(ريم) طلب مني حسام الذهاب لنهلة و قد دلني على بيتها .. يقع بيتها قريب من بيتي .. في طريقي من المدرسة الى البيت مررت ببقالة اخذت منها بعض الطعام الذي طلب مني اخذه إليها .. وصلت و رنيت الجرس .. سمعت صوتها من خلف الباب تقول "من" و قلت لها "من طرف حسام" .. فتحت الباب و ناولتها الكيس الذي كان معي لم يحكي لي حسام عنها الكثير .. لكن رجاني أن أهتم بها لأنه لا يستطيع الخروج من البيت .. كنت كل يوم امر عليها بعد المدرسة .. اما اعطيها شي او اسألها ان كانت تحتاج شيئا ابتسام اخبرتني انها ستذهب لشجن مع ام شجن و فادية ليتكلموا معها بموضوع الطلاق .. و بعدها بقليل أرسل حسام رسالة صوتية يقول فيها "اسألي نهلة إن كانت ترضى بي زوجا" .. لم أصدق في البداية .. لما تأكدت من صدقه طلبت من ان نلتقي مباشرة سنلتقي في شارع خلف بيتنا و سأخرج من الباب الخلفي للبيت الذي لا نستخدمه كثيرا .. و هذا الشارع قليل الحركة و تجاوره بيوت قيد الإنشاء .. خرجت انتظر حسام و وصل بعد دقائق .. أوقف سيارته بعيدا نوعا ما .. طلبت منه أن يقف عند زاوية سور بيتنا حيث لا يمكن أن يرى لمن يخرج من البيت .. و سألته :ما هذا الذي قلته؟ :ما الغريب في ذلك؟ :وضعك الحالي لا يسمح :شجن لن تعرف شيء :انا اشفق عليها بنبرة تأكيد:ستظل زوجتي و حبيبتي .. لن يتغير عليها شيء :حسنا غدا سأذهب لنهلة و اسألها في اليوم التالي اقنعت امي بمساعدة صديقتي أمل بأن تسمح لنا بالذهاب للسوق و سمحت لنا .. في الطريق طلبت من امل ان تنتظرني أسفل البناية التي تسكن بها نهلة لكنها رفضت و قالت "انا مستأمنة عليكِ و لا بد ان اعرف الى اين تذهبين" .. اخذتها معي .. بعدما دخلنا اشرت لأمل بأن تبقى مكانها و دخلت مع نهلة لأحد الغرف و قلت :حسام يقول لك هل تقبلين الزواج منه؟ (سكتت .. لما طال سكوتها قلت) .. هو يقول حتى ان رفضتِ لن تتغير معاملته معك و ان اردت ان تفكري لك ذلك قالت بخجل:قولي له اني موافقة خرجت من عندها و ذهبت للسوق مع امل .. و كانت أمل تسألني عن هذه المرأة و قلت لها .. انها قريبة لأمي و أن هنالك مشاكل كبيرة بينهما و اذا عرفت امي بزيارتي لها ستغضب كثيرا سألت ابتسام عن ما حصل معهم عند شجن .. قالت إن أم شجن تحاول اقناع شجن بالطلاق و هي مترددة جدا .. سالت ابتسام عن رأيها و قالت :شجن تبالغ كثيرا .. الرجال كثير منهم مثل زوجها .. و طريقتها هذه لن تزيد الامور الا سوءا :لا أحد يعرف ما تحس به هذه المسكينة بإبتسامة خبيثة:من أين لك هذه المعرفة؟ بلهجة ساخرة:من الروايات من أين سأعرف برأيك! ارسل لي حسام يسأل عن نهلة و اخبرته انها موافقة (حسام) قمت بتوكيل محامي لينهي كل اجراءات الزواج .. و طلبت منه أن يحكي القصة لعائلتها و يأخذ موافقتهم .. انتظرت لأيام قبل أن يبلغني أن الزواج تم رسميا .. شجن لن يتغير عليها شيء .. انا متأكد من ذلك في الصباح ذهبت للمحامي و اخذت منه عقد الزواج .. و في طريقي الى البيت بعد نهاية عملي مررت بنبيل لأخبئ العقد عنده .. قال :لماذا لا تخبئه في غرفتك في بيت اهلك؟ :لن اكون مرتاحا .. اخاف ان يعثر عليه أحد :لماذا اذا تزوجت؟ :هذا شيء سيحصل بكل الاحوال .. اذا لم يكن الآن في المستقبل .. و اهلي سيعرفون في الوقت المناسب .. لكن الآن أريدك ان تجهز بيت نهلة ببعض الأجهزة والأثاث .. سأحول لحسابك ما يكفي و إذا نقص شيء ابلغني على الفور خرجت من بيت نبيل و نظرت للساعة و كنت قد تأخرت قليلا .. و عند وصولي رأيت شجن واقفة على الباب .. دخلتُ و لم تسألني عن شيء .. لنا ايام نعيش حياتنا في صمت .. بينما كنا نتغدى امسكت بيدها و نظرت الي بعينيها و قد تجمع فيها الدمع .. سحبت يدها و خرجت من المطبخ .. قلبي يعتصر الما عليها و على نفسي ايضا .. لحقتها و قلت لها :أريدك أن تتأكدي دائما و مهما حصل اني احبك و سأتمسك بكِ بقدر ما استطيع :كلامك هذا يؤكد أن هناك شيء :انت مقتنعة بذلك .. لهذا اردت ان اقول لك على فرض أن ما تظنينه صحيح هذا لا ينفي حبي لك مرت الأيام و اتصلت بي نجلاء .. تطلب ان نلتقي .. اعتذرت منها .. لكنها كانت تتصل كل يوم تقريبا .. تقول انها ستسافر و تريد ان نودع بعضنا .. قلت إذا كان لدي وقت سنلتقي .. ارغب في لقائها لكن اخاف ان تسيطر علي مشاعري .. و اخاف ايضا في حال رفضي أن تتصرف نجلاء بطريقة من طرقها و تؤذي شجن اخذت شجن عنوة تقريبا و تمشينا على الاقدام في الشوارع .. الجو أصبح معتدل الحرارة قبل الدخول في فصل الصيف .. مشينا لساعات نتبادل الكلام و الذكريات و رأيت ابتسامتها و سمعت ضحكتها لأول مرة من اسابيع .. و مع كل ضحكة لها كان قلبي يقفز من السرور .. قالت لي "انت افضل و اسوأ شيء حصل في حياتي!" .. قد يكون كذلك لي ايضا! اتصل بي نبيل و قال ان كل شيء ببيت نهلة أصبح جاهزا .. لا اعرف متى و كيف سأزورها .. و ريم تقول إن نهلة تسأل عني .. انا قد قلت لها اني متزوج أثناء مروري عليها في احد الايام .. لذلك اتمنى ان تتفهم وضعي (شجن) كان الوقت ليلا و حسام يستحم عندما سمعت صوت رسالة على جواله .. امسكت بالجوال بسرعة و رأيت الرسالة .. مكتوب فيها "انتظرك غدا على الغداء" .. لا أعرف ممن هذه الرسالة .. من امرأة أو رجل .. انتظرته ان يخبرني انه معزوم على الغداء عند احد اصدقائه لكنه لم يقل شيء .. حتى في الصباح لم يقل أي شيء اتصل بي على الساعة الواحدة قائلا انه سيتأخر في عمله .. لكني كنت هناك .. كنت اسفل مكان عمله .. بعدما استعرت سيارة جارتي بحجة ان سيارتي معطلة .. قد كذب علي و سيذهب ليقابلها خرج و ركب سيارته و لحقت به .. لم اكن اخاف ان ينتبه لي الا عند دخولنا لمنطقة سكنية بسبب قلة السيارات في الشارع لكنه انعطف سريعا و توقف أمام بيت .. خرجت منه نجلاء لتستقبله .. عانقته .. رأيتها و هي تعانقه .. دخل معها الى البيت .. بقيت حائرة لفترة لكن لازلت متماسكة رجعت للبيت بعدما أعطيت مفاتيح السيارة لجارتي .. كنت اسأل نفسي دائما لماذا لا يدافع عن نفسه! .. قال فقط مرة او مرتين انه لن يخونني .. كم مرة خانني؟ .. لازلت متماسكة رغم اني اشعر بخنقة البكاء بين حين و آخر فكرت ان اتصل بأمي لكن فضلت الانتظار لبعض الوقت .. جمعت ما استطعت جمعه من ملابسي و اغراضي .. وضعت الحقائب امام الباب .. فكرت أن أترك له رسالة ورقية .. لكن غيرت رأيي .. قررت انتظاره و مواجهته تحسرت على كل شيء .. على حبي و عشقي له .. على قرابة السنة التي عشناها معا .. استلقيت على السرير و بدأت أبكي .. تراودني كل الذكريات حلوها و مرها .. لما رأيته أول مرة .. لما غرت عليه أول مرة .. لما كذب علي اول مرة .. و كذبته الكبيرة انه يحبني امسكت بجوالي و كتبت "ابي انا في البيت و احتاج ان تأتي بسرعة و تأخذني" .. و حفظتها كمسودة لأرسلها بسرعة ان احتجت .. نظرت في الساعة و كانت الرابعة و النصف .. اتصلت ابتسام و رديت عليها و تماسكت بقدر ما استطيع .. لا اريد من احد ان يفسد مواجهتي مع حسام لن أخرج بشيء من هذه المواجهة انا اعرف ذلك .. لكن ان كان يحبني سيتألم كما اتألم و انا اريد ذلك .. اريد رؤية قلبه يتمزق امامي .. اريده ان يرجوني بأن أبقى كما رجوته مرارا بأن يخلص لي .. اريد ان ارى دموعه تحرق وجنتيه انتظرت طويلا و لم يرجع او يتصل .. و عندما اتصل لم ارد عليه لكي لا يشعر بشيء قبل وصوله .. انا لا اضمن اني سأمسك نفسي عن البكاء أو البدء بمواجهته .. اريد ان اراه امامي .. و أن يرى حالتي (حسام) اتصلت بشجن و قلت لها أني سأتأخر في العمل .. نجلاء تلح علي ان التقي بها في بيتها .. عند وصولي خرجت لأستقبالي .. كنت سأمد يدي لأصافحها لكنها اقتربت مني جدا لتعانقني .. لم استطع الرفض و كان عناق سريعا و ادخلتني بعده الى البيت كان بيتها من الداخل فخما على عكس مظهره من الخارج حيث يبدو أبسط و أكثر تواضعا .. اجلستني على طاولة الطعام و ذهبت لإحضار قارورة ماء .. لم يكن هناك أحد غيرنا في البيت .. سألتها و أنا أراها في المطبخ :انت تسكنين هنا؟ قالت و هي قادمة:لا .. انا اسكن في فندق .. هذا البيت فقط للمناسبات :و عائلتك؟ :طول فترة تواجدي ازورهم كل يوم :لماذا في السنوات الماضية لا تخبريني بوجودك في البلد؟ :اخاف ان اضعف :و الآن :انا اقتنعت بما انا عليه :لذلك تريدين ان تثبتي لي انك احسن حال بدوني؟ :لا .. لاني لازلت احبك :زوجك يعرف اننا هنا الآن؟ :و نحن ماذا بيننا؟ .. ارجوك دعنا ننسي ما حصل في الماضي لكي لا نتشاجر يبدو انها كانت تعاني أكثر مما كنت اظن .. كنت اراها تمسح دموعها خلسة .. بعد ان انتهينا من تناول الطعام .. اخذتني الى الشرفة و جلست أمامي بعد اعطائها لي كأس من الشاي و قالت :يقول زوجي ان الزواج عن حب يسبب خيبة الأمل .. قال لي ذلك خلال أول سنة من زواجنا بعد أن رأى تعاستي تلك الفترة .. لم أقل له شيء عنك .. لكن حالتي كانت واضحة .. لكنه استطاع مع الوقت تغيير قناعتي .. او حياة الأثرياء هي من غيرتني .. لكن ليس المهم كيف تغيرت .. المهم اني اقتنعت ان الحب لوحده لا يكفي :قلت ان الحب لوحده لا يكفي .. أشعر بكلامك بإساءة مبطنة لي! :ليس هذا غرضي مما قلت .. لكن يبدو انت تشعر بتقصيرك بشكل مبالغ فيه :حسنا حسنا .. لا اريد ان نتشاجر وصلت الساعة إلى الخامسة مساءا .. اتصلت على شجن أكثر من مرة و لم ترد .. استأذنت من نجلاء و ودعتها حيث انها ستسافر بعد يومين لم ارى شجن واقفة على الباب مثل كل مرة .. فتحت باب البيت و رأيت الحقائب بجانبه و توقفت في مكاني .. صمت مطبق في البيت .. اول مرة اشعر بالصمت بهذه الحدة .. قطع هذا الصمت صوت خطوات شجن قادمة من الغرفة .. وقفت امامي و رأيت منظرها .. تأكدت عندها انها عرفت اني كنت مع نجلاء .. بقيت ساكتا انتظرها تتكلم شجن بعد صمت اطالت فيه النظر الى عيني:لماذا؟ :لم يحصل شيء مما تظنين :رأيتك و أنت تعانقها :لم أكن أنوي ذلك هي… قاطعتني:كذبت علي و كنت في بيتها .. انت و هي .. كم مرة خنتني؟ :صدقيني لم يحصل شيء قالت و هي تحاول ابعادي عن الباب و حمل الحقائب:ابتعد ابتعد .. دعني اذهب قلت و انا امنعها من الخروج:لن تخرجي من هنا ابدا (قفلت الباب و اخذت مفاتيحها التي كانت على الطاولة بجانب الباب) دخلت الى الغرفة و تركتني في الصالة .. كنت أسمع صوت بكائها .. و لا اعرف كيف اخفف عنها .. رن جوالها و سمعتها تقول باكية "تعال و خذني يا ابي" هدأ بكاءها و اختلست النظر لها .. كانت جالسة على السرير واضعة جبهتها على ركبتيها .. و كانت تردد بين حين و آخر "خائن" "كاذب" بصوتها المبحوح .. ذهبت لأفتح الباب ليدخل والدها مباشرة .. جلست بجانب الغرفة حتى وصوله .. دخل مع فادية للغرفة و كأنهم لم يروني و اخرجوها معهم .. في طريقها للخروج نظرت الي بعينيها الذابلتين من كثرة البكاء .. و كأنها تريد أن تتأكد انها آلمتني بما يكفي بعد ذهابهم أرسلت لنجلاء "انا متأكد انك وراء ما حصل لا احد غيرك يعرف اننا سنلتقي" .. أرسلت تسأل عن ما حصل و لم ارد عليها .. أرسلت رسالة اخرى قالت فيها انها قادمة .. سألتني عند وصولها :شجن تركت البيت؟ :الم تخبريها؟ :لا طبعا :منذ ان عرفتك و انا اتألم .. منذ ذلك اليوم الذي تخليت عني فيه تغيرت حياتي .. حتى اني آذيت هذه المسكينة بسببك .. يكفي ارجوك انا لا اريد ان اكرهك :لو تمسكت بي وقتها لم يحصل كل هذا :ها قد فقدت شجن إن كان هذا يسعدك! :ليتني أستطيع مساعدتك ذهبت نجلاء و بقيت وحدي لم استطع تحمل هذه الوحدة و ذهبت لنهلة اقضي عندها هذه الليلة
badr badr