الفصل الثاني: صدى الغياب
طرقت والدتها الباب بهدوء، لم تكن بحاجة لتنظر إليها لتعرف ملامح القلق على وجه الأم.
"ليان.. العشاء جاهز يا ابنتي."
"لا أشعر بالجوع يا أمي، اتركيني قليلاً."
كان صوتها يخرج كهمس واهن. منذ تلك الليلة، فقدت ليان شغفها بكل شيء. حتى السحاب الذي كانت تحب مراقبته وهي صغيرة، وتتخيل فيه أشكالاً لخيول بيضاء، صار اليوم يبدو لها كجبال من القطن الثقيل الذي يخنق الضوء.
تذكرت قوله لها ذات مرة: "ليان، كوني كالسحاب، يمر بسلام، ويترك خلفه أثراً طيباً"..
ضحكت بسخرية مريرة في سرها: "لقد مر السحاب يا جاسم، لكنه لم يترك مطراً.. ترك جفافاً يحرق الروح".
Zahra