شـَــرارة النـِّـهــايـَـــة.

شـَــرارة النـِّـهــايـَـــة.

34 1

بعد خمس ساعات وصلوا إلى تلك المملكة التي لا تختلف كثيرًا عن مملكة الترا، لكن شيئًا في الجوّ كان أثقل… كأن الهواء نفسه صار ممزوجًا بالخوف. الشوارع نفسها، الأبراج نفسها، لكن شيئًا في النظرات انطفأ؛ وجوه الناس مشدودة، والخطوات متسارعة، والهمسات تتطاير في الهواء كدخان حارق يخبر بحدث يقترب بسرعة.

“الحرب… الحرب على مملكة الترا… الملك أعلنها… ليهرب الجميع قبل فوات الأوان…”

المتاجر مُغلقة، الأبواب محكمة الإغلاق كأنها تحتمي من عاصفة، بعض النساء يسحبن أطفالهن للداخل وهم يرتجفون، وبعض الرجال يقفون في الزوايا يراقبون السماء وكأنهم ينتظرون صوتًا يسقط من فوقهم. حتى الهواء كان له صوت… صوت اضطراب.

في الساحة الرئيسية، تجمّع الناس حول منصة خشبية قديمة لم تعد قادرة على تحمل كل هذه الأقدام الغاضبة. فوقها، وقفت ليزا، تاجرة بثياب بسيطة، وجهها متعب لكن عينيها مليئتان بغضب لا تخفيه:

"ألن يفكر الملك بما سيحدث لعائلاتنا؟! الحرب لن ترحم أحدًا!"

ردّ عليها دارموس، رجل ضخم من الحرس الداخلي، صوته خشن يشبه وقع الحديد على الأرض، وهو يشير إلى الجنود الذين يجهزون السهام والقذائف:

"الأمر ليس بيدنا يا امرأة… الترا تستفز حدودنا منذ أشهر. كل هذا كان سيقع عاجلًا أو آجلًا."

قهقه حكيم، الرجل العجوز الذي اعتاد السخرية من كل شيء حتى في أحلك اللحظات، وهو يقف فوق صندوق خشبي:

"كل حرب لديها رجل يقول: لم نكن نملك خيارًا!… أما نحن فليس لدينا سوى سوء الحظ."

اقتربت ليزا خطوة منه، وارتعشت أصابعها وهي تمسك طرف صرتها:

"لسنا بحاجة لسخريتك يا عجوز… نريد معرفة ماذا سيحدث!"

رفع حكيم يديه مستسلمًا:

"وما السخرية إلا محاولة لفهم الجنون؟ إن لم نفهمه… لعلنا نضحك عليه."

2

مرّت عربة محملة بالأسلحة، عجلاتها تصدر صوت احتكاك ثقيل مع الأرض، يقودها العجوز سالمور. أوقفها ببطء، مسح جبينه، ثم التفت للجمع وقال:

"اسمعوني… آخر ما علمته من قادة الجيش أن الملك أمر بضربة أولى على قلب الترا."

اقترب خالد، حاجباه معقودان، وتوتر صوته:

"القلب؟ ماذا تقصد بالقلب؟"

أجاب سالمور بوضوح قاتم، وصوت لا يكذب:

"القصر الملكي."

2

اهتزّت الساحة للحظة. حتى الذين توقعوا الحرب… لم يتوقعوا أن تبدأ من هناك، من قلب الترا مباشرة.

وتجمّد أوس.

وقف كأنه تحوّل إلى حجارة.

اشتدت قبضته حتى برزت عروقها.

تردد صوت واحد في رأسه…

إيما… يزن… سامر…

وكأن هذه الأسماء وحدها كانت تقف بينه وبين الانهيار.

قالت ليزا بصوت منخفض، كأنها تتحدث لنفسها:

"هناك عائلات قرب القصر… مدنيون… ماذا لو سقط الجميع؟ ماذا سيبقى من الترا؟"

رد دارموس بمرارة، وصوته ألين قليلًا:

"الحرب لا تميّز أحدًا. عندما تبدأ… تبتلع كل شيء."

2

ظهر رجل آخر بين الحشود. خطواته ثابتة رغم الضجيج، ثيابه العسكرية داكنة، وعلى ذقنه ندبة واضحة. كان القائد فاريس، أحد رجال الجيش المعروفين بانضباطهم، وبأنهم لا يرفعون صوتهم إلا عند الحاجة.

رفع يده ليُسكت الازدحام، وصوته لم يكن عاليًا… لكنه حازم:

"أوامر الملك نهائية. لم يعد هناك وقت للنقاش. من أراد مغادرة المملكة فليفعل الآن. الطريق الشمالي ما زال مفتوحًا… وربما لن يبقى كذلك بعد ساعة."

صرخ حكيم من الخلف:

"أخيرًا شخص يتحدث بعقل!"

نظر القائد نحوه بنصف ابتسامة متعبة، ثم وجّه نظره نحو أوس وصخر وآسر وخالد الذين تقدموا نحوه:

"أنتم لستم من كالدار… ماذا تفعلون هنا؟"

3

أجاب أوس بصوت متوتر، شارد قليلًا:

"نعرف أن أول قذيفة ستسقط على القصر الملكي… ولنا أحبة هناك."

تبادل فاريس نظرة طويلة مع أوس. لم يكن رافضًا ولا متعاطفًا… فقط رجل يعرف أن الوقت لم يعد ملكه ولا ملك غيره.

ثم قال:

"إذن افهموا هذا جيدًا: المدافع ستُطلق خلال ساعة. من يريد الذهاب إلى الترا فعليه أن يغادر فورًا… وإلا سيموت في الطريق."

تقدّم دارموس بخطوتين، نظرة قلق في عينيه:

"سيدي… الملك لن يعجبه أن تسمح لهم بالمغادرة."

رد فاريس ببرود قاتل:

"دعه يكرهني. أفضل أن يكرهني ملك من أن أدفن أبرياء بصمتي."

1

اقتربت ليزا منهم، نظراتها تتوسل دون أن تسأل بصوت عالٍ:

"إن رأيتم من يهرب من الترا… دلّوهم على الطريق الجنوبي. أخي هناك… وربما ينقذه أحدكم."

أومأ أوس بلطف صادق:

"سنفعل."

من بعيد بدأت أصوات ثقيلة تهزّ الأرض، كأن المملكة كلها تتحرك.

مدافع كالدار تُسحب نحو منصّاتها.

صفوف الرماة تجهّز الأقواس وتتأكد من السهام.

الخيول تصهل بقلق، بعض الجنود يربتون عليها ليهدّئوها.

والهواء كله صار مشبعًا برائحة الحديد والزيت المحترق.

وقف أوس وخالد وآسر وصخر على الأسوار السوداء العالية. من هناك، رأوا كل شيء بوضوح:

الجنود كالنمل، يتحركون بلا توقف…

الرايات القرمزية ترتفع…

القادة يصرخون بالأوامر…

والمدينة تتحول إلى ساحة استعداد لشيء أكبر من الجميع.

قال أوس أخيرًا وهو يشقّ الصمت الذي بدأ يلتهمهم:

"سنذهب الآن إلى مملكة الترا."

صرخ آسر، غضبه يغطي خوفه:

1

"لن تصل قبل المدافع!"

لكن خالد أشار نحو مجموعة أحصنة قريبة وقال بحزم:

"اركبوا! لو تأخرنا دقيقة واحدة… لن يبقى هناك شيء لننقذه!"

ومن خلفهم، سمعوا صرخة سالمور العجوز:

"خذوا الحصان الرمادي! إنه أسرع ما عندي!"

امتطى كل واحد منهم حصانه، وشدّوا اللجام.

كانت الأرض ترتجف مع كل خطوة من خطوات الجيش المتأهب للحرب.

وانطلق الأربعة.

ركضوا عبر ساحات الحرب…

الجنود يبتعدون عن طريقهم، الرايات تهتز فوق رؤوسهم، الأرض ترتجف، والصراخ يختلط بالأوامر.

الخوف كان حاضرًا… لكنه لم يوقفهم.

مملكة كالدار كلها كانت تنظر إليهم وهم يندفعون نحو الشمال، نحو الترا.

بعض العيون خائفة…

بعضها تائه…

وبعضها تمنّى لو امتلك شجاعتهم ولو لخطوة واحدة فقط.

وانطلقوا… نحو بداية النهاية..

••••••••••••••••••••••••♡••••••••••••••••••••••••

♡ أهلاً بفراشات الظلام العزيزات ♡

نزل الفصل.

أوس؟ 

صخر؟

خالد؟

آسر؟

2

سكان مملكة كالدار؟

الحرب؟

كيف هو الفصل؟ هل أعجبكم؟

بدأنا الحرب وبدأ التشويق، الفصول القادمة ستكون قاتلة 😉🤭

تفاعلو على الفصل فراشاتي 🦋.

التحديثات في قناتي في أنستاغرام mary_darkbutterfly

علقو بين الفصول.

دمتم في رعاية الله فراشاتي 🦋🥹

> مع الحب،

[فَـــراشَـــةُ الظّــــلامِ مـآريـﮯنآ] - ملكة الظلام

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

ما وراء الجدار.

المؤلف novelist_salma
2025/10/05 مكتملة
قائمة الفصول (8)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة