هديّة الله وحكمة آريان

هديّة الله وحكمة آريان

27 0

هديّة الله وحكمة آريان

كانت عائشة مع تيشينا وزينب في المطبخ يُعِدِدْن الغداء.

قالت تيشينا مبتسمة:

– خالتي، أظنّ أن آريــان يحب المزاح كثيرًا.

ابتسمت عائشة وقالت:

– نعم، يحب المزاح جدًا… وحتى محمد، لكنه لا يُظهر ذلك لأي أحد.

قالت زينب باستغراب لطيف:

– وهل لديكِ وَلَدان؟

أجابت عائشة بابتسامة دافئة:

– لنقُل نعم… واحدٌ خرج من رحمي، والآخر هديةٌ من الله.

ثم أضافت بصوت خافت يحمل مسحة ألم:

– ورغم إيماني وتمسّكي بدعائي: "اللهم لا تذرني فردًا وأنت خير الوارثين…" إلا أنّني في النهاية أبقى وحدي.

نظرت إليها زينب بقلق وقالت:

– لماذا تقولين هذا؟ هل تأخّرتِ في الإنجاب؟

أجابت عائشة:

– نعم، تأخّرتُ، ولم أرزق بالكثير. لديّ ابنتي مهرانا، وآريــان… ومحمد هدية من الله.

قالت زينب:

– وأين هي ابنتكِ؟

تنهدت عائشة وقالت وفي عينيها أثر شوق:

– إنها في إيران، عند عمّها، تُكمل دراستها. هي تحبّ إيران أكثر من هنا… نحن لا نملك أقارب في هذا البلد، أمّا هناك فذاك وطني وبلدي، وهي وُلدت هناك، والجميع يحبها حبًا شديدًا.

بدت ملامح الحزن واضحة على وجه عائشة، فقد اشتاقت لابنتها كثيرًا.

تداركت تيشينا الموقف وقالت:

– ولماذا تقولين إنكِ وحدك؟ آريــان معك، والعم غازي أيضًا.

ابتسمت عائشة بخفوت وقالت:

– نعم، هما معي… لكن في النهاية آريــان ومهرانا سيتزوجان، وهذه سنة الحياة. ومع ذلك… الوحدة ليست جميلة يا بناتي.

[الغداء ومواجهة الأفكار]

عاد المصلّون من المسجد، وعاد محمد وآريــان إلى المنزل. كان كل شيء جاهزًا في الغرفة: الطعام موضوع بعناية، والمدفأة تبعث دفئًا لطيفًا.

قالت عائشة لزينب وتيشينا:

– هيا بنا لتناول الغداء.

كانت الفتاتان في المطبخ، بينما الرجال في غرفةٍ أخرى.

قالت زينب بخجل:

– خالتي، اذهبي أنتِ وتناولي الغداء معهم… سنأكل نحن هنا.

ابتسمت عائشة وقالت بحزم لطيف:

– لا يصلح هذا يا ابنتي. أنتنّ ضيفاتي. هيا، لا تترددن.

نظرت تيشينا إلى زينب وقالت باستسلام لطيف:

– حسنًا…

[حوار محمد وآريان]

وفي الغرفة الثانية، كان سؤال يلحّ في صدر محمد، فلم يستطع كتمه أكثر. قال وهو ينظر نحو آريــان:

– لماذا لم تعد الفتاتان إلى منزلهما؟ لماذا لا تزالان هنا؟

أجاب آريــان وهو يأكل بنهم، وكأنه لا يرى أي مشكلة:

– أظن أن الفتاة الصغيرة… تريد المشاركة في مسابقة القرآن. وصاحبة البريد تلك… شقيقتها.

توقف محمد عن الأكل فجأة، واتسعت عيناه بدهشة:

– كيف يمكن أن يكون ذلك؟!

قال آريــان دون أن يرفع عينيه عن طبقه، وبصوت يحمل شيئًا من اللوم الأخوي:

– ولماذا لا يا محمد؟ كم مرة قلتُ لك: لا تحكم على عائلة كاملة بسبب فرد واحد فيها. خطأ… خطأ كبير أن تعاقب الناس على ذنوب غيرهم.

ثم أضاف وهو يشير إليه بملعقته:

– تذكّر الآية الكريمة:

«لو شاء الله لجعل الناس جميعًا مؤمنين».

– الله قادر على أن يهدي البشر كلّهم، لكنه بحكمته جعل الدنيا امتحانًا، وكلّ إنسان يختار طريقه بيده.

ثم تابع آريــان كلامه بهدوء:

– ويبدو أن الفتاتين… كلٌّ منهما اختارت طريقها.

ابتسم ابتسامة خفيفة وقال:

– هيا يا رجل… كُل طعامك قبل أن يبرد

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

تِشْرينُ الثَلْجِ الأخير

المؤلف الكاتبة جنة الكردية
2025/11/17 مستمرة
قائمة الفصول (22)
الفصل 1: تِشْرينُ الثَلْجِ الأخير
2025/11/17
الفصل 2: صاحبة البريد في فصل الشتاء
2025/11/17
الفصل 3: عودةٌ باردة ولقاءٌ مُفاجِئ
2025/11/18
الفصل 4: دفء المدفأة ونار الفضول
2025/11/19
الفصل 5: يومٌ مميز… وسرٌ مكشوف
2025/11/19
الفصل 6: وُخزُ الذكريات وحدّةُ الحياء
2025/11/20
الفصل 7: الأذان، والحياء، وزينب
2025/11/20
الفصل 8: هديّة الله وحكمة آريان
2025/11/21
الفصل 9: سرائرُ الناس
2025/11/21
الفصل 10: اعترافات وهمسات ومفاجأةٌ غير متوقعة
2025/11/22
الفصل 11: تأملات كاتبة
2025/11/22
الفصل 12: حيرةُ المسجد ووعدُ اللقاء
2025/11/23
الفصل 13: وصية القرآن وفتح باب الزواج
2025/11/23
الفصل 14: الثلج، المواجهة، ووعد قديم
2025/11/24
الفصل 15: اعترافات في البيت المهجور
2025/11/25
الفصل 16: شيطانُ الأغاني وفتنةُ القرآن
2025/11/26
الفصل 17: هدوء ما بعد الصرخة وكنز المشط الوردي
2025/11/29
الفصل 18: وعدُ البقرة ودفءُ الغفوة
2025/12/04
الفصل 19: صلاةٌ مسروقة وسؤالُ زينب
2025/12/06
الفصل 20: سورة البقرة على طريق أباستوفو
2025/12/08
الفصل 21: زوجٌ لطيف وكذبةٌ ضرورية
2025/12/18
الفصل 22: مكافأة زينب والوعد الصامت
2025/12/20

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة