وريثة الظلال

وريثة الظلال

7 0

دق جرس نهاية الحصة.

بدأ الطلاب يغادرون الصف الواحد تلو الآخر، لكن إيلارا بقيت جالسة في مكانها.

كانت تحدق في النافذة بصمت.

ذلك الصوت لم يعد يظهر فقط أحياناً.

بل أصبح أقرب.

أوضح.

وأخطر.

أغمضت عينيها.

فجأة وجدت نفسها في مكان مختلف.

فراغ أسود لا نهاية له.

لا أرض.

لا سماء.

فقط ظلام.

فتحت عينيها بصدمة.

"أين أنا؟"

تردد صوت غامض حولها.

"داخل نفسك."

استدارت بسرعة.

وفي البعيد...

رأت فتاة تقف وسط الظلام.

كانت تشبهها تماماً.

نفس الوجه.

نفس الشعر.

لكن عينيها كانتا حمراوين كالجمر.

تراجعت إيلارا خطوة.

"من أنت؟"

ابتسمت الفتاة الغامضة.

"أنا أنت."

"هذا مستحيل."

"بل الحقيقة التي تحاولين الهرب منها."

بدأ الظلام يتحرك حولهما كالأمواج.

وقالت الفتاة:

"أنت لست بشرية بالكامل."

"في داخلك قوة أقدم من الممالك."

"قوة تجعل الآلهة والشياطين تراقبك."

شعرت إيلارا بالخوف.

لكنها شعرت أيضاً بشيء آخر...

الفضول.

وقبل أن تسأل المزيد...

اختفى كل شيء.

وعادت إلى الصف.

كانت تتنفس بسرعة.

والعرق يغطي جبينها.

"ما الذي كان ذلك؟"

---

في ساحة الأكاديمية...

كانت الفتاة ذات الشعر الفضي تراقب إيلارا من بعيد.

اقترب منها شاب طويل.

"ما زلت تراقبينها؟"

أجابت دون أن تنظر إليه:

"هناك شيء غير طبيعي فيها."

"هل هي ساحرة؟"

هزت رأسها.

"لو كانت مجرد ساحرة لما شعرت بهذا الخوف."

نظر الشاب نحو إيلارا.

ثم ابتسم.

"هذا يجعل الأمر أكثر إثارة."

---

في المساء...

داخل قصر عائلة مورثيس.

كانت ليان تجلس في المكتبة عندما دخل آزاريل.

لاحظ القلق على وجهها.

"ما الأمر؟"

تنهدت.

"أشعر أن شيئاً سيئاً يقترب."

اقترب وجلس أمامها.

"لقد اقترب منذ سنوات."

"لكننا كنا نؤجل مواجهته."

نظرت إليه.

"هل تعتقد أنهم سيأتون قريباً؟"

أجاب بهدوء:

"ليس هم فقط."

"هناك آخرون بدأوا يشعرون بوجود إيلارا."

ساد الصمت للحظات.

ثم قال:

"العالم السحري استيقظ."

---

في تلك الليلة...

كان كاسر رافين يقف فوق سطح مبنى مهجور.

ينظر إلى أضواء المدينة.

اقترب منه رجل يرتدي قناعاً أسود.

"تم التأكد."

استدار كاسر ببطء.

"هل وجدتم الفتاة؟"

أومأ الرجل.

"نعم."

ظهرت ابتسامة باردة على وجه كاسر.

"وأخيراً."

أخرج صورة قديمة.

صورة لليان وهي شابة.

نظر إليها للحظات.

ثم مزقها ببطء.

"لقد هربتِ مني مرة."

"لكن ابنتك لن تفعل."

---

في منتصف الليل...

كانت إيلارا نائمة.

لكن فجأة...

فتحت عينيها.

شعرت بشيء يناديها.

خرجت من غرفتها دون وعي.

ومشت عبر الممرات المظلمة للقصر.

حتى وصلت إلى باب لم تره من قبل.

باب أسود ضخم.

عليه عشرات الرموز الغريبة.

توقفت أمامه.

وضعت يدها عليه.

وفور ملامستها للباب...

اهتز القصر بالكامل.

انطلقت طاقة سوداء هائلة من الباب.

وفي أعماق القصر...

فتح آزاريل عينيه فجأة.

اختفت ابتسامته للمرة الأولى منذ سنوات.

"مستحيل..."

نهض فوراً.

وفي مكان مجهول بعيد عن المدينة...

استيقظ رجل عجوز من نومه مذعوراً.

وفي معبد قديم تحت الأرض...

اشتعلت آلاف الشموع دفعة واحدة.

وفي عالم آخر...

فتحت مخلوقات مظلمة أعينها.

لأن شيئاً كان يحدث.

شيئاً انتظرته القوى القديمة منذ زمن طويل.

أما إيلارا...

فكانت تنظر إلى الباب.

بينما بدأت الرموز المضيئة تشكل كلمات أمام عينيها:

"مرحباً بعودتك... وريثة الظلال."

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

ملكة الظلال وذات العهد

المؤلف عبدالرحمن شعبان
2026/04/28 مستمرة
قائمة الفصول (6)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة