كيوتو هي واحدة من المدن الأشهر في اسيا كاملة ، و هي تعتبر ثاني اكثر مدينة زيارة في اليابان بعد الجميلة طوكيو فهي مزدحمة في الكثير من الاوقات و خصوصاً في الأعياد و المناسبات و المهرجانات و ما الى ذلك . الكثير من الناس ينتقلون للعيش في طوكيو او كيوتو للحصول على عمل براتب مرضي ، و القليل منهم ينتقل للعيش فقط لأنها اماكن جميلة ، لكن هناك شخص جاء الى كيوتو جامعاً السببين معاً و شيء اخر أكثر أهمية كان المسبب الأول للسببين الأخرين . في احد المجمعات التجارية ، و تحديداً في قسم المواد الغذائية ، كانت تعمل هناك فتاة شابة بدوام جزئي لحساب الاسعار و تقديم الخدمات للمشترين ، عمل طبيعي للغاية . ريومي تاكيدا ، فتاة في المرحلة الثانوية بعمر 17 عاماً ، طويلة نسبياً حيث يصل طولها الى 170cm ، و هي اطول من زميلاتها في الفصل الدراسي ، ذات شعر أسود قصير و عيون خضراء عشبية . تعمل ريومي ثلاث ساعات يومياً بعد نهاية الحصص الدراسية ، و تعود للسكن الشخصي الخاص بها بعد الساعة السادسة مساء ، من المعروف أن التجول في الليل خطر في شوارع كيوتو خصوصاً لفتاة ذات قوام جسدي جذاب مثلها ، رغم انها لا تملك صفات جسدية يمكن القول انها مثالية من كل النواحي ، لكنها لا تزال جذابة رغم ذلك و قطعة جبن شهية لبعض الفئران القذرة . انتهت من عملها و اتجهت للسكن ، فهي تعيش بمفردها بينما عائلتها تعيش في شينجيكو ، و كما هو واضح .. إنها جاءت إلى كيوتو للدراسة و العمل معاً ، عائلتها ليست فقيرة لكنها لا ترسل المال الكافي كل شهر و هذا ما دفعها للعمل بدوام جزئي . أثناء سيرها على الرصيف ، كانت على طريق مشهور بالمحلات التجارية التي توفر الملابس النسائية ، كانت تمر كل يوم من خلاله لتنظر و تستكشف اخر المنتجات ، لكن حين وصولها بالقرب من احد الأزقة ، تم سحبها من قبل شخص مجهول . كانت يد ذاك الرجل المجهول تغطي فمها مما يصعب عليها الصراخ لطلب النجدة ، فهي تعلم أتم المعرفة أن القادم بعد هذا لن يكون ساراً ، فلا يوجد خير من سحبك لزقاق مظلم من شخص لا تعرفه اليس كذلك ؟ . حين أتيح لها القليل من الوضوح لرؤيتها ، إكتشفت وجود ثلاث أشخاص آخرين دون إحتساب الشخص الذي يقيد حركتها و صوتها ، و هنا ادركت أن شيء او شيئين قد يحدثان في هذه اللحظة ، أما السرقة فقط او السرقة و التعرض للاغتـ ـــصاب . لم تترك نفسها دون مقاومة بكل تأكيد ، فقد حاولت التحرر من قبضته ، كانت حركتها تزعج الرجل الممسك بها ، بحيث زاد من قوة يده عليها حتى تكف عن المقاومة . - " أيتها العـــ ــ ــ ـاهـــ ــ ـرة الصغيرة ، يستحسن أن تتوقفي عن المقاومة و إلا فأن اللطف سيكون في مخيلتك فقط " - " قم بصفعها يا رجل ! هذه اللقيطة لا تعرف حدودها مطلقاً! " - " هدأ من روعك أيها السمين ، أنت لا تملك الطول الملائم لفعلها على أي حال ، سوف تصيب الفتاة بخيبة أمل~ هاهاها " كان الرجال الأربعة عبارة عن شخصين ذوي بنية جسدية متوسطة الأول يملك ندبة على خده و الأخر محلوق الوجه بشكل سخيف ، و واحد منهم سمين قصير القامة و الأخير كان هزيل الجسد و طويل يدخن بالقرب من الحائط بصمت دون إبداء أي ذرة إهتمام ، زعيمهم . - " أنتم أيها الأوغاد تعكرون صفوة جوي ، أريد أن ادخن قليلاً ، و ايضاً ... لما جلبت قطعة قذارة من الجنس الأخر هنا ؟! تعلم أني أكره الفتيات " قال الرجل الهزيل بأنزعاج حاد . - " هيا يا زعيم~ ، صحيح أنك تحب الصبيان لكن هذا لا يعني اننا مثلك ، نحن أشخاص نحب التضاريس الأنثوية كما تعلم " رد الرجل ذو الوجه المحلوق بسخرية بينما يتلمس جسد ريومي و هو نفس الشخص الذي يمسك بها . ريومي أصيبت بصدمة أكبر حين بدأ ذاك الرجل بلمسها ، أدركت حينها أن الاوان قد فات و أن القادم سوف يترك أثراً بشعاً في حياتها ، لكن و رغم ذلك .. كانت تدعوا و تتوسل أن تحصل معجزة تنقذها من هذا الموقف . - " أنت ! كيف تجرأ على قول إني مخيب للأمال ؟! هل تريد رؤيته للتأكد ؟! هاه؟ هل تريد ؟! " قال السمين بعصبية بينما يمسك بحزام بنطاله مستعداً ل...تعرفون ما أعني بالتأكيد. ـ " أوي أوي توقف ، سوف أصاب بإلتهاب في عيني لو نظرت إليه لبضع ثواني فقط " قال الرجل ذو ندبة الوجه بسخرية بينما الرجل الذي يمسك ريومي كان يضحك . كان الرجل الذي يمسك ريومي ، ذو الوجه المحلوق يمد يده للأسفل بعد أن توقفت ريومي عن المقاومة ، كانت يده تتحرك من أعلى رقبتها نزولاً ببطئ متوجهاً إلى أسفل ظهرها ، حينها شعرت ريومي بإرتخاء يد الرجل التي كانت تمسك بفمها ، مما سمح لها أن تقوم بعظه و تفلت من يده بأعجوبة و تبدأ بالركض بعيداً عنهم و الصراخ بصوت مرتفع . - " النجدة! ساعدوني ! " كانت تركض بأسرع ما لديها ، مستخدمتاً كل ما تملك من قوة لتبتعد عن الرجال الذين هرعوا لأمساكها مجدداً ، كانت تدرك إنها بطيئة للغاية بسبب أنكسار روحها بعد ما حدث قبل قليل ، أي شخص قد يعاني هكذا و يفكر بالأمر كثير فما بالك بفتاة في أوج شبابها ؟ . - " أمسك تلك القذرة ! " - " أخرس أيها السمين ! سوف أمسكها و أحطم كل عظمة في جسدها ! فهي تترنح و بالكاد تركض هيهي " تحدث بسخرية . أحد الرجال أقترب منها كثيراً ، قد يبدو بالنسبة لريومي أنها ركضت كثيراً ، لكنها كانت مسافة ستة إلى عشرة أمتار فقط ، حتى أن الرجل ذو الوجه المحلوق لم يكبد نفسه عناء اللحاق بها بسرعة . حين اقتربت ريومي من مخرج الزقاق المظلم ، شعرت بيد تمسك بها من الخلف ، لقد تم الأمساك بها من قبل الرجل الذي كان يبتسم بطريقة شيطانية تبرز مدى قبح وجهه ، نظرت ريومي إلى الرجل بعيون مرتجفة و الدموع تنهمر بلا توقف ، لقد فقدت الأمل في هذه اللحظة . - " هممم ماذا لدينا هنا ؟ " أحد ما كان موجوداً عند مخرج الزقاق بالفعل ، صوته بث الأمل في قلب ريومي لدرجة إنها التفتت بسرعة لترى من هو ، لقد كان طويلاً ذو بنية جسدية رائعة ، يرتدي قميص أبيض اللون ملتصق بجسده و بنطال أسود مع حذاء من النوع الرسمي مع وجه وسيم جعل قلبها ينبض . - " دعني أحزر ، تحاول اغتــ ـــصاب هذه الفتاة صحيح ؟ " تحدث الشاب بنبرة هادئة و مدروسة . - " و ما دخلك أنت هاه ؟ أنا حر بما أريد أن أفعل بـهـ " قبل لن ينهي ذو الوجه المحلوق كلامه ، سدد له الشاب لكمه كسرت اسنانه في فمه و أسقطته أرضاً بينما ريومي أندفعت نوح الشاب و سقطت على صدره بين ذراعيه و هي تبكي بحرقة . - " أرجوك ، أنا ارجوك...انقذني ، ساعدني! " كان صوتها أجهشاً و غير واضح بسبب انهيارها التام بعد كل ما حدث . الشاب لم ينطق بأي كلمة و إكتفى بالنظر إليها من الأعلى ، كانت قصيرة بالمقارنة به ، طوله 186 و هي 170 مما يسمح له أن يرى قمة رأسها بسهولة . بعد لحظات من الصمت من طرف الشاب و البكاء و التوسل من طرف ريومي ، أمسك الشاب بأكتاف ريومي و ارجعها للخلف بتروي مما سمح لها ان تنظر لوجهه المبتسم بودية بعيونها المتورمة بسبب الدموع المالحة . - " لا تقلقي يا آنسة ، سوف أكسر كل عظمة في أجساد أولائك الأوغاد ، حتى ذلك الحين ... إنتظري هنا " - " ح... حسناً يا سيد " ثم تركها و أتجه لذو الوجه المحلوق ، وقف عند رأسه للحظة و هو مبتسم بينما ينظر إليه ذو الوجه المحلوق بنظرة تشير بوضوح للخوف النابع من لكمة واحدة فقط ، حينها رفع الشاب قدمه و انزلها بقوة على وجه الرجل ، مرة و مرتين و ثلاث مرات حتى تناثرت الدماء في كل مكان . - " هناك آخرون كما ارى ، تعالوا لنلعب قليلاً نفس اللعبة التي كنتم تريدون لعبها مع الأنسة " قام بالضغط على قبضته بيده الأخرى حتى اصدرت صوت فرقعة مرتفع . بقيت الفتاة في مكانها مغمضة العينين في خوف و توتر ، لكن جزء منها كان مرتاحاً لوجود شاب قوي لأجلها ، و بعد مرور 15 دقيقة بالتحديد ، عاد الشاب و هو لا يزال مرتباً و لا يوجد عليه اي ذرة إرهاق بينما اولائك الرجال ... حسناً لقد قضي عليهم. كانت الفتاة قلقة بشأنه ، معتقدتً إنه يمثل الصلابة و التحمل ، لذلك وقفت بسرعة و بدأت لا ارادياً من الصدر حتى الظهر و سرعان ما أدركت موقفها فتراجعت للخلف بخجل . - " أ...أسفة ، كنت فقط ... أعني " - " لا بأس يا أنسة أنا بخير ، الأهم الأن هو ... هل أنتي بخير ؟ هل أُصبتِ في أي مكان ؟ هل تريدين الذهاب إلى المستشفى ؟ يمكنني أخذك إلى هناك " تعامل الشاب معها كان يرسل إشارات لعقلها بأنها في مأمن الأن و يمكنها أن تقلل من حذرها قليلاً ، أخذت نفساً عميقاً و أطلقته بينما تحاول إخفاء خجلها من فعلتها السابقة . - " انا بخير يا سيد ، احتاج فقط للعودة إلى منزلي ... اقصد شقتي " كانت مرتبكة قليلاً. - " أدعى كوتوري تاموزا ، يمكنك مناداتي بكوتو " رد عليها بإبتسامة ثم أكمل قائلاً " هيا ، سوف أوصلك إلى منزلك " مد يده نحوها حتى تمسكها ، لم تجعله ينتظر كثيراً حتى أمسكت يده و هي تبتسم بلطف ، حينها بدأت بالسير معه خارجين من الزقاق و ثم على الرصيف متوجهين الى مسكن ريومي . و لبعض الوقت كان الصمت هو سيد اللحظة بينهما ، لم تتحدث ريومي مطلقاً و نفس الشيء بالنسبة كوتوري ، و اثناء السير ، نظرت ريومي الى يد كوتوري التي تمسك بها فلاحظت وجود سوار وردي اللون ترتديه الفتيات غالباً . يمكن القول في هذه اللحظة ان ريومي وضعت احتمال ان كوتوري تاموزا الشاب الوسيم ذو القوام المثالي ، و الشعر الأسود الناعم ، قد يكون من ذوي القطب الأخر . - " اعرف بماذا تفكرين لذا اسمحي لي ان اوضح موقفي هههه " - " اه حسناً ... اسفة " - " لا بأس لا بأس " اخذ نفساً عميقاً ثم نظر للسوار لبعض الوقت ، حينها ابتسم و بدأ بالحديث بنبرة ودية. - " هذا السوار كان لأختي الصغيرة لين تاموزا ، كانت لا تزال بعمر ال17 عاماً ، اعتقد انها بنفس عمرك ان لم يخب ظني " - " نعم ، عمري 17 لكن ... ماذا تقصد بقولك .. كانت ؟ " يبدو أنها اصابت وتراً حساساً في نفسه ، حيث تغيرت تعابير وجهه بالكامل للحزن و الضيق ، كما لو أنه يكتم ما يشعر به ، كيف لا و أخته الصغيرة هي نفسها التي ماتت قبل اسبوع محروقة ، بالتأكيد نعرف كيف . - " في ذلك اليوم ، تشاجرت معها بسبب كونها غير ملتزمة بواجباتها ، فأحتدم النقاش بيننا حتى خرجت من المنزل و هي غاضبة " " كنت أعرف أنها لن تقضي سوى ساعة في الخارج ثم تعود كما هو الحال كل مرة يحدث فيها ذلك " " لكن من كان ليعتقد أن ذاك الشجار سيكون اخر لحظة لتبادل الكلمات معها ؟ هاه؟ من كان ليتصور حتى ؟ " قبض كوتوري على يده بقوة بينما دمعة صغيرة تحاول الخروج من عينه ، كانت ريومي تنظر إليه بذهول و عدم تصديق لكل ما يقوله كوتوري لها ، لدرجة أنها لم تتجرأ على مقاطعته ، بينما كانا يكملان سيرهما في الشوارع الفارغة تحت اضواء أعمدة الإنارة . - " حدث ذلك قبل أسبوع ، حين ذهبت للبحث عنها بعد تأخرها في العودة للمنزل ، بعد تعقبها لساعات طويلة وصلت لمجمع سكني صغير قد قيل إنه احترق في ظروف غامضة " " حينها راودتني أفكار او بتعبير أدق شعور بالألم في قلبي ، شعور جعلني أفكر بالكثير من الأمور الفظيعة و في الوقت عينه ... تذكرت جمال إبتسامة اختي الصغيرة حين كانت طفلة " " حين كانت تطلب مني مساعدتها في أتفه الأمور ، فقط لأنها تريد مني قضاء الوقت معها " لابد أنه كان يتألم كثيراً حين يذكر ذلك ، هذا ما كانت تقوله ريومي لنفسها بينما كانت تنظر لوجه كوتوري الحزين و المتألم ، أرادت منه أن يكمل الحديث فقد أصابها الفضول لتعرف ما تبقى ، رغم أنه واضح من ملامح كوتوري. - " ماذا حدث بعدها ؟ " سألت ريومي بصوت منخفض و مرتجف قليلاً بسبب الفكرة التي جاءت على بالها . " حينها ... وجدت هذا السوار مرمي على الأرض و عليه بعض التراب ، كما لو أن احدهم دهس عليه " " حينها أدركت ، أن الجثة المحترقة التي يتحدث عنها الجميع و التي كانت في الغرفة التي نشب منها الحريق في المجمع السكني ، كانت لأختي الغالية " لحظة كهذه صعبة للغاية ، حتى بالنسبة لشاب ذو مظهر مهيب و رائع مثله ، فهذه أخته الصغيرة الغالية ، ريومي لن تستطع كبح نفسها أكثر ، حيث بدأت دموعها بالتساقط بينما تضع يدها على فمها. - " لقد قُتلت ... " - " هاه ؟! " ما قاله كوتوري تالياً كان صاعقاً لريومي ، قتل ؟ اخته تم قتلها ؟ هذا يعني ان احدهم كان السبب وراء حرقها حية ، او ميتة ؟ حسناً ، كلنا نعرف من فعل ذلك . - " نعم .. أحدهم قام بقتلها و حرق جثتها داخل تلك الغرفة ، لكني أقسم ... أني سوف أمسك بالفاعل ! و اسلخ جلده عن عظمه ! " تحدث كوتوري بسرعة دون وعي ، حتى أنه نسي أن من معه هي فتاة لا تعرف حقيقة انه ياكوزا ، لذلك تدارك الوضع و حاول تهدأتها ، لأنها شعرت بالذعر من كلامه. - " اه ... آسف لما قلته ، أنا فقط لا ازال متأثراً مما حدث لأختي الصغيرة " كانت ريومي مدركة لذلك ، لكن خوفها لا زال قائماً ، رغم ذلك حاولت الرد عليه لتقول شيء مثل ( لا بأس ) ، لكن أحدهم كان يسير نحوهم غير واضح الملامح يرتدي هودي أسود اصطدم بكتف كوتوري مما جعله يفقد توازنه لثانية . - " اه أعتذر ، لم انتبه لك يا سيد " قال الشاب المجهول متأسفاً - " لا بأس ، لم يحدث شيء ، لا عليك " رد عليه متفهماً مدركاً انه ليس بالشيء الكبير . حينها أبتعد هذا الشاب ، لكن ريومي أخذت نظرة نحوه من فوق كتفها لأنه لم يكن عادياً أيضا ، طويل القامة بالتساوي مع كوتوري ، ربما بنفس الطول لكن ملامح وجهه غير ظاهرة . ذاك الشاب كان يسير بأستقامة لكن الهودي مغطي لوجهه ، ببساطة هذا الشخص كان معروفاً ، انه الشخص الذي يبحث عنه كوتوري ، ريو كانتيرو ... الشخص الذي سلبه اخته الصغيرة . - " ياكوزا اخر ... يجب أن أجد ياكوزا آخر لأتصيده ، لا أملك وقتاً لثنائيات الحب أمثال اولائك " و هنا كان اول لقاء بين كوتوري تاموزا و ريو كانتيرو ، دون أن يعرف بعضهما الأخر ، لكن السؤال الذي يطرح نفسه هو ، ماذا لو عرف بعضهما الأخر في تلك اللحظة ؟ .