ســقــُوط النِّــصْـــف.

ســقــُوط النِّــصْـــف.

31 1

لم تكن الحروب تقاس بعدد السيوف المرفوعة، بل بعدد الأرواح والأجساد التي تترك خلفها..

لم تكن معركة وصول..

بل اللحظة التي تبدأ فيها الخسارة

بأن تبدو حتمية.

لم يكن يفصلهم عن أسوار الترا سوى أمتار قليلة، ومع ذلك بدت المسافة كأنها عمر طويل.

كان الهواء أثقل من أن يُستنشق.

كل نفس يدخل الصدر كأنه يحمل معه بقايا معركة سابقة: رائحة الحديد، البارود، والعرق البارد الذي يسبق الكارثة.

حتى الخيول كانت تشعر بذلك؛ أنفاسها حادة، غير منتظمة، وأجسادها متوترة تحت السروج.

ثم…

دوّى صوت المدفع.

لم يكن انفجارًا فقط، بل إعلانًا.. الحرب بدأت..

شدّوا لجام أحصنتهم وركضوا.

لا بدافع الشجاعة، بل لأن التوقف يعني التفكير،

والتفكير في هذه اللحظة يعني الموت.

في قلب الفوضى، وفي لحظة لم تتجاوز رمشة عين،

عاد سهمٌ طويل من العدم، مشقوق الرأس، مستقيم النية.

واستقرّ في صدر خالد.

3

لم يصرخ.

لم يكن هناك صوت يدل على الإصابة،

فقط توقّف مفاجئ في حركة جسده،

كأن شيئًا داخله قرر أن لا يكمل.

تدفّق الدم ببطء، لا بعنف.

سقط خالد على ظهره،

ولم يكن ارتطام جسده هو المؤلم،

بل النظرة التي علقت في عينيه.

كان ينظر إلى الدم الذي يلوّن ملابسه،

غير مصدّق.. غير مستوعب...

تلك اللحظة التي يدرك فيها الإنسان أن جسده لم يعد له.

اقترب أوس منه بسرعة، الذنب سبقه بخطوة.

لأن خالد لم يكن مجرد مستشار.

كان العقل الذي أعاد ترتيب الفوضى مرات لا تُحصى،

الصوت الذي يعرف متى يتقدمون ومتى يتراجعون،

والرجل الذي لم يخطئ في التقدير… حتى هذه اللحظة.

انحنى أوس، وضع يده على صدر خالد، وشعر بالبلل فورًا.

تحركت شفتا خالد بصعوبة،وكأن كل كلمة تُنتزع منه انتزاعًا، وصوته خرج كأنه آخر ما تبقى من قوته:

"اهربوا… إلى الأمان…"

توقف قليلًا، التقط نفسًا لم يكتمل، ثم أضاف:

"لا تجعلوا موتي… يذهب سدى."

2

أراد أوس أن يعترض.

أراد أن يكذب،

أن يقول إن الموت ليس خيارًا الآن،

أن يقول إنهم سينجحون،

أن يقول أي شيء يمنع هذه النهاية.

لكن يد خالد أمسكت بمعصمه. لم تكن قوية، لم تكن طويلة، لكنها كانت حاسمة.

قبضة رجل يعرف أن هذه هي كلمته الأخيرة،

ولا يريد أن تُناقش، ثم ارتخت الأصابع، ببطءٍ مؤلم،

وأغلقت العينان… ومعها ظهرت ابتسامة خفيفة.

لم تكن ابتسامة نصر، ولا ابتسامة وداع بل راحة.

راحة رجل أنهى دوره، وسلّم ما تبقى منه للطريق.

3

لم يتحرك أحد لثوانٍ.

حتى الخيول هدأت فجأة، كأنها شعرت بأن الصمت صار ضرورة.

ثم عاد الواقع.

تحركوا من جديد، لكن الخطوات لم تعد متساوية.

كل واحد منهم صار يحمل وزنًا إضافيًا… وزن شخص لم يكمل الطريق.

عبروا سور الترا بصعوبة، لكن الأمان لم يكن هناك.

الخطر كان يلاحقهم، كأنه يرفض أن يتركهم يغادرون دون ثمن إضافي.

جاء الانفجار التالي دون إنذار. اندفعت موجة هواء قوية، دفعتهم إلى الخلف، وخلخلت الأرض تحت أقدام الخيول.

تعثّر صخر وحصانه نحو حافة حفرة عميقة. لم يكن السقوط دراميًا، لم تكن هناك صرخة، ولا محاولة أخيرة للتشبث. انزلقت قدم الحصان، ثم اختفى الاثنان.

3

لم يرَ أحد جسده يصطدم، لكن الصوت كان كافيًا ليشرح كل شيء.

صوت واحد،

ثم لا شيء.

لحظة صمت.

ثم رائحة احتراق وصلت متأخرة، كأنها تأكيد غير ضروري.

القائد التكتيكي، الذي كان يعرف كل الاحتمالات،

لم يكن هذا الاحتمال ضمن حساباته.

توقف أوس فجأة.

صدره انقبض، وعقله رفض الفكرة. أطلق صراخًا بلا وعي، ليس لأنه توقع جوابًا، بل لأن الصمت كان أثقل من أن يُحتمل. صرخ باسم صخر، مرة، ثم مرة أخرى.

لكن الحفرة أعادت الصدى فقط.

صرخ آسر في وجه أوس، صوت حاد، عاجل، يطالبه بالتقدم قبل أن يبتلعهم انفجار آخر.

تحركوا.

ليس لأنهم أرادوا، بل لأن التوقف صار مستحيلًا.

واصلوا التقدم حتى وصلوا إلى الجسر المتصدع.

القذائف مزقته، وما تبقى منه لم يكن جسرًا،

لم يبقَ سوى قطعة ضيقة... تكفي لعبور شخصين... بالكاد.

توقفت الخيول تلقائيًا، بعضها رفض التقدم،

وبعضها ضرب الأرض بعصبية.

تقدم آسر خطوة،

وعيناه لا تزالان معلقتين بالخلف،

حيث ترك... أشخاصا عزيزين على قلبه.

دون وداع لائق..

قال بهدوء مريب:

"اذهب."

لم يرفع صوته. لم يحتج. ثم أضاف:

"سأبقى… أغطي انسحابك."

استدار أوس نحوه بعنف، كأن الكلمات صفعة.

"لن أتركك"

اقترب آسر أكثر، وصوته انخفض، لكن حدّته ازدادت:

1

"يا هذا الأحمق… اذهب الآن. إذا بقيت، سنموت معًا.

وإذا ذهبت…ربما يموت واحد فقط."

تجمّد أوس.

لم يكن القرار شجاعًا بل قاسيا، والقساوة…

هي العملة الوحيدة المتبقية في حرب قاتلة.

نظر إلى الجسر، ثم إلى آسر، ثم إلى الدم الجاف على يديه، ولم يعد يعرف متى صار هناك.

الوقت لا ينتظر.

والجسر… ينهار ببطء.

وما سيأتي بعد هذه اللحظة،

لن يشبه ما قبلها أبدًا.

••••••••••••••••••••••••♡••••••••••••••••••••••••

♡ أهلاً بفراشات الظلام العزيزات ♡

نزل الفصل.

أوس؟ 

موت خالد؟

موت صخر؟

موت آسر؟

2

الحرب؟

كيف هو الفصل؟ هل أعجبكم؟

1

هل بكيتم؟

2

آسفة لكنني لست آسفة..

قوموا بتوفير بعض الدموع للفصلين المتبقيين.

من أكثر شخصية أثرت فيكم؟

تفاعلو على الفصل فراشاتي 🦋.

التحديثات في قناتي في أنستاغرام mary_darkbutterfly

علقو بين الفصول.

دمتم في رعاية الله فراشاتي 🦋🥹

> مع الحب،

[فَـــراشَـــةُ الظّــــلامِ مـآريـﮯنآ] - ملكة الظلام

2
الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

ما وراء الجدار.

المؤلف novelist_salma
2025/10/05 مكتملة
قائمة الفصول (8)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة