أشرقت الشمس على المدينة بهدوءٍ زائف.
في الخارج، بدت الحياة طبيعية… طلاب يذهبون إلى مدارسهم، سيارات مزدحمة، وضجيج يومي معتاد.
لكن داخل سيارة سوداء فاخرة تتحرك بهدوء في الشارع—
كانت إيلارا تنظر من النافذة بصمت.
خصلات شعرها السوداء تتحرك قليلاً مع الهواء القادم من النافذة المفتوحة، بينما انعكست المدينة داخل عينيها البنفسجيتين.
"هذه أول مرة تبدين متحمسة للخروج."
قالتها ليان وهي تجلس بجانبها.
أجابت إيلارا دون أن تنظر إليها:
"لأنني أشعر بشيء مختلف اليوم."
تبادلت ليان وآزاريل النظرات.
ذلك الشعور مجدداً.
منذ أيام، أصبحت إيلارا تتحدث وكأنها تسمع شيئاً لا يسمعه أحد.
أشياء داخل الظلال.
أشياء داخلها.
توقفت السيارة أمام أكاديمية ضخمة تشبه القصور الحديثة.
أكاديمية بلاكثورن الدولية.
واحدة من أكثر المدارس شهرة ونفوذاً في العالم.
نزلت إيلارا من السيارة بهدوء، بينما كانت الأنظار تتجه نحوها فوراً.
الجميع شعر بشيء غريب.
هي مجرد فتاة…
لكن حضورها كان مختلفاً.
وقف الطلاب يتهامسون.
"من هذه؟"
"هل هي ابنة عائلة مورثيس؟"
"إنها جميلة بشكل مخيف…"
لكن إيلارا تجاهلت الجميع، وبدأت تسير نحو المبنى.
وفجأة—
اصطدمت بفتاة أخرى.
سقطت الكتب من يد الفتاة على الأرض.
"آه! انتبهي أين تمشين!"
رفعت إيلارا نظرها.
الفتاة كانت تملك شعراً فضياً قصيراً وعينين زرقاوين حادتين.
بدت منزعجة… لكنها توقفت فجأة عندما نظرت مباشرة إلى عيني إيلارا.
الصمت.
لثوانٍ.
ثم قالت ببطء:
"…ما هذا الشعور؟"
انحنت إيلارا والتقطت أحد الكتب.
وعندما لمست يد الفتاة—
ظهر وميض أسود سريع حول إيلارا.
تراجعت الفتاة فوراً.
اتسعت عيناها.
"أنتِ…"
لكن قبل أن تكمل—
اختفى الوميض.
أعطتها إيلارا الكتاب.
"آسفة."
ثم غادرت ببساطة.
بقيت الفتاة مكانها، وقلبها ينبض بسرعة.
همست لنفسها:
"هذه الطاقة… مستحيل…"
---
في مكان بعيد…
داخل غرفة مظلمة مضاءة بالشموع.
وقف رجل عجوز أمام دائرة سحرية.
يرتدي رداءً أسود مليئاً بالرموز.
وفجأة—
اشتعلت الدائرة باللون البنفسجي.
اتسعت عيناه بصدمة.
"لقد ظهرت…"
فتح الباب خلفه بسرعة، ودخل عدة أشخاص.
"سيدي؟ ماذا حدث؟"
استدار العجوز ببطء.
وعيناه ترتجفان.
"وريثة الظلال… استيقظت."
ساد الصمت.
ثم قال أحدهم بتوتر:
"هل تقصد… ابنة سيد الشياطين؟"
أغمض العجوز عينيه.
"إذا كان الأمر صحيحاً… فالعالم سيتغير."
---
في الأكاديمية…
دخلت إيلارا إلى الصف.
جلست قرب النافذة بهدوء، بينما استمرت همسات الطلاب حولها.
لكن فجأة—
تجمدت.
صوت.
داخل رأسها.
"اقتليه."
اتسعت عيناها قليلاً.
نظرت حولها بسرعة.
لا أحد يتحدث إليها.
لكن الصوت عاد.
أقوى.
"ذلك الفتى أمامك… اقتليه."
قبضت على يدها بقوة.
"توقفي…"
همست بصوت منخفض.
لكن الظلال أسفل الطاولات بدأت تتحرك ببطء.
اقتربت من أقدام الطلاب…
كأنها حية.
وفجأة—
دخل المعلم.
فتوقفت الظلال فوراً.
تنفست إيلارا ببطء، بينما وضعت يدها على رأسها.
"ما الذي يحدث لي…؟"
لكن في آخر الصف…
كان هناك طالب يراقبها بصمت.
شعر أبيض.
وعينان حمراوان خافتتان.
ابتسم ابتسامة صغيرة.
"إذن… وجدتك أخيراً."
---
في نفس اللحظة…
داخل أعلى برج مورثيس.
وقف آزاريل أمام النافذة.
ثم قال دون أن يلتفت:
"خرجت رائحتهم أخيراً."
ظهر ظل خلفه مباشرة.
"هل تريد أن أقتلهم؟"
أجاب آزاريل بهدوء مخيف:
"لا."
اتسعت ابتسامته.
"دعوهم يقتربون أكثر."
"أريد أن أرى… من يجرؤ على لمس ابنتي."
وفي الظلام خلفه…
فتحت عشرات العيون الحمراء دفعة واحدة.
---
يتبع…