لنكمل الفصل الخامس و اولا صوتوا
🌹💗💞
.
. . . . . .
:
يوشي وضع يده على كتف ناتسو وهو يضحك: «قلت لك... النهر يحبك أكثر منّا.»
لم يردّ ناتسو مباشرة؛ اكتفى بابتسامة خفيفة وهو يعصر أطراف المنشفة، يخرج منها الماء قطرةً قطرة.
بينما كان الهواء أبرد مما توقع، وبرودة النهر ما تزال عالقة في جسده
. يارا رفعت هاتفها: «أقسم بالله هذه الصورة ستصبح "ترند".»
ناتسو: «احذفيها.»
ريو، وهو يضحك: «فات الأوان.»
أعاد ناتسو معطفه الأخضر الزيتي على كتفيه، بينما اقترب يوشي
وربّت عليه: «تعال، قبل أن تتجمد وتتحول إلى تمثال جليد رسمي.»
سار الجميع بمحاذاة النهر، و أصوات الماء ترافق خطواتهم.
كانت الضحكات أعلى، والحديث متداخلًا، وكل واحد يحكي بطريقته الخاصة عما حصل. راكان: «نُعيدُ التحدي غداً؟»
ناتسو: «لا تحلم.» كلارا كانت تمشي قرب ناتسو،
تنظر إليه بين الحين والآخر: «أنت بخير؟»
رد ناتسو: «تمام... لكن يبدو أن ماء الجبل لديه مشكلة شخصية معي.»
ابتسمت واقتنعت، لكن يوشي لم يقتنع.
عادوا إلى الخيام مع اقتراب الشمس من القمم.
بدأوا بتغيير ملابسهم، وإشعال النار، وتجفيف ما ابتلّ. ارتدى ناتسو قميصًا أسود جافًا،
ولفّ وشاحًا خفيفًا حول عنقه، وجلس قرب النار يمدّ يديه للدفء،
اللهب انعكس في عينيه، و لفّ المكان دفء مؤقت.
يوشي ناوله كوب شاي: «اشرب.»
«أتأمرني؟»
«لا، بل أحرص عليك.»
جلسوا جميعًا حول النار؛ قصص، ضحك، وتعليقات عفوية.
يارا: «أنا متأكدة من أن هذا الجبل مسكون.»
ريو: «لو ظهر لنا شبح... ناتسو سيفاوضه.»
ناتسو: «سأقنعه بفتح شركة.» ضحك الجميع.
لكن في لحظة هدوء قصيرة، سعل ناتسو بخفة؛ سعالًا سريعًا كأنه لا يريد لفت الانتباه، غطّى فمه بيده، ثم رفع رأسه مبتسمًا.
يوشي التقط المشهد... وسجّله في ذاكرته فقط.
تولى ناتسو الطبخ مع ريو وراين ولوكا بعد خسارتهم في اللعبة.
راكان لناتسو: «أنت اليوم هادئ أكثر من اللازم.»
ناتسو: «هذا يسمى سلاماً.»
راكان: «إنه نادر عليك.»
ناتسو: «استمتع به إذًا.»
بعد العشاء، تفرّق الجميع نحو خيامهم. بقي ناتسو قليلًا قرب النار المطفأة،
ينظر إلى الجمر الأحمر الخافت
اقترب يوشي وجلس بجانب توأمه:
«أتشعر بالبرد؟»
ناتسو: «قليلًا.» ألقى عليه معطفاً إضافياً دون نقاش.
رفع ناتسو نظره: «أنت تبالغ.»
يوشي: «وأنت تقلّل.»
سكت كلاهما.
رفع ناتسو رأسه نحو السماء؛ كانت النجوم واضحة وقريبة بشكل غريب.
«أتعلم؟» قال بهدوء، «لو كانت والدتنا هنا... هل ستعجبها النجوم؟»
لم يردّ يوشي مباشرة، بل اكتفى بشدّ المعطف حول كتفي أخيه أكثر.
عاد ناتسو إلى خيمته أخيرًا، جلس على سريره، وأخرج الأدوية من حقيبته، نظر إليها لثانية... ثم أخذها بهدوء. استلقى وأغمض عينيه. في الخارج، كان صوت النهر مستمرًا، لا يعرف شيئًا عن الخوف أو الذكريات، أما الجبل... فكان صامتًا.
لكن هاذا السكوت لم يدك طويلا فخلف قماش الخيمة
بمجرد إن انتصف الليل حتى بدأ جسد ناتسو يرتجف بشدة لم يألفها من قبل البرودة التي ظن أنها غادرت جلده كانت قد سكنت في أعماقه، تنهش مفاصله وتحول أنفاسه إلى بخار ساخن يخرج من صدره بصعوبة تبعتها ضيقة شديدة و كانو لم يستطع بسببها التنفس
حاول أن يكتم أنينه واو قليلا إلى ان يهدا و يسترجع قدرته على التنفس ، فقام بغطس رأسه تحت الغطاء، لكن الرعشة كانت أقوى من إرادته و لم ينفعه ذلك،
نزع الغطاء من رأسه ، محاولا النهوض ليصل إلى بخاخة الربو خاصته ليستعملها
ليستعيد قدرته على التنفس و او قليلا لكنه فشل و وقع قبل وصوله إلى حقيبته
بقي على الأرض محاولا التنفس و الوصول إلى الحقيببة لإستخراج الدواء و البخاخة لكن جسده كان اضعف مما توقع ، وفي الجهة كان يوشي،
نائما في الجهة المقابلة الخيمة توأمه ، لم تغمض له جفن حقاً؛
كان "رادار التوأم" لديه يرسل إشارات الخطر.
سمع يوشي صوت اصطكاك أسنان ناتسو، فجلس فوراً وأشعل مصباحاً يدوياً صغيراً،
رأى ناتسو منكمشاً على نفسه مثل جنين، والغطاء يهتز فوقه بشكل مخيف،
انتقل يوشي إلى جانبه بسرعة، ووضع يده على جبين ناتسو فتراجع فزعاً؛ كانت حرارته تشع مثل النار بينما أطرافه باردة و لاحظه أنه يلهث و يصارع ليتنفس فقط
نطق يوشي بينما يهز جسد اخيه بلطف و هدوء:
«ناتسو! ناتسو اسمعني!» ناداه بصوت هامس ومذعور.
فتح ناتسو عينيه بصعوبة؛ كانتا ذابلتين ومحتقنتين
حاول أن ينطق، لكن صدره خانه فخرجت سعلة حادة مكتومة،
غطى فمه بيده المرتجفة وسحب نفساً كأنه يغرق.
«أنا.. أنا بخير.. اذهب للنوم..»
تمتم ناتسو بصوت مبحوح يكاد لا يُسمع.
رد هارو بغضب مكتوم ودموع حبيسة:
«أنت تحترق يا أحمق! عن أي "بخير" تتحدث؟»
اتجه نحو حقيبة اخيه مباشرة ليخرج هارو علبة الإسعافات الأولية، و اول شيء فعله اعطائه بخاخة الربو لتوأمه ،وضع هارو البخاخة في فن اخيه التوأم و ضغط عليها
مرة ....إثنان و اخرج قطعة قماش (منشفة صغيرة ) بللها بالماء
و بدأ يمسح وجه توأمه بالقطعة المبللة بالماء البارد ليخفف من وهج الحمى.
بينما ناتسو يئن مع كل لمسة، وبرودة الماء كانت تزيد من ارتعاشه، فاحتضنه يوشي بكل قوته، محاولاً أن يمنحه دفء جسده.
بقي يوشي يسقي أخاه جرعات صغيرة من الماء ويراقب تنفسه كأنه يراقب خيطاً رفيعاً قد ينقطع في أي لحظة، مرت الساعات كأنها دهر،
وناتسو يتخبط بين اليقظة والهذيان،
يهمس بكلمات غير مفهومة عن النهر و والدتهما و النجوم ،لكن يوشي ابى الابتعاد عنه لو
شبراً واحداً، كان يمسح العرق البارد عن جبين أخيه ويغطي صدره المرتجف، حتى بدأت خيوط الفجر الأولى تنزع سواد الليل، وهدأت نوبة الحمى قليلاً تاركةً ناتسو في حالة من التعب الشديد.
مع إشراقة الشمس، لم يمهلهم القدر فرصة للراحة. فجأة،
دوى صوت صرخة ذعر من خيمة يارا، تلاها ضجيج ركض مرتبك.
خرج يوشي من خيمته ليرى يارا تمسك بجهاز الحاسوب المحمول و وجهها شاحب لتنطق .
«لقد ضاع كل شيء! الخادم لا يستجيب.. نظام الملاحة تعطل تماماً، وكل البيانات التي جمعناها للبحث يتم مسحها الآن بصورة آلية!»
تجمع الجميع حول يارا، والارتباك سيد الموقف.
فقدان نظام الملاحة في وسط هذه الجبال الوعرة يعني أنهم عالقون، وفقدان البيانات يعني ضياع مجهود شهور.
تحرك ناتسو؛ رغم شحوب وجه، و رغم التعبه، خرج من الخيمة بسبب صوت الصراخ العالي مع الضجيج سأل عن السبب بكل برودة قائلا
(هل لي أن أعرف سبب كل هذا الصراخ ؟ و الضجيج الحاصل هنا!)
ليشرح لوكا سبب الصراخ و أن كل معلوماتهم التي جمعوها ضاعت و أن الخادم لا يستجيب
توجه ناتسو نحو يارا بكل هدوء
«
تنحي جانبا يا يارا.. دعيني أرى.»
قال ناتسو بنبرة هادئة لكنها تحمل سلطة مطلقة.
ناتسو، توقف أنت لتزال متعبا!» نطقت كلارا بخوف.
لكن يوشي أومأ لها بالصمت، كان يعلم أن هذا هو ناتسو؛ لن يهدأ له بال إلا إذا أصلح ما انكسر.
جلس ناتسو أمام الشاشة، وأصابعه التي كانت ترتجف قبل دقائق تحولت فجأة إلى أدوات دقيقة. بدأ يكتب البرمجيات بكل براعة، و عيناه على الأكواد الحمراء .
بينما العرق ينزل من جبينه، ، لكنه واصل العمل. كما لو انه يخوض حرباً رقمية شرسة ضد فيروس مجهول أصاب الأنظمة.
عشر دقائق مرت كأنها ساعات، والجميع يحبس أنفاسه.
وفجأة، سكنت الشاشة، وعاد اللون الأخضر يطغى عليها،
وظهرت رسالة: "تمت استعادة البيانات بنجاح".
تنفس الجميع وعلت صيحات الفرح، بينما ناتسو أغمض عينيه ببطء لشعوره بتعب مفاجئ، وكاد أن يسقط عن الكرسي لولا أن يوشي التقطه في اللحظة الأخيرة.
«لقد انتهى الأمر.. لنعد إلى الداخل.»
همس يوشي وهو يحمل أخاه، مدركاً أن ناتسو استنزف آخر ذرة من طاقته.
ومع انحسار غبار الأزمة التقنية، بدأت القلوب تلتفت لصراعاتها الخاصة؛ فبينما كان ناتسو يستعيد بعضاً من قوته في خيمته، كانت عاصفة أخرى تُطبخ في الأفق، بطلتها كلارا التي وجدت نفسها فجأة غريبة في عيني أخيها.
يتبع .....
انتهى الفصل الخامس
---
حساب على الانستقرام
@kristalya_nt_97
تابعوني عشان تعرفوا أكثر عن الرواية
دمت في رعاية الله و حفظه
---
و هنا انتهى الفصل الخامس لروايتنا
اتمنى ان تكون قد نالت اعجابكم ولا تنسو
التعليق و التصويت
💗💞
دمت في رعاية الله و حفظه
mimi mira