البيت رقم 17

البيت رقم 17

3 0

تجمدت ليان في مكانها.

كانت نظرات الرجل ذي المعطف الأسود ثابتة عليها، وكأنه كان ينتظر هذه اللحظة منذ سنوات.

أما يوسف، فتقدم خطوة إلى الأمام، ووضع نفسه أمامها.

قال بحدة:

"ابقِ خلفي."

ابتسم الرجل ابتسامة ساخرة.

"ما زلت تحاول حمايتها يا يوسف؟"

لم يجب يوسف.

بل أمسك بيد ليان وهمس:

"إذا طلبت منك الركض... فلا تترددي."

عقدت ليان حاجبيها.

"لن أهرب قبل أن أعرف من هذا."

رفع الرجل يديه ببطء، في إشارة إلى أنه لا يحمل سلاحًا.

ثم قال بهدوء:

"اسمي كمال... ولست عدوك يا ليان."

صرخت ليان بغضب:

"إذا لم تكن عدوي، فلماذا تطاردني؟"

تنهد كمال، وأخرج من جيب معطفه صورة قديمة.

رماها نحوها.

انحنت ليان والتقطتها.

اتسعت عيناها.

كانت الصورة تجمع والدها عبد الرحمن... ويوسف... والرجل الذي يقف أمامها.

الثلاثة كانوا يبتسمون، وكأنهم أصدقاء.

وفي أسفل الصورة كُتب التاريخ نفسه الموجود خلف صورة سارة.

رفعت ليان رأسها وهي تنظر إلى يوسف.

"هل كنتما تعرفان بعضكما؟"

خفض يوسف بصره دون أن يجيب.

أما كمال فقال:

"كنا أكثر من أصدقاء... كنا عائلة."

شعرت ليان بأن الحقيقة تتشقق أمامها مرة أخرى.

قالت بصوت مرتجف:

"إذن... لماذا يهرب مني يوسف؟ ولماذا تطاردنا؟"

اقترب كمال خطوة.

"لأن الحقيقة التي أخفاها عبد الرحمن ليست كما أخبرك يوسف."

صرخ يوسف:

"لا تسمعي له!"

لكن كلمات كمال كانت أسرع.

"إذا أردت معرفة الحقيقة، اذهبي إلى البيت رقم سبعة عشر."

ساد الصمت.

نظر إلى القلادة التي كانت تمسكها ليان.

ثم قال:

"المفتاح الذي معك... هو مفتاح ذلك البيت."

استدارت ليان نحو يوسف.

"هل هذا صحيح؟"

ظل صامتًا.

وكان صمته كافيًا ليزيد شكوكها.

قال كمال:

"لا أريد منك أن تثقي بي... ولا أن تثقي بيوسف."

ثم أشار إلى الطريق المؤدي نحو القرية.

"اذهبي بنفسك، ودعي الحقيقة تجيب عن أسئلتك."

استدار وغادر دون أن ينظر خلفه.

بقيت ليان تحدق في أثره حتى اختفى بين الأشجار.

التفتت نحو يوسف.

"لماذا أخفيت عني أمر البيت؟"

أغلق يوسف عينيه للحظة.

ثم قال بصوت مليء بالتعب:

"لأنني كنت أحاول تأخير هذا اليوم."

"ولماذا؟"

تنهد طويلًا.

"لأن ما ستجدينه في البيت رقم سبعة عشر... سيغير نظرتك إلى والدك إلى الأبد."

ساد الصمت بينهما.

لم تعد ليان تعرف من تصدق.

لكنها اتخذت قرارها.

رفعت القلادة، وأغلقت قبضتها حول المفتاح.

وقالت بثبات:

"غدًا... سنذهب إلى البيت رقم سبعة عشر."

وفي اللحظة نفسها، هبت رياح قوية، فسقطت ورقة يابسة عند قدميها.

التقطتها دون اهتمام...

لكنها تجمدت عندما رأت عليها جملة مكتوبة بخط والدها:

"إذا وصلتِ إلى البيت رقم 17... فلا تدخليه وحدك."

ارتجف قلبها.

ورغم الخوف الذي ملأها...

كانت تعرف أن طريق العودة لم يعد موجودًا.

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

ما لم يخبرني به أبي

المؤلف Ghazal Al-Saqr
2026/06/30 مستمرة
قائمة الفصول (10)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة