حين لم أكن أنا ✨️

حين لم أكن أنا ✨️

15 0

✨ الجزء الثاني: حين لم أكن أنا ✨

استيقظتُ على صوتٍ لا يشبه شيئًا، كأن الريح كانت تهمس باسمي، أو كأن الغرفة نفسها تناديني.

فتحتُ عيني ببطء، فاستقبلني سقفٌ رماديّ مشقّق، تتدلّى منه خيوط العنكبوت مثل ذكرياتٍ لم تجد من يمحوها.

لم أعرف كم مرّ من الوقت منذ تلك الليلة، لكنني كنت أعلم أن شيئًا في داخلي انكسر إلى غير رجعة.

لم أعد أنا.

كنت أتحرّك بجسدٍ يشبه جسدي، لكنني لم أعد أملك نفسي.

حتى ملامحي في المرآة كانت غريبة عني، كأن وجهًا آخر يسكنني، يراقبني من خلف الزجاج بابتسامةٍ باهتة لا أفهمها.

اقتربت من المرآة، لمستها بأنامل مرتجفة.

البرودة تسللت إلى أعماقي، ومعها سؤالٌ خافت:

من أنا؟

وهل ما زلت أملك الحق في أن أكون نفسي؟

تذكّرت تلك الليلة، المطر، الظلال، الصراخ الذي لم يسمعه أحد.

تذكّرت الألم الذي لم يكن ألم جسدٍ، بل وجع روحٍ اقتُلعت من مكانها.

كلّ شيء من حولي صار صامتًا حدّ الصراخ، حتى قلبي لم يعد ينبض كما كان.

كنت أعيش، نعم، لكنّ الحياة غابت عني منذ أن غابت عني نفسي.

في كل زاوية من الغرفة كانت تختبئ ذكرى،

وفي كل ذكرى كان يختبئ وجهه…

ذلك الذي سرق منّي الأمان، وتركني عالقة بين الحياة والموت.

لم أعد أستطيع التفريق بين الواقع والخيال،

بين الحاضر والماضي،

بين نفسي… وتلك الأخرى التي تسكنني.

ربما لم أكن أنا منذ البداية.

ربما كنتُ مجرد ظلٍّ لإنسانةٍ لم تولد بعد، أو بقايا امرأةٍ أنهكها الخوف.

أغمضتُ عينيّ…

وحين فتحتُهما مجددًا، رأيتُها.

كانت تقف هناك، في زاوية الغرفة، تنظر إليّ بصمتٍ يشبه الموت.

وجهي… لكنه ليس وجهي.

عينيّ… لكن فيهما ظلال لم أرها من قبل.

ابتسمتْ.

ابتسمتْ تلك التي تشبهني، ثم همست بصوتٍ باردٍ كأنّه يأتي من قاع بئرٍ منسية:

“حين قرّرتِ أن تنسي… أخذتُ مكانك.”

---

---

---

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

أحرف من دم وصمت

المؤلف سطور تائهة
2026/05/06 مستمرة
قائمة الفصول (10)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة