فصل جديد لا تنسوا الدعم إن أعجبكم
★★★
وقفت بهدوء في باحة منزلها أمام الضابط الذي جاء بأخبارٍ قال إنها مهمة. حمحم قائلا بنبرة متحفظة:
"سيدة خوسيه، يؤسفني أن أبلغك بمقتل زوجك، السيّد لورنزو خوسيه، قبل ثلاثة أيام."
انزوت حاجباها بعدم استيعاب، وهزت رأسها بخفة مع ضحكة صغيرة مرتعشة:
"هه… عذرا، أ-أظنني لم أفهم."
تنهد الضابط وقد لمح ارتجاف صوتها، فعض شفته بندم، فلم يكن بارعا في التعامل مع مثل هذه المواقف. قال بهدوء:
"سيدتي، هل يمكنك الجلوس؟ سأخبرك بكل شيء."
انكمشت تعبيرها تنظر إليه ولم تجبه، بل تحركت إلى الخلف بهدوء ثم استدارت تذهب من أمامه تدخل المنزل.
أحست بدفئ دموعها الصامتة، وعند تجاوز الدرجة الرابعة أحست بألم حاد في عضلة القلب، تجعد وجهها من الألم قبل أن تقع في مكانها.
أسرع الشرطي وهو يُبصر وقوعها مع الخادمة القادمة من الداخل.
★★★
فتح الشاب باب مكتب في نفس الطابق لأنطونيو، بينما بقي آدم عند مكاتب السكرتارية بناءً على طلب أنطونيو كي يحادث جيوفاني من دون مقاطعات أو تدخلات.
تقدّم أنطونيو ودخل الغرفة، ليجلس على الكرسي الذي أشار إليه الشاب قائلاً بآلية معتادة:
تفضل بالجلوس، سيوافيك السيد روسو بعد قليل.
أنهى كلامه ثم التفت وغادر دون إضافة كلمة أخرى. ضيق أنطونيو عينيه قليلا، يحرك شفتيه باستغراب تتمتم:
:"أوه… شخص غريب."
تنهد وهو يضع يده على المكتب، يطرق بأصابعه فوقه بحركات رتيبة، ينقل نظراته على المكتب المنظم وألوانه الشمسية الزاهية التي لا تناسب شخصية صاحبه كما ظن.
وبعد دقائق قليلة، سمع صوت مقبض الباب يتحرك. التفت برأسه ليرى جيوفاني روسو يطل عليه بهدوء. وقف فورًا مع اقترابه، يمد يده لمصافحته قائلاً ببسمة واثقة خفيفة:
"أهلاً بالسيد روسو، آمل ألا أكون قد قاطعت عملك."
بادله جيوفاني المصافحة بقوة وهو يضيق عينيه كعادته في قراءة من أمامه:
"أهلاً بك، لا بالطبع… لم تقاطع شيئًا. وزيارة المفتش أنطونيو كونتي لنا هي شرف."
بعدها تحرك جيوفاني إلى كرسيه، وعاد أنطونيو إلى مكانه، ثم أمسك هاتف المكتب وضغط أزراره قائلاً بصوت رسمي:
"إذًا… ماذا تشرب؟"
أجابه جيوفاني بهدوء ثابت:
"قهوة سادة."
أومأ أنطونيو، وقال وهو يرفع السماعة للطرف الآخر:
"بول، أحضر فنجان قهوة سادة للسيد كونتي، والقهوة المعتادة لي."
ثم أغلق الهاتف و أعاد تركيزه إليه تنهد وهو ينظر إليه و قال أنطونيو مباشرة:
"يا سيد جيوفاني، قبل ثلاثة أيام في منطقة تابعة لمركزنا، وجدت جثة رجل. وقد كشفت تحرياتنا أنه أحد رجالك."
اتسعت عينا جيوفاني قليلا وقال بقوة:
"أحد رجالي من تقصد؟ يستحيل أن يموت رجل من رجالي من دون علمي."
اعتدل أنطونيو في جلسته وهو يدرك تغيّر الجو الهادئ في الغرفة، وقال بحزم:
"أخشى أنك مخطئ يا سيد روسو.
رجلك لورنزو خوسيه وافته المنية قبل ثلاثة أيام… وجد في مكب نفايات."
وفعلا حدث ما توقعه أنطونيو؛ جز جيوفاني أسنانه بقوة و ابيضت قبضته المغلقة، وقال بصوت متماسك رغم ذلك ينظر إليه:
"ولماذا أبقت الشرطة الأمر دون إبلاغ لثلاثة أيام؟"
وقبل أن يرد أنطونيو، جاء طرق خفيف على الباب ثلاث مرات قبل أن يفتح ويدخل الشاب نفسه وهو يحمل صينية عليها فنجانان، مما خفف حدة الأجواء قليلا.
تنفس جيوفاني بعمق، وفك قبضته شيئًا فشيئا، ثم قال موجها كلامه للشاب:
"بول، تركه عندك… وتفضل."
وضعها الشاب بأدب، و انحنى بخفة ثم عاد إلى الخارج يغلق الباب بهدوء.
حمل جيوفاني فنجانه، يشرب منه في محاولة للهدوء، ثم قدم لي أنطونيو كأسه وقال بثبات:
هل يمكن أن تجيبني، أيها المفتش؟ لا بد أن لديكم سببا لإخفاء الأمر ثلاثة أيام.
ترك انطونيو كأسه على الطاولة، وقال بهدوء وضبط:
لدى السيد روسو كل الحق في الغضب، لكن يجب أن تدرك أننا لا نتخذ أي تصرف دون مبرر.
بعد تحقيقاتنا لم نجد أي دليل يقودنا إلى القاتل، لكن بعد تفريغ عدد من كاميرات المراقبة في المنطقة اكتشفنا أن السيد خوسيه كان مطاردا من مجموعة رجال، وقد أطلقوا النار في مكان عام.
صمت قليلا، مما ترك مجالا لجيوفاني ليسأل بنبرة ثابتة:
وهل كشفتم من هم؟ وما علاقة هذا بإخفائكم للأمر؟
تنهد انطونيو، مكملاً:
الأمر أن هوية القتيل ستثير ضجة واسعة، ولن تكون لدينا مساحة كافية للتحقيق، لذلك تكتمنا عليه. و نعم، تمكنا من الوصول إلى معلومات حول الملاحقين.
قاطعه جيوفاني قبل أن يكمل كلامه، يقول بحدة مضبوطة:
وهل تعلم الجهات العليا بأمر تكتمكم على ذلك؟
***
بعد دقائق من خروج الآخر، أغمض عينيه بهدوء، ثم أمسك سماعة الهاتف يطلب الرقم المعتاد وقال:
بول، اطلب عيسى لمكتبي الآن.
بمجرد إغلاق الخط، رفع بول نظارته، ثم أعاد الاتصال بعيسى و
قال:
سيد عيسى، السيد روسو يطلبك في مكتبه الآن.
تحرك عيسى مستعملا السلالم، ينزل من السطح ويرمي عقب سيجارته المطفأ. وصل بسرعة، يقف عند المكتب و يطرق بخفة قبل الدخول.
اقترب وجلس أمام جيوفاني الهادئ:
ما الأمر الذي يريده المفتش؟ هل كان كما توقعنا؟
رفع رأسه إليه بضيق واضح رغم محاولة إخفائه:
نعم، الأمر عن مقتل الكلب لورنزو، بالإضافة إلى تلميحه بأنه يشك بنا.
قال بتجهم": يجب أن نجد الملف بأي ثمن."
ضيق عينيه لثانية ،قبل أن يقف و يزيح كل ما على المكتب بقوة، تنتشر محتويته ، مع صوت التحطم عبر المكتب.
وقف عيسى بصدمة من غضب الآخر الذي لم يره منذ وقت طويل، والذي قال بغل وهو يشد بيديه على حواف المكتب:
ـ يبدو أن الحكومة تتحرك… ونسوا من أنا. ويجب أن
أُذكرهم.
★★★
«الساعة السابعة مساء.»
بعد انتهاء دروسها، وعملها في المكتبة القريبة من ثانويتها، خرجا معًا.
تحركت منسة تسبقه بخطوات سريعة، ابتسامة واسعة تملأ وجهها، وعيناها تلمعان بحماس طفولي.
كان فريد يمشي خلفها بهدوء، ويداه في جيبيه، يراقبها بصمت.
ضحكت بخفة وأشارت بإصبعها إلى مبنى قريب تخرج منه أضواء ملونة قوية: "فريد ما رأيك ندخل و نكمل الليلة هناك؟"
رفع بصره نحو المبنى، ورأى الملهى الليلي على بعد أمتار، فأجاب ببرود قصير: "اوكي... هيا."
لكن كلما اقتربا، بدأ وجهه يتجهم مع وصول رائحة الكحول الثقيلة المختلطة بالقيء المنتشر عند المدخل.
زفر بضيق وهو يرمق المراهقين السكارى و المتأرجحين من المخدرات ، يشعر بالاشمئزاز يتصاعد في صدره.
ورغم ذلك، لم يقل شيئًا من فرحتها الواضحة.
وقفت منسة مذهولا مما تراه، تنظر حولها بانبهار كأنها دخلت عالماً جديدا، ثم أمسكت يد فريد بحماس و سحبته إلى الداخل.
استقبلتهما الموسيقى الصاخبة تهز الأرض تحت أقدامهما، تراقصت الأضواء فوق الرؤوس.
تحرك مجموعات من الشباب والمراهقين بتهور بين الرقص والضحك والسكر، وبعضهم يمارس الرذيلة علانية بلا خجل.
صرخت منسة بصوت عالٍ كي يسمعها وسط الضجيج: "فريد المكان رائع"
تصلب فكه أكثر وهو يحاول تجاهل ما يراه، وحدها سعادتها كانت تمنعه من إظهار انزعاجه.
جلسا أمام البار حيث كان النادل يقلب زجاجات الخمر بمهارة مدهشة.
اقتربت منسة منه تهمس في أذنه بابتسامة واسعة: "ما رأيك نجرب كوكتيل من صنعه؟ واضح إنه محترف."
★★★
(فيلا خوسيه )
تحرك الطبيب من جانب هاربر الممددة على الكنبة، تقدم نحو الضابط والخادمة الكبيرة في السن، قائلاً بعملية واضحة:
الطبيب: هل تعاني المريضة من أي أمراض قلبية؟
أجابت الخادمة بتوتر انعكس على صوتها:
الخادمة: ن-نعم، لقد شخصت سابقا بقصور في القلب.
همهم الطبيب وهو ينظر نحو هاربر:
الطبيب: يبدو أنها تلقت صدمة لم يستطع تحملها. على العموم، هي بخير الآن بعد حقنة مهدئة. و لن تفيق قبل الغد .
ثم تحرك نحو الباب، وغادر. وقف الضابط بعد رحيله إلى جانب الخادمة روزالين وقال:
الضابط: سأغادر الآن، و أعود بعد أن تتحسن السيدة. أرجو أن تتصلي بأحد أفراد العائلة لمساندتها، فهي تبدو بحاجة لذلك.
هزت رأسها موافقة، و رافقته حتى الخارج، ثم عادت إلى الداخل. أمسكت هاتفها تتصل بأليكس، لكنه لم يرد رغم إعادة المحاولة.
تنهدت و استسلمت، وضعت الهاتف جانبا وتقدمت نحو هاربر ترتب الغطاء فوقها بلطف، ثم عادت إلى عملها وهي تفكر:
ما الذي ينتظر هذه الأسرة يا ترى؟
★★★
(في الملهى )
فعلاً، طلبت مختلف أنواع الكوكتيلات، تشرب بنهم حتى بدأ عقلها يضطرب بفعل الخمر، على عكسه هو، الذي اكتفى بكأس ماء دون أن تنتبه.
وبعد ساعات…
خرج يسندها وهي تتحرك بعشوائية، تتمتم وتضحك بسكر، بينما يحاول تثبيتها. قالت وهي تشهق ضاحكة:
منسة: هههه فريد… دعنا نعود أرجوك…
تنهد وهو يضم شفتيه ويحاول تعديل وقفتها. رفع يده يوقف سيارة أجرة قادمة، وقال بهدوء:
فريد: لا، لقد تأخر الوقت… و ستقلق عليكِ أسرتك.
غامت عيناها بالحزن، و أجابته وهي تضم نفسها إليه كأنها تبحث عن دفء ضائع:
منسة: لكن… لا أعتقد أن أحدًا موجود كي يلاحظ وجودي أو غيابي… فهم لا يهتمون…
تجمد للحظة ، يتباطأ بخطواته مع وصول سيارة الأجرة. فتح الباب يساعدها على الصعود ثم صعد بجانبها، يملي على السائق العنوان، بينما الأخرى انساقت بين الحلم واليقظة، تدفن وجهها في صدره في استسلام تام.
★★★
أوقف دراجته النارية في باحة منزلهم بينما تنسدل أولى خيوط الشمس على المكان .
يتحرك نحو باب المنزل، وهو يزفر بتعب و يتثاءب بنعاس واضح. فتحت روزالين الباب.
دخل بخطوات سريعة متجها للداخل، لكنها أوقفته قائلة بقلق:
روزالين: سيدي… ألم تر مكالماتي ليلة أمس؟
انتزع هاتفه من جيب بنطاله، تفقده سريعًا، ثم رفع حاجبيه عندما رأى عدد المكالمات الفائتة.
أليكس: أوه… صحيح، كان على الصامت.
ثم أكمل طريقه بعدم اهتمام، قائلاً بلا مبالاة:
أليكس: ولم اتصلت؟ هل أمي طلبت منك ذلك؟
أجابته بهدوء:
لا يا سيدي، السيدة منذ الأمس نائمة، وقد استفاقت منذو قليل.
توقف، يعيد نظره إليها.
★★★
دمتم سالمين
مومنة ريكان