المنزل الذي اخفى الحقيقة

المنزل الذي اخفى الحقيقة

4 0

لم تمنح ليان نفسها فرصة للتفكير.

أمسكت الصندوق الخشبي بكلتا يديها، بينما كان يوسف يفتح الباب الخلفي للمنزل بحذر شديد.

كانت خطوات الرجلين في الخارج تقترب شيئًا فشيئًا.

همس يوسف:

"لا تنظري خلفك... فقط اركضي."

خرجا إلى الحديقة الخلفية، وكانت الأمطار قد اشتدت، فأصبحت الأرض زلقة والهواء باردًا. ركضا بين الأشجار حتى وصلا إلى سيارة قديمة متوقفة في زقاق ضيق.

فتح يوسف الباب بسرعة.

"اركبي."

جلست ليان وهي تضم الصندوق إلى صدرها، وما هي إلا ثوانٍ حتى انطلقت السيارة تاركة المنزل خلفهما.

ظلت تنظر من النافذة.

رأت رجلين يدخلان البيت، ثم اختفى كل شيء عندما ابتعدت السيارة.

التفتت إلى يوسف وسألته بصوت مرتجف:

"من هؤلاء؟"

أجاب وهو يركز نظره على الطريق:

"لو أخبرتك الآن، فلن تصدقيني."

"جرب."

تنهد طويلًا، ثم قال:

"منذ أكثر من عشرين سنة، اكتشف والدك شيئًا لم يكن من المفترض أن يكتشفه. ومنذ ذلك اليوم، وهم يلاحقونه."

سكت قليلًا.

"وعندما رحل... أصبحوا يلاحقونك أنت."

شعرت ليان بقشعريرة تسري في جسدها.

بعد نحو ساعة، توقفت السيارة أمام منزل قديم تحيط به الأشجار اليابسة. كانت جدرانه متشققة، ونوافذه مغلقة بالغبار، وكأنه مهجور منذ سنوات.

قال يوسف:

"هنا كان يأتي والدك كلما شعر أن الخطر يقترب."

نزلت ليان من السيارة.

كان المكان مخيفًا، لكن شيئًا في داخلها أخبرها أن هذا المنزل يخفي جزءًا من الحقيقة.

دخل الاثنان.

غطى الغبار الأثاث، وكانت رائحة الخشب القديم تملأ المكان.

أضاء يوسف مصباحًا صغيرًا، ثم اتجه مباشرة نحو مكتبة ضخمة.

مد يده إلى أحد الكتب وسحبه.

فجأة...

صدر صوت احتكاك قوي.

بدأت المكتبة تتحرك ببطء، لتكشف عن باب حديدي صغير خلفها.

شهقت ليان.

"باب سري؟"

ابتسم يوسف لأول مرة.

"والدك كان يحتاط لكل شيء."

نزلا درجات حجرية تؤدي إلى قبو ضيق.

في نهايته كانت طاولة خشبية، وفوقها دفتر جلدي أسود، وقد غطاه الغبار.

اقتربت ليان بسرعة.

فتحت الدفتر.

كانت الصفحات الأولى مليئة بملاحظات كتبها والدها بخطه.

لكن...

كانت صفحات كثيرة ممزقة.

وفي آخر صفحة متبقية، وجدت جملة واحدة:

"إذا وصلتِ إلى هنا يا ليان، فهذا يعني أن يوسف أوفى بوعده."

اغرورقت عيناها بالدموع.

قلبت الصفحة التالية...

فوجدت ظرفًا صغيرًا ملتصقًا بها.

فتحته بحذر.

وفي داخله مفتاح نحاسي قديم، وتحت المفتاح ورقة كُتب عليها:

"هذا المفتاح يفتح المكان الذي بدأت فيه الحكاية... وليس المكان الذي ستنتهي فيه."

نظرت إلى يوسف في حيرة.

"أي مكان يقصد؟"

قبل أن يجيب...

دوى صوت ارتطام قوي من الطابق العلوي.

ثم تبعه صوت تحطم زجاج.

تبادل يوسف وليان النظرات.

همس بصوت خافت:

"لقد لحقوا بنا..."

وفي اللحظة التالية، سُمعت خطوات أشخاص يهبطون السلم المؤدي إلى القبو، بينما كانت قبضة ليان تشتد حول المفتاح، وهي تدرك أن طريق العودة قد انتهى... وأن الحقيقة أصبحت أقرب، لكنها أخطر من أي وقت مضى.

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

ما لم يخبرني به أبي

المؤلف Ghazal Al-Saqr
2026/06/30 مستمرة
قائمة الفصول (10)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة