الفصل الثالث

الفصل الثالث

24 0

                             (حسام)  لم تقل لي انها ستأتي لزيارة شجن .. لم اسأل شجن عن شيء و اخاف أن هذا قد يثير شكوكها .. حاولت التواصل مع ريم لكنها لا ترد على رسائلي .. يبدو انها ليست سهلة وكنت اتوقع اي شيء منها إلا مفاجأتها لي بهذه الزيارة ارسلت لي ان امها و اخوتها منشغلين بشيء ما و تستطيع ان تخرج من البيت لمقابلتي و كنت وقتها في البيت .. فتحت الباب لأخرج و قبل أن أغلقه قلت لشجن  بصوت مرتفع "لن اتأخر" لأتجنب أي اسئلة و عندما ركبت سيارتي رأيتها تراقبني من النافذة  رأيتها واقفة على باب المقهى يبدو انها وصلت للتو .. قلت لها بعد أن جلسنا :لماذا لا تردين على الرسائل؟  :انت تكذب علي :بماذا كذبت عليكِ؟  :سألتك ان كنت تحب شجن و لم تكن صريح بعصبية:و هذا سبب زيارتك؟ و ماذا يعنيكِ في هذا؟!  قالت محاولة عدم رفع صوتها:انت طلبت ان نكون اصدقاء .. هذا ان كنت جادا في هذا حتى  :انا جاد جدا .. بالنسبة لشجن انا لا استطيع الا ان احبها  :لكن انت تخونها :بماذا؟  .. بأني اشرب معك فنجان قهوة!  :بصراحة .. أنا غير مقتنعة بموضوع الصداقة هذا :مع الوقت ستقتنعي :حسنا .. هذا يكفي اليوم .. نشرب القهوة و نذهب  في طريقي للبيت كنت افكر في شيء اقوله لشجن .. دخلت للبيت و كانت شجن جالسة بجانب النافذة و تنظر إلي بعينيها الواسعتين دون أن تتكلم .. كنت صادقا عندما قلت لريم اني لا استطيع الا ان احب شجن .. انا اشعر بذلك حقا .. قد يكون اني لن ابلغ مقدار نصف حبها لي لكن هذا هو الحب ليس بالضرورة يكون متكافئ   وصلتني رسالة من ريم تعتذر فيها عن عصبيتها المرة الماضية .. قبلت اعتذارها و طلبت مني - بما اني درست في كلية الاقتصاد و اعمل في مكتب استشارات مالية - ان اساعدها بحل مسألة رياضية .. ارسلت لها مازحا "استغليني كما تريدين" .. ارسلت لي صورة للمسألة و اعطيتها شرح مبسط و حليتها لها .. انا في الحقيقة لا اعتقد بوجود صداقة بريئة بين رجل و امرأة لكن عند معرفتي بريم قررت ان احاول  طلبت شجن مني أن آخذها للسوق و بينما نحن في طريقنا لدخول احد المحلات طلبت من شجن أن نتوقف قالت بإندهاش:ما بك؟  :البائعة في هذا المحل تكون جارة بيت اهلي .. اردت ان اقول لكِ ذلك لكي لا تتفاجئي بمعرفتها بي  دخلنا للمحل و كانت شجن تراقبنا بنظراتها .. بعد خروجنا  ظلت شجن ساكتة لفترة قبل أن تقول :لماذا ارتبكت :لاني اعرفك قالت بسخرية:طبعا انا اظلمك :دائما :أين ذهبت قبل يومين و لم تخبرني بشيء؟  :زيارة لصديق اعزب :حسنا .. لا اريد ان نتشاجر هنا تذهب شجن كثيرا لأبتسام هذه الفترة بسبب قرب زواجها و ريم ايضا منشغلة معهم و بقيت كأني وحيد هذه الايام .. و في احدى المرات التي سأوصل فيها شجن لابتسام وجدت ورقة صغيرة داخل السيارة - يبدو أن هناك من ادخلها عن طريق فتحة صغيرة للنافذة- مكتوب فيها "هل نسيتني؟"                                                        (ريم)  اليوم سيكون زواج اخي الاكبر فيصل .. يستحق هذه الفرحة .. هو من تحمل مسؤوليتنا بعد أن طلق أبي أمي و سافر و لم نره بعد ذلك .. كان عمره وقتها سبعة عشر سنة و هو الآن في الثامنة و العشرين و لازال يحمل همنا حيث انه قرر انه بعد سفره لشهر العسل سيسكن مع ابتسام في بيتنا كنت اقف امام المرآة و يخطر في ذهني سؤال "هل سأعجب حسام؟"  .. قطع تفكيري دخول امي لتتأكد من اني و اختي أصبحنا جاهزتين للتوجه لقاعة الافراح  وصلنا إلى القاعة و كانت قاعة كبيرة تحتوي ايضا على غرفتين داخلية يقود إليها ممر طويل نوعا ما .. و مع بداية وصول المدعوين طلبت امي مني ان احضر حقيبتها من الغرفة الداخلية   و عند خروجي من الغرفة وجدت حسام يقف على مدخل الممر و يشير لي بأن اقف في مكاني و قال لي "تبدين رائعة" .. لم اشعر بنبضات قلبي تدق مثل هذه المرة .. قدماي لا تكاد تحملني .. كلمتين فقط كانت كافية لكل هذا ذهب هو لكي لا تفتقده شجن و ذهبت انا لأعطي امي حقيبتها .. بقيت اراقب حسام من بعيد .. كنت اتصور اني سأكون سعيدة في مثل هذا اليوم لكن لا اعرف   ذهبت للغرفة لأستريح من الضوضاء و من كل شيء .. بعد بقائي بالغرفة لدقائق دخلت أمي للغرفة و وضعت يدها على جبيني لتقيس حرارتي و قبل ان تسأل - و ان كنت اشك انها ستسأل- قلت اني بخير و سأتبعها مباشرة  اقتربنا من نهاية الحفلة .. و وجدت مكانا فارغا بالقرب من حسام و شجن .. انها تكاد لا تفلت يده و لا ترفع عينها عنه .. انها تعشقه .. كيف يصل احد ما إلى هذه المرحلة من الحب!  .. استغل حسام ذهاب شجن لتوديع النساء و ارسل لي على جوالي و هو ينظر لي  "اتمنى ان تجدي من يستحقك" و رديت عليه بإبتسامة .. لكن ردي الحقيقي الذي لم اقله هو "ليس بتلك البساطة يا حسام!"  وصلنا إلى البيت بعد يوم طويل و متعب .. و انا على سريري سمعت صوت أختي التي تكبرني بسنتين تبكي تحت اللحاف .. نحن ننام في غرفة واحدة .. ذهبت اليها و جلست بجانب سريرها و عندما رأيتها غارقة في البكاء رفعت اللحاف و جذبتها إلي و وضعت رأسها على كتفي و قلت لها بعدما هدأت قليلا :كفي عن البكاء :لا استطيع انا لست مثلكِ بدون مشاعر هي أكثر تعلقا بفيصل مني لكن هل حقا انا بدون مشاعر .. هي تراني كذلك و قالت لي هذا الكلام مرات عديدة .. انا اشعر اني كنت انسانة اخرى قبل ان اعرف حسام .. هذه المشاعر تجعل الانسان يضعف او العكس لكن انا اشعر بإني اضعف و ما يؤسفني على نفسي أني مستسلمة لهذا الضعف                         (شجن)  حاولت كثيرا ان اصل لحساباته على وسائل التواصل الاجتماعي .. بحثت بإسمه و لم اجد شيء .. و جواله دائما مقفل برمز سري .. حتى استطعت أخيرا أن أحصل على ما اريد .. رن جرس الباب ذهب