[مشهد المسجد وحديث آريان]
وصل محمد إلى المسجد، وكان آريان ينتظره وعلى وجهه القلق. قال:
– أين أنت طوال اليوم؟ قلقت عليك جدًّا.
قال محمد:
– دعني أصلي أولًا، لم أصلِّ أي صلاة اليوم سوى صلاة الفجر.
دخل المسجد ووقف في ركن بعيد، وبدأ يصلي صلاة بعد صلاة: أولًا الظهر، ثم العصر، وحينما بدأ المغرب، بدأ الجميع يصلي معه لأنه كان قد أذّن لتوّه.
أكمل كلٌّ من محمد وآريان صلاتهما، ثم جلسا قليلًا في المسجد. قال آريان:
– والآن، قل لي ماذا حدث معك اليوم؟ هيا.
رد محمد:
– كان يومًا طويلًا لا أكثر… لقد بدأتُ عملًا جديدًا يا أخي.
لم يصدق آريان كلامه، فقد كان متوترًا قليلًا، لكنه لم يسأل كثيرًا، وقال فقط:
– هيا لنذهب للأكل. فقد قالت لي أمي بالحرف الواحد: "قل لمحمد حضرتُ شوربة بورشت له لأنه يحبها."
قال محمد بسرعة:
– أكلتُ الكثير منها اليوم، لا أشتهي.
قال آريان:
– مممم لا مشكلة، نسهر معًا.
قال محمد:
– حسنًا، ولكن دعني أكمل عملي، وأنت اذهب الآن.
قال آريان:
– هل أنت بخير؟ حديثك معي غير طبيعي.
قال محمد:
– كلا، لكن لدي عمل، سأكمله وألحق بك.
قال آريان:
– حسنًا كما تحب… في أمان الله.
[العودة والاستيقاظ]
وحين عاد محمد إلى المنزل وجد تيشينا لا تزال نائمة، والوقت تأخر جدًّا. كان هاتفها يرن، فلم يلمسه، فقط ناداها بهدوء:
– تيشينا… تأخر الوقت، استيقظي، هيا… تيشينا… تيشينا.
فتحت تيشينا عينيها ببطء وقالت:
– ماذا تريد؟
رد محمد:
– لنذهب إلى المنزل، لقد تأخر الوقت، حتى إن المغرب قد أذّن.
حينها تذكرت تيشينا بعض الأشياء، ثم جلست حتى عادت إلى وعيها، وقامت بسرعة:
– الساعة كم الآن؟ أنت تقول أذّن المغرب؟! أمي قلقة علي… أين هاتفي؟
نظرت يمينًا ويسارًا، وكان هاتفها على الطاولة قرب طبق شوربة البورشت الفارغ. ذهبت نحوه مسرعة، وما إن أمسكت به حتى جاء اتصال من زينب.
فتحت تيشينا الخط وقالت:
– زينب، ماذا حدث؟
قالت زينب:
– لا شيء، ولكن أين أنتِ؟
ردت تيشينا:
– كان لدي عمل وتأخرت… هل والدي في المنزل؟
ردت زينب:
– لحسن حظك… لقد ذهب هو وأخي إلى الصيد مع أصدقائهم، ولن يعودوا حتى منتصف الليل، لكن أمي قلقة عليك، وهي الآن تريد الحديث معك.
قالت تيشينا:
– كلا، اسمعيني… قولي لها أنني على الطريق ولن أتأخر. فلتنام، لن أتأخر. قومي بحل هذه المشكلة حتى أعود، رجاءً يا زينب.
قالت زينب:
– وما هي مكافأتي؟
[لحظة انكشاف السر]
ابتسم محمد وقال بصوت مرتفع مسموع:
– ماذا تحبين أنتِ يا صغيرة؟ سنجلبه معنا.
تجمدت زينب وقالت:
– تيشينا… أين أنتِ الآن؟ هل أنتِ مع محمد؟
لم ترد تيشينا، فقط قالت:
– حين أصل ستفهمين كل المواضيع… وداعًا
الكاتبة جنة الكردية