(حسام) كيف وصلت لحسابي؟ .. عندما كتبت ذلك المنشور كنت اشعر بالذنب بسببها .. لاني كنت أتبادل الرسائل مع ريم و شجن امامي و كانت سعيدة جدا .. ما رأيتها بمثل هذا السرور منذ ان عرفتها .. سعادتها هذه حركت في الإحساس بالذنب .. و انا شعرت بالضيق من نفسي و خرجت لأجلس على الدرج الخارجي و كتبت ما كتبت قلت لشجن أني سأذهب لزيارة نبيل .. و في طريقي انتبهت لشجن تتبعني بسيارتها من بعيد .. الشك عندها وصل إلى آخر مراحله .. دخلت بيت نبيل و مشى بي الى الشرفة و ذهب ليحضر الشاي و صرت اتأمل المنظر .. وضع نبيل الشاي على الطاولة و قلت له :شرفة جميلة و منظر رائع :شكرا .. لم تقل لي هل رأيت نجلاء بعد تلك الليلة؟ :شربنا القهوة معا في صباح تلك الليلة .. يا رجل على رغم اني اجتهدت في كبح مشاعري عنها و اصراري على اني لم اكن مخطئ في ما حصل بيننا و على رغم انها قالت بشكل صريح أنها ليست نادمة على الزواج مني .. الا انه كان عندي رغبة أن أقوم و اعانقها .. لازال حبها في قلبي :حكيت لك مرة اني كنت احب فتاة بنفس درجة حبك تقريبا لكني تركتها .. لا اذكر ان كنت قلت لك السبب او لا .. السبب هو اني اكتشفت انها حقودة و انانية .. انت تورطت مع نجلاء الحقودة و شجن الانانية و انت لست مثاليا طبعا انا لست مثالي .. فكرت ان اسأل شجن كيف تراني .. كانت واقفة امام المرآة في الصالة و مازحتها قائلا :هل تتأكدين من شيء ما؟ :اذا لم اكن جميلة بنظرك لا يهمني :انت جميلة جدا .. تعال اجلسي مقابلي تجلس:ماذا عندك؟ :انتِ كيف تريني من كل النواحي؟ بعد تفكير:وسيم .. غامض .. كتوم .. محترف بالكذب :لن اعلق يكفي اني عرفت قالت لي شجن ان ابتسام ستزورها و ريم قلقة بعد موضوع نجلاء و طلبت تخفيف لقاءاتنا .. لذلك كنت أفكر بالذهاب لأحد المطاعم لأتعشى لوحدي لكن رأيت امرأة تحمل طفلا جالسة على الرصيف .. نزلت من السيارة و اقتربت منها .. لاحظت خوفها و صارت تقبض يديها بقوة على ابنها قلت لها:لا تخافي أنا هنا لأساعدك (لم ترد علي) .. سأوصلك لأي مكان تريدين .. ارجوكِ لا استطيع ان اتركك هكذا (التفتت لي و صارت تحدق بوجهي) .. تفضلي قلت لها بعد ان ركبت السيارة:إلى أين اوصلك؟ بحزن واضح:ليس لدي مكان أذهب إليه :حسنا أنا سأتصرف استأجرت بيت صغير و في طريقنا مررت بالصيدلية لأشتري حليب لطفلها .. و اشترينا بعض المفروشات البسيطة لتنام عليها .. اوصلتها للبيت و رجعت لا ادري ما قصتها لكن واضح عليها ان مر عليها شهور على هذا الحال .. عند وصولي لم تكن شجن موجودة .. امسكت جوالي لأتصل عليها رأيت رسالة من ريم تقول "شجن عندنا لا تقلق لم تعرف شيء" .. اتصلت على شجن و قالت انها في الطريق .. سألتها فور دخولها :اين كنتي؟ :ابحث عن الفتاة الصغيرة (دخلت للغرفة) تبعتها:الن تقولي اين كنتي؟ :انت تعرف اني لن اخونك انتظرت شجن لتنام و ارسلت لريم و لم ترد يبدو انها قد نامت ايضا (ريم) في الصباح جاءت ابتسام و اخذتني معها للمطبخ و قالت :شجن تبلغك اعتذارها :اعتذارها مقبول لكن من حقي ان اعرف على ماذا تعتذر :هي تشك بأن زوجها له علاقة بفتاة من عمرك .. انا اكدت لها انك لا تخرجين من البيت إلا للمدرسة .. هي ندمت و خجلة منك :حسنا .. ابلغيها اني قبلت اعتذارها شعرت بالخجل من نفسي .. سمعت صوت رسالة على جوالي .. وكانت من حسام يسأل عن ما حصل في الليلة الماضية .. كتبت له "كنت في غرفتي و اذ بابتسام تدخل و تخرجني معها لتراني شجن .. و بعد ذلك دخلت هي و ابتسام للغرفة .. منذ قليل ابتسام قالت لي ان شجن اوصتها ان تعتذر لي بالنيابة عنها .. يبدو ان فيصل حكى ما قلته له لابتسام و ابتسام ذكرت القصة لشجن .. انا اضطريت ان اقول لفيصل اني كنت احب شاب من عمري و الموضوع انتهى لكن لا اعرف ماذا قال بالضبط لابتسام و ماذا قالت ابتسام لشجن" بعد مدة طلب مني حسام ان نلتقي .. و بدأت احضر كذبة على امي و فيصل و قلت اني اريد حضور حفلة عند احدى زميلاتي .. وافقوا بسرعة و لم استغرب ذلك لان لي مدة لم اخرج قلت لأهلي ان البيت قريب سأذهب مشيا .. انتظرت حسام عند المقهى .. قال لي أنه سيأخذني لمكان مختلف .. وصل و طلب مني ركوب السيارة قال لي و انا اغلق الباب:يضايقك اذا ذهبنا لمكان بعيد نوعا ما؟ بقلق:لا اعرف (نظرت له لا اعتقد انه من النوع المؤذي) .. حسنا خذني الى حيث تريد ثاني مرة أركب معه السيارة لكن هذه المرة الطريق طويل .. قال لي عندما لاحظ قلقي :خائفة :قليلا .. اين شجن؟ :زيارة لخالتها وصلنا للمطعم بعد طريق أخذ منا خمسون دقيقة .. قال و نحن نأكل :اراك هادئة ما بكِ بصوت حزين خرج مني بدون قصد:لاني فهمت حدود علاقتنا قال مبعدا نظره عني:لا تشعريني بالذنب :لا اريد ان اشعرك بالذنب كل ما هنالك اني عرفت حدود علاقتنا و انا غير معترضة و مقتنعة .. في البداية كانت الأمور غير واضحة بالنسبة لي .. لكن في الفترة الاخيرة بدأت استوعب موضوع الصداقة البريئة :حسنا .. انا قرأت مرة منشورا لكِ على فيسبوك تتمنين فيه أن تحصلي على بعض الكتب .. الكتب التي ذكرتيها معي في السيارة .. هدية مني لكِ .. لكن كيف ستأخذينها معك للبيت؟ بفرحة ظاهرة:لا بأس .. سأخذ كتابا واحد كل مرة و اقول اني استعرته من صديقة .. شكرا قبل ان انزل من السيارة عرض علي حسام الكتب و اخترت رواية على أن يحتفظ ببقية الكتب في غرفته في بيت اهله .. وضعت الكتاب في حقيبتي الصغيرة .. دخلت الى غرفتي و بدأت بقراءة الرواية (حسام) كنت عازم على الذهاب لتلك المرأة .. حتى الآن لا اعرف اسمها .. رغم اني مررت عليها مرتين لأناولها بعض الطعام الذي اشتريه لها .. لكن لم اسألها عن اسمها .. خرجت من البيت دون ان تدري شجن.. في الطريق اتصلت بي و قلت لها اني لن اتأخر لكنها كانت في حالة من العصبية .. فكرت بالرجوع لكن اغلقت الجوال و أكملت طريقي فتحت لي الباب .. تبدو بحال احسن .. هي سمراء قصيرة الطول لها شعر بين الناعم و المجعد .. من ناحية الجمال هي جميلة .. اذا قارنتها بشجن او نجلاء او ريم هي اقلهم .. استأذنت منها ان تسمح لي بالدخول .. و سمحت لي و اجلستني على كرسي قرب الباب و سألتها :ما اسمك؟ :نهلة :احكي لي ما حصل معك :انا كنت متزوجة .. و زوجي قد تورط مع عصابة .. يقولون انه اختلس منهم أموالا .. هو لم يكن يخبرني بشيء .. جاؤوا في يوم خطفونا و ظلوا يعذبونه و يحققون معه و اجهزوا عليه عندما لم يعطهم ما يريدون .. و سجنوني انا و ابني عندهم .. لا اعرف كم مر من الوقت على سجني عندهم لكن حين خطفونا كنا في الصيف .. عندما وجدتني كنت قد مشيت لساعات بعدما تمكنت من الهرب .. انا شاكرة لك جدا :اين عائلتك؟ :في منطقة بعيدة و لا اريد ان اورطهم في هذه المشكلة التي وقعت فيها .. لا استبعد ان العصابة تبحث عني هناك .. و انا خائفة عليهم :سأطمنئك عليهم لا تقلقي قبل ان اخرج رأيت بطاقة الهوية الخاصة بها .. كنت افكر في شيء .. لكن ما يشغل بالي الآن شجن .. مع وصولي قرب البيت رأيتها واقفة على الباب .. أوقفت السيارة و نظرت لشجن عن قرب .. عينان ممتلئة بالدموع وانف محمر من كثرة البكاء .. شعرت بالندم على كل لحظة تركتها تتألم فيها .. انتبهت على سيارة ام شجن و عرفت ماذا ينتظرني .. قالت لي شجن مع دخولي بصوت متغير:امي عندنا و هي تريدك دخلت للصالة:مرحبا يا عمتي قالت موجهة كلامها لفادية:خذي مفاتيح السيارة و خذي اختك لأي مقهى لحين اتصالي بكِ (سكتت تنتظر تحرك السيارة) .. قالت لي:ماذا تريد من ابنتي؟ :احبها و اريدها لي زوجة :اشك انك تحبها .. هل تعرف كيف كانت حالتها عندما اتصلت بي :انا ليس بقصدي ان اؤذيها :بقاءك معها يؤذيها .. طلقها و نحن سنتصرف :هي تعرف؟ :سبق و اقترحت عليها الطلاق .. هي مترددة :انا لا اريد ان اطلقها قالت و كأنها تتحداني:و اذا هي طلبته منك؟ قلت بثقة:حتى لو طلبته مني قالت و هي تنهض من مكانها:في كل مرة تجعلني أكرهك أكثر مما كنت اكرهك ذهبت تنتظر بناتها في الخارج .. سمعت صوت السيارة و انتظرت دخول شجن .. لما دخلت عانقتها قائلا "انا اسف يا حبيبتي على كل ما حصل آسف على كل شيء" (شجن) طلبت من حسام أن أقضي هذا اليوم في بيت اهلي .. رفض في البداية لموقفه من امي .. لكن مع إلحاحي عليه وافق .. ذهبت بسيارتي و لم اخبر أحدا من عائلتي بقدومي .. دخلت للبيت و لم يكن هناك احد .. صعدت لغرفتي .. تذكرت اللحظات الهادئة و راحة البال .. تذكرت ضحكاتي انا و اختي .. تذكرت كل شيء افتقده الآن اثناء تصفحي لبعض دفاتري القديمة ايام الجامعة وقعت عيني على شيء قد كتبته في فترة الخطبة .. "هل تشعر تجاهي بما اشعر به تجاهك؟" .. كان هذا ما كتبته و كان هذا الإحساس بعدم حبه لي يخيفني .. اما الآن المخيف اكثر اني اشعر بحبه و خيانته .. في سبيل كشف هذه الخيانة اصبحت مثل المجنونة .. بائسة و تعيسة .. استلقيت على سريري طلبا لبعض الراحة استيقظت على صوت امي .. وجدتهم كلهم عندي في الغرفة .. سألني أبي :منذ متى و انت هنا يا ابنتي؟ :ساعتين تقريبا ابي:و حسام؟ انا:ان كنتم تسألون عن قراري .. انا لم اقرر الى الآن امي:الى متى يا حبيبتي؟ في مساء اليوم التالي .. بينما نحن نتناول عشاءنا .. كان حسام يتكلم و يخطط لأشياء .. مثل ان نسافر في العطلة القادمة او يشتري لي سيارة جديدة .. انا اصدقه لكن لا استطيع الوثوق به! .. سألته عن ذلك اليوم الذي خرج فيه و اغلق جواله :لم تقل لي أين ذهبت ذلك اليوم :عندما جاءت امك؟ (اشرت له بالموافقة .. و اكمل) .. كنت في زيارة لصديق يحتاج مساعدتي بشكل عاجل :لا اصدقك .. لا أستطيع تصديقك .. صرت افكر جديا بكلام امي :طلاق؟ :لما لا .. انت من كان يريد الطلاق :هل تلوميني اني عرضت عليك الطلاق؟ :الومك على كل شيء زارتني اخته سلمى و كان حسام في عمله .. يبدو أنه حكى لها بعض ما حصل بيننا .. كانت تحاول اقناعي بإن حسام لن يخونني و إن حصل منه شيء يكون مجرد كلام طوال ايام و انا افكر في كل ما جرى .. "نجلاء" "الفتاة الصغيرة" "خيانة من يحبك صعبة" "صديقاته" .. كم كنت غبية عندما هربت .. كم كنت غبية! هو لا يدافع عن نفسه و هذا يثير شكي فيه .. كان في الغرفة وحده .. دخلت و سألته :لماذا لا تريد أن تطلقني؟ :لاني احبك :و اذا كان انا من يريد الطلاق؟ قال و قد نهض من السرير و وقف امامي:هذا ما تريده امك خرجت من الغرفة و انا اقول:سأصاب بالجنون هنا .. سأصاب بالجنون .. هل تريدني ان اتبعك بسيارتي كل يوم .. انا اعرف انك رأيتني تلك المرة .. ( و قلت بصوت مخنوق من البكاء) اين ذهبت ذلك اليوم عندما هربت لكي لا اتبعك؟ أين ذهبت؟ قال و قد امسك بيدي و وضع يده الاخرى على كتفي: توقفي عن البكاء .. اهدأي قلت و انا انظر في عينيه:دافع عن نفسك .. لماذا لا تدافع عن نفسك؟ لم يرد علي .. و قررت حينها أن لا أسأله أبدا
badr badr