ليفتح و ترك جواله مفتوحا و امسكته قبل ان يقفل و التقطت صورتين بجوالي لحسابين من حساباته  دخلت على حساباته لم اجد شيء مهم وهو لا ينشر عليها كثيرا حتى ردوده و تعليقاته قليلة جدا .. لكن رأيت معه جوال آخر .. صحوت من نومي و لم يكن بجانبي على السرير و نهضت لأبحث عنه .. اختلست النظر عبر الباب و رأيت جواله الذي اعرفه على الطاولة و يمسك بجوال آخر  انتظرته حتى ذهب لعمله .. فتشت في كل مكان في غرفة النوم حتى وجدته .. لم يكن مقفلا بأي رمز .. أنها هي اذا .. هذه هي من كان يخطط للزواج منها .. كان على الجوال اربع صور لها و كل الصور قبل خمس سنوات .. صور في مطعم و حديقة و أخرى في الجامعة .. كانت زميلته .. هل لازال يراها؟  مع وصوله قلت له :كان اسمها نجلاء أليس كذلك؟  انتبه للجوال الذي وجدته:هذا موضوع قديم :لا ليس قديما .. هل تراها؟  :لا :هل تتمنى ذلك؟  بعصبية:شجن يكفي :احكي لي عنها  قال و هو يبتعد عني:لن اتكلم في هذا الموضوع ابدا (و أغلق باب غرفة النوم بقوة و اقفله على نفسه)  لم نتكلم لأيام .. لذلك قررت ان نبتعد عن بعضنا و لو ليوم واحد .. فكرت بقضاء أغلب هذا اليوم عند اهلي و طلبت من حسام يوصلني قبل ذهابه لعمله على أن يأتي على الساعة الحادية عشر قبل منتصف الليل لنرجع معا  استغرب اهلي هذه الزيارة لكن اكدت لهم ان أن كل شيء بخير .. دخلت الى غرفتي القديمة التي كنت اتشاركها مع اختي فادية التي تصغرني بثلاث سنوات .. غفوت قليلا على السرير لكن انتبهت على صوت دخول امي .. جلست على السرير بجانبي و قالت :مابك؟  :لا شيء :تكلمي .. لن اتصرف بأي شيء قبل ان تعرفي :انا بخير :انا عرضت عليكِ بأن لا اتصرف بأي شي قبل ان تعرفي لكن ان بقيتِ ساكتة لا تلوميني على اي شي افعله  و صلت الساعة الثانية عشر و النصف و لم يأتي حسام .. اتصل به يقفل الخط قبل ان يرد .. طلبت من ابي توصيلي للبيت .. قبل ان اخرج امسكت امي بيدي و طلبت ان اتصل بها فورا ان احتجت لشيء .. وصلت للبيت و كان كل شيء كما تركته في الصباح .. يبدو أن حسام لم يقضي اليوم في البيت  قلقت عليه و صلت الساعة إلى الثانية بعد منتصف الليل .. اتصل عليه و لا يرد .. سمعت صوت مفتاحه في الباب و وقفت امامه و دخل كأنه لم يراني .. قلت له  :أين كنت؟ .. هل كان هذا اتفاقنا؟ .. الآن اهلي تأكدوا أن بيننا مشكلة  ببرود:هذه مشكلتك ليس لي علاقة بها :كيف ليس لك علاقة بها؟  :لأني لست هنا لأنفذ ما تريدين تركني و دخل إلى الغرفة .. احسست انه يكرهني .. لا ادري ماذا افعل .. دخلت للمطبخ اغلقت الباب على نفسي و صرت ابكي .. هو لن يحبني  .. أصبحت متأكدة من هذا .. لكن كيف لشخص احبه لهذه الدرجة لا يبادلني القليل من هذا الحب .. لا اريد الا القليل طلع الصباح و لم أنم .. اثناء تجهيزي للفطور سمعت صوت باب المطبخ يفتح و التفت و كان حسام و قد جفل من منظري  قال بخوف:هل تشعرين بشيء؟  :أكثر مما أطيق  :حسنا سأنزل لأشتري شيئا انتظريني في الغرفة  نزل ليشتري حبوبا منومة .. اعطاني حبة و بقي بجانبي حتى نمت                                                       (حسام)  اخذت اجازة ليومين للبقاء مع شجن .. اخافني منظرها في الصباح .. شاحبة اللون و عيون تكاد تنطق من الأسى .. اتصلت بنبيل لكي يزورني لحاجتي للكلام معه .. دخلت للمطبخ لتجهيز الشاي .. قبل وصوله تأكدت ان شجن لاتزال نائمة و اطمأنيت عليها  ادخلت نبيل لغرفة الضيوف و قدمت له الشاي .. و صرت احكي له ما حصل .. نصحني ان احكي كل شيء لشجن و انا وافقته لكن لم اخبره بالشيء الآخر الذي كنت أنوي قوله لشجن ايضا .. و حكيت له عن قصة الورقة التي وجدتها في السيارة التي هناك احتمال انها من نجلاء .. و صار يذكرني برأيه عنها أيام الجامعة حيث كان يرى أنها ليست كما تظهر و انها تخفي في داخلها شيئا لا يعرف ماهيته  ذهب نبيل و كانت شجن لاتزال نائمة .. خرجت لأشتري بعض الاشياء و عندما دخلت للمنزل سمعت صوت في الغرفة و جدتها مستيقظة .. و قلت :مساء الخير .. كيف استطيع ان اعتذر منك؟  :لا داعي للاعتذار :انا مضطر لشرح ما حصل لكِ و كل شيء تريدين معرفته انا جاهز لإخبارك به قالت قبل ان تخرج من الغرفة:لا اريد سماع شيء حاولت اكثر من مرة ان اتكلم معها و هي ترفض .. كأنها تعرف ما سأقول .. ما سأقوله قاسٍ علي أيضا لكن لأجلها  سأتحمل  بعد أيام من محاولتها تجاوز و تجاهل ما حصل جاءت و جلست أمامي قائلة :انا جاهزة :لماذا كنتِ ترفضين الأيام الماضية؟  قالت و هي تبعد نظرها عني:خائفة من الحقيقة :لابد ان تعرفي كل شيء .. اسألي :هل لازلت تحب نجلاء :نعم .. لكن اؤكد لكِ لم ارها ولم اتواصل معها بأي شكل من الأشكال من خمس سنوات :ماذا حصل تلك الليلة؟  :كنت اتمنى ان ادخل للبيت و لا أجدك .. كنت اتمنى ان تبقي عند اهلك لفترة لبينما أستطيع احدد موقفي .. لكن موقفي حددته منذ ان رأيتك بذلك المنظر .. نحن لابد ان نتطلق  :ستطلقني؟  :انا لدي صديقات .. صداقات بريئة .. و اعرف ان هذا لا يناسبك .. صدقيني لن اتغير .. الطلاق افضل حل  :صداقات بريئة! .. (قالت و هي تحدق في عيني) انا لن اتخلى عنك و إن طلقتني سأهرب و لن يجدني أحد   تركتني و ذهبت للمطبخ .. بالغت بموضوع الصديقات لا يوجد الا ريم .. لكن بالغت على امل انها تقتنع بالطلاق .. لكن يبدو انها ستتعب و تتعبني معها   في الصباح عندما ركبت السيارة للذهاب لعملي وجدت بها ورقة مكتوب فيها  "اتمنى انك لم تنساني" .. انها نجلاء دون شك .. ماذا تريد من هذا الرسائل؟

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

قلوب تائهة

المؤلف badr badr
2024/10/10 مستمرة
قائمة الفصول (8)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة