لم تتحرك ليان من مكانها.
كانت يدها ترتجف فوق مقبض الباب، بينما يتردد صوت الرجل في الخارج داخل رأسها.
"أنا يوسف... صديق والدك."
كيف يعرف اسمها؟
ولماذا جاء في هذا الوقت المتأخر؟
ابتعدت خطوة إلى الخلف، ثم رفعت صوتها بحذر:
"من أنت؟"
ساد الصمت لثوانٍ.
ثم أجاب الرجل بهدوء:
"لو لم أكن أعرف والدك، لما عرفت بوجود الصندوق."
اتسعت عينا ليان.
نظرها اتجه تلقائيًا نحو الصندوق الخشبي الموضوع على الطاولة.
قبضت عليه بقوة.
كيف عرف؟
عاد الرجل للكلام:
"أعرف أن عبد الرحمن ترك لك الرسائل... وأعرف أيضًا أنك تلقيت اتصالًا قبل قليل."
توقف قلبها للحظة.
كيف يعلم حتى بالمكالمة؟
اقتربت ببطء من ثقب الباب.
رأت رجلًا في أواخر الخمسينيات، شعره اختلط فيه السواد بالرماد، ويرتدي معطفًا أسود مبتلًا بالمطر.
لم يكن يبدو مخيفًا...
لكن عينيه كانتا تحملان حزنًا عميقًا.
قال بصوت خافت:
"أنا لا أملك وقتًا كثيرًا يا ليان... وإذا لم تفتحي الباب الآن، فقد يكون الأوان قد فات."
ترددت طويلًا.
ثم فتحت الباب مسافة صغيرة.
أخرج الرجل من جيبه ساعة يد قديمة.
ما إن وقعت عيناها عليها حتى شهقت.
كانت الساعة نفسها التي كان والدها يلبسها كل يوم، وظنت أنها دُفنت معه.
قال يوسف:
"أعطاني إياها قبل أسبوع من وفاته."
سكت قليلًا.
ثم أضاف:
"وقال لي... إذا حدث لي شيء، سلّمها إلى ليان."
شعرت بعقدة في حلقها.
فتحت الباب بالكامل.
دخل يوسف بهدوء، وأغلق الباب خلفه.
جلس أمامها، ووضع الساعة فوق الطاولة.
ظل ينظر إليها طويلًا، قبل أن يقول:
"والدك لم يكن يخفي الحقيقة لأنه كذب عليك... بل لأنه كان يحاول حمايتك."
رفعت رأسها بسرعة.
"ممّن؟"
تنهد يوسف.
"من أشخاص يعتقدون أن شيئًا يخصهم أصبح عندك."
نظرت إلى الصندوق.
"تقصد الرسائل؟"
هز رأسه بالنفي.
"لا... هناك شيء أهم من الرسائل."
قبل أن تسأله...
توقف فجأة.
نظر نحو النافذة.
ثم نهض بسرعة.
أطفأ المصباح.
أمسك بذراعها وهمس:
"لا تصدري أي صوت."
تسارعت أنفاسها.
تقدمت معه نحو الستارة.
وبين فتحة صغيرة، رأت سيارة سوداء تقف أمام المنزل.
نزل منها رجلان.
كانا ينظران مباشرة نحو الباب.
ابتلع يوسف ريقه وقال بصوت مرتجف:
"لقد وجدونا..."
ثم التفت إليها بسرعة.
"خذي الصندوق... واتبعيني من الباب الخلفي."
Ghazal Al-Saqr