تسللت أشعة الشمس الذهبية عبر نوافذ منزل كيمورا الواسع في صباح مشمس من عام ٢٠٢٥، ترسم خطوطاً متلألئة على الأرضيات الرخامية البيضاء. كان الهواء يعبق برائحة أزهار الكرز المتفتحة في الحديقة الخارجية، حيث تتمايل الأغصان بلطف مع نسمات الصباح.
في المطبخ الواسع، كانت هاناكو - البالغة من العمر ٣٦ عاماً - تتحرك بخفة بين الأفران والطاولة. شعرها الأشقر الطويل مربوط في ذيل حصان أنيق، بينما عيناها الزرقاوتان تشعان بالحنان وهي تعد الفطور الكوري التقليدي: أرز مطبوخ على البخار، وأطباق جانبية متنوعة من الخضروات المخللة، وحساء ميسو دافئ، وسمك مشوي تفوح منه رائحة شهية.
على رأس الطاولة المصنوعة من خشب الجوز، جلس ليوناردو دمتري الأب ذو الـ٤٢ عاماً. عيناه العسليتان تراقبان أبناءه بحزم دافئ، وشعره الأسود المرتب يلمع تحت الضوء. جسده الرياضي الذي يبلغ طوله ١٨٤ سم يشع بقوة هادئة. بجانبه، كان التوأم الصغير لايتو وكايتو - ذوا الثماني أعوام - يتناولان الطعام بشهية، عيونهما الزرقاء تشبه عيني أمهما، بينما يتمايل شعرهما البني القصير مع كل حركة مرحة.
في زاوية الغرفة، على الأريكة الجلدية السوداء، جلس ناتسو البالغ من العمر ٢٢ عاماً. جسده النحيل الطويل يرتدي قميصاً أبيض فضفاضاً وبنطالاً أسود. بينما تمسك يداه كوب شاي أخضر، كانت أنفاسه تأتي بصعوبة خفيفة، وكأن صدره يضيق قليلاً مع كل شهيق. عيناه الذهبيتان تتأملان البخار المتصاعد، بينما كان يوشي - توأمه الذي يملك نفس الطول لكن بجسد أقوى من اخيه - يجلس بجانبه يتصفح هاتفه بهدوء.
اقترب زاك وكاي، الشقيقان الأصغر بثلاث سنوات، يرتديان ملابس المدرسة الثانوية، وتبادلا النكات مع ميرا - الأخت الأصغر بأربع سنوات - التي تجلس بأناقة وتتناول الفاكهة الطازجة. تجمع الجميع حول طاولة الطعام يتناولون الإفطار معاً في جو مفعم بالبهجة، بينما تعبق روائح الطعام اللذيذ في أنحاء المكان.
سأل ناتسو بصوته الهادئ والبارد: "أبي، هل يمكنك أن توصّلني أنا ويوشي إلى الجامعة اليوم؟"
اقترب الأب ووضع يده على كتف ابنه الأكبر بلطف.
"بالتأكيد يا بني. لكن تأكد من أخذ استراحة إذا شعرت بالتعب." رد ليوناردو بدفء يفوق حزمه المعتاد، وهو يربت على ظهر ناتسو برقة.
في الجامعة الوطنية في سيول - المبنى الحديث المطل على نهر هان المتلألئ - اجتمع يوشي وناتسو في قاعة المحاضرات الكبيرة.
يتخصص الاثنان في إدارة الأعمال مع اللغات الأجنبية، في آخرة سنة لهما
يتقنان المناقشات بالإنجليزية و اليابانية و الكورية بطلاقة، بينما يدرس زاك وكاي في المدرسة الثانوية السنة الأخيرة الإسبانية والألمانية. أما ميرا فهي في سنتها الثانية من الثانوية وتتعلم الفرنسية و الإنجليزية بسرعة فائقة.
نعود للجامعة حيث أصدقائنا
بينما كان الأستاذ كيم يشرح استراتيجيات التسويق العالمي، بدأ ناتسو يدون الملاحظات بدقة، و يوشي يسجل المحاضرة لمراجعتها لاحقاً.
اما احبائنا كلارا و يارا كانتا تكتبان الدرس و تلتقطان صور له (للدرس طبعا انا عارفاكم فكرتو انهم يلتقطوا صور لأستاذهم الوسيم السيد كيم )
بعد الظهر، في الكافيتريا المطلة على حديقة الكرز، اجتمعوا الأصدقاء. كلارا - خطيبة ناتسو - تجلس بجانبه تمسك يده بلطف، بينما تجلس يارا - خطيبة يوشي - تضحك مع شقيقها التوأم لوكا.
أما ريو وراكان - صديقا الطفولة - فيجلسان معهم، يتناقشون تارة عن المشروع، وتارة أخرى يتذكرون أيام الطفولة الجميلة.
في نهاية اليوم، على لوحة الإعلانات الإلكترونية في البهو، ظهر إعلان لامع ملفت: "رحلة جامعية إلى غابات جبل سوراك الجميلة - تخييم لمدة أسبوعين في الربيع، استكشاف الطبيعة الكورية، أنهار جليدية، غابات خضراء، شلالات متدفقة!"(خذوني معكم
العودة إلى المنزل مساءً. الجميع متحمسون.
وقف ناتسو في غرفته الكبيرة ، يتحدث مع والده ليوناردو وهاناكو: "أبي... الرحلة فرصة للاسترخاء صدقني . سآخذ أدويتي، ويوشي سيكون معي... لا داعي للقلق علي،
سأكون بخير أعدك..."
(عمي ليوناردو متصدقوش دا كذاب كبير تراه مو رايح عشان يسترخي دا رايح يلعب او يتعب نفسو صدقني انا أكثر وحدة عارفاه صدقني إبنك دا كذاب )
تردد ليوناردو قليلاً
قبل أن يجيب: "حسناً، لكن اتصل بنا يومياً." بينما احتضنته هاناكو قائلة: "سنفتقدك، لكن اذهب واستمتع."
أما يوشي فقد أكد لوالديه: "سأعتني ، به يا أبي لا تقلق علينا ." بينما اتصلت يارا لتخبرهم أن عائلتها وافقت على مشاركتها.
بكى لايتو وكايتو: "نريد الذهاب أيضاً!" لكن هاناكو هدأتهما: "أنتم صغار جداً، يمكنكم الذهاب في المرة القادمة."
( ليش البكاء ها عشان رفضوا ياخذوكم معليش باخذكم انا معي لحديقة الألعاب و أشتريلكم شكلاطة كلوا إلا زعلكم )
بدأت الاستعدادات من حقائب، خيام، أدوية ناتسو التي يجب تناولها كل ست ساعات، و ملابس رياضية مع ملابس جميلة تظهر جماله و طوله.
وفي الخارج كان الربيع الكوري يزهر بأجمل حلته: أزهار الكرز تتساقط كالثلج الوردي، والجبال الخضراء تنادي بالمغامرة.
لكن في ذهن ناتسو، مع كل شهقة خفيفة، كانت ذكريات من الماضي تتسلل إلى وعيه...
---
العودة إلى الماضي...
تعود ذاكرة ناتسو إلى شتاء عام ٢٠٠٣ - في مستشفى روسي عريق. الجدران البيضاء القاسية، والإضاءة الفلورسنت الباردة، وصوت أجهزة المراقبة ينبض بانتظام. في غرفة الولادة، كانت والدة ناتسو ويوشي - امرأة تركية جميلة ذات ملامح رقيقة - تلهث من الألم. شعرها الأزرق الداكن الطويل مبلل بالعرق. بينما يمسك ليوناردو - الشاب ذو العينين العسليتين - يدها بقوة، ووجهه مشدود بالقلق.
رفع الطبيب الطفل الأول: ناتسو. كانت صرخته ضعيفة، و جسده الصغير مائلاً إلى الزرقة، فتم إدخال أنابيب الأكسجين فوراً.
"التوأم الأول يعاني من نقص أكسجين مؤقت... وقلبه ضعيف"، همس الطبيب.
بعد ثلاث دقائق بالضبط، خرج يوشي - بصرخة أقوى، ولون وردي صحي، ولف فوراً في بطانية دافئة. بينما انزلقت دمعة واحدة على خد ليوناردو، همس في نفسه: "كلاهما... كلاهما بخير."
مرت الأيام و.العائلة تعتني بأطفالها. بينما عاش يوشي في المنزل، بقي ناتسو الصغير في المستشفى للعلاج، مع زيارات متكررة من أهله. بلغ السنة الأولى من عمره في المستشفى، بينما بلغها يوشي في المنزل.
أخيراً، حان يوم خروج ناتسو من المستشفى. كانت العائلة في قمة السعادة لأن أصغر أفرادها سيغادر المستشفى إلى بيته. أثناء التجهيزات، سحب الطبيب الأب جانباً.
"إعذرني يا سيد فولك، لكن حالة ابنك لا تزال غير مستقرة. عليك الاهتمام به ومنعه من أي توتر أو قلق مهما كان بسيطاً. صغير الآن ويستطيع التحمل، لكن إذا أصيب بأي نوبة حتى لو كانت بسيطة، فقد تكون .خطيرة يجب أن تكون حذراً في التعامل معه..."
ظهرت علامات الاستغراب على وجه ليوناردو لصمت الطبيب المفاجئ: "لماذا تتصرف هكذا؟ قل ما تريد قوله!"
رد الطبيب: "أعتذر يا سيدي من تصرفي، لكن..."
تنهد ليوناردو: "اسمعني جيداً، قل ما في جعبتك الآن لأنك رفعت ضغطي، وتوقف عن هذا التردد. إما أن تقول أو سأجعلك تتكلم بطريقتي الخاصة."
رد الطبيب بخوف وتردد: "أ...أعتذر يا سيد فولك... لم أكن أقصد... صدقني."
"إذن تكلم!" قال ليوناردو.
"حا...حاضر يا سيدي... ما أردت قوله هو أن قلب ابنك ناتسو ضعيف جداً، ولن يتحمل التوتر والتعب والقلق... وأيضاً... قد يصاب بنوبات مفاجأة حتى بسبب الصراخ..."
ظهرت علامات القلق على وجه ليوناردو: "هل من علاج؟ وما السبب في كل هذا؟!"
أجاب الطبيب باختصار: "عملية جراحية بسبب عطل في صمام القلب. لكن حياته حالياً مستقرة ولا خطر عليه إذا تمت العناية به بشكل جيد."
وهنا انتهى الفصل الثالث لروايتنا
اتمنى ان تكون قد نالت اعجابكم ولا تبخلوا من تعليقاتكم الجميلة مثلكم
🙃🙂
حساب على الانستقرام
@kristalya_nt_97
تابعوني عشان تعرفو أكثر عن الرواية
دمت في رعاية الله و حفظه
mimi mira