيرا و قلت له :اتصلت امك  :كلمتني على جوال نبيل كنت معه  :حسنا :تصبحين على خير  دخل إلى الغرفة .. حاولت امساك نفسي عن سؤاله لماذا ترك جواله لكن لم استطع  و قفت على باب الغرفة و سألته:لماذا لم تأخذ جوالك معك؟  جالس على السرير يستعد للنوم:نسيته :لماذا لم تتصل بي لتطمأنني؟  قال و قد أدار لي ظهره ليستلقي على السرير و يبعد نظره عني:آسف بعصبية:تكلم معي!  رد بعصبية ايضا دون ان يلتفت:ماذا تريديني ان اقول؟  خرجت غاضبة من الغرفة و لم يأتي ليراضيني .. لا اظن قلبه بهذه القساوة .. شعرت بالنعاس و ذهبت للغرفة و كان حسام قد نام و عندما استيقظت في الصباح لم اجده .. لم يخبرني انه سيذهب لعمله حيث أن إجازته لا زال فيها بضعة أيام .. انتظرته طويلا و كنت على وشك الاتصال به لكنه رجع و يحمل بيده أكياس  سألته:ما هذا الذي معك؟  :طعام جاهز :تأخرت!  :متى صحوتِ؟  :من خمسين دقيقة  :تعالي لنأكل جلسنا لنأكل و أنا في رأسي الكثير من الاسئلة التي تتراكم منذ أن عرفته .. هو لطيف معي لكن هل يحبني؟ لا اعرف .. هو لم يقل ذلك أبدا .. رأيت مزاجه جيد و سألته :هل تكلمت مع احداهن  :مثل من؟  :أي امرأة أنت لا تفوت فرصة :غيرة؟  لم ارد عليه و تركت طاولة الطعام و دخلت للغرفة .. لكن هي كذلك غيرة .. غيرة اشعر بها بأعماق نفسي .. كيف لا اغار و هو يلاطف هذه و يغازل تلك امامي و لا اعرف ما يحصل في غيابي .. كيف لا اغار وانا احبه لهذه الدرجة .. أتى الي بالشاي إلى الغرفة  و طلب مني ان اذهب معه لزيارة اهله  وصلنا الى هناك و كان كل اعمامه و اخواله في استقبالنا .. هو تركني و ذهب الى شباب من اقاربه يتحدث معهم و كنت بالكاد أسمع جزء من كلامهم و كانت "فاتن" ابنة عمه تسترق النظر له .. هل هي من كان ينوي الزواج منها لأجل ذلك اشترى البيت؟  بسبب فاتن شعرت بالغيرة للمرة الاولى .. كان هو اول شعور احس به تجاه حسام .. كنا في مناسبة عائلية في فترة خطوبتنا و تأخر ذهبت انتظره عند الباب و وجدته يتكلم مع فاتن .. سمعت بعدها بعض قريباته يتهامسن انه كان سيتزوج لكن لم اعرف من هي رجعنا الى البيت في منتصف الليل .. و اردت ان اعرف اي شي  :ما علاقتك بفاتن؟  :هي متزوجة بالمناسبة :تركتك؟!  قال بعصبية:لم يكن هناك شيء ابدا  تركني و ذهب لينام .. لماذا لا يريد ان يتكلم؟ .. من حقي ان اعرف .. هل لازال يحبها؟ .. هل اعرفها؟                            (حسام)  اول يوم عمل بعد زواجي .. لا انام جيدا في الأيام الماضية .. مثل هذا الشعور ليس بغريب علي .. خيبة الأمل أو التضحية اللازمة او تجنب الندم المستقبلي .. لكن كلها نفس الألم .. شجن تتصل بي من وقت لآخر .. هل انا استحق حبها؟ لا يبدو!  عند وصولي وجدتها بإنتظاري بإبتسامتها التي تشعل في داخلي وجع مكبوت .. بعد الغداء احضرت لي الشاي في غرفة الجلوس و جلست بجانبي  قلت لها:استطيع ان ابحث لك عن عمل :تريد أن تشغلني عنك؟  :انا فقط لأجلك لكي تشعري بالملل  :لا افكر بهذا الآن  أهلها جاءوا لزيارتها .. جلست معهم قليلا و انسحبت بهدوء الى غرفة النوم بعد أن انصرف والدها .. استلقيت على السرير و كنت اغفو قليلا و انتبه .. انه ارق اعرفه جيدا .. جاءت شجن تتفقدني  :حبيبي هل تشعر بشيء :لا فقط نعسان  حبيبي .. هذه أول مرة أحدنا يستخدم هذه الكلمة .. احسست بغصة في قلبي و كأني اسمعها تتردد في أذني  "حبيبي" .. عند منتصف الليل بعد مغادرة أهلها جاءت و جلست بجانبي على السرير و سألتني :ما بك؟  :لا شيء  بحسرة واضحة:انا اعرف ان عندك اسرار لا تريدني ان اعرفها لكن انا عرفت شيء بسيط .. بالحقيقة هو مؤلم .. ما يجعله مؤلم اكثر هو سكوتك و عدم اخباري  استلقت على السرير لتنام و تركتني مؤرقا أكثر مما كنت .. دخلت للمطبخ و اخرجت بعض ما وجدته في البراد لأتعشى .. رن جوالي و كنت قد تركته في غرفة النوم و ذهبت مسرعا لآخذه قبل أن يوقظ شجن .. اخذته و خرجت  حسام:نعم؟ .. مرحبا .. حسنا اهدأي .. حسنا سأرى ماذا استطيع ان اصنع .. انتبهي على نفسك .. مع السلامة تفاجئت بصوتها من خلفي:مع من تتكلم؟  :انها اختي دخلت مسرعا للغرفة قبل أن تنهال علي بالاسئلة .. لم تكن اختي انها ابنة عمي فاتن .. لم افهم منها الكثير لكن سأزورها غدا لأفهم منها  قلت لشجن اني سأذهب لزيارة صديقي نبيل .. وصلت لبيت فاتن .. فتحت لي الباب و طلبت مني الجلوس و قدمت لي القهوة و جلست أمامي .. و كانت تنتظر أن ابدأ الكلام و قلت :ماذا جرى؟  :سعيد - زوجها- يريد ان يسافر و انا رافضة و خيرني ان اسافر معه او نتطلق  :لماذا يريد السفر؟  :يقول انه وجد عملا أفضل هناك  :أين هو الآن؟  :على الاغلب عند اخته :حسنا سأحاول ان اتكلم معه و ارد عليكِ رجعت للبيت و كانت شجن تتكلم بجوالها و وقفت على النافذة اتأمل و افكر بموضوع فاتن .. بينما أنا على هذه الحال نادتني شجن لأتذوق كعكة صنعتها   قالت بفرح:ما رأيك؟  :رائعة!  :حقاً :رائعة جداً استغليت انشغال شجن بالمطبخ و اتصلت على سعيد لكنه جواله مغلق .. وضعت جوالي على الوضع الصامت تحسبا لأي اتصال من فاتن و كنت افكر ان اغلقه قبل ان انام ايضا  في اليوم التالي و انا في العمل اتصل بي سعيد و طلب مني ان يلتقي بي فورا لانه ليس لديه وقت .. استأذنت و ذهبت لمقابلته .. لكن كان لقاء لا فائدة منه هو كان مصر على رأيه .. الحيت عليه ان نلتقي بعد يومين لنتكلم أكثر .. لم اتصل بفاتن و قررت ان اؤجل مكالمتها لبعد لقائي الثاني مع سعيد  اخبرتني شجن و نحن  نتعشى ان صديقتها ابتسام عزمتنا في الغد على حفلة بمناسبة زواجنا .. حاولت الاعتذار لكن شجن قالت انها وافقت و وعدتها بأن نحضر                            (ريم)  أخبرتني ابتسام - هي تكون خطيبة اخي- انها عزمت شجن و زوجها على حفلة بمناسبة زواجهم و رجوعهم من السفر .. اخبرتني ايضا ان لا ابالغ في الكلام مع زوجها او الاستظراف معه لانها تغار عليه .. لا اعرف كيف يكون هذا الشعور  رجعت من المدرسة و بعد الغداء طلبت منا ابتسام انا و اختي ان نأتي إليها لمساعدتها  بيتها مجاور لبيتنا .. كان الباب مفتوح و دخلنا مباشرة .. هي تعيش وحدها مع امها .. أنهينا كل شيء و ذهبت ابتسام تنتظرهم أمام الباب .. عند وصولهم سبقتهم لغرفة الضيوف و بعد الاستقبال و الترحيب كنت اريد ان اتكلم لكن تذكرت كلام ابتسام و قررت ان اصمت و اكتفي بالملاحظة  شجن .. كنت اعرفها من بعيد لكن بعد خطبة ابتسام من اخي تعرفت عليها عن قرب .. لا تتكلم كثيرا و تكون احيانا كأنها شاردة الذهن .. جمالها ليس مبهر .. تبدو لي متغيرة و كأنها متعبة .. قرأت و سمعت ان الحب كأنه مرض!  حسام .. على قدر من الوسامة له لحية خفيف و متوسط الطول .. لم اره الا في مرات قليلة .. اثناء كلامه او استماعه ينظر في عين محدثه نظرة تعطي انطباع عن جرأته أو وقاحته! .. كان يختلس النظر لي .. لاحظت ذلك  قبيل ذهابهم فضلت انتظار امي و اختي في الخارج و كان حسام قد سبق شجن في الخروج و قال لي :انا اعرفك جيدا!  وقف بجانب السيارة ينتظر شجن .. دخلت هربا من نظراته .. اربكتني كلماته .. بعد رجوعنا للبيت ظليت افكر  .. كيف يعرفني و لم اراه الا في مناسبة او مناسبتين و لم اشعر بأنه يلاحظني؟ .. بقيت افكر حتى غلبني النوم  استيقظت في الصباح على منبه جوالي .. تأكدت من كتبي و من اني حليت كل مسائل الرياضيات و في طريقي الى المدرسة مررت بصديقتي امل لنذهب معا مشيا حيث أن المدرسة تقع قريبا من مكان سكننا .. امل معي في ذات الفصل و كنا معا منذ الصف الاول الابتدائي الى الآن في السنة الأخيرة من الثانوية  منتصف الخريف .. احب هذا الوقت من السنة لاعتدال الجو بعد صيف حار و قبل شتاء قارس البرودة .. احب ان اطيل المشي في مثل هذا الوقت و انا في طريقي إلى البيت من المدرسة .. لكن عندما وصلت لقرب المنزل وجدت حسام ينتظرني! و عندما رآني اقترب راكضا  حسام:أطلب منكِ فقط أن نلتقي في مقهى :لا :ارجوكِ .. لن تتحركِ من هنا قبل أن توافقي  خفت ان يرانا احد و وافقت لأتخلص منه .. قال انه يعرف رقم جوالي و سيرسل لي طلب اضافة على "الواتساب" .. هل سأذهب؟ .. ارسل طلب الاضافة و قبلته 

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

قلوب تائهة

المؤلف badr badr
2024/10/10 مستمرة
قائمة الفصول (8)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة