الفصل الرابع

الفصل الرابع

22 0

سلام عليكم ورحمه الله وبركاته

فصل جديد لا تنسوا التعليق و الاعجاب لتشجيعي و شكرا

★★★

تحرّك أنطونيو وآدم خلف موظف الاستقبال، الذي قادهم نحو المصعد الخاص بمكتب جيوفاني روسو.

سارا فوق أرضية الشركة الرخامية اللامعة، حتى توقّفو عند المصعد يضغط زرّ الطلب، ثم قال بأدب وابتسامة مجاملة:

"إذهب إلى الطابق السادس والعشرين، ستجد هناك مكتب السكرتارية، سيأخذونك إليه. لقد تم إبلاغهم مسبقًا بقدومك."

أنهى كلامه مع سماع صوت وصول المصعد، ثم ابتعد بخطوة للخلف مودعا بتحية صغيرة.

انفتح الباب، فدخلا إلى الداخل، لتستقبلهما جدران فولاذية لامعة تتوسطها مرآة خلفية واسعة.

وقفا به، وضغط آدم زرّ الطابق السادس والعشرين. قال آدم بصوت فضولي هادئ:

"هل سنبلغ السيد روسو بما توصلت إليه تحقيقاتنا؟"

حول أنطونيو رأسه نحوه، وأجابه بنبرة تحمل ما يشبه الازدراء، رغم أن آدم كان يعرف جيدًا أنّها ليست مقصودة، بل هي عادة في أنطونيو عند الحديث عن العمل بأسلوب لا يروق له أو يعتبره ساذجا:

"ولماذا نضع جميع أوراقنا أمام شخص مثل جيوفاني روسو؟

هو بالتأكيد يملك أوراقه مثلنا."

حمحم آدم مبررا كلامه بتوتر بسيط:

"أنا لم أقصدها بتلك الطريقة... فقط كنت-"

قاطعه أنطونيو، رافعا إصبعه أمامه بإشارة حادة، ثم أشار بيده نحو باب المصعد الذي بدأ يفتح:

"اصمت الآن... إلى أن نخرج من قبضة آل روسو."

خرجا إلى ممر طويل نسبيا، في آخره تتوحد مجموعة من المكاتب.

يجلس رجلٌ نحيل يرتدي نظارة طبية يعمل بتركيز شديد على الكمبيوتر، وخلفه في الزاوية اليمنى مكتب آخر تجلس عليه امرأة ممتلئة الجسم تعمل على مجموعة من الملفات، تقدمها لفتاة أصغر قربها تنسّقها.

اقترب أنطونيو من الشاب، اجلى حلقه متحدثًا:

"همم، مرحبًا. قد جئت إلى السيد روسو."

رفع الشاب رأسه يعدل نظارته بإصبعه مجيبا بآلية بحتة:

"هل معي المفتش أنطونيو كونتي؟"

ضيق أنطونيو عينيه بحذر، مع سطر الآخر يقول في نفسه بتهكم:

«آه بالطبع، ماذا توقعت من المافيا وتحقيقاتها؟ عرفوني وأنا لم أعلن عن نفسي...»

لكنه رد على الشاب بثبات:

"نعم، أنا هو."

★★★

***قبل ثلاثة أيام ليلا

كان لوسيان بامب في كوخه الريفي بمنطقة أوستاند العائلية شمالي روما. يتكون المكان من طابقين؛ العلوي يضم غرفة النوم، أما في الأسفل فتوجد صالة صغيرة ومطبخ، مع حمام خارجي.

وخلال إقامته حفل شواء بسيط في الجزء الخلفي من الكوخ، مع زوجته وابنهما الصغير، كان يقف أمام المشوّاة المشتعلة يقلّب أسياخ اللحم، بينما جلست زوجته سارلا على كرسي هزّاز قريب منه، تحتضن طفلهما الملفوف ببطانية تقيه برد الليل، تلاعبه بحنان. كان الهدوء يخيّم على المكان، لا يقطعه سوى صوت البوم وصرير الحشرات الليلية.

فجأة، أحس بشعور غريب كأنه التقط صوتًا غير مألوف، أو تغيّرا في الهواء حوله.

توقّف عن العمل على المشوّاة، والتفت نحو الكوخ، لكنه لم يرَ شيئًا. إلا أن قلبه لم يطمئن، فتقدّم بسرعة نحو الباب الزجاجي، مشيرًا لزوجته أن تبقى هادئة في مكانها.

وعند اقترابه، لمح حركة ظلّية خفيفة داخل الصالة، مما عزّز شكوكه. فتراجع خطوة يغيّر مساره نحو نافذة المطبخ الجانبية، ودخل منها بتسلّل شديد.

استعان بظلام المكان، يتحرك بحذر حتى التقط سيخًا حديديًا كان على جانب الباب.

تجاوز الصالة الضيقة إلى الدرج، حيث التقط أذنه صوتًا خافتًا من الطابق العلوي.

ومع وصوله إلى الدرجة الرابعة، ظهرت أمامه صورة رجل يفتّش المكان. تقدّم بخطوة حاسمة، قاطعًا بقية الدرج دفعة واحدة، وضرب نقطة حيوية في عنقه بقوة، فأفقده الوعي فورا.

اقترب منه بعدها، ثم بدأ بتفقد المكان الذي كان يبحث عنه. لم يجد سوى أدراج الخزنة الصغيرة قرب السرير مفتوحة، وكل ما بداخلها متناثر على الأرض. تنهّد وهو ينحني نحو المتسلل ليحركه من مكانه كي يربطه قبل أن يستيقظ.

لكن أوقفه صوتُ صرخةٍ صغيرة التقطتها أذناه الحسّاستان، تعرف عليها فورًا. اتسعت عيناه بخوف، وانطلق مسرعا إلى الخارج. وما إن وصل إلى الحديقة حتى رأى زوجته سارلا مغمى عليها بين يدي أحد الرجال، بينما يمسك رجل آخر طفله الصغير ويضغط على فمه.

وعلى الكرسي الهزاز جلس رجل أبيض البشرة واضعا ساقًا فوق الأخرى، يشبك يديه وعلى شفتيه ابتسامة مستفزة.

ارتجف قلب لوسيان من المشهد، لكنه تقدّم بخطوات واثقة تمليها خبرته قائلاً بحدة: " ماذا يفعل كلب جيوفاني في أملاكي؟"

رفع ماثيو حاجبيه وهو يعدل جلسته، يتجهم وجهه الحاد ويجيب ببرود: "أوه، أنا هنا لزيارة صديقي. أليست الكلاب الوفية تعرف واجب الصديق؟"

قال لوسيان بغضب مكبوت:" اترك عائلتي يا ماثيو. أخبر جيوفاني أنه إن واجه مشكلة معي فلا داعي لإقحامهم في الأمر."

ابتسم ماثيو بسخرية وقال: "جيد... إذن تعال معنا بهدوء، ولن يصيبهم شيء."

أغمض عينيه وهو يجيب بمرارة:" اتركوهم... وأنا آتي معكم."

وقف ماثيو، وأشار للرجلين أن يتركوا العائلة ويعتقلوا لوسيان. فعلا، أفلتوا سارلا وطفلها قربها، بينما استسلم هو تماما دون مقاومة، مغمض العينين متخشب الجسد.

اقتادوه خارجا، يتقدمهم ماثيو، وصوت بكاء ابنه يشق صدره .

وضعوا عصابة على عينيه، ولم يعرف إلى أين أُخذ.

بدأ التحقيق والتعذيب فورًا، ثلاثة أيام كاملة دون أن ينبس بكلمة واحدة.

حتى جاء جيوفاني... وقطع أذنه.

***عودة إلى الحاضر

دقائق قبل وصول انطونيو

هدأ الألم في جسد لوسيان بعد بعض الوقت. كان يطالع جيوفاني الواقف أمامه بالوضعية نفسها، والسكين ما تزال في يده، ملامحه قاسية وجادة، وأنين لوسيان الخفيف يملأ المكان بينما الدم يقطر على الأرض.

قال بصوت متماسك رغم الألم:

"جيوفاني، أنا لا أعرف أي شيء عن الملف الذي تتحدث عنه. لم أتواصل مع لورنزو منذ عام."

ضيق جيوفاني عينيه للحظة ثم أشار إلى أحد رجاله ليتقدم وأمره ببرود:

"حرّر يده."

و التقط الكرسي الذي كان يجلس عليه سابقا ووضعه أمام لوسيان. نُفذ الأمر، وسحبت يد لوسيان بقوة. أمسك بها جيوفاني ببرود، ووضعها فوق الكرسي، ضاغطا عليها بيده اليسرى بينما دار السكين بيده الأخرى.

قال بنبرة قاسية ثابتة:

"تكلم يا لوسيان... أنا لا أهدد."

أغمض لوسيان عينيه يبلع ريقه، يدرك صدق كلامه لكنه يرفض الاستسلام رغم كل ما مرّ به.

قال بصوت مبحوح:

"جيوفاني... قلت لك، لا أعرف أي ملف."

ابتسم جيوفاني باستهزاء، ثم غرس السكين واقتلع إصبعه الإبهام بقسوة. دوى صراخ لوسيان يمزق صمت المكان، بينما انتقل جيوفاني إلى الإصبع التالي بلا رحمة.

قال بصوت شيطاني هادئ:

"ستتكلم... صدقني، سأحرص على ذلك."

وقبل أن يكمل تعذيبه للوسيان، الذي أُغمي عليه من شدة الألم والتعب، قطعه عيسى قائلاً بلهجة عاجلة:

"رئيس مركز شرطة تراستيفيري هنا."

استقام جيوفاني واقفاً، تاركاً يد لوسيان النازفة. أمسك المنديل الذي قدمه له ماثيو، يمسح به الدم المتناثر على وجهه وعلى سكينه، ثم نظر بنظرة جانبية إلى لوسيان المقيد وأمر رجاله بحدة:

أوقفوا نزيفه إلى أن أعود.

تحرك خارج الغرفة متجها نحو مكتبه في هذا الطابق، ثم قال لعيسى:

"اذهب إلى السيد ياماموتو وقدم اعتذارا نيابة عني. أخبره أنه عندي ظرف طارئ يستحيل تأجيله، وأن لقاءنا سيتم لاحقًا."

دخل مكتبه ذي الجدران البيضاء مع لمسات سوداء، ومكتب خشبي بني كبير في المنتصف.

و دخل دورة المياه.

★★★

فيلا خوسيه

دخلت هاربر غرفتها مسرعة واتجهت مباشرة إلى خزانتها قرب باب الحمام. فتحتها ودخلت بين الرفوف، ثم أبعدت الملابس المعلقة في الخلف تتحسس الجدار بأصابعها حتى وجدت شقا خفيا لا يكاد يلاحظ، فسحبته بأظفرها.

انزاح اللوح الخشبي لتظهر خلفه لوحة مفاتيح صغير. ضغطت الرقم (1) ثلاث مرات، ثم الرقم (3) بالطريقة نفسها.

دوى صوت قفل معدني قصير يكسر الصمت، لتفتح الخزنة الصغيرة. التقطت منها ملفا، فتحته بسرعة تتأكد من محتواه، ثم أعادت كل شيء إلى وضعه الصحيح وأغلقت الخزنة تعود كما كانت.

خرجت من الغرفة والملف بين يديها.

نزلت الدرج بسرعة و أنفاسها متلاحقة، تتجه نحو الأريكة تلتقط هاتفها، ثم تفتح جهات الاتصال وتضغط على اسم معين، تضع الهاتف على أذنها.

لا يجيب أحد، بل يصدر صفيرا آليا يطلب ترك رسالة لأن الرقم خارج الخدمة. شدت أصابعها بقوة حتى بيضت مفاصلها، تطبق أسنانها وتقول بغضب مكتوم:

"أين أنت يا لورنزو؟"

ثم أغمضت عينيها بقلق وهمست برجاء خافت:

"أرجوك... كن بخير."

حدقت في شاشة الهاتف بتفكير مضطرب، وقبل أن تتمكن من فعل أي شيء، دوى صوت جرس الباب. تجمدت لحظة بدهشة، ثم شعاع أمل صغير اشتعل في صدرها بأن يكون زوجها قد عاد.

نظرت إلى الخادمة التي اتجهت لفتح الباب، ثم صعدت خطوة نحو الباب الخارجي بقلب يخفق بقوة. سمعت صوتا رجوليا غريبا يسأل:

"مرحباً... هل هذا منزل السيد لورنزو خوسيه؟"

★★★

دمتم سالمين 🫰 💞 🫰

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

ظل فريد

المؤلف مومنة ريكان
2025/12/05 مستمرة
قائمة الفصول (11)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة