بشرى طلعت من المدرسة وهي مو قادرة توقف دموعها كانت تركض بالشارع وأنفاسها متقطعة ويدينها ترتجف من الخوف
وصلت بيت خوالها ودقت الباب بقوة وهي منهارة بالكامل
تركي من داخل البيت بصوت مستغرب:مين
بشرى بصوت مخنوق من البكى:أنا بشرى
فتح تركي الباب وأول ما شاف شكلها تجمد مكانه وجهها شاحب وعيونها مليانة دموع
تركي بخوف وهو يقرب منها:بشرى وش فيك مو المفروض إنك بالمدرسة وش صار
بشرى ما قدرت تنطق، دخلت بسرعة وحضنته بقوة وهي تبكي بحرقة وكأن الدنيا ضاقت فيها
بشرى بين شهقاتها:تكفى يا تركي ودني المستشفى بسرعة تكفى
تركي قلبه طاح من الخوف مسكها من كتوفها يحاول يفهم:بسم الله عليك خوفتيني قولي وش صار
بشرى وهي تبكي أكثر:ليال ليال صار لها حادث
تركي انصدم عيونه توسعت وسكت ثواني من الصدمة
لا إله إلا الله كيف هي بخير تكلمي
بشرى هزت راسها وهي تنهار:ما أدري والله ما أدري قالوا إنها بالمستشفى تكفى خلنا نروح بسرعة
تركي بدون تفكير أخذ مفاتيحه بسرعة حتى يده صارت ترجف
خلاص خلاص يلا اركبي بسرعة الله يستر عليها يارب
طلعوا مسرعين وبشرى طول الطريق تبكي وتدعي وتركي يسوق بأقصى سرعة والخوف يا كل قلبه
في بيت شفاء
البيت كان هادي بشكل ثقيل بس الجو مليان توتر من الصباح
تركي كان مرتمي بالصالة وجواله بيده وشفاء بالمطبخ تغسل الصحون
تركي نادى وهو يطالع بجواله:شفاء
شفاء حتى ما التفتت له كملت غسل وهي متضايقة:وش تبي شايفني مشغولة
تركي بنبرة آمر:جيبي لي الشاحن
شفاء لفت عليه بنظرة قهر:لا قوم خذه بنفسك مو ناقصتك أنا
تركي تضايق وقطب حواجبه:قلت لك جيبيه لا تكثرين كلام
شفاء رجعت للصحون وكأنها مو سامعته:قول لسميرة
تركي بعصبية:سميرة نايمة
شفاء طنشته وهذا أكثر شي استفزه
قام بسرعة واتجه للمطبخ
تركي بصوت عالي:انتي وشفيك مستقوية اليوم
شفاء التفتت له بعصبية مكبوتة من زمان:وأنا كل يوم أتحمل صراخك وأوامرك ليش
بدأ الهوش يرتفع وكل واحد صار يصرخ فوق الثاني
لين فجأة تركي فقد أعصابه ومد يده عليها بكف قوي
صمت
ثانية وحدة بس لكنها كسرت شي كبير داخل شفاء
حطت يدها على خدها بصدمة ودموعها نزلت فوراً
شفاء :أنا تعبت منك تعبت كل شوي تصرخ وتضرب كأني مو إنسانة
تركي أول ما شاف دموعها توتر حتى هو انصدم من نفسه
كان معصب بس مو لدرجة يمد يده
وقف ساكت وملامحه متلخبطة
وفجأة دخلت أمهم سما على صوت الصراخ
سما بعصبية وهي تطالعهم:وش فيه وش هالصوت اللي رافعينه بالبيت
شفاء انفجرت تبكي:هو اللي بدأ علي كل شوي يصرخ علي
تركي بسرعة يحاول يبرر:يمه هي ما تسمع الكلام وتعاند
سما التفتت على شفاء بعصبية أكبر:وانتي ليش تردين عليه ما تعرفين تحترمين أخوك
شفاء بصوت مكسور من القهر:كلمي تركي بعد مو دايم أنا الغلطانة
بس قبل تكمل
سما ضربتها كف خلاها ترجع لورا من قوته
سما وهي تصرخ:ترفعين صوتك علي بعد يا قليلة الأدب والله لو ما تسمعين كلامي وكلام أخوك لأربيك من جديد
شفاء انهارت وجلست على الأرض تبكي بحرقة تحاول تكتم صوتها بس مو قادرة
حتى نفسها صار يطلع متقطع من كثر القهر
وتركي وقف يطالعها وساكت
تأنيب الضمير بدا يقتله بس ما عرف وش يقول
أما سما فكانت معصبة والبيت كله صار مكبوت ومشحون
في بيت آل كازم
البيت كان هادي بشكل غريب والجد جالس بالصالة يطالع الدرج
الجد نادى بصوته الدافي:
حنان يا بنتي روحي شوفي جوهرة وينها،
من الصباح مو مبينة
حنان قامت بسرعة و قلبها مو مرتاح:أبشر يا يبه
طلعت الدرج بخطوات سريعه وقفت عند الباب وفتحته بهدوء الغرفة كانت مظلمة وساكنة بشكل يخوف
ما فيه إلا صوت نفس متقطع وكأن أحد يحاول يكتم بكاه
حنان بخوف وهي تدخل شوي شوي: جوجو يا عمري وينك
ما جاها رد
بس صوت بكاء خفيف طلع من زاوية السرير قربت أكثر وشافت جوهرة ضامة نفسها ووجهها مدفون بالمخدة وهي تبكي بحرقة
حنان انكسر قلبها عليها قربت بسرعة وجلست جنبها تضمها: يا بعد قلبي انتي وش فيك مين اللي زعل دلوعتنا انتي تدرين لو جدك يدري بس إن دمعتك نزلت يقلب البيت فوق تحت عشانك
أول ما سمعت صوت عمتها
جوهرة ارتمت بحضنها بقوة وكأنها أخيراً لقت أحد يحتويها
جوهرة بصوت متقطع من البكاء:ياعمه يرضيك آسر له شهر كامل ما يكلمني كأني مو أخته كأني مو شي بحياته
حنان ضمتها أقوى وصارت تمسح على شعرها بحنان:يا روحي لا تقولين كذا مستحيل آسر ينساك أكيد فيه شي شاغله بس
جوهرة رفعت عيونها المليانة دموع:حتى لو مشغول ما يقدر يكلمني خمس دقايق أنا ما طلبت شي كبير بس أبي أحس إني مهمة عنده
حنان سكتت لحظة ملامحها كلها تعاطف
كانت حاسة بوجعها فعلًا
وبعدين ابتسمت بخفة وهي تحاول تغير الجو:خلاص قومي معي
جوهرة مسحت دموعها باستغراب:وين
حنان قامت وهي تسحبها من يدها بحماس:نروح نشتكي عليه عند جدك
جوهرة ضحكت غصب عنها رغم دموعها: لاااا مو لهدرجة. وعلى أساس جدي بيعرف يسوي شي
حنان حطت يدها على صدرها ومثلت الصدمة: يا قليلة الأدب تشكين بقدرات جدك هذا لو يبي يجيب آسر من آخر الدنيا جابه وهو ساكت بعد
جوهرة ابتسمت والضيقة اللي بقلبها خفت شوي
حنان مسكت وجهها بحنان: اسمعيني لا تعطين الزعل أكبر من حجمه وانتي أقوى من كذا بكثير وأنا معك بكل شي
جوهرة هزت راسها بهدوء ولسه عيونها تلمع دموع
بس قلبها فعلاً بدأ يهدأ
حنان بابتسامة دافية وهي توقفها:يلا يا جوجو غسلي وجهك وننزل تحت خلينا نشوف جدك وش بيسوي اليوم بآسر المسكين
جوهرة ضحكت بخفة وهي تمشي معها
بالمستشفى
الممرات كانت باردة وهادية بشكل يبعث يخوف في النف، وكل خطوة تردد صداها في المكان تزيد من حدة التوتر
ربى وصلت وهي تلهث وتتنفس بسرعة عيونها تدور بجنون في كل زاوية ونبضات قلبها تدق بقوه وكأنها بتطلع من صدرها
وقفت عند الاستقبال وسألت الموضفه بنبره مرتجفه ومستعجله:لو سمحتي غرفة ليال وين
لكن قبل ما تسمع الرد
لمحت بشرى من بعيد وهي تركض ودموعها مغرقه وجهها اول ما التقت عيونهم ركضو لبعض بدون اي تفكير وارتمو في حضن بعض حضن قوي مليان خوف لدرجة أن ولا وحده فيهم قدرت تنطق بكلمه من كثر البكاء
بشرى وهي تنهار بحضنها:ربى تكفين قولي لي إنها بخير قولي إنها بخير بس
ربى كانت تحاول تتماسك وتجمع شتات نفسها وهي تمسح على ظهر بشرى:تعالي تعالي عند غرفتها
مشيوا بسرعة للممر وكل خطوة كانت أثقل واصعب من اللي قبلها لين وقفوا أخيراً عند الباب
بشرى مدت يدها المرتجفه ومسكت المقبض،وقبل تفتحه
قاطعهم صوت حاد من وراهم:مين أنتو وش جابكم
التفتوا بسرعة وخوف وكان آسر واقف في آخر الممر ملامحه مشدودة وعصبيته واضحه من عيونه الحاده
ربى لفت عليه بكامل جسمها وردت بنبره مليانه عصبيه وتحدي عشان تغطي خوفها :وإنت مين أصلاً إحنا جينا لليال
آسر تقدم خطوات قاسيه وواثقه لين وقف قدام الباب مباشرة وحجز المدخل بجسمه وهو يقول ببرود مستفز:
ليال نايمة لا تدخلون خلوها ترتاح
بس كلام آسر ما منعهم
ليال كانت سامعة كل شي
دموعها نزلت بهدوء بدون صوت على خدها الشاحب
وصوتها طلع ضعيف ومكسور بشكل يوجع القلب:بنات انتو هنا
الثلاثة تجمدوا بمكانهم لحظة من هول منظرها وبعدين فتحوا الباب بالكامل ودخلوا لها ركض بشرى ارتمت على السرير وحضنتها بقوه وهي تبكي وتشهق
وربى ضمتهم معها وكلهم انهاروا بنفس اللحظة
ليال كانت ترجف بين يدينهم وصوتها متقطع من البكى:
بنات أنا أنا ما أشوفكم
فجأة سكت كل شي حتى النفس انحبس والهدوء الصادم حل بالمكان
بشرى بعدت عنها شوي وهي تطالع بعيونها بذهول وبصدمة:وش تقولين انتي لا تخوفيني وش يعني ما تشوفين
هنا ليال انفجرت تبكي بشكل هستيري وكأنها كانت تكتم خوف الدنيا كله بداخلها:خلاص خلاص أنا ما عاد أقدر أشوف كل الدنيا صارت ظلام كل شي اسود
ربى حطت يدها على فمها من الصدمة ودموعها نزلت بغزارة وما قدرت تتحمل الموقف ولا تقدر تشوف صحبتها بهالحاله ف طلعت من الغرفة بسرعة وهي تحاول تاخذ نفس وتستوعب
وقفت في الممر قدام آسر وكان جسمها كله ينتفض من الوجع ووجهت له الكلام بصوت مرتجف ومحروق:
هذي وش تقول وش صاير لها ويش سويتو فيها
آسر سكت لحظة ملامحه كانت مشدودة بشكل مرعب وعلامات والندم واضحه على وجهه وهو يطالع الأرض بقلة حيله
وبصوت هادي لكنه مليان توتر قال: ادخلي عندها هديها
الدكتور قال أول ما يوصل بيسوون لها العملية
ربى رفعت يدها المرتجفه ومسحت دموعها بسرعة لكن الشك بعينها كان واضح
انت مين أصلاً وليش أنت هنا
آسر طالع فيها ثواني بدون أي رد
وبعدين لف ومشى بهدوء بالممر خطواته على كانت ثقيله صوت جزمته يتردد في الممر الفاضي
وربى ظلت واقفة مكانها
بين الصدمة والخوف وعيونها تلاحق ضله وهو يبتعد كانت ضايعه بين الصدمه والخوف ونبضات قلبها ترجف على ليال بطريقة مرعبه عمرها ما حست فيها
وفي مكان ثاني بوسط الصاله الكبيره الفخمه
الجد كان جالس بمكانه المعتاد هيبته مالية المكان لكن أول ما شاف جوهرة نازلة مع حنان تغيرت ملامحه القاسيه بالكامل وارتسمت على وجهه ابتسامة دافيه كلها حب وحنان
فتح يدينه الثنين لها وقال بصوت دافي:يا الله حي أميرة الأميرات حي قلب جدها وروحه بعد تعالي يا بنتي
جوهرة أول ما سمعت صوته الحنون ابتسمت رغم دموعها وركضت له بسرعة وارتمت بحضنه ودفنت وجهها في صدره كأنها أخيراً لقت الأمان اللي كانت تدور عليه
الجد شد عليها وضمها لحضنه بقوة وبدأ يمسح على شعرها وهو يطالع ملامحها التعبانه بقلق وسألها بنبره حاده واخايفه:ويش فيك يا بعد عمري لا يكون أحد مزعلك انتي كنتي تبكين
حنان مشت بهدوء وجلست على الكنب وهي تضحك وتأشر ب اصابعها على جوهرة:إيه يا يبه وحنا جايين نشتكي لك بعد
فجأة طارت الابتسامه من وجه الجد وتغيرت ملامحه لحده تخوف وانعقدت حواجبه بغضب وصوته صار حاد :
مين اللي تجرأ يزعل حفيدتي قولي لي مين هو بس
جوهرة نزلت عيونها وصوتها انكسر:حفيدك آسر
الجد شهق بعصبية وضرب بيده على طرف الكرسي:ويش مسوي ذا الحيوان بعد
جوهرة ما قدرت تمسك دموعها أكثر وانفجرت تبكي بحرقه:له شهر كامل ما يكلمني يا جدو. كأني مو أخته كأني مو شي مهم عنده ولا كاني موجوده بالدنيا
الجد سكت لحظة وهو يطالع دموعها اللي تنزل على خدها بحزن وضيق رفع يده الكبيره المليانه عروق ومسح على خدها بأطراف أصابعه بحنان :الحين هذا اللي مبكي هالعيون الحلوة كلها
جوهرة هزت راسها وهي تبكي بصدق:
اشتقت له مر والله إني اشتقت له يا جدو
الجد تنهد تنهيده ثقيله طلعت من جوف قلبه وبعدين اعتدل بجلسته وشد ظهره وتحولت نبرته لثقه وهيبة تهز المكان:اسمعيني زين والله ليجي لعندك ويتأسف لك غصب عنه
جوهرة ضحكت وسط دموعها وعدلت جلستها وهي تمسح عيونها:على أساس بيوافق يعني انت تعرف آسر وعناده
الجد رفع عصاه وضرب بها على الأرض خبطه قويه ورفع صوته بثقة تخوف:مو بكيفه اليوم اليوم وهو واقف عندك لو تبين أجيبه من شعره بعد
حنان انفجرت ضحك من قلبها ولفت لجوهره: شفتي قلت لك لا تستهينين بجدك
وبعدين التفتت للجد بخبث:وتدري بعد يا يبه وش كانت تقول عنك
الجد لف بسرعة على جوهرة وهو رافع حاجب وحد بنظرة شك ومزح:ها يا جوجو ويش قلتي عن جدك اعترفي
جوهرة وجها غلب احمر من الحياء وغطت وجهها بيدينها وهي تضحك بخجل:تراك وعدتني وعد
الجد ضرب صدره بكف يده بفخرعليه وقوه وقال:
ووعد الرجال دام جدك وعدك خلاص اعتبري الموضوع منتهي
جوهرة قربت منه وهي تبتسم بفرح وباسته على راسه بحب:الله لا يحرمني منك يا جدو
الجد ضمها لصدره بكل حنان وابتسامه دافيه ارتسمت على جهه :ولا يحرمني من ضحكتك يا بعد هالعمر كله
آسر كان واقف آخر الممر بالمستشفى كان آسر واقف وواضح عليه الهم ماسك جواله وبس يتأمل الشاشه اللي ما وقفت تضوي بااسم "جدي" متكرر قدامه فوق العشر مرات
تنهد بضيق وهو يمرر يده بشعره يرجعه لورا بتوتر والتفت على لؤي اللي كان واقف جنبه يراقب الوضع وقال:جدي من أول وهو يدق وأنا والله مو ناقص اخاف ارد عليه ويقولي تعال الحين
وقبل ما ينطق لؤي بحرف اهتز الجوال طالع الشاشه ووسع عيونه وهو يقول: اووووف الحين دق علي
آسر لف عليه بسرعة:مين
رفع لؤي الجوال بوجهه آسر وقال:جدك يا حبيب قلبي
آسر بحده: لاااا ترد
لؤي طالعه بصدمة: تستهبل أنت إذا ما رديت بيذبحني
آسر :تصرف قول له ي شي بس لا تورطني معه الحين
لؤي أخذ نفس طويل وكأنه داخل حرب وضغط زر الرد ورفع لأذنه وهو يحاول يضبط نبرته:الو
وما مدى الكلمه تطلع الا وصوت الجد طلع بعصبية من أول ثانية لدرجه ان لؤي بعد الجوال عن أذنه شوي:
الله لا يبارك فيك
أنت وذا الحيوان اللي معك وينكم
لؤي غصب ضحك يحاول يلطف الجو المشحون:هههههه طيب طيب يا طويل العمر،هدي نفسك وطلع اللي بقلبك كله وقول وش عندك
الجد بنبره حاده مافيها اي مجال للمزح:وين آسر
لؤي بلع ريقه وسكت لثواني وهو يدور مخرج سريع لين قال بتلعثم وتوتر واضح :بالمستشفى
وعلى طول ارتفع صوت الجد واختلطت فيه نبره الخوف: وششش تقول أنت
ارتبكت لؤي وبدأ يخبص بالكلام ويبي يرقعها بسرعه:
لا لا لا مو هو هو بخير بخير الحمدلله بس أخت خويه صدمتها سيارة وهو جالس معها بالمستشفى
ساد الصمت من الطرف الثاني لثواني ثقيله وبدأت نبرة الجد تهدأ شوي وتتحول لتعاطف:إنا لله وإنا إليه راجعون
طيب والبنت شلونها الحين
تنهد لؤي بعمق وهو يمسح العرق عن جبهته: بغرفه العمليات الحين دعواتك لها
الجد بصوت أخف وواضح فيه خوف والدعاء: الله يقومها بالسلامة يارب طيب عطني آسر أكلمه
هنا رجع التوتر يمسك لؤي من جديد ومشى كم خطوه وهو يحك رقبته من ورا باحراج ويدور كذبه ثانيه:
أنا أنا توي طلعت من المستشفى الحين بس برجع له وأقوله يكلمك
الجد بصوت حازم يخوف:يلا لا تتأخر علي
لؤي بسرعة: تم في أمان الله
وقفل الخط وفك ازرار قميصه وهو يطلع زفير قوي دفعه وحده كأنه كان كاتم نفسه طول المكالمة
لف بعيون شرار على آسر وقال بمعصبيه متوتره:
يا شيخ أنا اللي بروح فيها مو أنت
لو يدري إني جالس أكذب عليه كان دفني وأنا حي
آسر رغم توتره ضحك بخفة لأول مرة من ساعات:
الله يعينك عليه
لؤي أشر عليه بعصبية: لا تضحك يا الحيوان رح كلم جدك بنفسك
طلال قام وعيونه حمر من كثر الضيق كأنه هالحين قايم من كابوس مرعب نبضات قلبه كانت تدق بجنون وتسمع بوضوح فجاه قام من السرير والتفت بغضب هو يصارخ:
ليال ودوني عند ليال الحين
عزيز قام وراه وهو مو مستوعب هالحاله مسكه من كتوفه بثبات ويحاول يهديه:طيب طيب اهدى شوي يا ابن الحلال يمكن الموضوع مو مثل ما انت متخيل اتصل على أمك أول وتطمن منها
طلال كان يتنفس بسرعة ويده ترجف بشكل يخوف كان خايف يفقدها مد يده وقال بلهفه:هات الجوال بسرعة
أخذ الجوال من يد عزيز وبدون ما يفكر باي شي دق على أمه بدون على طول كانت كل ثانية انتظار تمر عليه كأنها خنقه تكتم أنفاسه
وأخيراً جاه صوت نوره الهادي والمعتاد:الو طلال كيفك يا قلب أمك
طلال قاطعها مباشرة وصوته يرجف من الخوف:يمه كيف ليال طمنيني عليها تكفين أنا بحجز الحين وبجي
نوره اول ما سمعت كلامه تجمدت بمكانها وحست قلبها طاح من الخوف هي تدري وتعرف زين لو جاء طلال وشاف اللي صار الدنيا كلها بتنقلب فوق تحت بلعت ريقها بسرعة وحاولت تثبت صوتها علشان ما يلاحظ شي :هي بخير الحمدلله ما فيها إلا العافية لا تخاف وما يحتاج تجي
طلال سكت ثانيتين وكأنه يحاول يصدق كلامها بس قلبه مو مطمن رجع قال بصوت يرجف: أمانة يمه قولي الصدق لا تكذبين علي
نوره غمضت عيونها بقهر وألم وقالت بغصه:إي والله الحمدلله بخير
طلال تنفس باراحه قويه وكأن روحه رجعت له من جديد حتى صوته هدأ شوي: الحمدلله يارب والله خوفتيني
وسكت لحظة وبعدين قال بسرعة ولهفة:طيب عطيني إياها أكلمها
هنا نوره تلخبطت فعلاً عيونها صارت تتحرك بكل مكان بتوتر، وعقلها يدور أي تصريفة تنقذها
نوره بتردد واضح:هي الحين عند ربى
طلال عقد حواجبه باستغراب:ربى وش وداها عند ربى
نوره توترت زيادة وحست إن الكذبتها قاعدة تتفكك شوي شوي وتنكشف
داخل غرفة المستشفى
الجو كان ثقيل ومليان خوف وقلق بس البنات كانوا يحاولون بكل طاقتهم يخففون عن ليال
ليال كانت جالسة على السرير ماسكة الغطا بيدينها الثنتين وتشد عليه بقوه كأنها تدور فيه أي أمان يطمنها
وعيونها المغمضة المكسورة كانت توجع قلب كل من يطالعها
قالت بصوت ضعيف ومكسور يقطع القلب:بنات محد من أهلي دق يطمن علي
سكتوا لحظة وكل وحده فيهم ضاعت الكلمات من فمها
وما عرفت وش تقول
ربى حاولت تغير الموضوع بسرعة وهي تضرب على راسها بخفة: اوف صح ذكرتيني لارا قالت لي أدق عليها وأطمنها ونسيت من اللخبطة الحين بدق لها
ليال نزلت راسها وصوتها صار أضعف واقرب للبكاء: بنات أنا ما أبغى أسوي العملية والله خايفة وخلاص أحس إني بخير رجعوني البيت بس
بشرى قربت منها بسرعة وبدون تردد ومسكت يدها بقوة وضمتها بين كفوفها كأنها تبي تنقل لها كل الأمان اللي بقلبها:يا قلبي لا تخافين مافي شي يخوف إن شاءالله. وإحنا معك مستحيل نسيبك لحالك أبد
ربى جلست بالجهة الثانية من السرير ومسحت دموعها بسرعه وهي تبتسم لها غصب عشان ما تضيق صدرها:إي والله مستحيل نتركك وبعدين لازم تسوينها علشان ترجعين تشوفينا وتطفشيننا من جديد
حاولت ليال تبتسم بس الخوف كان لسه واضح بوسط عيونها
وفجأة بشرى قالت وهي تضحك تحاول تخفف الجو:
شوفي الحمارة ذي ما تبي تسوي العملية عشان خلاص افتكت مننا وما تبي تشوف وجيهنا
ليال ضحكت غصب عنها: أوففف أخيراً يعني خلاص معد بشوفكم أحلى خبر
البنات ضحكوا معها رغم إن الدموع كانت بعينهم
الا إن الجو خف شوي كأنهم بهالضحكه جالسين يحاربون الخوف اللي مالي الغرفه
وعند الباب
آسر كان واقف بهدوء يطالعهم من فتحة الباب
ملامح وجهه كانت ساكنة وهاديه بس عيونه مليانة شعور غريب ومو مفهوم كان يشوف ليال وهي خايفة ومع كذا جالسه تضحك عشان البنات اللي حولها ما ينكسرون أو يشيلون همها تنهد بخفة وكأنه يكلم نفسه بوسط قلبه:كل ذا فيها ولسه تضحك وش هالقلب الطيب وش هالقوة اللي داخلها
ولأول مرة من وقت الحادثه حس إن البنت هذي مختلفة تماماً عن أي أحد عرفه بحياته كلها
نوره كانت تمسك الجوال ويدها ترجف بشكل مو طبيعي وهي تدق على جلال بسرعة قلبها كان يعورها وماهو مرتاح أبد
أول ما رد طلع صوته بارد وثقيل يبعث الخوف
نوره بخوف ولهفة:جلال وين بنتي أبغى أروح لها الحين
جاء صوت جلال معصب وحاد من أول ثانية:انتي آخر وحدة تتكلمين عنها متأكدة إنك أمها فيه أحد يسوي ببنته كذا
نوره دموعها نزلت بدون توقف:
والله ما كنت أعرف شفت بالفيديو إنها تركب مع رجال ما خطر ببالي إنه سواق لانه كان معها باص وبعدين توني استوعب ليش تركب مع سواق ومعاها باص
جلال قاطعها بعصبيه وصراخ:أنا قلت لها لا تركب باص تكون تركب مع السواق
هنانوره انفجرت من القهر والضيق: وليش ما قلت لي أنا أنا أمها ليش ما أعطيتني خبر الغلط عليك إنك ما قلت لي
جلال رفع صوته بدون تردد: أنا حر ما أبغى بنتي تركب باص
وفجأة قفل الخط بوجهها بدون أي كلام زيادة
نوره جمدت مكانها الجوال بيدها ورجفتها تزيد ودموعها تنزل بحرقة وهي مو مستوعبة ويش اللي قاعد يصير حولها
أما جلال
قفل الجوال وهو متوتر بس غضبه كان يغطي على كل شي ما انتظر حتى يهدأ فتح الجوال بسرعة واتصل على لارا
لارا ردت بخوف:الو
جلال بصوت حاد ومباشر:انتبهي تقولين لأمك وين ليال
لارا ارتبكت:طيب أنا أبغى أروح لها وش أسوي
جلال قاطعها بسرعة: لا ممنوع اسمعي الكلام يلا مع السلامة
وقفل الخط بوجهها وهو يتنفس بقوة ويحاول يسيطر على اعصابه
غمزت ربى لبشرى بخفة وهزت رأسها بإشاره تبيها تفهمها وتجاريها بدون كلام وعلى طول بشرى قامت وسوت نفسها طبيعيه وعفوية وهي تقول :بروح أشرب مويا
ربى قامت ووراها بثواني:وأنا بروح الحمام
ليال كانت جالسة على السرير ما تشوفهم بس تسمع صدى خطواتهم وهي تبتعد وفجأة ساد المكان صمت وسكون غريب
بمجرد ما طلعوا البنات وقفلو الباب وارهم وقفوا بالممر وبدوو يتهامسون برا ب قلق
بشرى :ويش تبين
ربى عقدت حواجبها بضيق وقالت بنبره مقهوره:يختي ويش سالفة ذا الرجال
بشرى تهز راسها: مدري والله. بس أحس ليال ما تعرف عنه شي أصلاً
وفجأة قطع كلامهم آسر جى متجه صوبهم بخطواته ثابته وسريعه وواضح انه يبي يفتح الباب ويدخل الغرفه
ربى وقفت بطريقه والتفتت عليه بصدمة واستنكار: سلامات وين رايح مين سمح لك أصلاً
طالعها آسر بنبرة باردة وناشفه:وانتي ويش دخلك ويلاه قولي لها تلبسها خلاص بتخرج
بشرى تقدمت خطوه ووقفت وصرخت بعصبية: يا هو انت مين تبي تدخل كذا بدون ما تستأذن
آسر ما عطاها اي اهتمام ووجه كلامه لثنتينهم بحزم :قولو لها تجهز
ربى رفعت صوتها زياده وهي متنرفزه :لا مين انت أصلاً عشان تقرر عنها
لف آسر عليها وعطاها نظرة حادة وقويه جمدت الكلمات بفمها وقال بنبره صارمه :بتدخلين تقولين لها ولا أنا أدخل
بشرى انفجرت بانفعال وتهديد:والله لو ما تبعد لاصرخ واخلي كل الناس تجتمع عليك
لكن آسر ما عطاها أي اهتمام دفع الباب ببرود ودخل الغرفة مباشرة وترك البنات واقفين مكانهم مصدومين من جرأته وقوه عينه
وفي داخل الغرفه
ليال سمعت صوت الباب ينفتح فزت وقالت بصوت خفيف وفيه رجفه رجاء وخوف:أخيراً جيتوا
سكتت لثانيتين ما سمعت اي حركه قريبه منها تعودت عليها من البنات التفتت وهي خايفة وضايعه:مين دخل
بهاللحضه دخلو البنات وراه بسرعة وربى صرخت بانفعال وغضب وهي تأشر على آسر: اطلع برا يا حيوان
ارتبكت ليال وضاعت وسط الاصوت وجلست تحاول تفهم وش صاير حولها وهي تتنفس بسرعه: بسم الله وش فيه مين هذا
تقدم آسر ووقف قدام سريرها مباشرة صوته كان ثابت بس فيه حزم وجديه واضحه:يلا سمحوا لك بالخروج
عقدت ليال حواجبها باستغراب الصوت كان مألوف ويمر بذاكرتها بس ذاكرتها الحين مشوشه وضبابيه بسبب التعب قالت بصوت متردد وقلق: انت مين
سكت آسر لحظة يتأمل ملامحها الخايفه وبعدين قال بهدوء: آسر يلا البسي
وفي ثانيه الجو كله تغير بوسط الغرفه والتوتر صار اثقل واقوي
ارتفع صوت ليال وهي تبكي بقهر وحرقة:مين سمح لك تدخل اطلع
وقف آسر مكانه ملامحه كانت هادية كالعادة بس صوته لسه ثابت وما اهتز:لا تخافين ما شفتك أنا مغمض عيوني
ربى انفجرت عليه بعصبية: يلا اطلع برا
بدون اي نقاش أو كلام زاياده لف آسر ظهره لهم وطلع من الغرفه بكل هدوء واول ما انقفل الباب وراه
ركضت بشرى على ليال وحضنتها بقوة وهي تحاول تهديها وتطمنها:خلاص خلاص يا قلبي هدي هدي
ليال كانت تبكي بحرقه وجسمها كل يرتجف بوسط حضن بشرى وقالت بنبره مكسوره وخايفه:قولو لي إنه ما شافني تكفون قولو
بشرى غصب عنها كذبت عليها عشان تهديها وتطمنها:
إي ما شافك ما شافك أبد
مسحت على شعر ليال بحنان وقالت: طيب مين هذا
ليال بصوت مكسور وخايف: السواق
ربى تنهدت بسرعة وحاولت تمسك نفسها وتمسك اعصابها:طيب يلا البسي العباية علشان نطلعك
نزلت ليال راسها ودموعها ما وقفت كانت تنزل بغزاره
يدينها كانت ترجف ما تشوف قدامها وما تعرف حتى تمسك اي شي حولها
قالت بصوت متقطع من كثرة البكاء: ما أعرف ألبس. ما أعرف أسوي شي أنا ضايعة
بشرى قربت منها بسرعة تمسك يدها تضمها:يا قلبي انتي مو لحالك إحنا معك يلا شوي شوي بس
ربى جابت العباية وحطتها جنبها: هدي نفسك بس إحنا بنساعدك ما فيه شي يخوف
كانت ليال تبكي وهي تحاول تمسك نفسها وتستوعب بس الإحساس بالعجز كان مخوفها أكثر من أي شي ثاني
بس صوت البنات حولها كان يحاول ودعمهم كان يحاول يمسكها ويحميها من الانهيار بس بينهم حب قوي وهو الشيء الوحيد اللي يحاول يوقفها على رجليها من جديد
وفي الممر برا
وقف لؤي قدام آسر وهو واضح عليه التوتر والانزعاج بشكل كبير صوته ارتفع شوي وهو يسأله مستنكر: الحين بالله عليك كيف بتوديها عندك
آسر ما رد بس عيونه كانت بعيدة وكأنه بمكان بعيد وكأنه يفكر بعمق في شي ثاني
تقدم لؤي خطوة إضافية لجهته: راجع نفسك يا آسر البنت تعبانه أنت بدل ما تهديها قاعد تزيد عليها
هي الحين محتاجة أهلها محتاجة أحد يحس فيها مو يضغط عليها وهي أصلاً ما تعرفك
آسر شد على يده بقبضه قويه للحظة، بس ما تكلم ولا نطق حرف
لؤي بانفعال أكثر وضيق:لا تسوي نفسك ما تسمع الموضوع أكبر من إنك تتحكم فيه لحالك
وأخيراً رفع آسر عينه عليه ونظر له نظرة ثابتة بس مليانه ثقل وهم وقال بنبرة حلومه:أنا ما أزيد عليها أنا أحاول أطلعها من اللي هي فيه
لؤي هز راسه بقهر وعدم رضى: بالطريقة هذي افهم البنت بتنجن هي حتى مو عارفه انك زوجها
لكن آسر ما عطاه اي فرصة يكمل كلامه أو يبرر زيادة
لف وراح مباشرة من جنبه بدون ما يلتفت له حتى
لؤي وقف مكانه مصدوم ومذهول من تصرفه وناداه بصوت أعلى يتردد بالممر:
آسر ترى البنت مو لعبة
بس آسر ما التفتت وراه وكان ماشي ومستمر في طريقه بخطوات سريعه وثابته
حلا محمد