مرمية على الأرض... بغرفة ظلام ما فيها إلا أنفاسها المتقطعة
بجامتها مقطعة وجسمها يرتجف من الخوف والتعب
ليال كانت منهارة حتى دموعها جفت وما عاد تنزل كأنها خلصت تحاول تقوم بس ما تقدر حطت يدها على صدرها وهي تحس باختناق كأن الهواء انقطع عنها حاولت تاخذ نفس بس الألم كان أقوى منها لدرجة أنها غمضت عيونها واستسلمت للتعب
آسر وصل الساعة خمس ونص زي ما قالت له بالضبط
وقف عند الباب وبدأ يدق نورة كانت صاحيه ما جاها نوم طول الليل اول ماسمعت الصوت الدق قامت تشوف من الشباك وانصدمت لما شافته
نزلت بسرعه وفتحت الباب وهي معصبه وقالت : يا حقير إيش جابك هنا
آسر ببروده المعتاد: جاي اخذ ليال
نورة اشتعلت أكثر وصرخت بدموع:إنت ما عندك دم إنت اللي خربت بنتي وشلون قلبك يطاوعك تلعب عليها كذا
ما عندك أخت ترضى أحد يسوي فيها كذا حسبي الله عليك
آسر وقف مو فاهم شي من كلامها وقال بهدوء:يا خالة بس نادي ليال
نورة انجنت من بروده وقالت بتهديد وقهر:
إنت مفكر ما عندها أب أقسم بالله لو ما تمشي الحين باتصل على الشرطة
نزلت لارا بسرعة وهي تركض ومعاها الجوال:
ماما بابا يتصل
اخذت نورة الجوال منها بسرعة وقالت بنبره مرتجفه: عطيني خليني أكلمه:ألو
جلال وهو يسأل بسرعه وقلق: هلا مين معي وين ليال
نورة صوتها يرجف:أنا مدري كيف أقول لك بس أمس وحدة أرسلت لي فيديو
جلال بعصبية وصراخ:وش دخلني الحين وين ليال كويسة ولا لا
نورة كانت تبقى تتكلم وتشرح له بس فجاه قرب آسر وسحب الجوال من يدها بدون مقدمات
صرخت نورة في بقهر: هات الجوال يا حيوان
آسر بكل برود وعصبية مكتومه:أنا لي ساعة واقف وهي مدري وش تقول
قول لها تنادي ليال وخلاص
نورة باستغراب وعقلها مشتت: وش
جلال اول ماسمع صوت آسر صرخ: خلي ليال تنزل
التفتت نورة لآسر وهي مستغربه ومو فاهمه :كيف إنت تعرفه هذا مو اللي ركبت معاه أمس
آسر بثقه: إيه أنا
نورة توترت الدنيا لفت فيها:كيف جلال يعرفه
نورة بدأت تشرح لجلال بسرعه كل شي صار
جلال انصدم وصوته ارتفع :إنتي وش سويتي هذا السواق
نورة حست الأرض تدور فيها وطاحت وهي تصرخ بانهيار:بنتي بنتي بتموت
اول ما شاف آسر انهيارها وسمع كلامها حس بنغزه قويه بصدره وبدأ قلبه يدق بسرعة من الخوف:وينها
نوره مخنوقه مو قادرة تنطق بحرف
آسر دخل البيت بسرعه كالاعصار كانت خطواته تضرب بعنف وعيونه تبحث في كل زاوية
شاف لارا
لارا صرخت بخوف: إنت مين
آسر تجاهلها ولف بعيونه على المكان كله وقال بصوت جامد :وين ليال
لارا ارتبكت وما قدرت تنطق
بدأ يلف البيت كله فتح اول غرفة
والثانيه....
والثالثه....
كلها فاضيه ما بقى الا باب واحد كان مقفل
التفتت على لارا ونظراته تخوف اكثر من صوته : وين مفتاحها
لارا وهي تبكي: مدري
بدون تفكير رجع كم خطوه ورفس الباب بكل قوته وانكسر الباب
وهنا الصدمة دخل بس اول ما شاف اللي قدامه تجمد كأن الزمان وقف
ليال مرمية على الأرض ملابسها مقطعة وجسمها كله دم
فاقدة الوعي
وقف يطالع فيها وعقله رافض يستوعب أن أمها هي اللي سوت فيها كل ذا
خاف تكون ماتت
حينما تشتعل نيران الانتقام لا تختار ضحاياها ظن أنه يكسر خصمه وما توقع أبداً أنه يرى البراءه هذي كلها تسقط أمامه وتدفع ثمن لذنب لم ترتكبه وقف مكانه مذهول يتمني لو أنه الزمن يرجع ورا بس خطوه وحده عشان يتقذ الروح البريىٔه اللي انطحنت في صراع الكبار وبدأت أول خطوة في طريق ندمه
نورة صرخت بانهيار:بنتي ماتت
آسر انفجر مو مستوعب أن ام تسوي كذا ببنتها:
اسكتي إنتي أم متأكدة إنك أم
صوته كان مليان غضب وخوف بنفس الوقت
لارا، ليان، ولانا بكوا وهم منهارين
آسر قرب منها بسرعة نزل على ركبته
مد يده ولمس رقبتها وهو يحاول يحس باي نبض كان يدعي يارب ما يصير لها شي
تتنفس بس بصعوبة
آسر: ليال
ماردت
تنفس آسر بقوة:لا... لا عايشة
قرب منها وصار يهزها برفق: ليال افتحي عيونك
ولا في اي استجابه
رفع صوته وهو معصب
هاتوا عباية
لارا بسرعة راحت تجيب له
لفها فيها بحذر كأنها شي ممكن ينكسر شالها بين يديه
وقلبه يرجف طلع فيها للسيارة بسرعة حطها بالكرسي وركب وشغل السياره وانطلق بأقصى سرعة وقلبه بس يدعي:لا تموت تكفين لا تموتين
وصلها المستشفى بحاله خطيرة
آسر كان واقف وهو متوتر بس بنفس الوقت بينه وبين نفسه يقول:مو هذا اللي كنت أبيه أنا كنت أبي حياة جلال تتدمر
قطع أفكاره صوت الجوال
آسر: الو
لؤي: وينك الاجتماع بيبدأ تأخرت مره
آسر: لؤي ليال بالمستشفى
لؤي منصدم: إيش إيش سويت بالبنت حرام عليك مالها ذنب أنت ما عندك قلب
آسر: مو أنا أمها
لؤي: أمها كيف وش دخل أمها أنا جاي الحين
عند جلال
كان مرعوب وقلبه مقبوض على بنته. ما استوعب كيف حياتها وصلت لهالمرحلة
دق جواله..
نوره: جلال رد علي طمني على بنتي
جلال بعصبية: اسكتي لو صار لها شي والله لأذبحك أنتي متأكدة إنك أم في أم تسوي ببنتها كذا
نوره تبكي
جلال: احمدي ربك إني مطلقك ولا كان ما خليتك تعيشين ولا تجين تقولين خايفة عليها
نوره ساكته بس دموعها ما وقفت
بالمستشفى كان آسر واقف في الممر ومتوتر بس كان يحاول يكابر ويقنع نفسه بالانتقام يهمس لنفسه بضيق: مو هذا اللي كنت ابيه انا كل هدفي كان اني ادمر حياة جلال
قطع حبل أفكاره صوت لؤي ف حكاله آسر كل شي صار
لؤي: وش هالأم المتوحشة أحد يسوي ببنته كذا طيب كيف حالتها الحين
آسر: مدري بس وضعها خطر
لؤي: والله حرام البنت عايشة بينهم
آسر يحاول يقسي قلبه: أهم شي عندي إنها ما تموت وبعدين هذا اللي أبيه جلال أكيد الحين بيتجنن
دق الجوال
آسر ببرود: الو
جلال يصارخ: يا حقير كله بسببك من يوم دخلت حياتنا وحنا في مشاكل وبنتي بطلقها بالغصب ليال كيفها طمني
آسر: أولًا لا تكثر حكي وبنتك ماني مطلقها وباخذها عندي البيت مستحيل أخليها ببيت فيه وحوش
ويقفل الخط بوجهه
لؤي مستغرب من الكلام اللي سمعه: اللي سمعته صح
آسر: إيه خله يتجنن
لؤي: وليال وش وضعها
آسر: العيشة عندي أحسن من عند أمها
لؤي بشفقه وخوف عليها: مين قال والله حرام عليك مستحيل ترضى البنت مصدومة الحين تبي تصدمها زيادة
آسر: أدري بس أهون من اللي كانت فيه
لؤي: لا والله حتى لو تنضرب كل يوم ولا تعيش مع واحد ما تعرفه لا وكمان وهي ما تدري انه زوجها
طلع الدكتور وعلامات القلق على وجهه
الدكتور: لازم نسوي لها عملية
آسر قلبه طاح: عملية ليش
الدكتور: حالتها غير مستقرة
آسر بتوتر وخوف واضح: تكلم بسرعة لا تلف وتدور
يدخل دكتور ثاني
الدكتور الثاني: أنت قريب ليال
آسر: إيه
الدكتور الثاني مستغرب و مصدوم من وضعها: البنت هذي وين عايشة بغابة ولا بين ناس
آسر بعصبية: الحين مو وقت كلامك
الدكتور: لازم نبلغ
آسر يقاطعه ببرود: أنا مالي دخل إذا صحيت هي بنفسها تقول لكم
لؤي بخوف: طيب ليش العملية
الدكتور: هي تعرضت لضربة قوية برأسها. وممكن تأثر على نظرها
ممكن لا سمح الله تفقده للحين مو متأكدين بنتأكد إذا صحيت
آسر يسكت الصدمة واضحة عليه
لؤي: طيب العملية متى ونسبة نجاحها كم
آسر بعصبية: العملية تتسوى بأسرع وقت وأبغى أفضل دكاترة فهمت وين أفضل دكتور
الدكتور: أفضل دكتور بهالحالة موجود في مصر وحنا الحين ننتظر وصوله
جلال وهو يلف بالمكتب بعصبية صوته مرتفع وأنفاسه سريعة من القهر:باقي شوي واتجنن الوضع هذا ما ينطاق من يوم دخل حياتنا وهي ومغلوبة
أحمد بهدوء يحاول يهديه:اجلس يا رجال اجلس وفكر بعقلك
جلال يوقف ويضرب الطاولة بيده:وش أفكر فيه أنا بنتي قاعدة تتدمر قدامي
أحمد:طيب وش ناوي تسوي
جلال بدون تردد
بحجز تذكرة وأسافر أبي أطمن على بنتي
أحمد يهز راسه بعدم اقتناع:طيب لو تطمنت عليها بعدين وش بتسوي
جلال يسكت لحظة وبصوت منخفض لكنه مليان إصرار وعناد:بفكر أهربها أطلعها برا البلاد
أحمد ينصدم ويوقف بسرعة:إنت مجنون سامع نفسك وش تقول
جلال بعصبية وقهر:وش فيها
أحمد يقرب منه ويحاول يوعيه:
شوف آسر مو رجال عادي شكله واحد ما ينمزح معه وانت بنفسك قلت ليال زوجته إنت صاحي لو يدري إنك تخطط تهربها والله ما يخليها تمر لك يمكن يحبسك
جلال يصرخ:طيب وش أسوي اوقف أتفرج على بنتي وهي تضيع
احمد: ما بتسافر لانك لو بتسفرها على طول بيعرف انه انت خلك مكانك احسن
طلال كان يحاول يتصل على ليال مرة ومرتين وثلاث لكن بدون اي رد
تضايق وقلبه بدأ يدق بسرعة فاتصل على أمه
طلال بقلق:يمه وش فيك صوتك مو طبيعي كنتي تبكين
نوره بسرعة تمسح دموعها:لا يا ولدي ما فيني شي
طلال يرفع صوته شوي من الخوف:يمه لا تخوفيني اليوم حالم بليال حلم مو زين قلبي مو مرتاح
أول ما سمعت نوره اسم ليال انهارت دموعها بدون ما تقدر تتحكم بنفسها
طلال بصوت مرتجف:بسم الله وش في لا تقولين صار فيها شي
نوره تتردد تعرف لو قالت الحقيقة ممكن تخسره وممكن ما يكلمها عشان كذا كذبت:ليال سوت حادث
طلال سكت كأن الدنيا كلها وقفت حوله كلامها كان مثل صدمة ضربت قلبه هو كان من البداية حاس إن فيه شي غلط وكان خايف من هاللحظة بالذات
صوته طلع ضعيف :طيب هي بخير
لكن قبل ما يسمع الجواب
دارت الدنيا فيه وكل شي اسود قدامه وطاح مغمي عليه
بالحصة الأولى والثانية
بشرى كانت نايمة على الطاولة ملامحها تعبانه وأنفاسها ثقيلة
وفجأة داخل حلمها شافت ليال واقفة قدامها عيونها مليانه دموع وصوتها مكسور:بشرى أنا محتاجة لك ساعديني
بشرى بخوف وقلق بالحلم:وش فيك ليه تبكين
ليال تقرب منها وهي ترجف:بشرى وينك تعالي ساعديني أنا بموت
بشرى فجأة قامت من النوم وهي تصرخ:ليــــال وين ليال
الطالبات كلهم انصدموا والتفتو عليها
الأستاذة بخضه وخوف:بسم الله مين هذي
الهنوف تقرب منها بسرعة:بشرى بسم الله عليك وش فيك
عهود:كانت نايمة يا أبله شكلها تعبانه
بشرى تبكي وهي ترتجف:ودوني عند ليال أبي ليال
رغد تحضنها وتحاول تهديها:بسم الله عليك وش صار لك
الأستاذة بصوت حنون:بشرى يا قلبي وش فيك
بشرى وهي تبكي:ليال أبي ليال
الأستاذة:نزلوها تحت ترتاح شوي
منتهى:أنا بنزلها
جلسوا عند الدرج وبشرى لسه تبكي وما هي مستوعبة الحلم
منتهى بهدوء:وش فيك وش حلمتي
بشرى بصوت متقطع تحكي لها الحلم كله
منتهى تسكت لحظة وبعدين تقول:بسم الله إن شاء الله ما فيها إلا كل خير
بشرى تمسح دموعها بضيق:إن شاء الله بس أبي أطمن عليها
منتهى تفكر شوي وجات في رأسها فكره:عندي لك فكرة روحي عند الأستاذة سماره وقولي لها تبغين تتصلين على ليال هي عندها رقمها
بشرى تمسك يدها بسرعة:تعالي معي
لارا كانت تمسك جوالها ويدينها ترجف دموعها تنزل بدون ما تحس قلبها يعورها من الخوف على أختها وكل فكرة سودا تمر براسها كانت تخليها تختنق أكثر ما لقت أحد غير ربى دقت عليها بسرعة كأنها تتعلق فيها
ربى: الو
لارا بصوت مكسور يادوب ينسمع: ربى
ربى باستغراب خفيف: لارا وش فيك وش تبين الحين
هنا لارا ما قدرت تمسك نفسها صوتها ارتفع بالبكاء وهي تقول كل شي صار كلماتها متقطعة بين كل كلمة وكلمة شهقة
لارا: أختي ربى تعبانة مرة ودوها المستشفى وأنا ما أدري وش أسوي اخاف تموت
سكتت ربى لحظة كأنها ما استوعبت وبعدين فجأة انهار صوتها
ربى وهي تبكي بقوة: لااا لارا تكفين قولي إنك تمزحين
لارا وهي تبكي أكثر: والله ما أمزح أنا خايفة عليها مرة
ربى بدأت تبكي بشكل هستيري صوتها مليان خوف وصدمة: وين المستشفى قولي لي بسرعة
لارا: والله مدري محد قال لي بس أخذوها فجأة
ربى وهي تحاول توقف بكاها وما قدرت: كلمي أبوك الحين تكفين لازم أعرف لازم أروح لها ما أقدر أجلس كذا وأنا ما أدري عنها
لارا سكتت لحظة وهي تبكي بصمت تحس نفسها ضايعة أكثر من قبل
ربى بصوت متقطع من البكاء: لارا تكفين لا تخليني كذا أبي أشوفها أخاف يصير لها شي أنا مرة خايفة
وكان واضح إن الاثنين مو بس يبكون كانوا ينهارون من الخوف وكل وحدة فيهم تحاول تتمسك بالثانية عشان ما تطيح أكثر
بشرى وهي تبكي: بنات ليال بالمستشفى
البنات كلهم بخوف: وش
بشرى وهي تمسح دموعها بسرعة: بعدين أشرح لكم الحين أبغى مساعدتكم
هنوف: وش نسوي
بشرى: أبغى أهرب من المدرسة لازم أروح لها
منتهى باستغراب وصدمه: وش انتي جننتي
بشرى بعصبية وخوف: بنات الأستاذة مستحيل ترضى تطلعني وأنا لازم أكون عند ليال تكفون ساعدوني أبغى ثلاث بنات معي
منتهى وعهود ورغد بنفس الوقت: إحنا معك
هنوف ونروه على طول قالو: حتى احنا
بشرى بسرعة وهي ترتب الخطة: الان اسمعوني زين ما عندنا وقت عهود روحي الاداره وقولي لهم في طالبتين يتهاوشون بالساحه
عهود: تم
التفت إلى نوره وهنوف وقالت: هنوف نوره ابقاكم تمثلون انكم متهاوشات قدام الاستاذات
شهقت نوره: وش
بشرى: لا تخافين مجرد تمثيل ارفعوا أصواتكم وخليهم ينشغلون فيكم كم دقيقه رغد اول ما تشوفين كل المراقبات تجمعو عند الساحه سوي لي اشاره وانا بخرج من الباب الثاني ومنتهى اوقفي لي عند الممر وراقبي الوضع
البنات: تم بس تكفين طمنينا عليها أول ما توصلين
بشرى وهي تتحرك بسرعة وعيونها مليانة خوف: أوعدكم بس دعواتكم لها
وبدأت الخطه
آسر: عادي أدخل أشوفها
الدكتورة: إيه
دخل الغرفة بهدوء وخطواته كانت ثقيلة كأن الأرض ماسكته
وقف عند الباب وناظرها ليال كانت نايمة بهدوء ملامحها بريئة بشكل يوجع القلب
بلع ريقه وقال بقلبه:معقول هالوجه ما عاد يشوف معقول تنحرم من النور بسببي أنا
قرب منها شوي وصار صوته واطي كأنه يخاف يزعجها:
ليال أنا ما كنت أبي يصير لك كذا والله ما كنت أقصد بس أوعدك أوعدك أجيب لك أحسن دكاترة بالدنيا مستحيل أخليك كذا مستحيل
جلس عندها عيونه ما تفارقها كأنه يحاول يحفظ ملامحها
فجأة تحركت يدها قام ونادى بسرعة:دكتورة دكتورة تعالي
فتحت ليال عيونها ببطء كانت نظراتها تايهة ما فيها تركيز
ليال بصوت ضعيف: وين أنا شغلوا النور
الدكتورة قربت منها:ليال حبيبتي انتي بالمستشفى طيب اسمعي لي سكري عيونك وافتحيهم
سوت اللي قالت لها مرة مرتين بس نفس السواد نفس الفراغ
بدأ صوتها يرتجف برعب:أنا أنا ما أشوف ليه الظلام كذا شغلوا النور تكفون
قلبها كان يدق بسرعة وأنفاسها تعلت كانت تحس نفسها ضايعة كأنها طاحت بمكان ما له نهاية
الدكتوره تكلمت بهدوء تحاول تواسيها:النور شغال يا ليال بس انتي تعرضتي لضربة براسك وللأسف فقدتي بصرك
سكتت لحظة كأنها ما استوعبت وبعدين انفجرت بالصياح:لااا تكذب لا تقول كذا أنا أشوف أنا كنت أشوف مستحيل
دموعها نزلت بغزارة وبدأت ترتجف ورفعت صوتها وهي تبكي :يعني خلاص خلاص ما أشوف أنا عمياء أنا ما أشوف طلال وينك طلال تعال تكفى تعال شوفني أنا خايفة
كانت تمد يدها بالهوا تدور أي شي تمسكه أي إحساس بالأمان
آسر كان واقف قلبه ينضغط بكل كلمة تقولها حاس بالذنب يذبحه وحاس بالعجز أكثر لما شافها تحاول تقوم وهي مو شايفة شي ما قدر يتحمل قرب منها بسرعة
وحضنها بقوة كأنه يحاول يحميها من كل شي
ليال تجمدت لحظة وبعدين تمسكت فيه بقوة:طلال جيت
صوتها كان مكسور مليان خوف:طلال أنا ما أشوف أنا ما أشوف شي الظلام بكل مكان أنا خايفة مره خايفة
دفنت وجهها بصدره ودموعها تبلل ملابسه:لا تتركني تكفى لا تتركني خلك معي أنا ما أعرف أسوي شي كذا
كانت ترجف بين يدينه كأنها طفلة ضايعة آسر شد عليها أكثر وما قال ولا كلمة بس عيونه كانت مليانة ألم وندم
الدكتورة أعطتها مهدئ وصار صوتها يهدأ شوي شوي
بس قبل لا تغمض عيونها همست بصوت ضعيف:لا تروح خلك عندي لا تخليني لحالي
ومسكت بملابسه كأنها آخر شي يربطها بالأمان وبعدها نامت ودموعها لسه على خدها
حلا محمد