ثُـقـب الإجـابَـة الأخِيــر.

ثُـقـب الإجـابَـة الأخِيــر.

34 1

الجدار كان شامخًا ومستقيمًا، يمتد على مسافة طويلة بلا انكسار. سطحه أملس نسبيًا، مع بعض التعرجات البسيطة والشقوق الطفيفة التي تظهر نتيجة العوامل الجوية.

لونه رمادي باهت، يختلف قليلاً بين أجزائه بحسب الضوء، مع لمسات بيضاء من الصقيع على الحواف. ارتفاعه كبير نسبيًا، لا يمكن رؤية قمته من مسافة قريبة، وعرضه ثابت تقريبًا، ليشكل حاجزًا واضحًا يمنع المرور. عند النظر إليه عن قرب، يمكن ملاحظة تفاصيل صغيرة مثل الحبيبات الدقيقة على السطح، والخدوش الطفيفة، وفواصل بين الحجارة أو الطبقات.

ساد الصمت، وهدأت الريح كأن العالم توقف للحظة، والفريق وقف أمام الجدار لا يعلمون إن كان طبيعيًا أم يخفي شيئًا لم يُخلق لهم أن يروه. كان الجدار صلبًا، عظيمًا، لا ينتمي لما اعتادوه من تضاريس الجليد، وكأنه يفصل بينهم وبين شيء لا يريد أن يُكتشف. كل واحد منهم شعر بأن الوقوف أمامه يشبه الوقوف أمام باب مغلق يُفضي إلى مصير غير معروف.

وفي لحظة امتدت أطول مما توقعوا، قال أوس بصوت هادئ لكنه حازم، وكأنه يحاول تثبيت قلوبهم قبل خطواتهم:

"سنكتشف الجدار أولًا."

تحركت السفينة نحو الجدار ببطء. الهواء كان باردًا لدرجة تشق الجلد، والندى المتجمّد على أطراف السفينة بدأ يتساقط عند كل حركة. لاحظ سامر خطوطًا منتظمة على سطح الجدار، خطوط دقيقة وغير عشوائية، مما جعله يتوقف فجأة وينادي:

1

"يزن، أوقف السفينة!"

أوقف يزن السفينة امتثالًا للأمر، ورفع سامر المنظار محاولًا أن يلتقط أي تفصيل إضافي. كان ينظر بتركيز شديد، وكأنه يخشى أن يفلت منه شيء صغير قد يكون مهمًا. وبعد لحظة من الصمت، قال بصوت منخفض:

"هناك فتحة وسط الجدار… هناك، في الأمام قليلًا."

زاد هذا الكلام من توتر الجميع، فاقتربوا أكثر ببطء، وكأن الاقتراب ذاته اختبار. ظهرت الفتحة أمامهم شيئًا فشيئًا، مساحة غارقة في الظلام، لا يُعرف عمقها، ولا يُعرف ما وراءها. لم تكن مجرد حفرة أو صدع، بل أشبه بمدخل غير طبيعي. ظلمة كثيفة، بلا انعكاس، بلا أي ضوء يرتدّ تجاههم.

همست إيما، وكأن الهواء حولها يضغط على صوتها:

"لا انعكاس… هذا عمق هائل."

أوقف يزن السفينة أمام المدخل، ونظروا جميعًا حول الفتحة. مد خالد يده ولمس الحافة الملساء، ثم سحبها بسرعة وقال:

"البرودة هناك… مختلفة."

رفع صخر المصباح نحو الداخل، لكن الضوء لم يخترق أكثر من بضعة أمتار. بدا الظلام كأنه يمتص الضوء، لا يعكسه ولا يسمح له بالاستمرار. قال أوس بصوت خافت لكنه واضح:

"يزن، ادخل للفتحة ببطء."

بدأت السفينة تتحرك، وبمجرد دخولهم للممر، شعروا بأن الهواء تغيّر. لم يعد الهواء نفسه الذي اعتادوه فوق الجليد، بل أصبح أكثر ثقلًا، وكأنهم دخلوا في غرفة مغلقة. قال آسر بصوت حاول أن يجعله ثابتًا:

"هذا ممر… ليست فتحة طبيعية."

همست إيما بصوت فيه قلق:

"البوصلة… توقفت."

جرّب سامر تشغيل أجهزة الاتصال، لكن جميع الإشارات كانت ميتة.

"لا توجد إشارة… ولا حتى ضوء واحد."

التفت خالد نحو أوس وقال بنبرة تحمل قلقًا حقيقيًا:

"أوس، ماذا نفعل؟ هل نعود؟"

أجاب أوس بسرعة، وكأنه اتخذ قراره سابقًا:

"لا… أكملوا نحو الأمام."

تابعوا التقدم. الممر بدا يضيق تدريجيًا، كأنهم يتحركون داخل ممر جليدي يمتد بلا نهاية. الأصوات خفتت، وصارت حركة السفينة نفسها تُسمَع وكأنها تأتي من بعيد، كأن الصوت يتردد في وسط ذلك الفراغ والظلام. ثم بدأت الأضواء الأمامية للسفينة تنطفئ تدريجيًا، مصباح… ثم آخر… ثم آخر، حتى خيم الظلام الكامل لثانيتين كاملتين.

1

ثم… انفتح الممر.

عاد الضوء فجأة، كأن شيئًا كان يضغط عليهم من الداخل وتركهم دفعة واحدة. ظهرت أمامهم مساحة واسعة من الضباب الأبيض، ضباب كثيف يملأ الأفق. كان الجليد فوق رؤوسهم يشبه قبة كبيرة، متصلة، لا يعرفون إن كانت طبيعية أم امتدادًا لذلك الجدار الغريب.

تحركت السفينة ببطء شديد. الضباب أمامهم لم يتحرك إطلاقًا، لا يميل مع الرياح ولا يتشتت. بدا وكأنه مادة ثابتة، وكأنهم يقتربون من شيء جامد وليس من هواء.

مرت بضعة ثوانٍ… لكنها بدت طويلة، كأن الزمن نفسه في هذا المكان يسير بشكل مختلف.

ثم انكشف المشهد أمامهم تدريجيًا.

الجدار الجليدي خلفهم لم يعد موجودًا. اختفى تمامًا، وكأن شيئًا ابتلعه. امتداد الضباب خلفهم كان يزداد غموضًا، حتى لم يعد بإمكانهم رؤية نقطة واحدة تدل على الطريق الذي جاؤوا منه.

أما أمامهم، فلا وجود للجليد.

بل ظهرت أرض رطبة، يلمع عليها انعكاس خافت للضوء، تمتد حتى تصل إلى شاطئ غريب لم يروا مثله من قبل. الخضرة فوق الأرض كانت باهتة لكنها حاضرة، توحي بأنها بيئة لها عمر، وليست مجرد تكوين حديث.

واصلوا التقدم أكثر، ومع كل متر، بدأت التفاصيل تتكون أمامهم:

هياكل خشبية مائلة قليلًا، قوارب مربوطة بحبال قديمة، مياه وأمواج تتحرك ببطء شديد… وأصوات خافتة لبشر يتحدثون، ضحكات بعيدة، وقع مطارق تضرب الخشب بانتظام.

كان المكان ميناء… ميناء كامل..

ميناء خلف الجدار.

ميناء في عالم لا يجب أن يوجد.

••••••••••••••••••••••••♡••••••••••••••••••••••••

♡ أهلاً بفراشات الظلام العزيزات ♡

نزل الفصل.

أوس؟

إيما؟

صخر؟

خالد؟

يزن؟

آسر؟

سامر؟

الجدار الجليدي؟

ما وراء الجدار؟ هل كنتم تتوقعون هذا؟

2

كيف هو الفصل؟ هل أعجبكم؟

تفاعلو على الفصل فراشاتي 🦋.

التحديثات في قناتي في أنستاغرام mary_darkbutterfly

علقو بين الفصول.

دمتم في رعاية الله فراشاتي 🦋🥹

> مع الحب،

[فَـــراشَـــةُ الظّــــلامِ مـآريـﮯنآ] - ملكة الظلام

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

ما وراء الجدار.

المؤلف novelist_salma
2025/10/05 مكتملة
قائمة الفصول (8)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة