6 | خَيطٌ أحمر يلتفُ بي

6 | خَيطٌ أحمر يلتفُ بي

11 0

داريان

لَا أُصدّقُ كَمْ هِيَ فَظّة وَقاسيهٌ، مَهما كَانَ مَا تَمرُّ بِهِ، هَذا لَا يبرر إهانتَها لِي. أُحدّقُ فِي يَدِي مُغتاظًا أزفرُ بضيق.

ألن تفتح قَلبها لي أبَدًا؟ أَسحبُ خُصلَةً حَمراءَ لِأُلفّها بِسَبّابَتي.

بَصرتُ السّاعَةَ الجِدارية، أَراها تَقربُ السّابِعَةَ، وَقَدْ تَأخّرتْ قَليلًا… أَلَمْ تكن خَلفِي؟ أَينَ ذهبت؟

خَرَجتُ أَقتفِي أَثَرَها فِي الرّواقِ وَالسّلّالِمِ، أَشعرُ بِالنّدَمِ قَليلًا؛ كَيْفَ سَتَصعَدُ كُلَّ هَذا وَحدَها وَهِيَ مُتعَبَةٌ؟ تَبًّا لَكَ دارا…

مَرَرتُ سَريعًا بِنَظَرٍ فِي البَهوِ، صَالة الجُلوس المُشتركة، أُحاوِلُ أَنْ أُدرِكَ مَكَانَها.

عندَ الأريكة وقُرب المدفأة، بينما يعزفُ الراديو ألحانهُ لأمسيات الطلبة قُبيل عطلة نهاية الأسبوع، عدد كَبير مجتمعٌ لقضاءِ الليلة معًا، يَتغنون بِضحكاتهم والحديثُ واللعب بالوَرق.

كانتْ هناكَ قربَ رَفِّ الكُتُبِ تحملُ كِتابًا... شَارِدَةٌ تَتَلَمَّسُ صَّفَحاته فَحَسْبُ.

"مورغانْ" تَنَبَّهَتْ إلَيَّ، تَرفَعُ رَأسَها، بَينَما اقْتَرِبُ لِأجلِسَ في الكُرْسِيِّ المُقابِلِ: هَلْ تَحتاجينَ مُساعَدَةً؟

نَظَرَتْ إلَيَّ مُطَوَّلًا ثُمَّ أخفَضَتْ رَأسَها، وفي اللَّحظَةِ الَّتي فَتَحْتُ فَمِي لِأَنْبِسَ: ما الأَمْرُ؟ هَلْ أَنْتِ مَريضَةٌ؟

حَرَّكَتْ هيَ شفَتَيها مُستَرسِلَةً: أَنا آسِفَةٌ.

تفاجأتُ مِن ذلِكَ، أُحَدِّقُ بِها بِذُهولٍ، أَرى وَجْنَتَيْها تَتَوَرَّدانِ بَينَما تَعقِدُ حاجِبَيْها بِغَضَبٍ طُفولِيٍّ. لَمْ أُتَمَالِكْ نَفْسي وَانْفَجَرْتُ بالضحك، مِمّا جَعَلَها تغطي وَجْهَها بِالكِتابِ تُحاوِلُ تَجاهُلِي، وَتَعبِسُ نادمةً.

فَسَأَلْتُها: لِماذا أَنْتِ هُنا؟ لِماذا لَمْ تَصعَدي؟

تبددت تِلكَ المَلامِحُ إلى الصَّمتِ، ثُمَّ أَشاحَتْ بَصَرِها جانِبًا، فَسَأَلْتُها: أَعجزتِ؟

أومأت، فهمهمتُ وَقُلتُ: إذًا لنذهب مَعًا.

أَمِدُّ يَدِي إليها، لَكِنَّها عَبَرَت من جواري فَحَسبُ… حسنًا لا بَأْسَ.

_______

اِستيقظتُ صباحًا وَعظمي يُؤلمني كثيرًا، اَشعرُ بها بدايةُ حمى، عَلَيَّ توخي الحذر.

فَتَحتْ مورغان بابَ غُرفتها مستعدةٌ للذهاب، فقلتُ بحدّةٍ: لَن تذهبي لأيِّ مكانٍ يا اَنسةُ، اليومُ عطلةٌ وسأتأكدُ مِن إبقائكِ هنا.

كَتبتْ شيئا وناولَتني، تخرجُ الشرفةَ: سأذهبُ للمكتبةِ بعد ساعةٍ.

رفعتُ صوتي لتسمعَني: هذا لَن يحدثُ! لستِ بخيرٍ لتخرجي كلَّ يومٍ، حالفكِ الحظُّ بالأمسِ فقط لأنّي كنتُ هناك.

أومأتْ برأسِها ساخرةً، تُقلبُ عينيها، أرفعُ حاجبيَّ مصدومًا لردِّ فعلِها تلك.

وضعتْ حقيبتَها على الطاولةِ، تخرجُ كتابَها، تلُوذُ به.

مرّتْ نصفُ ساعةٍ من المراقبةِ، أتفاجأُ بإنهائِها الكتابَ، تخرجُ كتابًا آخرَ.. إنها وَحش.

دقَّ الجرسُ وأنا لا أزالُ أقلبُ بَصري بين بحثي على الطاولةِ وبينها.

ثمَّ استجبتُ، أُحدِّقُ بعدسة البابِ، وتوسعتْ عينايَ فزعًا.

ما الّذي اَتى بهما مِن لَندن؟

فَتحتُ البابَ مُرتبكا، اَختلسُ النظرَ لِمورغان الّتي لم تَعبأ بالالتفاتِ.

وأوّلُ مَن استقبلتُه كانَ أبي، داكنُ الشعرِ، عيناهُ كَعينَيَّ لكن أغمق، قاسي الملامحِ، يَتمالك غَضبه بالكاد، وقد بانت نواجذه: داريان.

ناداني، وَاَمسكت أمي بقبضتِه، تَمنعهُ من فعلِ ما برأسه. لَمحَ مورغان خلفي رغمَ مُحاولاتي لتغطيتها بظهري، فَزَفَر ضَحكةً ساخرةً وقال: إذًا ما قالهُ ذاكَ الرجلُ صَحيح؟

ثم لكَمني، فانحنيتُ متألمًا. رفع رأسي، يَمسكُ جذور شعري، يَتقدم، بينما وقفت أمي فاصلاً بيننا لتحميني وتُهدئه.

حَدق بها بعصبيةٍ لتَبتعد، بينما أنا عالقٌ في قَبضته،

ابتلعتُ ريقي وقلتُ أَدافع عن نفسي: دَعنِي أَشرح لك أبي، فَقَط دَعنِي أَشرح!

تركني لارتدّ إلى الأريكة، أَحاول تمالك نفسي، وقلتُ متلعثمًا: أَنا فقط كنتُ.. كنت..

"متى الزفاف؟" تحدث بنبرةٍ جليدية قَشعرت بدني، وقلتُ سريعًا: لَم نُحدد بعد!

"وتَسمي نفسك رَجلاً؟ أتعيش مع فتاةٍ لَست زوجها في نفسِ الشقة؟ هَل هكذا رَبّيتك!؟"

- أبي… أَنا آسف!

- الأُسبوع القَادم.

- مَاذا؟

رفعَ ياقتي مقتربًا مم وجهي تحرقُني أنفاسهُ: لَن نغادر حتّى تُعيد لنَا ماء وجهنا الّذي نَثرتهُ بفعلتكَ هذه! والأُسبوع القَادم هي فُرصتك.

"حـ حاضِر سيدي!"

ثم دَفعني وغَادر، تاركًا الصمت يطلّي أرجَاء الغرفةَ.

زفَرتُ أنفاسي، وتقدَّمتْ أمي نَاحيتي في المُقابل، تمسِكُ يديّ بقبضتيها الرَقيقتين، تُميلُ رأسها قليلًا نَحوي، وتُخافتني بصوتٍ عتابٍ مَكبوت: لِماذا فَعَلتَ هذا؟ أَلَا تَعرِفُ شيئًا عن أُمُّها؟

ما شأنُ أُمِّها بها؟ استَقَمتُ، أقطبُ حاجبَيَّ، لكن أمي أكملت، والكلامَ يندفع منها رغمًا عنها: كيفَ تُقَرّرُ أمرًا كهذا دونَ استشارتِنا؟ هل تعرفُ حتّى كَيف أتت؟ من هوَ والدها؟ كَيف كانت تَعيشُ؟ لا أعلم حتّى كيف قُبِلَت في هذهِ الجامعة.

شدَدتُ على أنفاسي، ثم قلتُ ببرودٍ: إن كان هَذا صحيحًا… لِماذا والدي يريدُ الزَّواجَ قريبًا هكذا؟

قالت وهي تهزُّ رأسها بغلٍّ: وجهاتُ نظرِنا مختلفة، فقط أعرِض عنها، وسأساندُك في تغيير رأيه.

"أبي لا يرى أنَّ للأمِّ علاقةً بابنتها، وكذلك أرَى. هو فقط يريدُ التستُّر على ما فَعَلت… يَعلم أنَّ أمرَ الخِطبة مُجرَّد كذبة."

"دارا"

"أمي، أنا سأتزوّجها. لم تَكن غايتي، لكن الآن فَقط هي كذلك"

"هل تفعلُ ذلك عِنادًا بي؟"

"كلا، لكنّها لا تستحقُّ هذه الكراهية لشيءٍ لم يكن بيدِها. ما ذنبُها أن والدها مُجرمٌ اعتدى على والدتَها في السجن؟ الحقيقة التي تتجاهَلينها أمي، أن أمها ضَحية كغيرها من السَجينات! ما ذنبُها أنها جاءتْ من ذلك الوَحل لتعيشَ بآخر؟ لماذا تُعاقَبُ على ذنبٍ لم تَقتَرِفْه؟ أين العدلُ في هذا، أمي؟"

"أنتَ لا تعرفُ طبعَهم دارا الألمانِيّي–"

"ولا أنتِ كذلك! توقّفي عن هذا. ماذا فعلتْ أمي؟ أَجرَمُها أنَّها وُلِدَت؟"

"دارا…"

"أرجوكِ أمي! توقّفي عن النظرِ للناس بهذه الطريقة!"

سادَ صمتٌ مُكللٌ بالغضب، ثم قَالت: لا بَأس… دارا… لكن لا تَندم لاحقًا.

وربّتت على كتفي ثم غَادرت هي الأخرَى، تجرُّ ظلَّها خَلفها.

التفَتُّ للخلف، وفزعتُ لأنها كانت واقفةً خلفي، رأسُها مُطرَقٌ للأرض، وكلَّ العالمِ فوق كتفيها.

"مورغان.."

لم ترفع عَينيها، ولم تقل شيئًا، ورَفضت الاستماع إليّ، ثم استدارت بخطواتٍ حادّة، وعادت غُرفتها، تُطبِقُ الباب.

وقفتُ لحظةً في مكاني، أرفعُ يدي إلى رأسي وصداعٌ دَاهمني، بعثرتُ شعري بضيقٍ، ثم جلستُ على الأريكة أفكر...

_______

طرقتُ الباب برفق، أسألُها إن كانت ستخرج. رأيتُ من شقِّ الباب وقدْ عادت للنَوم، فقلتُ لها: هناك طَعام في الثَلاجة، سَأغادر الآن.

لم تُحرك ساكنًا، ولم أحاوِل إيقاظها، أرتديتُ حذائي ومِعطفي ثم خَرجت.

رفقَة أصدقائي لم أشعُر بالاطمِئنان لفكرةِ بَقائها وحدها بعد سَماعها ما دارَ بيني وأُمي، شعرَ بي كيث، فتساءل عن أمري، وأخبرته: هَل تَستطيع الإتصال بأختكَ لتبقى لَدى مورغان؟ تعلم أنّها مريضة…

تفهمَ الأمر واتصلَ بها، ووافقت على طَلبه. عِندها فقط شعرتُ بالقليل من الأمَان، وعِندما أكّد لي أنّها هناك، استطعتُ أن أنسى أمرَها قليلاً، وأستمتع بوَقتي.

انزلقنا على الجليدِ، والهواءُ يقرصُ وجوهنا ضحكاتُنا تتصاعدُ وتتناثرُ بين الأشجارِ والجليدِ، أنا كيث، ليندون جيرمن وجيريك تتداخلُ أصواتنَا مع صوت الزلاجاتِ. شعرتُ بفرحٍ غامرٍ، وكل انزلاقٍ يحرّرني من همومِ اليوم لتِلك الدقائق.

وجُرح كبير جانبَ كتفي تسببهُ لعب كيثُ العنف، فدَفعني دون قصدٍ نحو صخرةٍ على جانب الطريق. بالرغم من الألمِ الحادّ، لم أستطع التَوقف عن الضَحك.

نَسيتُ تمامًا بشأن مورغان! "لا تقلق… اتصلتُ بإيريس قبل قَليل، وأكدت أنّ الأمورَ على ما يرام" قال لي ذلك كيث عِند العِيادة.

همهمتُ وتأخرنا لتضميدِ جرحي، وتناول العَشاء ثم افترَقنا، كلٌّ إلى منزلهِ، أنا وجيرمِن، عائدين إلى السَكن.

عند دخولي الشقة، وجدتُ مورغان وَحدها. التفتُ إليها بسؤالٍ عن إيريس، فأشارت أنها ذهبت. ثم عَادت إلى كتابتها، ممسكةً بالقلم وقد بدا أنّ تحسّنها واضحٌ، خطوةً صَغيرة.

لاحظتُ أنها تَجاهلت سؤالي عن الطَعام أو الدَواء، وكأنّ كلّ شيءٍ آخر أصبح ثانويًّا أمام إصرارها على الانغماسِ في الكِتابة. جلستُ قربها بصمتٍ، أراقبُ حركاتها، وأستشعرُ حدة تركيزهَا فلم تنتبه لي.

وهُدوءها المُتداخل مع صَمت الغُرفة، أدركُ أنّها تُعيد ترتيب نَفسها بهذهِ الطَريقة، حَتى لو بقِي قَلبي مشدودًا قليلاً من نَاحيتها، قليلاً فَقط، سيكون أفضَل من أن تترُكه تمامًا...

جلستُ قليلاً أراقبُها، أشعرُ بالطمأنينة تتسللُ ببطءٍ بينَ فوضى أفكَاري. تضع قطعةً من نَفسها في تلكَ الصَفحة.

تسربَ الصمتُ بيننا، ولا حاجةَ للكلمات ها هنا، ونظرتُ غاية النافذة، حيثُ ضوء القَمر الخافت، يتسلّل عبر الزجاج، ابتسمتُ لنفسِي أعيدُ تَحديقي بِها أستندُ بظهري إلى الأريكة للخلفِ.

رغم كلّ شيء، رغم الألمِ وجرحِ كتفي، ورغم كل ما يَحدث، هناك لحظةٌ صَغيرة من السَلام هنا، مع مورغان، حيث يُمكنني أن أستعيدَ نفسي قليلاً، وأترك العالم الخَارجي يَتراجع إلى حيثُ ينتمي، خارجَ هذهِ الغُرفة.

شعرتُ بالدِفء يَنبعث من وجُودها، يملأ الفراغَ بيننا وصوتِ نَقش قلمِها على الوَرق. لمستُ بعيني تفاصيلَ جَانب وَجهها، لألحظَ شيئًا كالحرق أسفلَ أذنها، غَطتهُ تُحرك شعرهَا للخلف، واكتفيتُ بالبقاء ساكنًا فحَسب، أُغالبُ النوم أعقدُ ذراعايّ.

"مورغان" فَرغتْ ورفعتْ رأسها تنظرُ إليّ بتلكَ العَسليتين الدافئتين حين ناديتُها وأتممت: ما رأيكِ بما قَالهُ والدي؟ بشأنِ الزَواج، هل لا زلتِ ستواصلين هذا؟

أومأتْ فقُلتُ لها، بتردد: نحنُ لن نَطرُد إن رَفَضتِ، بما أن أبي قَد أتى فأستطيعُ تَدبر الأمر من هُنا، فَهل لا زِلتِ تُريدين مُواصَلةَ هذي التمثيليّة؟

أمسكتِ الورقةَ، وخطّتْ عليها بخطٍّ مُستعجلٍ: ليستْ تَمثيليّة، الخِطبةُ كانَت كذلك، أمّا هذا فَلا، لكن علي القَول، أن أُمك مُحِقة.

نظرتُ إليها مُستفهِمًا، وحاجباي ينعقدان تلقائيًّا: ماذا تَعنين؟

رفعتْ القلمَ ثم أعادتهُ إلى الورقة، كأنّ ثِقَلًا كبيرًا يجرُّ يدها، وكتبتْ ببطءٍ هذه المرّة، وكلَّ حرفٍ يُنتزع من صَدرها: أُريدُكَ أن تَمنَعَ مَوتي يا داريان… أن تُحاوِل. أنا لعنةٌ حلّت عليك.

رَفعتُ رأسي إليها، أجدُ عَسليّتَاها تَغبشتا بالظُلِمة، تتهرّبان من عينيّ.

قلتُ لها، بصوتٍ حاولتُ أن أثبّته رغم الاضطراب الذي ينهش صدري: مورغان… لَن أدَعكِ تَسقُطين. ليس وأنا هنا.

لكنّ كلماتي، رغم صدقها، لم تجد مكانًا تستقرّ فيه داخلها. لا تُصدقني مَهما فعلت مَهما قلت..

تَقبض على حقيبتها وتضمّها إليها ثم بدأت تجمع أقلامها، دفترها، كلُّ شيءٍ بعجلةٍ.

حاولتُ الاقتراب ورفعتُ يدي، لكنها انكمشت، كأنّ ظلي وحده يؤذيها. ومرّت بجانبي دون أن ترفع رأسها.

وحدها رائحةُ شعرها الخفيف حين عبرت تركت أثرًا فيَّ، ووجيبُ الباب حين أغلقته خَلفها.

كُنت مُصعوقًا، عاجزًا عن التفكير في كلمةٍ تُعيدها، وتَركني أواجهُ الصمتَ وحدي. لرُبما لَن أصلَ إليها. لكنّني رغمَ ذلك لا أعرفُ كيفَ أتوقف عن المُحاولة.

ظَلت أفكاري تتَخبط، بَين غَضبي من ضَعفي، ومِن صعوبة الوصُول إليها، سَهرتُ قليلًا، أُحدّق في بابِ غُرفتها تائهٌ. وفي النِهاية ارتميتُ فوقَ الوسائد استسلمُ للنَوم.

يتبع...

1420 كلمة.

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

زهرة الثلج | snowdrop

المؤلف AlAqeela_II
2025/07/27 مستمرة
قائمة الفصول (7)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة