ا
تجمدت ليان في مكانها.
كانت قبضتها تشتد حول المفتاح النحاسي، بينما أصبحت الخطوات القادمة من أعلى السلم أقرب... وأقرب.
رفع يوسف إصبعه إلى شفتيه، طالبًا منها الصمت.
انطفأ المصباح الصغير فجأة.
غرق القبو في ظلام دامس.
لم تعد ليان تسمع سوى أنفاسها المتسارعة، ودقات قلبها التي كانت تبدو أعلى من أي صوت آخر.
ثم...
انفتح الباب الحديدي في أعلى السلم ببطء.
دخل شعاع ضوء مصباح يدوي، يتحرك بين الجدران الحجرية.
سمعت صوت رجل يقول:
"فتشوا المكان... لا بد أنهما هنا."
ارتجفت ليان.
أمسك يوسف بيدها، وقادها نحو زاوية القبو، حيث كانت خزانة خشبية قديمة.
دفعها قليلًا، فكشف خلفها ممرًا ضيقًا لا يتسع إلا لشخص واحد.
همس:
"هذا الممر بناه والدك منذ سنوات... هيا."
دخلت ليان أولًا، بينما أغلق يوسف الخزانة خلفهما.
كان الممر مظلمًا ورطبًا، وسقفه منخفضًا حتى إنها كانت تضطر إلى الانحناء أثناء السير.
وبينما كانا يبتعدان، سمعا صوت الرجال وهم يقتحمون القبو.
"لا يوجد أحد!"
"ابحثوا جيدًا!"
حبست ليان أنفاسها.
لو اكتشفوا الممر، فلن تكون هناك فرصة للهرب.
بعد دقائق بدت وكأنها ساعات، ظهر أمامهما باب خشبي صغير.
دفعه يوسف بحذر.
خرجا إلى الغابة خلف المنزل.
كان الفجر قد بدأ يرسم أول خيوطه في السماء.
تنفست ليان بعمق، لكنها لم تشعر بالأمان.
التفتت إلى يوسف وقالت:
"إلى متى سنبقى نهرب؟ أريد الحقيقة."
نظر إليها طويلًا، ثم قال:
"الحقيقة التي تبحثين عنها بدأت قبل ثلاثة وعشرين عامًا... يوم اختفت امرأة اسمها سارة."
تجمدت ليان.
"سارة؟"
أومأ يوسف.
"المرأة التي رأيتها في الصورة... لم تكن مجرد صديقة لوالدك."
شعرت ليان بأن العالم يدور بها.
"من تكون إذًا؟"
خفض يوسف رأسه، وكأنه يخشى نطق الكلمات.
ثم قال بصوت خافت:
"سارة... هي أمك الحقيقية."
تراجعت ليان خطوة إلى الوراء.
"مستحيل..."
"لهذا أخفى والدك الحقيقة. كان ينتظر الوقت المناسب ليخبرك."
قبل أن تتمكن من استيعاب ما سمعته، انطلق صوت رصاصة في الغابة.
ارتطمت بجذع شجرة قريبة منهما.
صرخ يوسف:
"اركضي يا ليان!"
واندفعا بين الأشجار، بينما كانت أصوات المطاردين تقترب أكثر فأكثر.
ولأول مرة... أدركت ليان أن البحث عن الحقيقة قد يكلفها حياتها.
Ghazal Al-Saqr