يومٌ مميز… وسرٌ مكشوف
إنّه يومُ الجمعة… يومٌ مميّز، يشبه العيد.
كلٌّ منّا يقول: جمعة مباركة، رغم أنّنا لا نعلم صحّة هذا الحديث، لكنّها تبقى جملةٌ لطيفة ليومٍ جميلٍ قريبٍ من القلوب. صلاةُ الجمعة صلاةٌ مقدّسة، يُعرَف الرجالُ بها، وتعرف الأمهاتُ وقتها حين يعود الرجال إلى بيوتهم بعد أداء الصلاة. وفي كلّ جمعةٍ تُلقى خُطبةٌ عن موضوعٍ مختلف، بينما تُحضّر الأمهات الأطعمة، وتملأ رائحة الطبخ أركان البيت.
كانت أمّي تحبّ الكُفتة بالجريش – المعروفة في العراق – أمّا إخوتي فكانوا يفضّلون اللحم مع الأرز، وكان والدي يختار ما تختاره أمّي، لكنّي أذكر أنّه كان يحبّ حبًّا خاصًا حساء الكُوزة، وكانت أمّي تُعدّه له بكلّ ودّ، مع رشّة كرفس تزيده نكهةً محبّبة.
[عائشة وتيشينا ومكالمة آريان]
أصبحت الساعة العاشرة صباحًا.
رنّ هاتف آريــان… كان اتصالًا من أمّه عائشة. كان آريــان غارقًا في نومه، بينما كان محمد يشاهد التلفاز.
فأجاب محمد قائلًا:
"مرحبًا خالتي، هل هناك أمر؟ أنا محمد… آريان ما يزال نائمًا."
قالت عائشة بصوت هادئ:
"هلا ولدي، فقط أردتُ أن أطلب منه أن يذهب إلى محلّ اللحم ويجلب لي بعض اللحم… لديّ ضيوف."
وكانت في تلك اللحظة تنظر إلى تيشينا التي كانت تجلس أمامها.
قال محمد مبتسمًا:
"حسنًا، دقائق ويكون اللحم أمامك… ويطلب منكِ الطهي."
ضحكت عائشة وقالت:
"لا تترك عادتك في المزاح. هيا أسرع… وأنت أيضًا يا محمد تعال على الغداء اليوم، لا تتحجّج كالعادة."
قال محمد:
"سأفكّر."
ثم أنهيا المكالمة.
[كشف السر]
سألت تيشينا بفضول:
"من محمد؟"
قالت عائشة:
"إنه شاب ربّيته بيدي منذ كان صغيرًا… إنه خلوق ومؤدّب."
قالت تيشينا:
"وأين والداه؟"
فقصّت عليها عائشة كل ما مرّ به محمد، حتى لحظة قيام زوجها الشيخ عمر الغازي بتغيير اسمه من بروك-لا-تِي-يِه إلى محمد.
فتوقّفت تيشينا فجأة وقالت بدهشة:
"سيد بروك-لا-تِي-يِه…! أنا أعرفه!"
نظرت إليها عائشة بصدمة:
"كيف تعرفينه؟ إنه شاب لا يتحدث مع الفتيات… هذا مستحيل!"
قالت تيشينا بسرعة:
"اهدئي… هو لم يتحدث معي حديث الأصدقاء أو ما شابه. لكن تتذكرين البارحة حين جئتُ ومعي البريد؟ كانت رسالة له… وهكذا تعرّفت إليه. واليوم أيضًا اصطدمتُ به أمام المنزل… لكنّه كان يتهرّب مني، ولا يجيبني، ويقول فقط: لا يجوز، لا يجوز… لم أفهم عليه. كان غاضبًا… وملامحه أخافتني قليلًا."
ضحكت عائشة وقالت:
"نعم نعم… هو مخيف حين يغضب."
[مكالمة زينب]
وفي هذه اللحظة رنّ هاتف تيشينا.
قالت: "أعتذر، دقيقة."
كانت زينب على الخط، تتحدث بسرعة ولهفة:
"متى تعودين؟ اليوم لدينا موعد مهم في مدينة قازان!"
قالت تيشينا باستغراب:
"أي موعد؟ أنا الآن في مدينة قازان."
صرخت زينب بحماس:
"أريد الذهاب إلى مسجد قول شريف! هناك مسابقة دينية اليوم! أنا متحمّسة وأريد المشاركة!"
كانت تتحدث بسرعة، وكأنها خائفة من أن ترفضها تيشينا.
هدّأتها تيشينا وقالت لعائشة:
"خالتي… هل يوجد مسجد في هذه المدينة يُدعى مسجد قول شريف؟"
قالت عائشة بابتسامة:
"نعم، أنا أعطي دروسًا فيه، ولدينا مسابقة اليوم بعد أذان العصر. لماذا تسألين؟"
قالت تيشينا:
"زينب… شقيقتي تريد المشاركة."
اختلطت ملامح عائشة بين فرحٍ واستغراب:
"لا أفهم حياة هذه الفتاة… تيشينا، ما قصتكما؟"
ثم التفتت تيشينا وقالت بحرج:
"ماذا أقول لها؟ هي متحمّسة جدًّا. هل توافقين على مشاركتها؟"
قالت عائشة بحزم لطيف:
"نعم، بكل تأكيد!"
ثم أخذت الهاتف وقالت:
"أهلاً زينب، أنا الأستاذة عائشة. اليوم أنتظرك على الموعد… أو الأفضل أن تأتي إلى منزلي الآن، فتيشينا هنا أيضًا. لا تسألي عن شيء، فقط جهّزي نفسك وتعالي فورًا."
صرخت زينب بفرح:
"حسنًا! أنا سعيدة جدًا! لا أعلم كيف أعبر… حلم يتحقق! أشعر أنّ دعوة استجيبت!"
[لقاء الباب]
وأثناء حديثهما، طُرق الباب.
قالت عائشة:
"تيشينا، اذهبي وخذي اللحم من البائع ريثما أكمل حديثي مع زينب."
قالت تيشينا:
"حسنًا."
ركضت وهي تضحك، وشعرها الأسود يتمايل مع الهواء:
"حسنًا… حسنًا… أنا آتية."
فتحت الباب قائلة:
"أتيتُ، أتيت—"
ثم توقفت فجأة، واتسعت عيناها:
"أنت مجددًا… بروك-لا-تِي-يِه… أقصد… محمد!"
نظر إليها محمد، وعلى وجهه مزيج من الغضب والحزن، وقال بصوت منخفض لكنه حادّ:
"من أخبرك؟"
الكاتبة جنة الكردية