5 | وعدٌ أقام نذرهُ بي

5 | وعدٌ أقام نذرهُ بي

10 0

صَحوتُ باكرًا، أدلفُ غرفةَ المعيشة، وداريانُ لا يَزال نائمًا، ملتفًا حول نفسهِ بشَرنقته.

توجهتُ إلى المطبخِ، وقررتُ أن أعدَّ الفطورَ، كونِي أحسن حالاً للآن، وفراغٌ ممتدٌ جَوفي يضربُ بي.

اقتربتُ من الطاولةِ لأرتبَ الكتبَ، فانزلقَ بينها ملفٌّ رقيقٌ. سحبتهُ وجلستُ. كانَ مليئًا بأبحاثٍ عن مرضي، بخطٍّ أنيق...

انظر إِلَى الْبُخَارِ المتصاعد مِنَ الطَّعامِ، ثُمَّ أسندت كَفّي إِلى حافَّةِ الطَّاوِلَةِ. الهَواءُ بارِدٌ قَليلًا، يَمُرُّ عَلى جِلدِي يقشعره، وظللتُ أَنْظُرُ إِلى الطَّريقِ المزدحم تَحْتَ الشرفة.

نَظَرْتُ إِلى أُصابعِي مُجرّحة وأنا أغْرِفُ الطَّعامَ، وخيطٌ داخليّ دَفَعَني لِأترُكَ لَهُ نَصيبًا مِنَها، لازَنيا أَعَدَّتْها لِتَوِّي.

وَقفت أُعِد حقيبتي، وخَرَجَتْ لِلقِيامَةِ الصَّباحيَّةِ لِلجامعة، تَتَدفَّقُ الحافِلاتُ والدَراجات. ولجتُ القاعة تَمُرُّ بِهِم عيوني ظِلالٌ بَاهِتَة، أتخذُ مقعدًا في الخَلف.

فَلَمَّا جلَست، لَم يَرفَعِ البروفيسورُ رَأسَه، وَلَم يَتوقَّفْ. تابَعَ شَرحَهُ لِمُعادَلَةٍ رِياضيَّةٍ، بصوتهُ الرتيبُ يَهطُلُ بمُعادلةٌ لَم يَستَطِع أَحَدٌ حَلَّها، وظَلَّ الصَّمتُ يَتَشكَّلُ في القاعةِ لِثويتات، إلى أن لَمَحَنِي.

تَوقَّفَ لِلثَّانية، تَساءلَ بنَبرةٍ مُلتفَّة، ثُمَّ أشارَ إِلَيَّ كي أَتَقَدَّمَ وأَحُلَّها.

قُمْتُ وفعلتُ ما أبرعُ به، جعلَ الجَميع مصدومًا. صَمَتَ لِلحظَة، ثُمَّ قالَ يُحاوِلُ إِحراجِي: هَلا شَرَحتِ لَنا كَيفَ حَلَلتِها؟

أَخَذتُ الطباشيرَ مُجدَّدًا، وَكتبتُ على السَّبُّورةِ بِخَطٍّ عَريضٍ، يَرتَعِشُ فيه شيءٌ خافتٌ مِن عِنادي: أَنا عالِمَة، لَستُ مُضطَرَّةً لِأَشرَحَ كَيفَ يَعمَلُ عَقلِي.

تَراجَعَتُ خُطوةً، وعدتُ إلى مَكاني. تتَدافَع الهَمَساتُ خَلفي، تَتَكرَّرُ وتَتَضارَب، وَوُجوهُ الطُّلابِ مَشدوهة، تَلمَعُ فيها دَهشةٌ لم يَعرفوا كيف يُخفونها.

وفي تِلكَ اللَّحظة، اندَفَعَ البابُ بانفراجٍ سريع، وَدَخَلَ داريان يَلهَثُ، شَعرُهُ مُبعثَر، ونَفَسُهُ يَرتَجُّ. تَحوَّلَتِ الأنظارُ نَحوهُ جميعًا، لَكِنَّ ظِلَّ الصَّدمةِ الَّذي تَركتُهُ في القاعةِ كانَ لا يَزالُ عالّقًا في وُجوهِهِم.

ابتَلَعَ البروفيسورُ إهانتَهُ تلك، ثُمَّ أَومَأَ لِداريان بالدُّخول. لم يَتَردَّد داريان لِلثَّانية؛ فجَلَسَ جِواري مباشرة، وَنَظَرَ إِلَيَّ بِحدةٍ مَليئَةٍ بالقلق، يقول بصوتٍ مَشدوحٍ، مُنخفِضٍ: لِماذا أَنتِ هُنا؟ وَلِماذا لَم تُوقِظيني؟ وَمُذْ مَتَى تَحضُرينَ مُحاضَرةً لِهذا البروفيسور؟ وَمَتى… تَحَسَّنتِ؟ وَهَل أَنتِ بِخَير؟

كانَت أَسئِلَتُهُ تَتَلاحَقُ حتى تَوقف، أَومَأتُ لِسُؤالِهِ الأخيرِ فقط، وتَجاهلتُ البقيةَ، ثُمَّ شَرَعَ في إِخراجِ زُجاجةِ عَصيرٍ صَغيرة، قَدَّمَها لي هامِسًا: اِشرَبي هَذا.

ثوانٍ حتى تَذوقته، شَرابُ فَواكِه بِالمُكسَّراتِ وَالعَسَلِ وَالحَليب. يعدهُ العَجوزُ في آخِرِ شارِعِ السَّكَن. لِذَلِكَ تَأَخَّر...

قَطَعَ صَوتُ البروفيسور صَمتَ القاعة: سيد تِيلور؟

رَدَّ داريان مُنتَبِهًا، مُعتَدًّا بِنَفسِه: أَجَل سيدي؟

"قُم بحلِّ المُعادَلة"

وَقَفَ داريان، وحاوَلَ. وأَخطَأ مَرَّتين، وَتوَتَّرَت أَصابعُه فوقَ الطباشير، ثُمَّ وَجَدَ الطَّريقَ أخيرًا، وَحَلَّها. قالَ لهُ بأن شرَحْها.

فَشَرَحَها داريان بِطَريقَةٍ واضِحَةٍ وسَلسَة، ثُمَّ اِعتدلَ البروفيسور في وَقفَتِه، وَقالَ بصَوتٍ جَهورِيّ يَرتَدُّ عن جُدرانِ القاعة: كَوْنُكِ عالِمًا يَعني أن تُوارِثَ عِلمَكَ لِغَيرِك. أَن تَكونَ عالِمًا لِنَفسِكَ فَقَط… هذا عار. شَيءٌ غَيرُ مَقبول. وخَطٌّ مُسدود. كان يُمكِنُكِ يا آنِسَة إِيبِرْهارت كِتابَةُ خُطُواتِكِ بِطَريقَةٍ مُختَصَرَة، لَكِنَّكِ قَرَّرتِ أنني أهنتك، وَتَعالَيْتِ في إِجابَتِك.

توقف، ثُمَّ أشار نَحوَ البابِ بنبرةٍ صارِمَة: والآن… اخرُجي.

تدخل داريان مُحاوِلَاً لَملَمَةَ ما يُمكِنُ إنقاذُه: مَهلاً سيدي! رُبَّما هُناكَ سُوءُ فَهم؟

لكنه لم يُمهِل جُملته ثانيتين. والغَضَبِ فيه أَقسَى ممّا تَوقَّعت: اُخرُج أَنتَ أيضًا تِيلور. تَأَخَّرتَ لأَكثَرَ مِن ساعَةٍ… وَلَكَ وَجهٌ لِتُجادِلَني في قراراتي؟

لَم يَكد يُنهِي جدله حتّى وَجَدْتُنِي أَلتَقِطُ أَغراضي، وقَمتُ أَخرُجُ وتَبِعَني داريان يُنادي. وما إن بَلَغتُ الرواقَ حتى هَوتُ ذراعُه أمامي للجدار: إلى أين؟

صَوتُ داريان كانَ مُتعبًا، رغم ما يُحاول إخفاءهُ خَلف قِناع الصلابة. قَرَبَ وَجهَهُ مِنِّي فابتعدتُ بينما نبس: لِنَعُدْ إِلى السَّكَن الآن.

حَرَّكتُ يَدي نَفيًا، وفَتَحتُ فَمي ببطءٍ: المَكتَبَة.

أتجهُ نَحوَ المَمَرِّ ولَحِقَ بي، يَمشي جِواري، وعندما وصلنا سأَل بغتة: هَل حوّلتِ تَخصُّصَك؟

أَومَأتُ وأنا أَمُدُّ يَدي لِكِتابٍ في الأعلى. ومَدَّ داريان ذِراعَهُ قَبلِي يأَخَذَه، وقد اقتَرَبَ بما يَكفي لِتَتَسَلَّلَ رائِحَةُ عِطرِه بشذى اللَيمونٍ والصَندل. أعادَ سُّؤلاً: مَتَى؟

رَفَعتُ رَأسي إليه، وحَرَّكتُ شَفَتَيَّ، أرَفَع إِصبَعَيْن: شَهرَين.

واستوفى: مَع بَدءِ العَام؟

تخطيتُه ألتقطُ كتابًا، وعادَ يَلتَقِطُ الكُتُبَ مِن الأَرفُفِ لِي قبلي. لَمَّا جَلَسنا، مَالَ نَحوي وَهَمسَ: ذَكِّريني، ماذا كانَ تَخصُّصُك الأَوَّل؟

رَفعت اصبعي إلى كتابٍ يَحمل عُنوان 'هَندَسَة' واعتدَل لِثانيةٍ، بَدا لي فيها أنَّهُ يُعِيدُ رَسمَ مَعالِمي من جديد، ثُمَّ نبس: وَلِماذا غيَّرتِه؟

نظَرتُ الكتبَ أمامي، أَنسَلُّ إلى الصَّمْتِ. أأَقولُ أنّ لا شيء من هَذا مضى طوعَ إرادتي، وإنَّ كُلَّ ما مَضى في حَياتي مضى دونَ أن أُمسكَهُ بِيَدَيّ؟

وأنّي مجردُ دُمية...

أأَعرّي ذاكَ الجُرحَ لِشخصٍ بالكاد أعرِفُه؟ وفي النِّهاية، لَن يُضفي ليَّ سِوى الألم.

رَفَعتُ بَصري نحوه. يُطِلُّ بي، ويختَلِسُ النَّظراتِ نَحوي، فلَمَّا أَنهَيتُ قِراءاتي، وخَرَجتُ من المَكتَبَةِ، تَبِعَني وخُطاه تُساقُ من تِلقائها. سَأَل بِحيطةٍ: إِلى أَين وَجهَتُك؟

نَظَرتُ إليه طويلًا، أطَلتُ التَّحديقَ أطفو في عَينيه ثُمَّ نَبَستُ بِحَركةِ كتفي للأعلى: لا أَعلَم.

"هناكَ مكانٌ أودُ الذهابَ إليّه معكِ" وتحركَ يُخبرني أن أتبعه، شعرتُ بالقلق حين سَلَكَ طريق الأجراسِ إلى القِمة، يُرشدني لطريقٍ جانبيّ، تسلقَ أولاً ومدَّ يدهُ إليّ.

ترددتُ في أخذِ يمناه بينما يستحثني بهَيا، شَدني إليهِ يتركُني لألحقهُ حتى وصلنَا.

جلسَ على الحافةِ وقالَ يتبسمُ: أُحب البقاءَ هُنا في العادة، للهرب من العالمِ الذي يُصبح هُنا أسفلي، كما كُل شيءٍ في هذهِ الجامعة، اِجلسي.

لحظاتُ سلامٍ عبرتْ بي، أجلسُ على تِلك المصفوفة الحجريةِ وشيءٌ بي يحركُ مع الهواء. المنظرُ من هُنا أفضلُ مما توقعت بِكثير، وارتاحتْ على ثغري بسمةٌ بالكادِ تُرى، لا أظنُها ستخفى عن هذا الثعلب، فمسحتُها أرمقهُ وهو كالعادة، شاردٌ بي.

ألم تأتي لتُشاهد المَنظر؟

صرفتُ النظر إلى التِلال، وسقط بصري إلى التِمثال أسفلي، وِفقًا للمسافة، فالمكان الذي سأسقطُ من فوقهِ، هو مكانُ جلوسِ داريان..

عُدت للنظر إليهِ لأراه سارحٌ بعيدًا، لا يبدو أنه هُنا. أخذتُ نفسًا فَسَمِعه وسألَ: أرغبُ بمعرفةِ عنكِ المزيد.. مورغان.

ثمّ توجهَ بالنظري نَحوي، لكن كلُّ ما جالَ بي أنهُ مُجرد ثعلبٍ كاذبٍ فتجاهلته.

تبقى القَليل على المُحاضرة التاليةِ للأقسامِ المشتركةِ، أسمعهُ يتنهد حين وَقفت وقال بتململٍ: اِنتظريني على الأقل.

ردِفنا البُقعةَ المرتفعة، ونزلَ أولاً في حين لم تُساعدني قامتي في ذلك، ورفعَ يديه يخبرني أن أقفز وأنهُ سيلتقطني، مِزحةٌ جيدة.

حاولتُ تقليدهُ وتمسكتُ بالحافة، لكنَ المسافة كَانت شاهقة. تعثرتْ يدي فامسَكني وسَقطنا على الأرض.

أُحَاوِلُ الفِكَاكَ مِنْ تلكَ الأجرام السَماوية يتجَمَّدَ نَفَسِي لَحظَة، بِهَذَا القُرْبِ.

رفع أَصَابِعِهِ عن خَصْرِي، ورْفَعت يَدِي في المقابلِ لأضعها عَلى وَجْهِهِ مُحَاوِلَةً النُّهُوض، يَعْصِرُ عَيْنَيْهِ مِنْ أَلَمٍ حَادٍّ شَقَّ جِبْهَتَه.

ثم قَالَ، وَصَوْتُهُ يَنْقَسِمُ أَلَمًا يُخامرُ ضِحكةً: لَم أَتوَقعْ أَنْ تَقفِزِي بِهَذِهِ الطرِيقَة.

يلَفَظ مُبْتَسِمًا بِضَعْفٍ، يَمْسَحُ جِدِّيَّةَ وَجْهِهِ. مدَدْتُ يَدِي نَحْوَهُ وأمسكها دُونَما تفَكِّير، فأسقطتهُ عمدًا وتَركتهُ خَلفي أمشي وابتعدتُ عن ناظرهِ.

المُحَاضَرَةُ الثَّانِيَةُ جَمَعَتْنَا مَرَّةً أُخْرَى. جَلَس في المُقدمة، وأَمَامَي وُجُوهُ أَصْدِقَائِه المُخْتَلِطَة بَيْنَ ضَحْكَاتٍ خَافِتَةٍ وَهَمْسٍ لَا يَعْنِينِي.

وَقَبْلَ أَنْ أَدْرِكَ، كَانَتْ تِلْكَ الشَّقْرَاء من ذلكَ اليومِ وقد عَرفت نفسها بإيريس، تجَلَسَ بِجَانِبِي دُونَ دَعْوَة.

نَبْرَتُهَا هَادِئَةٌ، أَقْرَبُ لِلتَّفَرس سَألتني: لابدَ أنكِ الجَديدة في قسمِي، لم أتعرّف عليكِ جيدًا من قبل.

أَدَرْتُ وَجْهِي، أجَاهَلْتُهَا. هي أَخْتُ كِيث صديق داريان. كَافَى هَذَا لِفَهْمِ مَا لَمْ تُقَلْهُ صَرِيحًا.

عِنْد خُرُوجِنَا، كَانَ أَصْدِقَاءُ دَارَا يُلِحُّونَ عَلَيْهِ بِمَوْعِدِ الغَدِ، يَتَحَدَّثُونَ بِحَمَاسٍ وَثِقَةٍ، وَهُوَ يُجِيبُهُمْ بِمُوافَقَةٍ لَا تَبْدُو عَلَيْه الفَرَح، مِزَاجٌ يَتَأَرْجَحُ بَيْنَ العَادَةِ وَالْتَزَام.

أَنَا، بِالمُقَابِل، كُنْتُ أَنْزَلِقُ تَدْرِيجِيًّا نَحْو الإِرْهَاق. الوَجَعُ فِي بَدَنِي يُشْبِهُ حَجَرًا زَلِقًا يَجُرُّنِي لِلْجُلُوس. تَوَقَّفْتُ عِنْدَ المَدَرَّجَاتِ وَجَلَسْتُ، ولَمْ أَعُدْ أَقْوَى على الصُمود.

اِنْحَنَى داريان نَحْوِي، وسأل بمِزاح ونبرةٍ فاترة: هَلْ أَحمِلُكِ؟

نَظَرْتُ لَهُ بشررٍ يقْتُلُ الاقْتِرَاحَ مِنْ جُذُورِهِ. تزَحْلَقَتْ مَلامِحُهُ لحْظَةً واعتذَر، حُرِّيٌّ بِكِ.

بَقِينَا هُنَاكَ نِصْفَ سَاعَةٍ، حَتَّى غَرَبَتِ الشَّمْسُ وَأَظْلَمَتِ السَّاحَةُ. أَخِيرًا، قَالَ بِحَذَرٍ: اِسْتَنِدِي عَلَى كَتِفِي… يَجِبُ أَنْ نغَادِر.

رَفَضْتُ وتحَركتُ بُضْعَةُ أَمْتَارٍ فَقَط قَبْلَ أَنْ نتوَقَّفَ أَمَامَ مَطْعَمٍ آسْيَوِيٍّ صَغِيرٍ، أَنْوَارُهُ تُشْبِهُ قَمَرًا ورَقِيًّا مُتَدَلِّيًا.

قَالَ بِهُدُوءٍ على حينِ الغرة: وَالِدُ صَدِيقِي يَعْمَلُ هُنَا. والطَّعَامُ لَذِيذ.

ثمَّ دَخل وتركَني لأُقرر؛ فتبعته. كانَتِ الطَّاوِلَةُ تَمْتَلِئُ بِأَطْبَاقٍ لَمْ تَأْلَفْهَا ذَائِقَتِي وأسمَاها بالنُودلز، سُوشي، وَزَلَابْيَا.

أَمْسَكْتُ العِيدَانَ الخَشَبِيَّةَ، وكُنْتُ أُقَلِّدُهُ، لَكِنَّهَا كَانَتْ تَنْزَلِقُ مِنْ بَيْنِ أَصَابِعِي. رَسَمَ لِي طَرِيقَةَ التَّثْبِيتِ، الأُصْبُعُ الوُسْطَى ثَابِتَة، والسبابةُ فقط تتحرك.

فِي اللُّقْمَةِ الأُولَى نَجَحْتُ. أَمَّا بَقِيَّتُهَا فَكُنْتُ أَغْرِزُ العِيدَانَ غَرْزًا مُسْتَسْلِمة، حَتَّى اضْطُرُّوا لِإِجْلَابِ شَوْكَة.

طَعْمُ الزَّلَابْيَا كَانَ الأَفْضَل، وَالمَشْرُوبُ لَا أَعْرِفُ مَا هُوَ، لَكِنَّهُ كانَ جيدًا.

"ما رأيكِ هارت؟" سألَ ذابلاً يَنظرني بجفاءٍ، ينَطَقَ بعَفْوِيَّةً: لا أشعرُ أني بخير لِذا سَأذهبُ أولاً.

صَمَتُّ كَالبُلْهَاء بَيْنَ وَهْجِ عَيْنَيْهِ. اِخْتَلَّتْ مَلامِحِي تساؤلًا، ثم نَكس رأسهُ وغادرَ حقًا.

جَنَّ اللَّيْلُ، وتبعتهُ بمسافةٍ كَبيرة.

وَقَف أَمَامَ بَابِ مبنى السكنِ قليلاً وسَبَقَنِي لِلدُّخُولِ.

أَمَّا أَنَا… فَلَمْ تُطاوعْنِي قَدَمَايَ. سَقَطْتُ على الأَرْضَ أرى ظهرهُ يَتوارى خلفَ الباب حتى أختَفى عن بَصري.

كُنْتُ أَتحَرِقُ، عَيْنَايَ، أَطْرَافِي، حَلْقِي، جِلْدِي، نَبْضِي.

كُلُّ شَيْءٍ فِيَّ يُطَالِبُني بِالمَوْت.

داريَان تيلور. هَلْ سَتَمْنَعُ مَوْتِي حقًا؟ أَمْ سَتَجْعَلُهُ مَأْسَوِيًّا أَكْثَر؟

يتبع...

1280 كلمة.

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

زهرة الثلج | snowdrop

المؤلف AlAqeela_II
2025/07/27 مستمرة
قائمة الفصول (7)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة