مرّت عشر سنوات…
لكن تلك الليلة… لم تُمحَ.
في قلب المدينة، حيث ترتفع ناطحات السحاب وتعج الشوارع بالحياة، كانت الحقيقة مخفية خلف واجهة مثالية.
شركة "مورثيس العالمية".
اسم يهمس به الجميع بإعجاب… وخوفٍ غير مفهوم.
في الطابق الأعلى—
وقفت ليان نوفيرا أمام نافذة زجاجية ضخمة، تنظر إلى المدينة أسفلها. الأضواء تتلألأ، والسيارات تتحرك كأنها شريان حياة لا يتوقف.
لكن عينيها… لم تكونا عادية.
ذلك الوهج الخافت… ما زال هناك.
"تفكرين بالماضي مجددًا؟"
صوت عميق جاء من خلفها.
لم تلتفت.
"هو لا يتركني."
اقترب آزاريل مورثيس بخطوات هادئة، بدلة سوداء أنيقة، حضوره وحده كافٍ ليجعل الهواء أثقل.
وقف بجانبها، ونظر إلى المدينة.
"الماضي لا يهم… طالما أنكِ أصبحتِ أقوى منه."
التفتت إليه أخيراً.
"لكن ابنتنا…"
صمتت.
للحظة.
"إيلارا… بدأت تتغير."
ابتسم آزاريل ابتسامة خفيفة، لكنها لم تكن مطمئنة.
"هذا أمر حتمي."
---
في غرفة واسعة، مليئة بالكتب والتحف الغريبة…
جلست إيلارا على الأرض.
أمامها—
ظل.
لكنه لم يكن عادياً.
كان يتحرك.
يتمدد… ثم ينكمش… وكأنه كائن حي.
رفعت يدها الصغيرة.
"توقف."
في لحظة—
تجمّد الظل.
ثم اختفى.
اتسعت عيناها بدهشة… ثم ابتسمت.
لكن فجأة—
ارتجف جسدها.
ظهر ظل آخر خلفها… أكبر… وأكثر ظلاماً.
لم يكن تحت سيطرتها.
"لا…"
همست.
لكن الظل اقترب…
ثم—
اختفى.
وكأن شيئاً أوقفه.
"هذا كافٍ."
صوت آزاريل ملأ الغرفة.
وقفت إيلارا بسرعة.
"أبي… أنا لم—"
رفع يده.
فسكتت فوراً.
نظر إليها… بعينين تقرآن ما بداخلها.
"قوتكِ بدأت تستيقظ."
"لكن… ليس بعد الوقت المناسب."
عضّت شفتها.
"لكنني أستطيع التحكم بها!"
"جزئياً."
رد بهدوء.
اقترب منها، وانحنى قليلاً ليكون بمستوى نظرها.
"هناك أشياء في داخلكِ… لم تفهميها بعد."
وضعت يدها على صدرها.
"هذا الشعور… كأنه شيء يريد الخروج."
نظر إليها لثوانٍ…
ثم قال:
"وعندما يخرج… لن يكون بإمكانكِ إعادته."
---
في مكان آخر…
مظلم.
رطب.
بعيد عن أعين الجميع.
جلس رجل على كرسي خشبي قديم.
ملامحه حادة… وعيناه مليئتان بالحقد.
كاسر رافين.
أمسك صورة بيده.
امرأة.
وطفلة.
ضغط عليها بقوة.
"عشر سنوات…"
قال بصوت منخفض.
"ظننتِ أنكِ تستطيعين الهرب؟"
دخل رجل آخر، وانحنى قليلاً.
"سيدي… وجدنا أثراً."
رفع كاسر رأسه ببطء.
"أين؟"
"في المدينة… شركة مورثيس."
ساد الصمت.
ثم—
ابتسم.
ابتسامة باردة.
"أخيراً…"
وقف.
وألقى الصورة على الأرض.
"جهّزوا الرجال."
"هذه المرة… لن ينجو أحد."
---
في نفس اللحظة…
داخل الشركة.
توقّف آزاريل فجأة.
نظر إلى الفراغ.
وعيناه توهجتا للحظة.
"يبدو… أن الماضي قرر أن يعود."
نظرت ليان إليه بقلق.
"هل هو…؟"
أومأ ببطء.
"نعم."
وفي الغرفة الأخرى…
وقفت إيلارا فجأة، دون سبب.
وضعت يدها على قلبها.
تشعر بشيء…
غريب.
مألوف…
ومظلم.
ابتسمت.
لكن هذه الابتسامة—
لم تكن بريئة.
"أخيراً…"
همست.
"بدأت اللعبة."