لم تتوقف ليان عن الركض.
كانت أغصان الأشجار تصفع وجهها، وأنفاسها تتقطع مع كل خطوة، بينما كان صوت الرصاص يختفي تدريجيًا خلفهما.
وأخيرًا، توقف يوسف عند كوخ خشبي صغير وسط الغابة، يكاد يختفي بين الأشجار الكثيفة.
فتح الباب بسرعة، ثم أغلقه بإحكام.
كانت الغرفة ضيقة، لكنها دافئة. جلس يوسف على كرسي قديم وهو يلتقط أنفاسه، أما ليان فبقيت واقفة، تنظر إليه بعينين امتلأتا بالغضب.
صرخت لأول مرة منذ بدأت رحلتها:
"كفى!"
رفع يوسف رأسه.
"أنت تكذب علي!"
"ليان..."
"لا تناديني باسمي! منذ عرفتك وأنت تخبرني نصف الحقيقة فقط. مرة تقول إن أبي كان يحميني، ومرة تقول إن هناك من يطاردني، ثم تخبرني أن سارة أمي الحقيقية! أين الدليل؟!"
ساد الصمت.
أخرج يوسف مفتاحًا صغيرًا من جيبه، واتجه نحو خزانة قديمة في زاوية الكوخ.
فتحها.
ثم عاد يحمل صندوقًا معدنيًا صغيرًا.
وضعه أمام ليان.
"هذا الصندوق تركه والدك عندي منذ سبع سنوات."
نظرت إليه بتردد.
فتح يوسف الصندوق.
في داخله...
رسائل قديمة.
وصورة أخرى.
وقلادة فضية على شكل نصف قمر.
أمسكت ليان الصورة.
كانت المرأة نفسها...
سارة.
لكن هذه المرة، كانت تحمل رضيعة صغيرة بين ذراعيها.
وعلى ظهر الصورة كتب بخط عبد الرحمن:
"أول يوم حملتِ فيه ليان."
تجمدت ليان.
شعرت أن الكلمات أثقل من أن تُصدق.
فتحت رسالة كانت فوق الصورة.
بدأت تقرأ بصوت مرتجف:
«يوسف...
إذا كنت تقرأ هذه الرسالة، فهذا يعني أنني لم أعد قادرًا على حماية ليان وحدي.
عندما تكبر، ستكرهني لأنها ستظن أنني سرقت منها أمها.
لكنها لا تعلم أنني وعدت سارة، قبل أن ترحل، أن أحافظ عليها مهما كان الثمن.
وإذا جاء اليوم الذي تعرف فيه الحقيقة...
فأخبرها أنني أحببتها أكثر من نفسي.»
لم تستطع ليان إكمال القراءة.
انهمرت دموعها.
جلست على الأرض وهي تضم الرسالة إلى صدرها.
همست بصوت مكسور:
"إذا كانت سارة أمي... فأين أمي التي ربتني؟"
اقترب يوسف منها ببطء.
وقال:
"هي لم تكن أمك بالدم..."
توقف قليلًا.
"لكنها أحبتك كأنك ابنتها."
أغمضت ليان عينيها.
بدأت تتذكر كل لحظة قضتها معها...
كل مرة ضمدت فيها جرحها...
كل مرة سهرت بجانبها وهي مريضة...
لم تستطع أن تكرهها.
لكن الأسئلة أصبحت أكثر.
رفعت رأسها وقالت:
"أريد أن أعرف... ماذا حدث لسارة؟"
أطرق يوسف برأسه.
"كنت أتمنى ألا أصل إلى هذا اليوم."
أخرج من الصندوق ظرفًا أصفر قديمًا.
كان مغلقًا بالشمع الأحمر.
وفي أعلاه كتب عبد الرحمن:
"لا يُفتح إلا إذا عرفت ليان اسم أمها الحقيقي."
ناولها الظرف.
ارتجفت أصابعها وهي تكسر ختم الشمع.
لكن...
قبل أن تسحب الرسالة...
سمعا صوت سيارة تتوقف خارج الكوخ.
ثم صوت باب يُغلق.
تبادل يوسف وليان النظرات.
وبعد ثوانٍ...
دوى طرق قوي على الباب.
تبعه صوت رجل يقول ببرود:
"نعرف أنكما في الداخل... افتحا الباب."
Ghazal Al-Saqr