الفصل العاشر

الفصل العاشر

21 0

فصل جديد

                         ★★★

قاد أنطونيو سيارته مع آدم عائدين إلى المستشفى، نظر له آدم وسأله:

هل ستوافق على عرضه؟

لم يسمع أي رد منه، فتنهد مكملًا:

أنطونيو، اسمع، أنا لن أحدثك كمساعدك بل كصديقك. اقبله، فقد كنت تنتظر فرصة القبض عليهم، ويبدو أن هذه الفرصة في هذه القضية. إن ذهبت من بين يديك ستخسر كل شيء.

شدّ على عجلة القيادة ثم قال له:

أنا أعرف يا آدم، وكنت سأفعل هذا، لكني أحتاج بعض الوقت، فأنا لا أستطيع أن أشعر بالارتياح تجاه ألفونسو هذا أبدًا منذ ذلك الوقت.

استغرب من كلامه الغامض، وقبل أن يستفسر عن أي شيء أوقفه رنين هاتف الآخر. أوقف السيارة وقال له وهو يلتقطه للرد:

آدم، اسبقني وسألحق بك بعد قليل.

نزل آدم ثم نفذ، ودخل إلى المشفى، تاركًا أنطونيو يقف قرب السيارة يرد. سمع صوت رجل قائلًا:

أهلًا، مفتش كونتي، أرجو أنك تتذكر صديقك القديم.

تبسم أنطونيو وقال :

رائد ببلاوي؟ لما تتصل بعد كل هذه السنين؟

سمع قهقهة من الآخر، فقال له:

رائد، ما سبب تذكرك لي؟ قل فأنت لن تكلمني دون سبب.

تنهد متوقفًا عن الضحك وأجابه:

للحق، لم أكن أريد أن أتواصل مع أنطونيو كونتي الو***، لكني مضطر.

قلب عينيه من مزاح الآخر غير المستساغ:

رائد، لدي عمل، اختصر.

قال له عند سماع جديته:

حسنًا، في الحقيقة أنا سأأتي إلى إيطاليا بعد غدًا.

سأله مستغربًا:

بعد غد؟ لماذا؟ ما سبب هذه الزيارة؟

قال:

حسنًا، أعتقد أنك تعرف الآنسة فلورا خوسيه.

ازداد استغرابه وقال بنبرة سؤال:

أنا أتساءل كيف تعرفها أنت.

ضحك وقال:

حقًا يا أنطونيو، يبدو أنك نسيت. والدتي إيطالية الأصل، والفتاة هي ابنة أختها المتوفاة، وأحضرتها أمي قبل سنة من عند والدها وزوجته، لذلك أنا من سيأتي معها.

                       ★★★

خرج دانيال من مصعد المشفى يتحرك بسرعة، وخلفه مباشرة خرجت سارة، والتي أسرعت مقتربة منه، وفي الوقت نفسه كان آدم يدخل من باب المشفى.

اتجه دانيال نحو مكتب الاستقبال، وقبل أن تفكر سارة في اللحاق به تجمّدت في مكانها عندما وقعت عيناها على آدم، الذي لاحظها هو الآخر وضيّق عينيه عليها، لكنه استمر في التحرك نحو المصعد.

وقفت سارة مكانها بصدمة وبهوت في ملامحها، ابتلعت ريقها والتفتت إلى اتجاهه، رأته يدخل المصعد وينظر لها، أُغلق بابه وأخذه. أمّا سارة فانتفضت بخوف مع لمس دانيال لكتفها.

استغرب من انتفاضتها فسأل باستغراب:

سارة، ما الأمر؟ لنذهب، انتهيتِ.

نظرت له بعيون محتقنة وقالت بتلعثم:

داني، أنا لا أشعر أني بخير، سأعود للمنزل إلى أن يبدأ تنتهي المراسم.

استغرب من حالتها لكنه لم يهتم كثيرًا، بل اكتفى بالموافقة والذهاب، أمّا هي فغادرت المكان بسرعة شديدة كادت تتعثر بها.

                       ★★★

أردف: عيسى، غدًا الحق بي ماثيو إلى نابولي، وعندما تصل سأخبركما ماذا تفعلان.

قالها جيوفاني الجالس يعمل على حاسوبه، فسأله مستفسرًا عن طبيعة العمل الذي يتطلب ذهابهما معًا:

لكن جيوفاني، ما هو هذا العمل؟ وهل من الضروري أن نذهب نحن الاثنان؟ ألا يكفي ماثيو؟

رفع نظره إليه وقال:

عيسى، نحن في حرب مع كل من حولنا، فالجميع يستهدفنا، فلا يجب أن نفشل ولو بأي شكل. هل تفهم؟ والعمل ستعرفه هناك.

وقف بسرعة وقال:

حسنًا، سأجهز الأمر.

أومأ له مستمرا فيما يقوم به بتركيز شديد.

                         ★★★

جلس ماهر على كرسي أمام إحدى غرف ثلاجات الموتى في الطابق الثاني، عامًّا الحزن في عينيه. لقد تعرض في يومين لعدة ضربات؛ فقد أبلغ بخطف ابنه، وبعد ساعات عرف بموت ابنته.

أحس بألم في جانب صدره الأيسر، لكنه اختفى بسرعة فلم يهتم. تنهد، يعدل رأسه إلى الخلف مسندا إياه إلى الحائط، مغمضا عينيه. ما الذي سيفعله الآن، وما ستؤول إليه حياته وحياة عائلته؟

                        ★★★

(صباحا)

الساعة العاشرة والنصف، مطار روما الدولي.

ارتفع الصوت في مكبرات المطار يعلن أسماء الطائرات الجاهزة للانطلاق.

تحركت فتاة في الثامنة والعشرين وسط الحشود الداخلة والخارجة، تلاحق رجلًا يسبقها بخطوات أسرع نحو بوابة الخروج.

توقف أمام الباب يجول بعينيه على المنتظرين الذين يرفعون لافتات بأسماء القادمين.

اقتربت منه تفعل المثل، إلى أن لمحت لافتة تحمل اسمها يلوّح بها شاب صغير في الصف الخلفي.

هزّت كتف الرجل بحماس وهي تشير نحو الشاب قائلة بسرعة:

رائد، انظر! يحمل اسمي.

أجابها متفاجئًا:

ماذا؟ أين؟

رفع عينيه باتجاه ما أشارت إليه، ثم تقدما نحوه.

حيّيا الشاب.

وصل آدم إلى مطار روما الدولي في العاشرة تمامًا، وقف في صفوف الانتظار يحمل لافتة كتب عليها بحط كبير، "فلورا خوسيه"، بينما يحاول الصمود بين الأشخاص المتدفعين رأى شخصين يتجهان إليه،سلم عليهما مقدما نفسه ثم تحرك معهم نحو السيارة.

★★★

بنفوذ ماهر، أخرج تصريح دفن ابنته في صباح اليوم التالي لموتها، من دون الخضوع للتشريح، فقد رفض ذلك رفضًا قاطعًا.

وبعدها أنهى مراسم دفنها، وكل شيء تم بسرعة شديدة، ولم يترك حتى الفرصة لوالدتها الموجودة في بلد آخر لتوديعها، مما تسبب في تساؤلات كثيرة من حوله.

                               ★★★

وصل اتصال هاتفي إلى رائد أثناء تحركهم إلى المشفى الموجود به والد فلورا. رد عليه، فأتاه صوت آدم:

هلا رائد، كيف حالك؟ أتمنى أنكم حظيتم برحلة جيدة.

قال رائد وعيناه على فلورا الجالسة بجانبه:

أجل، كانت فعلًا رحلة جيدة. إذ أين أنت؟ حسبت أنك من سيستقبلنا هنا.

سمع تنهيدة قبل أن يجيبه:

آسف، لكن للأسف لدي عمل يجب أن أقوم به، لذلك أرسلت صديقي آدم كي يأخذكم.

سأله بقلق:

أنطونيو، ما الأمر؟ هل هناك مشكلة أنت بها؟

تبسم وقال:

عندما نلتقي سأخبرك، حسنًا؟ ولا تقلق، أنا سأبقى على قيد الحياة رغم كل شيء، إذ أراك لاحقًا.

ضحك على كلامه، وقبل أن يبعد الهاتف ويغلقه، سمع صوته مجددًا يقول بسرعة:

رائد، انتظر. أخبر الآنسة خوسيه بأن باقي العائلة سيلتقونها هناك.

وأغلق بعدها.

رفع رائد حاجبه، ثم نظر إلى فلورا وأخبرها بما قاله، وهي اكتفت بالإيماء له فقط، فتنهد ونظر إلى الأمام، بينما من مرآة السيارة أمامه نظر لهما آدم للحظة.

                          ★★★

دخل عيسى مكتب جيوفاني بعد طرق قصير على الباب، اقترب منه وقال:

سيدي، ابنة السيد ماهر قُتلت بالأمس، واليوم سيكون عزاؤها.

نظر له جيوفاني وسأله بحدّة:

ومن قتلها؟ ولماذا؟ هل أحدكم تصرّف من دون الرجوع إليّ يا عيسى؟

أجابه عيسى بسرعة نافيًا:

جيوفاني، هذا لا يمكن. أولًا، أنا وماثيو المسؤولان عن موضوع ماهر وعائلته، وابنه بين أيدينا، وهذا يكفي للسيطرة عليه. وثانيًا، الفاعل هو القاتل المأجور المسمّى السرعوف نفسه، قاتل لورنزو، وهذا القاتل الجميع يعرف علاقتنا به، ومن المستحيل أن نوظّفه.

وقف جيوفاني وأمسك حافة مكتبه وسأل بغضب:

هذا يعني أن الفاعل شخص يريد لماهر ألا يخضع لنا، وفي هذه الحالة علينا أن نجعل ماهر يخشانا أكثر منهم.

قال عيسى له:

جيوفاني، أرجو أن تحذر جيدًا،و أنا يجب أن أذهب إلى المطار، فطائرتي ستنطلق قريبًا.

ربت على كتفه وقال:

لا تقلق، أنا سأهتم بكل شيء، وكما ترى هذا سبب جديد يجعلنا نسرع كي نسبق كل من يحاول إيقافنا.

بعد ذلك حمل سترته وقال وهو يتحرك:

هيا، أنا أيضًا يجب أن أقوم بواجب العزاء لصديقي العزيز ماهر.

وخرجا معًا، هو وعيسى خلفه.

                          ★★★

وصلت سيارة آدم إلى المستشفى الذي يتواجد به جثمان لورنزو، فنزلت فلورا مسرعة ولم تنتظر رائد، الذي تنهد وشكر آدم ثم لحقها.

دخلت المستشفى الواسع، ثم اتجهت إلى مكتب الاستقبال تستفسر عن غرفة حفظ الموتى، وتوجهت نحوها فورًا. عرفت مكانها، وهناك رأت من سبقها.

اقتربت إلى جانب هاربر الجالسة على أحد كراسي الانتظار، والتي رفعت رأسها لها بعد أن سمعت خطواتها المرتفعة. نظرت فلورا حول المكان قبل أن تسأل هاربر بصوت مرتجف:

أليكس، أين هو؟ لماذا ليس هنا؟

قالت بنزعاج لم تُخفِه:

لم يصل بعد.

استشعرت الانزعاج من صوتها، لكنها تابعت سؤالها:

ألم يأتِ معك؟

أغمضت عينيها ونظرت لها ثم قالت:

فلورا، عندما أقول لم يصل بعد، فأنا أعني أنه لم يأتِ معي. هذا واضح.

اقترب رائد، الذي وقف بعيدًا عنهما منذ بداية المحادثة يراقبهما، من فلورا، وأمسك كتفيها مقرّبًا إياها إليه، وعيناه على هاربر التي لم تعطه أي اهتمام.

                                 ★★★

فيلا هواري – حي باريولي

في الحديقة الخلفية للفيلا، حديقة خضراء تزينها ألوانُ الزهور الزاهية، تتوسطها قاعة تحيط بها أعمدةٌ بيضاء.

انتشر الخدم حاملين صواني المشروبات يوزعونها على الحضور، المتأنقين ببدلاتٍ وفساتين سوداء، تعلو وجوه معظمهم نظراتُ حزن.

اقتربت سارة من مكان حيث وقف عمها ماهر هواري مع ابنه الأكبر بمحاذاة تابوتٍ مغطّى بسجادٍ أسود ومحاطٍ بزهورٍ بيضاء، يستقبل التعازي ويصافح المعزّين. كانت ملامحه باردة بالنسبة لشخصٍ يتلقى عزاء ابنته.

على عكس دانيال الشاحب قربه، فقد كان واقفًا يشعر بإعياء يكاد يُفقده وعيه، فقد أحس أخيراً أن موتها واقع. وصلت سارة التى لاحظت تعبه فقتربت منه مسند إياه و استأذنت من عمها، الذي هز رأسه علامة الموافقة.

دخل المكان جيوفاني روسو جذابا الأنظار ، أقترب منه قائلاً:

"تعازيّ لك يا سيد ماهر."

صمت قليلا وهو يشدّ قبضته على يده بقوة، و

أكمل بخفوت:

"وأتمنى ألا تلغي اتفاقنا بسبب هذا… فأنت تعرف ما لدي."

تحركت عينا ماهر بضيق من قوة القبضة، يجزّ على أسنانه بابتسامةٍ عصبية، بينما ابتعد الآخر عائدًا. مع تقدّم أنطونيو، التقت أعينهما للحظة قبل أن يفترقا.

وصل أنطونيو إلى ماهر المضطرب، يعزيه قائلاً:

"تعازيّ سيد هواري… أعلم أن الوقت غير مناسب، لكن أريد محادثتك بعد انتهاء مراسم الدفن."

هز رأسه له، ثم أكمل إستقبال معزّين آخرين.

لفت نظر أنطونيو شاب يقف قرب التابوت، يحمل زهورًا أرجوانية ويحدق به بصمت. تذكر عندها محادثته مع آدم قبل القدوم إلى هنا.

دخل عليه آدم مكتبه بعد الطرق قائلاً:

"سيد أنطونيو، بعد البحث اتضح أن آخر من التقاها قبل موتها ليس صديقها كما ورد، فقد قال انها… خرجت مبكراً للالتقاء بحبيبها."

تطلع له أنطونيو مضيقًا عينيه سائلاً:

"ومن يكون حبيبها؟ وهل أحضرت معلوماته؟"

قدّم له ملفا تعلوه صورة فتى شاب. أخذه ووضعه على حاسوبه يفتحه متصفحا المعلومات بهدوء.

عاد من شروده على صوت رجلٍ عجوز يقول:

"أوه… المفتش أنطونيو؟ لم أتوقع لقياك هنا."

أجابه بهدوء ، وهو يصافحه بضيق:

"بالطبع ستراني… فأنا المسؤول عن القضية.كما واجبي تقديم التعازي."

ضحك الرجل بنبرةٍ ساخرة مكروهة:

"أوه… أتمنى أن تكون جيدًا فيها. ليس مثل قضاياك الماضية."

قبض أنطونيو على فكه وهو يزفر الهواء،يضبط مشاعره، مجيبا ببرود:

"لا تقلق عليّ يا سيد ريكاردو رومانو… فقد مرت سنوات، وصقلت مهاراتي منذ ذلك الحين."

ثم أكمل متجاوزًا إياه:

"اعذرني… فلدي عمل لأعود إليه."

                          ★★★

دمتم سالمين

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

ظل فريد

المؤلف مومنة ريكان
2025/12/05 مستمرة
قائمة الفصول (11)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة