البنات كانوا طالعين من بوابات المستشفى وكل وحده فيهم ماسكة ليال من جهة ويسندونها بكل حذر عشان ما تطيح
ليال كانت تبكي بحرقة وقهر لسه مو مستوعبة اللي صار لها عيونها ما تشوف شي وخطواتها كلها كانت مليانه خوف وتردد
كانت تقول بصوت متقطع وسط دموعها:أنا... أنا مو شايفة شي
ربى شدت على يدها بقوه عشان تطمنها:
حبيبتي لا تخافين احنا معك
وفجأة لمحهم تركي من بعيد
أول ما شاف ليال بهالحالة حس قلبه انقبض وركض لهم بسرعة وهو يلهث من كثر الخوف والقلق
وقف قدامها مباشرة وقال بقلق واضح:
ليال الحمدلله على سلامتك كيفك وش صار لك
ليال اول ما سمعت الصوت لفت وجهها لجهته ملامحها كانت ضايعة وتعبانة:مين
بشرى ردت:تركي
بعيد شوي وعلى بعد خطوات بسيطه.
آسر كان يراقب الموقف كله وعينه مثبته على تركي ب غضب كل كلمة كان يسمعها منه كانت تولع النار بوسط قلبه زيادة وزيادة
عض على أسنانه بقهر وهو يكلم نفسه:مين ذا اللي واقف معها وليه قريب منها كذا
خلاص ما عاد قدر يتحمل ولا يمسك نفسه اكثرمشى لهم بخطوات سريعة وعصبيته كانت واضحه بملامحه وعروقه اللي بدأت تبرز من العصبيه
وقف قدام تركي مباشرة وقال بصوت عالي ومليان غضب وهجوم:يا حقير من أنت
تركي طالعه بنظرة مستفزة وبارده وسوى نفسه كأنه مو شايفه أصلاً ولا مهتم وتعداه والتفت للبنات وقال بهدوء يقهر:يلا تعالوا أوصلكم
هنا آسر خلاص انفجر
اندفع عليه بدون ما يفكير ب اي شي ثاني ومسكه من ثوبه بكل قوته وعطاه بوكس حاد وقوي على وجهه خلاه يطير ويطيح على الأرض من قوه الضربه
البنات صرخوا من الصدمه والرعب:تركي
قام تركي من الأرض بعصبية الدم نازل من طرف شفته ورفع يده يبي يرد له الضربه ويكفخه بس آسر مسك يده بعنف ودفعه لورا
صاروا يدافون ويتطاقون بعض والبنات بالنص يحاولون بكل ما عندهم انهم يفرقون بينهم بس ما كانو يسمعون لأحد
أما ليال
كانت واقفة بالنص تسمع الصراخ والأصوات العاليه حولها من كل مكان وقلبها يدق بجنون ويرتجف من الرعب
صرخت وهي تبكي بأعلى صوتها:بسسس خلاص اسكتوا
لكن ولا واحد فيهم وقف أو حتى سمعها
الدنيا عندها صارت كلها ضجيج فوق ضجيج وهي أصلاً مو قادرة تشوف شي وضايعه بوسط هالظلام
بدأت تمشي وهي تايهة تحاول بس تبعد عن الأصوات والمشاكل بس بدون ما تدري وين رايحة أو وين بتوصل
وفجأة.. اصطدمت بكتف حرمة كانت ماره بطريق
الحرمة التفتت عليها بعصبية وقالت:هيييييه عميا ما تشوفين
نزلت دموع ليال زياره بحرقه وقالت بصوت مكسور يقطع القلب وهي تكمل مشيها بخطوات ضايعه:
إيه عميا
ومشت بدون ما تنتبه إنها قاعده تقربت من الشارع الرئيسي والسيارات تمر بسرعه
بشرى فجأة التفتت تدورها وتجمد الدم بعروقها لما شافت ليال وين واصله
صرخت بخوف:لياااال
على طول الكل وقف وتجمد بمكانة ولفو يطالعون
كانت ليال واقفة وقريبه جداً من الخط الشارع والسيارة جاية بسرعة جنونيه صوبها
تركي ارتعش كامل وجسمه تجمد من كثرة الخوف والخرعه وما عرف كيف يتحرك أو يتصرف
أما آسر أول ما شاف السيارة قربت منها حس قلبه وقف عن النبض ركض صوبها بكل ما أوتي من قوه
وأنفاسه تتنفس متقطعه وجسمه كله يرجف من الرعب عليها
صوت بوري السيارة ارتفع:بييييييييب
ليال شهقت بفزع ومسكت أذانها بقوة من الصوت وحست الدنيا تدور فيها كأنها بوسط حلم مخيف مو قادرة تصحى منه ابداً
وقبل لا تصدمها السيارة بثواني معدودة
اندفع آسر وسحبها بسرعة خاطفة من ورا وحضنها بقوة وهو يطير فيها للجهة الثانية من الطريق
ليال تشبكت فيه بخوف ورعب وهي ترجف بالكامل مو عارفة حتى مين اللي ماسكها أو منقذها بس بهالحظه بذات حست بأمان دافي مالي قلبها
البنات وتركي ركضوا لهم بسرعة جنونيه وارتمو البنات عليها وحضنو ليال وهي تبكي بانهيار تام وتشهق
تركي قرب بخوف ولهفة:ليال صار لك شي تكلمي
آسر كان يحاول يسيطر على أعصابه بصعوبة صدره يطلع وينزل من شدة الموقف والخوف اللي عاشه وعينه للحين على تركي وكأنه لو نطق بكلمة زيادة الحين بينقض عليه مرة ثانية
بدون ما يقول شي مد يده ومسك يد ليال بهدوء
ومشاها معه بعيد عن الشارع واخطاره
ليال كانت تمشي بهدوء وتعب مستسلمه تماماً حتى مو عارفة مين اللي ماسك يدها بهالقوه والدفا بس كانت متمسكة فيه كأنها خايفة يتركها تضيع بالظلام
"بين ضياع الرؤية وخذلان القريب لم يتبقَ لها سوى يد غريبة تمسك بها في عتمة الطريق"
وفجأة ربى ركضت وراهم وهي تصرخ وتنادي:استنوني
تركي كان يسوق وهو معصب ع الآخر والشراب يطلع من عيونه يطالع قدامه بجمود بس عقله وتفكيره كله عند ليال
المنظر ما كان يغيب عن باله دموعها خوفها وطريقتها وهي متشبكه بيد ذاك الرجال الغريب شد ب عصبيه وقهر على عجلة القيادة وقال:هذا مين الحقير أصلاً
بشرى كانت قاعده جنبه وساكتة شوي تحاول تلم افكارها وبعدين ردت عليه بهدوء:سواق ليال
تركي لف عليها بسرعة وملامحه كلها صدمه واستفهام وعصبية:حتى لو سواق ليال وش ذا التدخل الزايد وبعدين ليش أصلاً عندها سواق
بشرى تنهدت وقالت:عشان يوصلها المدرسة
تركي عقد حواجبه:مو هي عندها باص
وسكت فجأة
بدأ عقله يربط الأحداث ويستوعب أشياء غريبة وصادمه صارت اليوم
نظرات ليال الضايعة طريقة مشيها الغريبه والمهزوزه
ارتباكها وخوفها لما سألها
التفت لبشرى بسرعه وصوته صار أخف ونبرته فيها خوف من الجواب:بشرى ليال وش فيها أحس نظراتها غريبة
بشرى توترت وضاعت علومها وسكتت كم ثانية وهي مو عارفه تفكر تفكر تقول له الحقيقه أو لا
بشرى بالنهاية قالت بصوت مخنوق ومكسور:انعمت
هنا تركي حس الدنيا كلها وقفت فجأة ما عاد يسمع أي شي حوله وصارت بس هالكلمه بس تتكرر براسه بصدى مرعب:انعمت... انعمت... انعمت...
شهق بخفة وعيونه توسعت بصدمة، ويده ارتخت عن المقود للحظة
بشرى انتبهت إن السيارة بدأت تميل عن مسارهاوتدخل بخط ثاني والتفتت بخوف تصرخ بأعلى صوتها:تركيييييي انتبه سيارة قدامك
تركي رفع راسه بسرعة وانصدم لما شاف السيارة مقابله مباشرة
صرخ برعب:ياااااااااااااارب
لف عجلة القيادة بآخر لحظة بعنف وصوت الكفرات صار يصارخ بالأرض بقوة من قوه السحبه السيارة انحرفت ودخلت الخط الثاني بشكل خطير بشرى شهقت وهي ماسكة الباب بدينها بخوف وقلبها بيطلع من مكانه
أما تركي
وقف السياره على جنب وهو يتنفس بسرعه وجنون وعيونه كلها صدمة ودموع
همس بصوت مخنوق وكأنه مو مستوعب حجم الكارثه:
ليال ما عاد تشوف
آسر كان يسوق والسيارة كلها ساكتة وهاديه
بس عقله كان مليان ألف صوت كل شوي يطالع ليال من المراية يشوفها ساكتة بشكل يوجع القلب ودموعها تنزل بهدوء على خدها بدون حتى ما تمسحها
حس إن وضعها ابداً ما يسمح إنها تجي معه الحين أو يضفط عليها زياده
ربى التفتت على ليال وقالت بهدوء وحنان:ليال بتجي معي البيت
آسر فتح فمه يبي يتكلم ويعترض واضح من ملامحه أنه مو مرتاح لهالفكره أبدبس فجأة قطع عليهم الهدوء السياره صوت الجوال وهو يرن
آسر رد بسرعة:
الو
جاءه صوت جده الغاضب مباشرة:يا قليل الأدب والمروة أنا أتصل عليك وما ترد علي
آسر تنهد وهو يحاول يهدي الوضع ويمتص غضبه:نسيت الجوال بالسيارة
قاطعه الجد بعصبية أكبر وأمر حازم:الحين أبيك تجيني فهمت
آسر شد على عجلة القيادة وقال بهدوء يحاول يمسك نفسه ويسيطر على ضيقته:أبشر نص ساعة وأنا عندك
الجد قفل الخط بوجهه بدون حتى يرد
آسر طالع بالجوال كم ثانية وهو مكتم ضيقته بعدين رجع نظره للطريق
أما ليال...
كانت بعالم ثاني تماماً
كل اللي صار اليوم يعيد نفسه براسها مثل الشريط:كلمه"انعمت" وصوت الدكتوره بالمستشفى
وأكثر شي كان كاسرها ومقطع قلبها هي أمها
كانت تسأل نفسها ب قهر وحسره:كيف قدرت تسوي فيني كذا كيف أم ممكن توصل بنتها لهالحالة
دموعها نزلت أكثر واكثر وهي ساكتة حتى صوت بكاها كان مخنوق
ربى انتبهت لها ومسكت يدها بحنان وهي توصف الطريق لآسر.
بعد شوي وقفت السيارة قدام بيت قدام بيت ربى
نزل آسر بسرعة وفتح الشنطة وأخذ أغراض ليال كلها بهدوء
قرب من ربى وناولها الأغراض وعينه بذيك اللحظة راحت لليال اللي كانت واقفة ضايعة وما تدري وين هي أصلاً
قال بصوت جاد وفيه خوف واضح:انتبهي عليها وأي شي تحتاجه اتصلي لي
مد يده وناول ربى رقم جواله.أخذته ربى وهي تهز راسها:
تمام
آسر قبل يمشي التفتت وطالع ليال لآخر مره
كانت واقفة ساكتة ملامحها مكسورة بشكل يخوف حس
بشي بقلبه يعصره بقوة بس ما قال شي ركب سيارته ومشى
ولأول مرة يحس ضايع
جوال أمل رن فجأة
أمل كانت للحين مصدومة يدينها ترجف وعقلها مو قادر يستوعب اللي صار لليال
طالعت الشاشه ولقيت اسم "نوره"مكتوب وقتها قلبها انقبض
ردت بصوت متقطع:الو
نوره كان صوتها كله خوف وتوتر:
يا أمل الحين أبي أطمن على بنتي وش فيها ليش محد يرد علي
أمل سكتت لسانها انعقد كيف تقول لأم إن بنتها فقدت نظرها وكيف تقول لها إن السبب هي
دموع أمل نزلت وهي تحاول تمسك نفسها:بنتك عندي
وسكرت الخط بسرعة قبل تنهار أكثر
نوره قامت بسرعة مرعوبة لبست عبايتها حتى وهي مو مركزة وطلعت من البيت وهي تدعي بقلب مرتجف:
يارب تكون بخير يارب
داخل بيت ربى الهدوء كان ثقيل بشكل يخوف
ربى قربت من ليال اللي كانت جالسة على طرف السرير ضامة نفسها وكأنها تحاول تختفي من الدنيا
قالت لها بهدوء:
ليال بتنامين
ليال ما تكلمت
بس هزت راسها بخفة وصوت نفسها المرتجف كان يوضح إنها للحين تبكي بصمت
أما آسر فوصل بيت آل كازم نزل من السيارة وهو تعبان بشكل مو طبيعي دخل البيت وأول ما لمحته جوهرة وقفت تطالعه بعيون مليانة زعل ولهفة بنفس الوقت
كانت ناويه تزعل وما تكلمه بس أول ما فتح ذراعه شوي
جوهرة ركضت له وقفزت فوقه وهي تبكي بحرقة
تعلقت برقبته وقالت بصوت مخنوق:والله اشتقت لك
آسر ضحك بخفة رغم التعب اللي فيه وضمها بقوه: وأنا والله اشتقت لك بس ليش البكاء
مشى للجد وباس راسه باحترام لكن الجد ما اكتفى ذا الشي قام بنفسه بسرعة، وحضن حفيده بقوة كأنه مشتاق له من سنين
آسر ابتسم وهو يحاول يخفف الجو:خلاص ارتحتوا شفتوني يلا أنا بمشي
جوهرة على طول رجعت تبكي:لااا
الجد أول ما شاف دموعها، لف على آسر بعصبية خفيفة وقال:أتحداك تمشي
وفي هاللحظة دخلت العمة وهي مبتسمة:ياهلااا توه البيت نو وين هالغيبة لا تسال ولا نشوف وجهك
آسر حاول يبتسم لهم بس عقله للحين كان عند ليال
وفي بيت ربى رن الجرس بسرعة
أمل قامت وفتحت الباب وأول ما شافت نوره قدامها انهارت وحضنتها وهي تبكي بحرارة
نوره ارتعب قلبها أكثر:وش فيها ليال تكلمي
أمل شهقت من البكاء وقالت بصوت متكسر:انعمت خلاص ما عادت تشوف
نوره تجمدت بمكانها كأن الكلام نزل مثل الضربها القويه على وجهها عيونها توسعت وأنفاسها انقطعت ثم همست بصدمة مرعبة:لا... مستحيل
ورجولها خانتها وهي تحس الدنيا كلها تدور فيها
حلا محمد