الباب المختوم

الباب المختوم

7 0

تجمدت إيلارا في مكانها.

كانت الكلمات المضيئة لا تزال تتوهج أمامها على الباب العملاق.

"مرحباً بعودتك... وريثة الظلال."

شعرت بقشعريرة تسري في جسدها.

لم تفهم معنى تلك الكلمات.

لكن شيئاً في أعماقها أخبرها أنها ليست غريبة عنها.

مدت يدها نحو الباب مرة أخرى.

وقبل أن تلمسه...

ظهر آزاريل خلفها فجأة.

"ابتعدي عنه."

كان صوته حاداً على غير عادته.

توقفت إيلارا والتفتت نحوه.

لأول مرة منذ عرفته...

بدا قلقاً.

بل خائفاً.

اقترب منها بسرعة ونظر إلى الباب.

الرموز التي كانت مضيئة بدأت تنطفئ واحدة تلو الأخرى.

سألته إيلارا:

"ما هذا المكان؟"

لم يجب مباشرة.

ظل ينظر إلى الباب لعدة ثوانٍ.

ثم قال:

"مكان كان يجب أن يبقى مغلقاً إلى الأبد."

ازدادت حيرة إيلارا.

"ولماذا يناديني وريثة الظلال؟"

ساد الصمت.

لكن ليان وصلت في تلك اللحظة.

وعندما رأت الباب...

شحب وجهها.

"لا..."

همست بذلك وكأنها رأت كابوساً قديماً.

نظرت إلى آزاريل.

"هل استيقظ؟"

أجاب بصوت منخفض:

"يبدو أن الأختام بدأت تضعف."

شعرت إيلارا بالغضب.

"هل يمكن لأحد أن يخبرني ماذا يحدث؟"

نظرت إليها أمها بحزن.

لكن آزاريل قال:

"ليس الآن."

---

في صباح اليوم التالي...

عادت إيلارا إلى الأكاديمية.

لكن عقلها لم يغادر ذلك الباب.

كانت تسير في الممرات عندما سمعت صوتاً خلفها.

"إيلارا."

التفتت.

كانت الفتاة ذات الشعر الفضي.

اقتربت منها بهدوء.

"اسمي أليسيا."

نظرت إليها إيلارا للحظات.

"هل تحتاجين شيئاً؟"

هزت أليسيا رأسها.

"أريد فقط أن أعرف من أنت."

ابتسمت إيلارا بسخرية خفيفة.

"وأنا أريد معرفة ذلك أيضاً."

تفاجأت أليسيا من الإجابة.

وللمرة الأولى...

ضحكت.

ضحكة صغيرة وصادقة.

---

في مكان آخر...

كان الشاب ذو الشعر الأبيض يجلس فوق سطح الأكاديمية.

يراقب الطلاب من الأعلى.

اقترب منه رجل يرتدي معطفاً أسود.

"هل تأكدت؟"

أجاب الشاب دون أن ينظر إليه:

"نعم."

"إنها هي."

صمت الرجل للحظات.

ثم قال:

"إذا علم المجلس الأعلى بوجودها فسيبدأ التحرك فوراً."

ظهرت ابتسامة باردة على وجه الشاب.

"ولهذا لن أخبرهم بعد."

"أريد أن أرى قوتها بنفسي."

---

في المساء...

كانت إيلارا في المكتبة الضخمة التابعة للأكاديمية.

تبحث عن أي شيء يتعلق بالظلال أو السحر القديم.

وبين مئات الكتب...

لفت انتباهها كتاب أسود مغطى بالغبار.

مدت يدها نحوه.

وفور أن لمسته...

اهتزت المكتبة كلها.

ظهرت عشرات الرموز البنفسجية حول الكتاب.

ثم انفتح وحده.

اتسعت عيناها.

كانت الصفحات فارغة.

لكن بعد ثوانٍ...

بدأت الكلمات تظهر ببطء.

كأن شخصاً يكتب أمامها.

"إلى وريثة الظلال..."

توقف قلبها للحظة.

بدأت تقرأ بسرعة.

"إذا كنت تقرئين هذا الكتاب... فهذا يعني أن الختم الأول قد انكسر."

"وأن العالم القديم بدأ يستيقظ من جديد."

"هناك سبعة أختام."

"وعندما تتحطم الأختام السبعة..."

"سيعود ملك الظلال."

فجأة...

اختفت الكلمات.

وأغلق الكتاب بعنف.

في نفس اللحظة...

سمعت انفجاراً هائلاً خارج الأكاديمية.

ركض الطلاب إلى النوافذ.

أما إيلارا فشعرت بشيء مختلف.

شعرت بطاقة مظلمة مألوفة.

نظرت نحو مصدر الانفجار.

وفي السماء البعيدة...

ظهر صدع أسود هائل يشق الغيوم.

ومن داخله...

خرجت عين حمراء عملاقة.

عين كانت تراقب المدينة بأكملها.

أما في قصر مورثيس...

فنهض آزاريل من مقعده فوراً.

واختفت ابتسامته تماماً.

"لقد بدأ الأمر أسرع مما توقعت."

وفي مكان مجهول...

استيقظت مخلوقات قديمة من سباتها.

واحداً تلو الآخر.

لأن أول الأختام...

قد انكسر.

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

ملكة الظلال وذات العهد

المؤلف عبدالرحمن شعبان
2026/04/28 مستمرة
قائمة الفصول (6)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة